بيان بشأن الأوضاع المأساوية للمدنيين في قرى الحيمة -تعز- بسبب حصار الحوثيين وقصف طيران التحالف ســــــــام
مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
بيان بشأن الأوضاع المأساوية للمدنيين في قرى الحيمة -تعز- بسبب حصار الحوثيين وقصف طيران التحالف

  
  
  
    
08/01/2018

منذ عدة أسابيع، تفرض مليشيا الحوثي حصارا خانقا على قرى الحيمة في محافظة تعز اليمنية، أدى إلى نزوح مئات الأسر منها بفعل القصف العشوائي والحصار المشدد المتمثل بمنع دخول المساعدات الإنسانية للمنطقة المحاصرة،  تعاني منطقة الحيمة من وضع إنساني كارثي في ظل عدم توافر الغذاء والمأوى والمستلزمات الطبية اللازمة للبقاء على قيد الحياة.

محافظة تعز تعاني من حصار مستمر منذ حوالي ثلاث سنوات، إلا إن الحصار المشدد الذي شهدته منطقة الحيمة في هذه المدينة منذ 19 ديسمبر الماضي كان الأشد، وذلك من خلال القصف المكثف بالأسلحة الثقيلة الذي استهدف منازل المدنيين ، والمنشآت الصحية والتعليمية في المنطقة، فضلا عن انتشار قناصة للحوثيين قاموا بقتل ما يزيد عن (18) مواطنا من أبناء المنطقة وجرحوا العشرات بحسب تقارير حقوقية وشهادات اطلعت عليها منظمة سام.

قال توفيق الحميدي مسؤول الرصد والتوثيق في سام “ما تمارسه مليشيا الحوثي من قصف عشوائي لمنازل المدنيين واستهداف للممتلكات العامة والخاصة في منطقة الحيمة في محافظة تعز ، يعد جرائم حرب مكتملة الأركان يحاسب عليها القانون الدولي”.

منذ بدء الحملة على المدنيين في قرى الحيمة، ولا سيما قرى الشقب والأكَمَه والعكد ودار الجلال والحجر،  شهدت المنطقة نزوحاً جماعياَ وتهجيراً قسرياً لحوالي (350) أسرة معظم أفرادها من النساء والأطفال وكبار السن، يسكنون الآن في خيام عشوائية في القرى المجاورة ويعانون ظروفا قاسية، في ظل منع مليشيا الحوثي وصول المساعدات اللازمة لهم من قبل المنظمات الإنسانية، خاصة وأن غالبية سكان منطقة الحيمة هم من الأسر الفقيرة التي تعمل في الزراعة ورعي الأغنام.

قامت مليشيا الحوثي بزراعة ألغام في الجبال والطرقات المحيطة بالمنطقة، لتمنع دخول وخروج أي أحد من المواطنين، كما قامت الميليشيا بمنع إدخال المواد الغذائية، وأعادوا سيارات كانت محمله بمواد غذائية، ولا شك أن ذلك يخالف بشكل واضح وصريح القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأريعة.

أحد نازحي قرية “شعب عزلة الحيمة”، فضّل عدم ذكر اسمه قال لراصدي المنظمة : “إنه في يوم الخميس الموافق 28 ديسمبر 2017 الساعة الثامنة مساء نزحت من قرية شعب عزلة الحميمة بسبب القصف التي تعرضت له القرية من قبل جماعة الحوثي المتمركزة في جبل عكد، حيث أن القصف استهدف قريتنا والقرى المجاورة، مما أدى إلى نزوح جميع سكان القرية البالغ عددهم قرابة (500) شخص، وقد توزعوا إلى عدد من أماكن النزوح من بينها منطقة الحوبان وقرى مجاورة في الحيمة”.

قال شهود عيان لمنظمة سام إن الحوثيين قاموا بالتسلل إلى قرية شرف في الحيمة العليا وفجروا منزل الشيخ سعيد الحريبي المكون من ثلاثة أدوار، فر بعدها الشيخ خارج المنطقة، وتجمع بعض شباب القرى للدفاع عن أنفسهم ومنعوا الحوثيين من الاستمرار ما أدى إلى حدوث اشتباكات، تمركز الحوثيون إثرها في عدة جبال محيطة وقصفوا القرى، ما أدى إلى نزوح السكان منها.

ذكر شهود آخرين لسام أن الحوثيين قنصوا بشكل مباشر ثلاثة أطفال، أحدهم عمره 11 عاماً، جرى قنصه أثناء حراسته لمزرعة للقات، فيما قُنص طفل آخر بينما كان يرعى الأغنام، وقُنص الطفل الثالث فيما كان ينقل ماء من البئر فوق الحمار.

وكان الحوثيون قد اقتحموا قرى الحيمة عصر الأربعاء 27 ديسمبر2017، وفجرواً مسجد قرية الحدالي كما قاموا بتفجير منزل المواطن “عبدالله هزاع ناجي” في نفس القرية.

وفي المنطقة ذاتها تعرض سوق عفشل لقصف نفذه طيران التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، وبحسب شهود عيان، سقطت صواريخ التحالف في ليلة الثلاثاء 26 ديسمبر 2017، فيما بدا أنه استهداف لنقطة عسكرية تتبع الحوثيين قريبة نسبياً من المكان.

في الصباح تجمع أهالي القرى في السوق ليشاهدوا ما حدث، فحدثت الضربة الثانية لطيران التحالف، وهو ما أدى إلى مقتل ما يزيد عن (33) شخصا، وجرح ما يزيد عن (26) معظمهم من المدنيين، تم إسعاف الضحايا إلى مركز أطباء بلا حدود في الحوبان فيما نُقل آخرون إلى مدينة القاعدة بحسب رواية الشهود.

أجرى فريق منظمة سام مقابلة مع شاهد عيان بخصوص هذه الحادثة، قال: “كنت في منزلي عندما قام الطيران بقصف السوق في الحيمة، حيث تم القصف الساعة الثامنة والنصف صباحاُ بغارة واحده فقط، وعندما ذهبت إلى السوق لتفقد ما حدث وجدت ضحايا مدنيين”، ويضيف الشاهد: “قمت مع آخرين بالمساعدة في إسعاف الضحايا، وتم نقل بعضهم إلى مركز أطباء بلا حدود في القاعدة ونقل آخرون إلى مستشفى الرفاعي في الحوبان”.

بحسب شهود العيان والبلاغات فقد وصل عدد الضحايا إلى قرابة الستين، وهناك كشف بأسماء الضحايا، حيث في قرية وادي عريق وحدها بلغ عدد القتلى ثلاثة عشر بينهم ستة أطفال، فضلاً عن خمسة جرحى.

الشهادات التي جمعتها سام أكدت عدم وجود مسلحين للحوثيين أو معدات تتبعهم في السوق الذي تعرض لقصف الطيران، وبحسب أحد الشهود الذين التقتهم المنظمة من سكان المنطقة: فإن السوق يقع في منطقة تسمى المحصيص، وأقرب نقطة عسكرية للحوثيين تبعد حوالي خمس دقائق سيراً بالدراجة النارية -(حوالي 1000 متر)- ، وأضاف: “أنا لا أعتقد أن هناك سبباً للقصف على السوق ولم نشاهد أي تواجد للحوثيين في السوق أثناء الضربة”.

يقول الحميدي ” لم يعد التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات يكترث لضحايا حقوق الإنسان في اليمن، والصمت الدولي يساهم في عدم إمتثال التحالف لقوانين الحرب التي من شأنها أن تجنب المدنيين -خاصة الأطفال والنساء- نتائج القصف الكارثية

تعبر منظمة سام عن بالغ قلقها إزاء الأوضاع المأساوية التي تشهدها محافظة تعز من اعتقال وتهجير وقصف وتنكيل، فضلا عن انعدام الأمن الغذائي والصحي الذي تشهده المنطقة المنكوبة، والذي من شأنه أن يفاقم من سوء الأوضاع الإنسانية في المدينة.

وتذكر سام الأطراف المتنازعة بأن القانون الدولي الإنساني يحظر على أطراف النزاع شن هجمات على منشآت مدنية لا غنى للسكان المدنيين عنها، كما يحظر شن الهجمات العشوائية والمتعمدة على المدنيين، ويجب على أطراف النزاع السماح بدخول المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة والمحاصرة.

كما تدعو المنظمة المجتمع الدولي إلى الضغط على الأطراف المتنازعة في اليمن وحثهم على وقف الانتهاكات والتجاوزات التي تُمارس بحق المواطنين المدنيين وفرض العقوبات على المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

كما تطالب سام بالسماح للمنظمات الأممية بإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة وإغاثة المتضررين من المعارك، وتحث المنظمة العمل على توفير مراكز إيواء للنازحين بشكل عاجل في ظل البرد القارس الذي يمر به النازحون وغالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن.

منظمة سام للحقوق والحريات ، جنيف

8 يناير 2018

 

 
غرد معنا