سام تُعبّر عن إدانتها للتنكيل بعائلة الحَرِق في تعز وتدعو لمحاسبة مرتكبي الجريمة ومساءلة السلطة المدنية والعسكرية عن الانفلات الأمني ســــــــام
مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
سام تُعبّر عن إدانتها للتنكيل بعائلة الحَرِق في تعز وتدعو لمحاسبة مرتكبي الجريمة ومساءلة السلطة المدنية والعسكرية عن الانفلات الأمني

  
  
  
    
16/08/2021

جنيف- قالت منظمة "سام" للحقوق والحريات إنه يجب على السلطات الحكومية اليمنية مساءلة القيادات العسكرية والأمنية بمدينة تعز عن حالة الانفلات الأمني، ومحاسبة  كل مرتكبي الجرائم التي حدثت بحق أسرة "آل الحَرِق" والعمل على  إعادة الأمان لهذه العائلة وغيرها من مُلّاك العقارات التي تتعرض لانتهاكات متكررة، داعيةً إلى فتح تحقيقٍ شفاف وشامل لكافة أشكال التنكيل والإجرام الذي حدث بحق أسرة "الحرق"، وجميع الجرائم الواقعة خلال الأيام الماضية من قتل خارج القانون، وتخريب ونهب لممتلكات خاصة وكافة.

وجددت المنظمة مطالباتها في بيان نشرته اليوم الأحد على ضرورة رفع الغطاء عن كل المتسترين على زعماء العصابات المسلحة والخارجين عن القانون. وضرورة قيام الأجهزة الأمنية والعسكرية في تعز بواجبها في إنفاذ القانون وردع النافذين المنتسبين للمؤسسات العسكرية والمدنية والأمنية الذين يقلقون السكينة العامة ويرعبون حياة السكان.

وذكرت "سام" بأن أعمال السطو على المنازل والأراضي الخاصة بالمدنيين من قبل نافذين أو منتسبين للمؤسسة العسكرية و المدنية في تعز بات أمراً مقلقاً، حيث رصدت المنظمة العديد من حوادث السطو والنهب التي كانت إشارةَ بدايةٍ لارتكاب جرائم بشعة تتعلق بالقتل خارج القانون والتنكيل.

 ولم تكن هذه الحادثة هي الأولى؛ فأغلب الحوادث السابقة قد عملت بعض القيادات الحكومية في تعز على تغطيتها بوسائل وأساليب تصالحية "اعتسافية" لم تكن ترضي الضحايا، لكنهم تقبلوها كأمرٍ واقع، وهو ما شَجَّع النافذين في التمادي كثيراً على حقوق السكان؛  حيث تحدثت وسائل إعلامية وناشطون محليون عن نهب العشرات من المنازل والأراضي المخصصة للبناء بتعز من قبل هؤلاء النافذين والمنخرطين في المؤسسة العسكرية خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأشارت المنظمة إلى أن الأحداث تصاعدت في مساء يوم الثلاثاء الموافق 10 أغسطس 2021 عندما قُتل ثلاثة من أسرة "محمد علي الحَرِق" وهم "عصام" و"خالد" و"عبده" وأصيب "أكرم أحمد الحرِق" جوار منازلهم وسط منطقة "بير باشا" أثناء عملية سطو على أرضهم قام بها قائد كتيبة عسكرية في اللواء 145 بتعز يُدعى "ماجد الأعرج" ومسلحين يتبعونه، ثم قُتل "الأعرج" وأحد مرافقيه بعد لحظات من مقتل الثلاثة الأولين.

استمعت "سام" لإحدى أقارب ضحايا أسرة "الحرِق" حيث شرحت لـ "سام" تفاصيل ما حدث في تلك الليلة قائلة: " في تمام الساعة الثانية ظُهراً.. أتى "ماجد الأعرج" إلى قطعة أرضٍ مملوكة لأسرة "الحَرِق"، وباشر بإطلاق الرصاص في الهواء، وقال: "هذي الأرض حقي".. أوفقواْ العمل..!

 ورد عليه "خالد الحرق" صاحب الأرض: يا "ماجد" لا تخلق مشاكل.. اذهب.. هذه الأرض حقي وهي ملكنا منذ ما يقارب 100سنة.. إذا لديك حق اذهب إلى المحكمة " وتضيف: غادر ماجد المكان ثم اتصل "خالد" بإخوته وأبلغهم بما حصل بينه وبين "ماجد الأعرج" وأتى إخوان "خالد الحرق" إلى جوار قطعة الأرض، وبعد فترة وجيزة أتى "ماجد الأعرج" ومعه ثلاثة مسلحين، وعند وصولهم باشرواْ بإطلاق النار؛ فقتلوا "عصام محمد الحرق"، واستمرو في إطلاق النار حتى قتلوا "عبده الحرق"، وهو شخص كبير في السن، وبعد ذلك قام "خالد الحرق" وأطلق النار وقتل "ماجد الأعرج" ثم أصاب مسلحو الأعرج "أكرم الحرق" قبل أن يأتي  مسلحون تابعين لـ "ماجد الأعرج" على أطقم وقاموا بقتل خالد الحرق "

 

" بعد ساعةٍ من هذه الواقعة حضر أكثر من 20 مُسلحاً وعربات عسكرية يتبعون ذلك القيادي العسكري، إلى جوار منازل "آل الحرق" وقامواْ باقتحام ثلاثة منازل، وكسر عدد من أبوابها ورمي قنابل إلى داخلها، ونهب محتويات صغيرة غالية الثمن وكذا أموال وأوراق خاصة بالأسرة، ترافق ذلك مع تهديد للنساء والأطفال الذين تجمعواْ في منزل "خالد الحرق" الذي يعتبر بعيداً من رصاص المسلحين التابعين للأعرج، حيث استخدمواْ أسلحة متوسطة وخفيفة، وعندما أرادواْ اقتحام منزل "خالد" صاحت النساء من الداخل كلنا نساء.. قال أحد المسلحين: ارمي بالقنبلة واقتلهن جميعاً..! وقامواْ برمي القنبلة والنساء يصحن واقتحمواْ المنزل وقاموا بضرب النساء، والاعتداء عليهن، وسبهن وشتمهن، كما تم اختظاف طفلين في ذلك الوقت وهم: مدين عصام محمد الحرق" 12عاماَ"، وشعيب عصام محمد الحرق "10 أعوام "

وعلى الرغم من تواصل العديد من الأشخاص التقتهم "سام" مع الأجهزة الأمنية لإنقاذ الأسرة وإخراج المسلحين من منازل أسرة "الحرق" إلا أن تلك الأجهزة لم تحرك ساكناً، مع العلم أن مقر قيادة شرطة النجدة يبعد عن مكان الواقعة بأمتار قليلة، لكن شهادات أكدت أن مجندين على متن طقمٍ أمنى يتبع هذه الوحدة الأمنية حضرواْ إلى المكان وشاهدواْ المسلحين وهم يعبثون بمنازل "آل الحرق" ولم يحركواْ ساكناً، وهنالك اتهامات وجهها ضحايا في الأسرة حصول مؤازرة هذه الوحدة الأمنية لأولئك المسلحين.

وبحسب شهادة إحدى "بنات الحرق" لـ "سام" فإنه في صباح اليوم الثاني الموافق 11 أغسطس حضر مسلحون يتبعون القيادي الأعرج، واقتحمواْ عدداً من منازل الحي وقامواْ بتفتيشها بحثاً عن شباب ورجال أسرة "الحرق" وقامواْ باختطاف الشاب "عيسى عبده الحرق"، الذي كان مختبئ في أحد المنازل، وبعد التعريف به من قبل عاقل الحارة أطلق المسلحون عليه النار وأصابوه، ثم نقلوه إلى سجنٍ خاص في مبنى داخل منشئآت "سد الجبلين" التي يقيم فيها القائد العسكري "الأعرج" وكتيبته العسكرية، وتم إعدامه داخل السجن ونقل جثته إلى الخط الإسفلتي العام  ورميها جوار "مستشفى الكرامة".

تؤكد المنظمة على تعرّض أسرة "آل الحرق" للتنكيل من قبل عشرات المسلحين التابعين للقيادي "الأعرج" ووصل الحال إلى تهديد نساء وأطفال تلك الأسرة، والبحث عن شبابها ورجالها الذين استطاعواْ الفرار من منازلهم خوفاً على حياتهم، كما منع هؤلاء المسلحون نساء تلك الأسرة من زيارة جثامين الضحايا في ثلاجة "مستشفى الثورة" الحكومي في المدينة، حتى تمكنت قوة أمنية صباح يوم السبت 14 أغسطس من نقل تلك النساء بحماية عربات ومجندين إلى ثلاجة "مستشفى الثورة" وتمكينهن من رؤية جثامين أهاليهن.

انتقلت "سام" إلى منازل تلك الأسر، وعاينتها وشاهدت حجم الخراب الذي أحدثه المسلحون في المنازل ومتعلقاتها، واستمعت إلى شهادات نساء من تلك الأسرة، وشهادات أخرى في ذلك الحي، ونقلت تلك النساء مخاوفهن على مصيرهن ومصير ذويهن الفارين من البطش، وناشدت نساء تلك الأسرة الحكومة اليمنية نقلهن وذويهن الى مكان آمنٍ، حيث فقدن الشعور بالأمان في مدينة تعز.

هذا وقد تجمع العشرات من النشطاء وأهالي الحي صباح يوم السبت 14 أغسطس بالقرب من منازل تلك الأسرة تضامناً معها، ومطالبين الحكومة اليمنية باستخدام سلطاتها في توفير الأمان لهذه الأسرة، والعمل على محاسبة القيادات الحكومية في تعز، وتقديم مرتكبي جرائم التنكيل بحق الأسرة إلى القضاء.

لاحظت "سام" أن جرائم السطو على الممتلكات وجرائم القتل وما يتبعها من ثأرات وتنكيل بالأطراف المستضعفة في مواجهة عصابات النفوذ والخارجين عن القانون والمستقوين ببعض المنتسبين لأجهزة عسكرية أمر يتكرر في مدينة تعز؛ دون أن يجد مرتكبوهذه الجرائم أي عقابٍ، وأصبح الإفلات من العقاب وانتشار المظاهر المسلحة أمراً في غاية الخطورة على سكان هذه المدينة. وهو ما يستدعي قيام القوات العسكرية والأمنية بتنقية صفوفها من كل العابثين، وتطبيق القوانين العسكرية على مجنديها بكل صرامة، كما يتوجب على السلطات المحلية في تعز البدء بإجراءات فعلية لانتزاع الممتلكات الخاصة من ناهبيها وإعادتها إلى مالكيها الحقيقيين.

من جانبهِ.. قال رئيس منظمة سام "توفيق الحميدي " في تعقيبه على الحادثة الأخيرة "يجب أن يشعر المدنيون في تعز بالأمان ويجب أن تُعاد نساء وأطفال "آل الحرق" إلى منازلهم وأن يشعرواْ بالأمان على حياتهم، بعد ما حدث لهم من تنكيل". وأضاف: " أن ما يمارسه النافذون والعصابات المنفلتة التي تستقوي ببعض المنتسبين للمؤسسة العسكرية من جرائم تجاه السكان يستوجب محاسبة كل الضالعين من القيادات العسكرية والأمنية، وأن ما حدث في الأيام الماضية من انتهاكات خطيرة وبشعة لحقوق هذه الأسرة لهو دليلٌ إضافيٌ على خطورة ما وصلت إليه الأوضاع الأمنية في تعز؛ ما يستوجب تطبيق القانون بحق كل من ثبت أنه شريك في كل الجرائم المرتكبة، ومتواطئ مع هؤلاء النافذين على أحسن الأحوال".

وأكد "الحميدي" في نهاية تصريحه على"أن بشاعة ما حدث يستدعي العمل بجدية من قبل الحكومة اليمنية على منح الملف الأمني في تعز أولوية قصوى، فشواهد خرق مبادئ حقوق الإنسان باتت واضحةً -من قبل بعض القيادات العسكرية والأمنية- وبات الإفلات من العقاب هو المناخ السائد في هذه المدينة، وأصبح الشعور بالأمان غائب إلى حد كبير عند السكان"

يُشار هنا إلى أن نائب رئيس اللجنة الأمنية قائد محور تعز اللواء الركن "خالد فاضل" ومعه مدير عام شرطة المحافظة العميد "منصور الأكحلي" زار أمسَ   الأحد  أسرة "الحرِق" التي تعرضت للاعتداء من قبل مجموعة مسلحة، مؤكداً على أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة وضبط بقية المتورطين في الحادثة، وتسليمهم إلى القضاء لينالواْ جزائهم الرادع. في حين أصدر مدير عام شرطة محافظة تعز العميد "منصور عبدالرب الأكحلي" قراراً إدارياً صباح هذا اليوم حمل رقم (5) والذي نص على تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث "بير باشا" التي حدثت في تاريخ 10 أغسطس 2021. كما أصدر مدير عام الشرطة قراراً يحمل رقم (6 ) للعام الحالي والذي نص على إيقاف الملازم "عمرو مقبل صلاح" وإحالته إلى التحقيق. إضافة إلى إصداره القرار الإداري رقم (7) والذي قضى بتوقيف قائد فرع  قوات الأمن الخاصة العميد "جميل عقلان" وتكليف أركان حرب الفرع بأعماله حتى انتهاء التحقيق.

تشدد "سام" على أن ما حدث لأسرة "آل الحرق" من جرائم متتالية لهو أمر في غاية البشاعة، ويخالف بشكل خطير ومتعمد للعديد من النصوص والاتفاقيات الدولية الأمر الذي يؤشر على ضرورة محاسبة كافة القيادات العسكرية والأمنية والمدنية في تعز؛ التي عجزت عن توفير الحماية لهذه الأسرة، إضافةً إلى عجزها في القبض على الفاعلين.

واختتمت "سام" بيانها بدعوة السلطات الأمنية إلى عدم الاكتفاء بالقرارات الإدارية فقط، بل لا بد من العمل على توفير الأمان لأسرة "الحرق" وتعويضها عن كل الأضرار النفسية والمادية التي لحقت بها، كما دعت النيابة العامة إلى ضرورة التحرك الجاد والعاجل، للتحقيق في كل الجرائم التي تعرضت لها تلك الأسرة، وإحالة كل المتسببين والفاعلين والمتواطئين معهم إلى القضاء تهميداً لتنفيذ العقوبات الرادعة بحقهم.

 

 
غرد معنا