سام ترصد أكثر من 47 انتهاكا خلال شهر أغسطس في عدن معظمها على يد أفراد يتبعون المجلس الانتقالي ســــــــام
مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
المجلس الانتقالي مسؤول عن توفير الأمن واحترام حقوق الانسان بعدن
سام ترصد أكثر من 47 انتهاكا خلال شهر أغسطس في عدن معظمها على يد أفراد يتبعون المجلس الانتقالي

  
  
  
    
07/09/2021

جنيف- قالت  منظمة سام للحقوق والحريات انها تشعر بقلق كبير  من استمرار تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين ونشطاء سياسين في مدينة عدن الواقعه تحت سيطرة المجلس الانتقالي ،  مؤكدة  أن السكان أصبحوا يخشون المداهمات الليلة الدائمه  والاشتباكات المستمرة والسطو على متلكلتهم التي تُمارس عليهم ، على يد قوات عسكرية مسلحة تتبع ألوية تشرف عليها المجلس الانتقالي الجنوبي

وقالت المنظمة الحقوقية، في تقريرها عن الحالة الحقوقية لشهر "أغسطس"، إنها رصدت اكثر من 47 حالة انتهاك في مدينة عدن، أغلبها وقع على يد قوات مسلحة  يتبعون اللواء الخامس التابع  للمجلس الانتقالي حيث تضمنت تلك الانتهاكات ممارسات عدة مثل: الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري لمواطنين بينهم أطفال. 

وتوزعت الانتهاكات على النحو التالي: (17) حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، من بينهم أطفال، و(9) حالات اختفاء مفاجئ، و(8) حالات قتل ومحاولة اغتيال، و(8) إصابات، و(3) حرق واقتحام ممتلكات خاصة وعامة، و(2) حالة اغتصاب منها طفلة افريقية.

ومن أبرز ما رصدته المنظمة الحقوقية خلال أغسطس/آب، استمرار تشكيلات عسكرية بإشراف (الحزام الأمني) التابعه للمجلس الانتقالي، بتنفيذ حملة اعتقالات بصورة تعسفية طالت مدنيين ومقاتلين في ألوية العمالقة في الساحل الغربي،  إضافة للنشطاء السلميين ، ومحاميين ، وجنود ، حيث أُخضع العديد منهم للاختفاء القسري، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وأشارت المنظمة إلى أن مديرية "دار سعد"، سجلت أعلى الانتهاكات الواقعة، من حيث حملة الاعتقالات على مدار الشهر بشكل يومي. كما استمرت كتائب أمنية تابعة لمعسكر اللواء الخامس ـ لحج بقيادة قائد كتيبة في اللواء "أبو سام اليافعي"، باقتحام حي الشرقية وأجزاء من حي الغربية، إلى جانب حي المغتربين بمديرية دار سعد، واعتقلت جنودًا يتبعون لواء النقل التابع لقوات الشرعية، بالإضافية إلى مدنيين.

هذا وتصدرت تشكيلات عسكرية تابعة لمجلس الانتقالي، لا سيما "قوات اللواء الخامس ـ لحج" وقوة مكافحة الإرهاب، إلى جانب قوى أمنية لا يعرف هويتها، بالإضافة الى عصابات مسلحة، أبرز الجهات المسئولة عن تلك الانتهاكات، والتي عادة ما تمارسها بهدف الحصول على الأموال والابتزاز والانتقام، وتصفية حسابات سياسية وتجارية. حيث أشارت "سام" إلى استمرار معاناة المدينة من الاشتباكات المسلحة بين أطراف كلها مُعتدية على أراضي المواطنين، في الوقت الذي يشهد فيه الجهاز القضائي توقفًا وتغييبًا غير مبرر، بالتوازي مع دعوات للإضراب عن التعليم، وانقطاع رواتب المؤسسات العسكرية، وسط غلاء فاحش وفساد منتشر في كافة الأجهزة الحكومية داخل عدن.

من جانبه قال "توفيق الحميدي" رئيس منظمة سام للحقوق والحريات "إن سلطة المجلس الانتقالي كسلطة أمر واقع في مدينة عدن مسؤولة عن الانتهاكات التي يتعرض له المدنيون, وستكون  عرضة لأية ملاحقة قضائية في المستقبل بسبب الانتهاكات الواسعة في مدنية عدن، وتعطيل المؤسسات القضائية، وعدم معالجه ملف التعذيب والإخفاء القسري"، وأكد الحميدي على "أن ظروف الحرب وغياب الدولة لا يجب أن يكون مبررا للانتقام وتصفية حسابات سياسية أو شخصية على حساب حقوق الأفراد، وبأن السلطات الحاكمة لعدن منوط بها تحسين أوضاع المدنيين بدلًا من تعقيدها".

نماذج من الانتهاكات

بتاريخ 3 أغسطس، أقدمت شرطة كابوتا على اعتقال المحامي "محمدعبدالكريم عمراوي" واقتياده إلى مركزالشرطه بحجه أن هناك أوامر قبض قد صدرت عليه من مدير أمن  شرطه عدن "مطهرالشعيبي" وعند الوصول وفي قسم الشرطه تم تخيير المحامي بين أن يقوم بالتوقيع على مجموعة وثائق تضر بمالك الشركه المستثمر السعودي "محمد نصر المشولي" والذي وضعها كأمانة لدى المحامي العمراوي أو أن يتم حبسه وعندما رفض التوقيع على أي أوراق تم حجزه في السجن الخاص بالشرطة.

بتاريخ 10 اغسطس، اختطف مسلحون على متن سيارتين مدنيتين صباح يوم الثلاثاء 10/8/2021 الناشط في الحراك السلمي الجنوبي القيادي في المقاومة الجنوبية  "نظير العبدلي". وقالت أسرته إن ابنهم اختطف من قبل مسلحين يتعبون كتيبة المهام الخاصة والتدخل السريع  التابعة لـ "اوسان العنشلي" لحظة خروجه من منزله بحي الممدارة بمديرية الشيخ عثمان. وإشارت الأسرة إلى أن المسلحين اقتادوه إلى جهة غير معلومة.

وفي 12 اغسطس من فجر الخميس داهمت قوة عسكرية تابعة  للواء الخامس ـ لحج بقيادة "أبو سام اليافعي"، يرتدون بزة أمن،  حي الشرقية في مديرية دار سعد واعتقلوا كلا من الأطفال:  "عبود أحمد" 15 عاما و"عدنان الصبيحي" 17 عاما، و "محمد منصور الصبيحي" 17 عاما. إضافة إلى "عبدالله علي فريد" 18 عاما، في مديرية دار سعد بمدينة عدن.

بتاريخ 14 اغسطس، داهمت قوة أمنية مكونة من ثلاثة أطقم وسيارة، الساعة الثالثة فجرا، منزل الشاب "أحمد العمري اليافعي" 28 عاما، في حي التقنية في منطقة المنصورة، واعتقلته وأخذته عبر أحد طواقمها العسكرية وبالقوة بعد أن تم ضربه بعنف أمام شقيقه الأصغر، ومازال مخفيا بشكل قسري ولا يعلم مكانه. 

بتاريخ 17 اغسطس، داهمت قوة مسلحة تتبع كتبية التدخل السريع بقيادة "اسماعيل طماح"، منزل الطالب "أمجد حسين محمد ثابت الكلدي" طالب كلية الطب المستوى الثاني، الساعة الثالثة فجرا،  حيث  تسورت حول المنزل بخور مكسر وتم إطلاق النار داخل المنزل، الأمر الذي أدى إلى إصابة الطالب "أمجد" بطلق ناري في الفخذ وتم حمله بالقوة من قبل القيادي بالحزام إسماعيل طماح إلى أحد الأطقم العسكرية.

بتاريخ 31 اغسطس، قامت قوة أمنية بمطار عدن الدولي باعتقال "فهد محمد على الرياشي" 30 عاما، بعد وصوله المطار مباشرة، وكان فهد الرياشي قادماً من أوروبا، عبر مطار  عدن ثم السفر إلى منطقته في الرياشيه في محافظة اب لغرض الزواج وزيارة ذويه. وقد أُطلق سراحه بعد وساطات بتاريخ 28 أغسطس. 

بتاريخ 21 اقتحمت قوة عسكرية مكونة من 6 أطقم و4 عربات مصفحة تتبع اللواء الخامس الساعة الخامسة فجراً منطقة دارسعد وحي الحجيري، واقتحموا 3 منازل بعد كسر الأبواب الرئيسية واختطاف كل من: "رمزي نبيل" و "مطيع العقاب" و" منيف غازي"، حيث قاموا بالعبث بمحتويات منازلهم وسرقة المجوهرات والأجهزة الإلكترونية.

وقالت  سام انها تدين استمرار  الاخفاء القسري لكلا من الناشط " مدرم أبو سراج" منذ ال ٣ من مايو /أيار ٢٠٢١  ،  و " محمد فضل شيخ " المعروف ب" أبو أسامة السعيدي" رئيس مجلس أحرار المقاومة " قيد التشكيل " منذ اعتقالة ب ٢٦ مايو / أيار ٢٠٢١ ،   من قبل قوات تابعه للمجلس الانتقالي بسبب مواقفهم المناهضة لتردي الأوضاع في مدينة عدن.

تؤكد "سام" على أن المعلومات التي قامت بجمعها تثبت بما لا يدع مجالًا للشك مسئولية قائد اللواء الخامس عن انتهاكات جسيمة في مدينة عدن خلال شهر أغسطس حيث داهمت القوة العسكرية له منازل المدنيين في الشيخ عثمان، وقامت باعتقال العديد من المدنيين تعسفيا، إضافة لاحراقها المنازل وإخفائها عشرات الأفراد بشكل قسري. مشيرة في نفس الوقت إلى أن "أحمد حسن"  مدير الدائرة الامنية للانتقالي والمقرب من رئيس المجلس الانتقالي، يتحمل المسئولية أيضًا عن الانتهاكات التي وقعت في مدينة عدن، بسبب إشرافه على الأجهزة العسكرية التابع’ للمجلس الانتقالي، ولعرقلته العديد من أوامر الافراج الخاصة بالمعتقلين والمخفيين.

خلفية قانونية 

مع اندلاع الحرب في اليمن ارتفعت نسبة جرائم القتل والاختفاء القسري بشكل ملحوظ، وهي جرائم تشترك فيها جميع أطراف النزاع في اليمن، يسند لتلك الأطراف قيامها بالعديد من الممارسات المنتهكة لقواعد القانون الدولي ابتداء بالإخفاء القسري ومرورًا بإستخدام التعذيب النفسي والجسدي بحق مئات المخفيين قسريًا، وليس إنتهاءً بقتل المدنيين خارج إطار القانون. وفيما يلي بعض النصوص القانونية التي جرمت الممارسات التي تقوم بها الأطراف مجتمعة بحق اليمنيين:

أكدت المواثيق الدولية على أن جرائم القتل خارج القانون واستخدام القوة غير المبررة في الاعتداء على المدنيين تعتبر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقًا لميثاق روما المشكل للمحكمة الجنائية الدولية، إضافة لمخالفتة قواعد لاهاي، واتفاقيات جنيف لاسيما الرابعة التي أقرت بالحماية الكاملة والخاصة للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

أما على صعيد الاختفاء القسري فقد تم تعريفه على أنه احتجاز أو اختطاف شخص، يعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي ومكان وجوده، مما يحرمه حماية القانون، كما تعرفه الاتفاقية الدولية لحماية جميع الاشخاص من الاختفاء القسري.

يرفض إعلان الأمم المتحدة لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، التذرع بأي ظروف استثنائية مثل الحروب أو عدم الاستقرار السياسي لتبرير الاختفاء القسري. والذي تم إدراجه ضمن الجرائم ضد الإنسانية في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عام 1998.

تنص الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 ديسمبر / كانون الأول 2006 ، على أن ممارسة الاختفاء القسري على نطاق واسع أو بشكل منهجي تشكل جريمة ضد الإنسانية. ويمنح عائلات الضحايا الحق في المطالبة بالتعويضات. 

كما وتنص الاتفاقية على الحق في عدم التعرض للاختفاء القسري، وكذلك حق أقارب الشخص المختفي في معرفة الحقيقة. وتتضمن عدة أحكام تتعلق بمنع هذه الجريمة والتحقيق فيها ومعاقبتها، وكذلك حقوق الضحايا وأقاربهم، والإبعاد غير المشروع للأطفال المولودين أثناء الأسر. 

وتنص الاتفاقية كذلك على التزام التعاون الدولي، سواء في قمع هذه الممارسة أو في التعامل مع الجوانب الإنسانية المتعلقة بالجريمة. تنشئ الاتفاقية لجنة معنية بالاختفاء القسري، تُكلف بمهام مهمة ومبتكرة للرصد والحماية على المستوى الدولي. وفي الوقت الحالي، تعمل الحملة الدولية للتحالف الدولي ضد الاختفاء القسري على التصديق العالمي على الاتفاقية.

هذا ويحظر القانون الدولي الإنساني التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة في جميع الأوقات, ويقضي بمعاملة المحتجزين وفقاً لأحكام ومبادئ القانون الدولي الإنساني وغيره من المعايير الدولية.

الخاتمة

تحمل المنظمة قوات المجلس الانتقالي والعصابات المسلحة الآخرى، مسؤولية التدهور الأمني في مدينة عدن، وتعطيل المؤسسات القضائية، وتدعوها للتوقف الفوري عن الممارسات تجاة  السكان المدنيين، كما تدعو كافة الأطراف إلى ضرورة تغليب احترام القانون والإمتثال له في كل الإجراءات التي تتخذها.

تؤكد "سام" على أن ما رصدته من ممارسات منتهكة لحقوق الأفراد من قبل جهات عسكرية في عدن، تخالف بشكل خطير المواثيق الناظمة لحقوق الانسان، والقوانين اليمنية التي نظمت إجراءات وطرق الاحتجاز والاعتقال للأشخاص وضرورة صدور أوامر قضائية بذلك. كما تعتبر عدم الكشف عن مصير الضحية انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان، ومؤشرًا مقلقًا على تنامي نفوذ القوات المسلحة  خارج سلطة القانون دون التزامها بالقوانين والمواثيق ذات الصلة بحفظ حريات الأشخاص وكرامتهم.

كما وتشدد المنظمة على أن استئثار السلطات العسكرية المتعددة على سجون خاصة لا تخضع لسلطة النيابة العامة يفاقم الانتهاكات الانسان المتعلقة بالاعتقال التعسفي والإخفاء القسري  في مدينة عدن، إذ لا يمكن القبول بأي حال بإبقاء السجون الخاصة دون إغلاق أو إخضاعها للسطلة القضائية، حيث تحولت هذه السجون إلى أداة للانتقام من الخصوم وانتهاك حقوق الإنسان .

وطالبت "سام" المجس الانتقالي في مدينة عدن والقوات التابعة له - والتي تشرف عليها دولة الإمارات -  بالتوقف عن انتهاكاتها التي تشكل خرقا للقانون الدولي لحقوق الانسان، والكشف عن مصير المخفيين قسرا منذ بداية الصراع في اليمن، وضرورة العمل على إحالة كل المتورطين بمداهمة المنازل والاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري إلى القضاء، وإغلاق كافة السجون غير القانونية التابعه للفصائل المسلحة.

تحميل البيان كاملاً 

 

pic: https://www.alaraby.co.uk

 

 
غرد معنا