بيان حالة حقوق الإنسان في اليمن خلال شهر ديسمبر 2017 ســــــــام
مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
بيان حالة حقوق الإنسان في اليمن خلال شهر ديسمبر 2017

  
  
  
    
16/01/2018

عملت منظمة سام طيلة 12 شهرا على إصدار تقارير شهرية لما تمكن راصدينا من توثيقه من انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن على يد مختلف الأطراف، وكما تابعتم معنا وعاشه بعضكم فقد كان عاما كارثيا كامتداد لأعوام الحرب التي تعصف بالبلاد منذ منتصف 2014 وحتى اليوم، اليوم نصدر آخر التقارير الشهرية على أمل أن تساعدنا الظروف لإصدار التقرير السنوي خلال أقرب وقت ممكن، ونحن ندرك عظمة المسئولية الملقاة على عاتقنا ونقدر أن ما نكتبه اليوم ونوثقه هو تاريخ الغد ونبذل قصارى جهدنا لتكون حصيلة عملنا الحقوقي مادة مفيدة للباحث عن المعلومة المتجردة من أي انحياز مسبق.

وإن كان من شكر نقدمه فهو لزملائنا الراصدين في الميدان الذين يبذلون الجهد ويغامرون أحيانا بسلامتهم في سبيل توثيق معلومة أو رصد انتهاك ويعملون في بيئة عمل شديدة الخطورة وظهورهم مكشوفة بلا حماية، ونود التذكير بأن اثنين من زملائنا الراصدين ما يزالان قيد الاخفاء القسري، ففي حضرموت تحتجز قوات النخبة الحضرمية زميلنا علي باقطيان منذ 8 يناير2017، وفي ذمار تحتجز مليشيا الحوثي زميلنا المحامي علي الانسي منذ 14 يوليو 2017، ويعمل الجميع في ظروف خطرة.

وندرك ونحن نعمل في بيئة شديدة الاستقطاب ان الحفاظ على بوصلة الموضوعية والانحياز للطرف الأضعف في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان هو أمر بالغ الكلفة، وأننا سنعمل في بيئة لن يكون لدينا فيها أصدقاء، لكننا نؤكد للجميع اننا في عملنا الحقوقي متخففين من اي قناعات مسبقة او انحياز سياسي، وأن نظرتنا للانتهاك لا تأخذ انتماء أطرافه السياسي أو المناطقي بعين الاعتبار.

 خلال ديسمبر الماضي رصدت سام (1937) حالة انتهاك، شملت القتل خارج نطاق القانون، والاعتداء على سلامة الجسد، وانتهاك الحريات الصحفية، والاحتجاز التعسفي، ومصادرة الممتلكات، والتهجير القسري، والتعذيب ارتكبتها كلا من مليشيات الحوثي وطيران قوات التحالف وتشكيلات عسكريات وجماعات مقاتلة تتبع الحكومة الشرعية

ارتكبت مليشيات الحوثي (1405) انتهاكا من مجموع الانتهاكات المرصودة، ويتحمل طيران قوات التحالف مسؤولية (466) انتهاكاً، و(27) انتهاكاً اُرتُكِبت من قبل جهات تابعة للحكومة الشرعية وجماعات مسلحة في كلا من تعز وعدن،  وقيدت (10) انتهاكات ضد مجهولين في مناطق سيطرة السلطة الشرعية.

مر شهر ديسمبر على اليمنيين وبينهم ملايين النازحين، وما يزال غالبية موظفي الجهاز الإداري للدولة محرومين من رواتبهم منذ منتصف العام الماضي، ويعيش آلاف المواطنين في مناطق بلاد الوافي بمحافظة تعز ظروفا مأساوية في ظل حصار مطبق تفرضه عليهم مليشيا الحوثي منذ ثمانية أشهر.

ومن المهم بمكان التذكير بأن الانتهاكات المسجلة في هذا البيان لا تعكس الصورة الكاملة على الأرض، ولا تمثل نسبة مئوية بقدر ما تمثل شريحة عشوائية يمكن من خلالها رؤية واقع حقوق الإنسان في اليمن، هذه الانتهاكات هي ما تمكن راصدو سام من توثيقه وفقاً لمعايير الرصد التي تعتمدها المنظمة في توثيقها.

أحداث ديسمبر في صنعاء

شهد شهر ديسمبر 2017 تطورا خطيرا في تدهور الحريات السياسية بسبب الصراع الذي نشب بين مليشيات الحوثي  وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح والتي انتهت بقتل الرئيس السابق على عبدالله صالح واعتقال المئات من أنصار المؤتمر الشعبي العام ومقتل العديد منهم بصورة تعسفية وتفجير ونهب العديد من البيوت والمقرات التابعة للمؤتمر ودون محاكمات عادلة , كما شهد حركة نزوح كبيرة لأعضاء من المؤتمر إلى مناطق تحت سيطرة السلطة الشرعية والتحالف العربي في عدن ومأرب وعواصم عربية أخرى، وقد أفردت سام لهذه القضية بيانين صدرا عن المنظمة بتاريخ  ٧و ٢٥ديسمبر

 انتهاك الحق في الحياة

رصدت سام خلال شهر ديسمبر  (450) جريمة قتل ضحاياها مدنيون، منهم (279) مواطناً بفعل ضربات طيران التحالف، (88) منهم في محافظة تعز، و(56) في محافظة صعدة ، (47) في محافظة صنعاء، و(30) في محافظة شبوة، و(10) في محافظة مأرب، ومن بين مجموعهم (19) امرأة، فيما قُتل (121) مدنياً على يد مليشيات الحوثي، منهم (60) في أمانة العاصمة ومحافظات قريبة منها ، و(31) في محافظة شبوة، و( 30) في محافظة تعز، كما قُتل (11) بأيدي قوات الحكومة الشرعية بينما قتل (7) على يد جماعات مجهولة.

ورصدت المنظمة حالات قتل خارج القانون في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي وفي محافظة عدن , حيث سجلت المنظمة مقتل المواطن أسامة إبراهيم احمد سفيان في داخل مقر عملة في العاصمة صنعاء ومقتل  محمد على العقر وتفجير منزله في محافظة ذمار ، وفي عدن سجلت المنظمة مقتل المواطن محمد سالم الحارثي في منزله وإصابة زوجته من قبل قوات تتبع الأمن في عدن وفي تعز سجلت المنظمة مقتل المواطن حبيب الشميري على يد أفراد يبتعون اللواء 22 ميكا . وخلال الشهر قتلت الألغام (9) مواطنين في محافظتي تعز وشبوة

 انتهاك الحق في السلامة الجسدية

رصدت المنظمة إصابة (447) مواطناً خلال شهر ديسمبر، بينهم (35) امرأة و(74) طفلا اغلبهم في محافظات أمانة العاصمة وتعز وصعدة وذمار والحديدة، وأصيب العدد الأكبر بسبب الألغام والقصف العشوائي من قبل مليشيات الحوثي على مناطق سكنية أولا بعدد (199) وطيران قوات التحالف ثانيا بعدد (146)

 الاحتجاز التعسفي

مازال الآلاف من المواطنين اليمنيين محتجزين تعسفاً في سجون مليشيات الحوثي في صنعاء وغيرها من المناطق التي تسيطر عليها، ولا يزال المئات في سجون قوات الحزام الأمني وقوات النخبة الحضرمية في كلا من عدن وحضرموت، ورصدت منظمة سام في شهر ديسمبر (155) حالة احتجاز تعسفي جديدة، ارتكبت منها مليشيات الحوثي (144) حالة، موزعين على أمانة العاصمة ومحافظة ذمار والمحويت وعمران وحجة ومن بينهم إعلاميين وناشطين وناشطات، أما القوات الأمنية في عدن وشبوه فارتكبت (30) حالة جديدة.

انتهاكات بحق أطفال

رصدت المنظمة زيادة مقلقة في الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال خلال شهر ديسمبر، أغلبها في محافظتي صنعاء  والحديدة، ويتصدر التجنيد الإجباري للأطفال هذه الانتهاكات وتلقت المنظمة عددا من البلاغات عن اختفاء أطفال من مدارسهم.كما اطلعت على توجيهات من قيادات حوثية تدعو الى تفعيل “التجنيد الإجباري” ورفد جبهات القتال ، كما رصدت المنظمة أسماء قيادات ومدارس ومعسكرات جهزت لأجل استقبال الأطفال في كلا من محافظة إب وحجة على سبيل المثال , كما رصدت المنظمة انتهاكات أخرى منها مقتل ( 84) طفلا, وإصابة ( 74) وتنوعت الأسباب بين القصف العشوائي لمليشيات الحوثي، وضربات طيران التحالف التي لا تتجنب المناطق السكنية والأهداف القريبة من مناطق سكن المدنيين.

 انتهاكات ضد المرأة

رصدت سام خلال شهر ديسمبر (74) انتهاكاً ضد المرأة بينها (37) حالة قتل، كما سجلت (30) إصابة بحق النساء، كما سجلت المنظمة اعتقال امرأتين والاعتداء على واحده من قبل مليشيات الحوثي إضافة إلى عدد كبير من النساء تم تهجيرهن قسرا من قرية الحمية في محافظة تعز.

 الألغام

ما زالت الألغام تهدد حياة الكثير من السكان خاصة في المناطق التي شهدت مواجهات سابقة، حيث تصر مليشيا الحوثي على استخدام الألغام في الصراع بشكل واسع وبدون خرائط واضحة، مما يجعل ضحايا الألغام في تزايد، مخلفين مآس لا حصر لها، حيث رصدت المنظمة (15) حالة انفجار ألغام خلال شهر ديسمبر ، قُتل فيها تسعة مدنيين ، وأصيب (7) آخرون بينهم ستة أطفال وامرأتان.

 انتهاكات بحق الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان

سجلت سام استمرار الانتهاكات بحق الصحف والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، فعلاوة على استمرار سجن (16) صحفياً منذ أكثر من عامين في سجون جماعة الحوثي في صنعاء، وإحالتهم إلى النيابة الجزائية المتخصصة تمهيدا لمحاكمتهم أمام محكمة غير دستورية، سجلت المنظمة (70) حالة انتهاك جديدة في صنعاء والحديدة وتعز وأمانة العاصمة، منها نهب 21 مركز إعلامي تتبع المؤتمر الشعبي العام ومطاردة واعتقال 27 آخرين وتنوعت الانتهاكات الأخرى ما بين حجب المواقع و مداهمة منازل الصحفيين والإعلاميين  والمطاردة والاعتداء الجسدي.وما يزال الناشط الحقوقي علي باقطيان في محافظة حضرموت قيد الاختفاء القسري منذ 8 يناير 2017 بعد أن اختطفته قوة تابعة للنخبة الحضرمية المدعومة والممولة من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة.

الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة

سجلت المنظمة (37) اعتداء على ممتلكات عامة وخاصة، قامت بها مليشيات الحوثي وصالح، خاصة في العاصمة صنعاء وذمار وحجة وعمران اغلبها تعود ملكيتها لأعضاء في المؤتمر الشعبي العام، وتفجير مسجد في منطقة الحيمة في محافظة تعز من قبل مليشيات الحوثي

 انتهاك الحق في التنقل

رصدت منظمة سام خلال شهر ديسمبر 2017 تشكيلات عسكرية تتبع الحزام الأمني منعت عدداً من المواطنين من الدخول إلى محافظة عدن لأسباب مناطقية وأغلبهم قدم إما للعمل وطلب لقمة العيش منهم الباعة المتجولون والقادمون من محافظة تعز أو  للمرور عبر عدن والسفر لخارج اليمن بما أن مطار عدن هو الوحيد الذي يستقبل حركة الطيران فهو المنفذ الجوي الوحيد لوجهة كافة اليمنيين للسفر إلى الخارج.

وبحسب إفادة شهود لمنظمة سام رفضت العناصر الأمنية القائمة على النقاط الأمنية في كلا من الضالع أو لحج دخول المواطنين القادمين من المناطق الشمالية مدعية أنها تنفذ أوامر مباشرة من التحالف الذي يشرف على إدارة هذه النقاط، على الرغم من أن صدور مثل هذه الأوامر غير مؤكد إلا أنه في حال وجودها فإنها تعد غير قانونية ويتحمل مسئوليتها من أصدرها ومن نفذها كل بحسب صلته .

 الحصار والتهجير القسري للمدنيين

بالإضافة إلى استمرار تدهور الوضع الإنساني  للمدنيين في مناطق القتال  ونزوح آلاف  الأسر منها  وخاصة في صعده والجوف ومأرب وتعز إلا إن المنظمة سجلت هذا الشهر تهجير قسري جديد في محافظة تعز حيث وثقت المنظمة تهجير( 362 ) أسرة من قرية في الحيمة محافظة تعز من قبل جماعة الحوثي، إضافة إلى استمرار الحصار على العديد من قرى جبل حبشي  في محافظة تعز و منع الأسر النازحة من العودة إلى منازلهم من قبل قوات الشرعية التي تقودها الإمارات في كلا من المخا وذباب، وتركهم في الوقت نفسه دون مساعدات كافية.

توصيات

تدين منظمة سام للحقوق والحريات كافة الجرائم الواردة في هذا البيان والتي تشكل انتهاكاً خطيرا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

تحث سام الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لتقديم الدعم العاجل للمدنيين المهجرين قسرا والسعي الجاد إلى رفع الحصار عن قرى بلاد الوافي بصورة عاجلة وبلا أي شروط.

تطالب سام قوات التحالف العربي بالعمل الجاد على تجنب استهداف المدنيين ومراجعة قواعد الاشتباك بما يتفق مع الاتفاقات والقوانين الدولية.

تدعو المنظمة إلى تجنيب الأطفال ويلات الحروب وتدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم من عمليات تجنيد الأطفال التي تشهد تصاعداً مقلقاً.

تدعو سام التحالف العربي للإفصاح عن موقفه من انتهاك الحق في التنقل على أيدي قوات أمنية تدعي أنها تتلقى توجيهاتها من قيادة قوات التحالف العربي.

 منظمة سام للحقوق والحريات – جنيف – 16 يناير 2018

 

 
غرد معنا