مطالب تراوح مكانها وانتهاكات مستمرة في ظل غياب المساءلة الدولية ســــــــام
مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
عقدٌ على الثورة اليمنية
مطالب تراوح مكانها وانتهاكات مستمرة في ظل غياب المساءلة الدولية

  
  
  
    
10/02/2021

جنيف- قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن مطالب اليمنيين وطموحاتهم في دولة ديموقراطية وفي نظام قانوني عادل لا تزال تراوح مكانها بعد 10 سنوات من الثورة التي انطلقت للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس عبد الله صالح وتمكين الشباب واليمنيين من حقوقهم المكفولة.  مشددة على أن سياسة الإفلات من العقاب وعدم تعزيز مبدأ المساءلة الجنائية عمَّقت الانتهاكات بحق المدنيين خلال تلك السنوات.

وأكدت المنظمة الدولية، في بيانها الذي أصدرته بالتزامن مع ذكرى ثورة اليمن العاشرة التي انطلقت في 11فبراير/شباط من العام 2011، أن اليمن لازال يعاني من آثار الاعتداءات والانتهاكات التي ارتكبت بحق المتظاهرين السلميين في عموم الساحات اليمنية منذ ذلك التاريخ إلى هذا اليوم والتي تشهد تصاعدًا مستمرًا في ظل صمتٍ دوليٍ غير مبرر.

وشددت "سام" على أن اليمن شهد خلال سنوات الثورة  العديد من الجرائم البشعة التي نفذتها القوى الأمنية التابعة للرئيس عبد الله صالح ، حيث وثقت المنظمات المحلية والدولية في حينها أكثر من 30 مجزرة بحق المدنيين اليمنيين في مختلف المحافظات اليمنية, وأدت إلى سقوط  ما يقارب 1200 قتيل بينهم 73 طفلا وأكثر من عشر نساء, وإصابة 20,000 جريح بينهم مئات الإعاقات الدائمة التي أدت إلى حرمان أولئك الأشخاص إمكانية مواصلة حياتهم بشكل طبيعي.

وأشارت المنظمة الدولية إلى أن أولى المجازر التي شهدتها اليمن خلال أحداث الثورة كانت في 18 مارس 2011 أو ما يعرف عنها "مجزرة جمعة الكرامة" التي قتلت فيها قوات الأمن الحكومية ما يقارب 52 مدنيًأ وجرحت 617 آخرين،  تبعتها مجزرة بتاريخ 4 أبريل/نيسان 2011 حيث قامت القوات الموالية للرئيس-آن ذاك- علي عبد الله صالح بقتل نحو 19 شخصا وإصابة أكثر من 800 آخرين أثناء محاولة قوات الأمن  تفريق مظاهرات مناهضة للرئيس  في مدينتي تعز والحديدة بجنوب وغرب اليمن. , كما لم ينس اليمنيون محرقة ساحة الحرية في 31 من مايو 2011 في مدينة تعز, لتتوالى بعدها المجازر وليرتفع معها أعداد الضحايا والإصابات التي أظهرت العقلية الإجرامية والسلوك الوحشي لقوات الأمن التي كانت تتعمد القتل المباشر من خلال توجيه إطلاق النار إلى أماكن حساسة يُقصد من خلالها التخلص من المدنيين أو على الأقل إحداث أذىً بليغا بأجسادهم.

من جانبه قال "توفيق الحميدي" رئيس منظمة سام للحقوق والحريات: "لقد وثقت المنظمات أثناء  أحداث الثورة العديد من الانتهاكات الفظيعة والاعتداءات المتكررة على جملة من الحقوق الأساسية المحمية وفق القانون الدولي، تراوحت تلك الانتهاكات بين الإعدامات الميدانية واستخدام القوة غير المبررة وتوقيف الأشخاص دون مبرر قانوني و تعذيب ممنهج واستخدام أساليب وحشية في التحقيق وغيرها من الانتهاكات".

وشدد "الحميدي" على أن "غياب الدور الدولي الحقيقي منذ انطلاق الثورة، لاسيما دور الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن وفر غطاءً ضمنيًا للأجهزة الأمنية آن ذاك للإمعان في انتهاكاتها بحق اليمنيين.. مشددًا على أن سياسية الإفلات من العقاب هي الدافع الأكبر لأولئك الأشخاص للاستمرار في انتهاكاتهم، داعيًا المجتمع الدولي والأطراف المعنية إلى ضرورة ممارسة دورهم في حماية حقوق الإنسان داخل اليمن، والعمل على تقديم المتورطين من أفراد الأجهزة الأمنية في جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية للمحاكمة العادلة".

على صعيد آخر، قالت "سام" إن ضعف الأجهزة الرقابية والقضاية اليمنية كان لها دور كبير في تراجع الحالة الحقوقية داخل البلاد، وإنها كانت عاملًا مساعدًا لاستمرار الانتهاكات بحق المدنيين، لا سيما الجهاز القضائي اليمني الذي يعاني من قصور واضح وتدخلات غير قانونية منذ أن كان عبد الله صالح رئيسًا للبلاد وإلى هذا اليوم، حيث تظهر التقارير الحقوقية غياب الدور الفعلي للأجهزة القضائية في ضبط واعتقال المجرمين المتسببين بجرائم ضد الإنسانية بحق اليمنيين، وأن استمرار الأجهزة القضائية بشكلها الحالي في ظل عدم وجود إرادة حقيقية لإصلاح المنظومة القانونية في البلاد سيؤدي إلى إمعان أطراف الصراع في انتهاكاتها الموجهة ضد الأبرياء.

تشدد المنظمة الدولية على أن دور المجتمع الدولي السلبي وغياب الدور الفعال للجان التحقيق وتقصي الحقائق لعب دورًا هامًا في تراجع المؤشرات الحقوقية في البلاد بل وأدى إلى تصاعد العديد من الانتهاكات بحق المدنيين لاسيما عمليات الاعتقال والقتل المتعمد والتوقيف غير القانوني، مشددة على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسئولياته الحقيقية تجاه اليمنيين والعمل على التحرك الفوري لوقف آثار الانتهاكات المستمرة منذ سنوات.

تؤكد منظمة سام، في نهاية بيانها، على أن غياب المساءلة عن الجرائم التي ارتكبت بحق  المتظاهرين السلميين, منح مرتكبي حقوق الانسان اليوم صكا مفتوحا للاستمرار في ارتكاب الجرائم بحق المدنيين, حيث ان ما تشهده اليمن اليوم بعد عشر سنوات من قيام ثورتها يثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن الحالة الحقوقية في البلاد في أدنى مستوياتها، وأن إستمرار الأوضاع على ما هي عليه الآن دون استجابة فعلية من قبل أطراف الصراع لأحكام القانون الدولي أو حتى من قبل المجتمع الدولي في ممارسة واجباته سيعني تعميق الحالة الإنسانية لتصبح أكثر سوءً وستعمل على زيادة تداعيات تلك الممارسات بشكل أكبر وأشد خطورة.

وعليه فإنه قد آن الأوان لإعادة فتح ملف الانتهاكات الحقوقية التي ارتكبت بحق متظاهري الثورة السلمية، "ثورة فبراير  2011"، فمن العار أن تبقي ملفات هذه الجرائم مفتوحة بلا عقاب. 

 

 
غرد معنا