انتهاكات بحق الصحفيين تمارسها أطراف الصراع في اليمن تشكل خرقا واضحا لحق حرية الرأي والتعبير ســــــــام
مرحبا بكم في منظمة
عند كل إنتهاك راصد و حقوقي مُطالب
انتهاكات بحق الصحفيين تمارسها أطراف الصراع في اليمن تشكل خرقا واضحا لحق حرية الرأي والتعبير

  
  
  
    
06/03/2018

أدانت منظمة سام للحقوق والحريات الانتهاكات المستمرة بحق الصحافة والصحفيين في اليمن والمرتكبة من قبل مليشيا الحوثي التابعة لسلطة الأمر الواقع في صنعاء، وكذلك التي ترتكبها قوات الحزام الأمني في عدن الخاضع بصورة مباشرة لإشراف دولة الإمارات العضو في التحالف العربي، وكذلك التي ترتكب من قبل سلطة حضرموت الخاضعة للسلطة الشرعية، معبرة عن استيائها من مواصلة هذه الانتهاكات التي تعد خرقا خطيرا لأحكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وقالت المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها أنها رصدت خلال الفترة الماضية العديد من الانتهاكات بعضها مارسته مليشيا الحوثي والبعض الآخر مارسته قوات الحزام الأمني وسلطة حضرموت، طالت العديد من الصحفيين والمصورين وعشرات من الصحف والمواقع الإعلامية الإلكترونية، فضلا عن مهاجمة العديد من المقار الإعلامية، في انتهاك واضح وصريح لحرية الرأي والتعبير المكفولة في جميع المواثيق والأعراف الدولية.

وذكرت المنظمة أن اليمن شهد خلال الشهرين الماضيين مع بداية عام 2018 تزايدة ملحوظة في استهداف المقار الإعلامية من قبل قوات عسكرية تشرف عليها دولة الإمارات في عدن، وكذلك جماعات مسلحة مجهولة، حيث وثقت المنظمة عددا من الوقائع المتعلقة باستهداف هذه المقار.

ففي الأول من شهر مارس من هذا العام وعند الساعة الخامسة والنصف فجرأ تعرضت مؤسسة الشموع للصحافة والطباعة المستقلة بمحافظة عدن جنوبي اليمن إلى هجوم من قبل عناصر مسلحة، حيث قاموا باحراقها واحراق المطبعة التابعة لها. وقد أجرى فريق سام مقابلة مع رئيس مؤسسة الشموع بخصوص هذه الحادثة حيث قال " أن مجموعة من المسلحين يتجاوز عددهم العشرين مسلحا ويرتدون الزي العسكري، قاموا يوم الخميس الموافق الأول من مارس 2018 بمهاجمة المؤسسة واحراقها، حيث أدى الحريق إلى وقوع إصابات بعضها خطيرة والبعض الآخر كانت إصاباته متوسطة، كان منهم سكرتير صحيفة أخبار اليوم السيد وليد الشرعبي". وفي إفادة حصلت عليها سام من أحد الشهود العيان قال "أن العناصر المسلحة كانت ترتدي الزي العسكري لقوات الحزام الأمني المدعومة من دولة الإمارات، حيث قامت العناصر بنهب أثاث المؤسسة والتليفونات والمطبعة الخاصة بها، وقد قدرت الخسائر بأكثر من مليون دولار."

وفي 27 فبراير 2018م تم استدعاء الصحفي فتحي بن لزرق من قبل إدارة البحث في مدينة عدن، وهي جهة غير مخولة بالاستدعاء والتحقيق، حيث قامت بالتحقيق معه في قضايا تتعلق بمنشورات خاصة به قام بنشرها على صفحتها الخاص في الفيس بوك، وفي افادة مسجلة لفريق سام قال الصحفي بن لزرق "تم استدعائي بناء على منشورات كنت قد نشرتها على صفحتي الخاصة في الفيس بوك، حيث اتهموني أني أهدد الأمن بهذه المنشورات، والحقيقة أني أكتب عن مواضيع عادية تصنع رأي عام، لكنهم يريدون كتم وخنق أي صوت معارض لهم في عدن، فالموضوع كله متعلق بما أكتب فقط "

في واقعة أخرى تعرضت صحيفة عدن 24 الواقعة في حي ريمي بالمنصورة في محافظة عدن يوم 29 يناير 2018 إلى اعتداء من قبل عناصر مجهولة طال مكتبها، حيث كادت تتسبب هذه الواقعة بمقتل رئيس تحرير الصحيفة السيد مختار اليافعي، كما قامت هذه العناصر بتخريب وإتلاف جميع كاميرات المراقبة الموجودة في المؤسسة.

وفي تاريخ 16 فبراير 2018م تعرض كلا من مركز عدن للدراسات الاستراتيجية والإحصاء ومقر صحيفة اليوم الثامن الاسبوعي بحي السعادة بمديرية خور مكسر للاعتداء بالرصاص الحي على واجهة المقر، مما تسبب بالحاق أضرار كبيرة بالمبنى والمقر.

وفي تاريخ 28 فبراير 2018م تعرض برج البث الخاص باذاعة (بندر عدن) لهجوم بقذيفة RBG من قبل عناصر مجهولة في حي المنصورة بمحافظة عدن، أسفر عن توقف بث الإذاعة على الفور.

 

وثقت سام استدعاءات واخفاء قسري قامت به سلطة حضرموت والقوات التابعة لها، في مواصلة مستمرة لسلسلة الانتهاكات الموجهة لقطاع الإعلام في المحافظات اليمنية الجنوبية. |

ففي يوم الأربعاء الموافق 21 فبراير 2018م اعتقال الصحفي عوض کشميم في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت على خلفية آراء له نشرها على صفحته الخاصة في الفيس بوك تنتقد تدخل السلطة المحلية والنخبة الحضرمية - المدعومة والمدارة من الإمارات في محافظات الجنوب اليمنية. وفي مقابلة أجراها فريق سام مع أحد أقارب الصحفي کشمیم قال " ذهب عوض بنفسه الي قيادة الاستخبارات، بعدما علم أنهم كانوا يبحثون عنه في مقر إقامته في أحد فنادق المكلا، وعند حضوره للقيادة تم احتجازه بحجة أنه مطلوب من قبل المحافظ، بسبب منشور له كان قد نشره عبر حسابه الخاص في الفيس بوك". وأضاف قائلا "قمت بزيارة عوض في محبسه في مقر الاستخبارات، حيث أنه لم يتعرض للتعذيب داخل المقر، وقد تم تحويله للنيابة العامة يوم الأحد الماضي، وهو مازال محتجزا حتى الآن في السجن المركزي بالمكلا". وبرغم ورود تقارير صحفية عن تعرض الصحفی کشميم للتعذيب داخل السجن إلا أن المنظمة لم تستطع تأكيد ذلك.

وأكدت المنظمة أن هذه الانتهاكات تقع في المناطق التي تسيطر عليها السلطة الشرعية، ومن قبل قوات عسكرية وأمنية تتبع السلطة أو مدعومة من قبل القوات الأمنية التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي سياق هذه الانتهاكات، قامت مليشيا الحوثي خلال شهر يناير من هذا العام بقتل واصابة العديد من الصحفيين، في إشارة واضحة على عزم هذه المليشيات مواصلة الانتهاكات بحق هذه الفئة، فقد سجلت المنظمة مقتل إثنين من الصحفيين على أيدي مليشيا الحوثي وهم أسامة سلام المقطري وذلك خلال تغطية المعارك في مدينة تعز، ومحمد القدسی مراسل قناة بلقيس وذلك نتيجة سقوط صاروخ أطلقته جماعة الحوثي في منطقة الخيامي غرب مدينة تعز، كما قامت المليشيا باصابة ثلاثة آخرين وهم الصحفي بشير عقلان، والصحفي طارق الزبيري، والصحفي حذيفة الأثوري.

وأضافت المنظمة أن اليمن بفعل هذه الممارسات أصبحت بيئة خصبة تتنوع فيها الانتهاكات المرتكبة سواء من الحوثيين أو من القوات الأمنية التابعة لدولة الإمارات، والتي تستهدف بشكل خاص قطاع الإعلام من مؤسسات وصحف ومواقع إعلامية

وذكرت المنظمة بمسؤولية الدولة عن خروقات قواتها المسلحة ضد الصحفيين ووسائل الإعلام، وكذلك مسؤولية الأفراد الجنائية عن جرائمهم الحربية ضد الصحفيين ووسائل الإعلام، ووجوب حماية الصحفيين ووسائل الإعلام في الحروب، والتي تعد من الأمور التي نص عليها القانون الدولي، وأكد على حمايتها ومنها المادة 52 من البرتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف لسنة 1977م، وكذلك المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي يضمن لكل فرد "حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مکتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها."

وقال توفيق الحميدي "أن تصاعد الانتهاكات ضد الصحفيين بصورة كبيره أمر يبعث على القلق ويستوجب التحرك العاجل من قبل المجتمع الدولي حيث أن حجم الانتهاكات يكشف عن وجود سياسية ممنهجة تتبعها الاطراف ضد الصحفيين، رغبة منهم لإخفاء الحقيقة واسكات شهودها "، مؤكدة "أن بيئة العمل في اليمن أصبحت خطره وغير مواتية لعمل الصحفيين، مما يجعلها من أسوأ المناطق في العالم، التي يتعرض في الصحفيين للخطر الحقيقي"

ودعت المنظمة في نهاية بيانها المجتمع الدولي إلى ضرورة وضع حد لهذه الممارسات، والعمل على إيجاد حل سریع وعاجل لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها قطاع الإعلام في اليمن سواء من قبل سلطة الأمر الواقع في صنعاء أو من قبل سلطة الحكومة الشرعية في عدن، وبذل الجهود اللازمة لتقديم مرتكبي هذه الانتهاكات للعدالة.

سام للحقوق والحريات ، جنیف 6 مارس 2018

 

 
غرد معنا