شهر قاس على المدنيين في اليمن واستهداف الأطفال في صعدة جريمة لا تقبل التبرير ســــــــام
مرحبا بكم في منظمة
عند كل إنتهاك راصد و حقوقي مُطالب
شهر قاس على المدنيين في اليمن واستهداف الأطفال في صعدة جريمة لا تقبل التبرير

  
  
  
    
11/08/2018

جنيف - قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن الشهر الجاري (أغسطس / آب) كان شهر دامية على المدنيين في اليمن، حيث رصدت المنظمة العديد من الغارات والقذائف التي أصابت مناطق مدنية، وخلفت العشرات من القتلى والجرحى في كل من محافظات الحديدة وحجة وتعز، وأخيرا صعدة، التي استهدف طيران التحالف فيها حافلة تقل أطفالا بقصف صاروخي، ما أدى إلى مقتل العشرات من الأطفال الذين كانوا في الحافلة وعدد كبير من المدنيين المتواجدين بالسوق، وهو ما اعتبرته سام "جريمة حرب، وخرقة جسيما للقانون الدولي لا يمكن تبريره بحال."

وبحسب شهود العيان والإفادات التي جمعها فريق سام في اليمن، وقعت الغارة صباح يوم الخميس الساعة 10 صباحا و آب/أغسطس 2018 في سوق ضحيان، وذلك عندما قامت إحدى طائرات قوات التحالف الذي تقوده المملكة السعودية بقصف حافلة كانت تقل أكثر من 30 طفلا، كانوا طلابا في مخيم صيفي لتعليم القرآن الكريم

وبحسب الشهود وعائلات الضحايا، كان الأطفال في طريقهم إلى إحدى الرحلات التي يقيمها المخيم بمديرية مجز، وعند وصول الحافلة إلى سوق ضحيان، استهدفته إحدى طائرات التحالف بصاروخ أصابها إصابة مباشرة، كما أصابت الشظايا العديد من المارة وأصحاب المحلات التجارية.

وقالت وزارة الصحة التابعة لسلطة الأمر الواقع (مليشيا الحوثي في آخر إحصائية لها إن عدد القتلى جراء الحادثة وصل إلى 47، معظمهم من الأطفال، فيما جرح 77 آخرون، عدد كبير منهم إصابتهم حرجة.

العقيد الركن "تركي المالكي"، المتحدث باسم قوات التحالف، أكد مسؤولية القوات عن هذا الاستهداف، غير أنه حاول تبريره بقوله: "إنه استهداف لعناصر تابعة للحوثيين كانت متواجدة في المنطقة". وحمل "المالكي" الحوثيين مسؤولية تواجدهم في منطقة الاستهداف التي تعد منطقة مدنية.

توفيق الحميدي، مسؤول الرصد والتوثيق في منظمة سام، رأى أن "تبرير التحالف هو أشبه بقرار اتهام للتحالف وإقرار بالجرم، هذه جريمة لا يمكن أن تبرر، ومبادئ القانون الدولي الإنساني وقواعده توجب على الأطراف الالتزام بمبدأ التناسب بين حجم الأضرار والخسائر المدنية التي يمكن أن تقع جراء عملياتها العسكرية والميزة العسكرية التي يمكن أن تتحقق جراء الهجوم، وعليها أن تأخذ كافة الاحتياطات كي لا تصيب المدنيين ، ويعتبر الهجوم غير متناسب، بشكل غير قانوني، إذا كانت الخسارة المتوقعة في الأرواح والممتلكات المدنية أكبر من المكاسب العسكرية المتوقعة من الهجوم" " وأضاف: "إن وقوع الهجوم في سوق شعبي وبهذا العدد من الإصابات كارثة مروعة، حولت المكان إلى ما يشبه المجزرة. الأوصاف التي وصلت للمنظمة تؤكد أن التحالف العربي غير مكترث بقواعد القانون الدولي ."

ولفتت سام إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها هذا الشهر والتي توقع عددا كبيرا من الضحايا المدنيين.

ففي تاريخ 4 اغسطس في مدينة الحديدة سقط ما يقارب 50 قتيلا وعشرات الجرحى في قصف على مستشفى الثورة العام، وسوق السمك المجاور الذي كان مزدحما بالباعة، على ما يبدو بسقوط قذائف عشوائية مجهولة المصدر وسط اتهامات متبادلة بين أطراف القتال عن مسؤولية كل طرف عن هذه الجريمة، وبحسب إفادات متطابقة لمنظمة سام من شهود عيان كانوا في مكان الحادث، تحتفظ المنظمة بأسمائهم وشهاداتهم كاملة، فإن الواقعة تسبب بها، على ما يبدو، قذائف عشوائية، لكنهم يجهلون مصدرها، حيث أكد أحدهم أنه شاهد بقايا القذائف على الأرض، وأن حجم الحفرة صغير نسبيا عن تلك التي شاهدوها في وقائع قصف طيران في مناطق أخرى.

وفي محافظة حجة شمال اليمن، بتاريخ 4 و 8 اغسطس / آب 2018، تعرضت منطقتي أم ضب والخداريش وعزلة بني حسن مديرية عبس فيما يبدو لغارة طيران قتلت 11 بينهم 5 أطفال حيث استهدف المواطن علي وحيش إبراهيم عضایی و قتل مع سته مدنيين هم أفراد أسرته بمن فيهم من أطفال ونساء.وفي تعز جنوب اليمن، ۲ اغسطس / آب سقوط صاروخ أطلقته مليشيات الحوثي علي قرية الاصابح أديم وأسفر عن سقوط عدد من الاصابات في أوساط المدنيين.

وأكدت سام على أنها تضم صوتها لكل النداءات الدولية الداعية إلى إجراءات تحقیق شفاف وعاجل بما يفضي إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي يندى لها الجبين، ووضع حد للهجمات العشوائية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

ودعت سام للحقوق والحريات المجتمع الدولي إلى الضغط الجدي لوقف الحرب الدائرة في اليمن والتي أضحی المدنيون فيها الخاسر الأكبر، في ظل ارتفاع غير مسبوق في القتلى والجرحى ووصول الوضع الإنساني إلى الانهيار.

 

منظمة سام للحقوق والحريات - جنيف، ۱۱ أغسطس ۲۰۱۸

 

 
غرد معنا