سام: احتجاز القوات التابعة للمجلس الانتقالي لمدنيين دون مبرر قانوني انتهاك خطير يستوجب المساءلة ســــــــام
مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
طالبت بالكشف عن مصير أسرة الحيي
سام: احتجاز القوات التابعة للمجلس الانتقالي لمدنيين دون مبرر قانوني انتهاك خطير يستوجب المساءلة

  
  
  
    
11/10/2021

جنيف - قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن شرطة قسم البساتين في عدن اعتقلت عددا من المدنيين بينهم أطفال ونساء بتاريخ 16 أكتوبر 2020 واختفوا منذ ذلك التاريخ ولم يسمح لأهاليهم بزيارتهم، وتعرضوا للتعذيب. ويُخشى أن يكون أحدهم قد توفي تحت التعذيب، وتدعو سام المجلس الانتقالي للإفصاح عن أماكن اعتقالهم والإفراج الفوري عنهم دون اشتراطات.

ووفقًا للشهادات التي تلقتها منظمة سام، فقد قام عدد من الأفراد المسلحين التابعين لقسم شرطة البساتين للمجلس الانتقالي في   16 أكتوبر من عام 2020 باعتقال تعسفي لكل من " عبدالله علي الحيي  35 عاما، جبر علي الحيي 16 عاما، سنان علي علي الحيي 17 عامًا ،علي عبدالملك الحيي 15 عاما، علي عبدالكريم الحيي 16 عاما، جبر ناصر سريب، غالب علي الضبياني والجشمي أحمد حسين الجشمي من منازلهم  الواقعة في مدينة إنماء السكنية الساعة الثالثة فجرًا بتاريخ 16 أكتوبر 2020، كما تم اعتقال النساء والأطفال دون أي سبب قانوني، وتم اقتيادهم إلى قسم البساتين في دارسعد بمحافظة عدن، على يد مدير قسم البساتين (مصلح الذرحاني) التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي، وقاموا بتعذيبهم حتى خرجت الدماء من أجسادهم، كما قاموا بالاعتداء على النساء بالضرب وشتمهم بألفاظ خارجة". 

وقال أقارب المعتقلين لمنظمة سام إن أقاربهم  ليس لديهم أي توجه سياسي، حيث إنهم يعملون ببيع القات وإن حوادث الاعتقال تمت بشكل تعسفي حيث بدأت باعتقال شخص يدعى نجيب الجشمي ومن ثم تم استدعاء شخص يدعى الجشمي أحمد وتم إيداعه مع نجيب، وبعدها قامت القوات بمداهمة المنازل واعتقلت عددا من الأفراد رفقة النساء والأطفال وقاموا بتفتيش المنزل ونهب محتوياته".

أعرب شقيق عبدالله الحيمي عن قلقة من "تعذيب المعتقلين أمام نسائهم وأطفالهم وضربهم لإجبارهم على الاعتراف على تهم لم يرتكبوها وهددوهم في حال عدم اعترافهم بأنهم سيقومون بالاعتداء على النساء، واستمر الأمر على حاله طوال الليل حتى قامت تلك القوات بالإفراج عن النساء والإبقاء على الرجال دون معرفة التهم الموجهة لهم".

تلقى أقارب الحيمي معلومات متضاربة من بعض المعتقلين " أن سبعة من المعتقلين الثمانية تم نقلهم إلى سجن بير أحمد، باستثناء عبد الله حيث أفاد إخوته الصغار بأنه تم قتله داخل السجن على يد مديرقسم البساتين سابقًا ومدير دار سعد حاليًّا، حيث قام بتعليقه وضربه ورشه بالماء الحار وصعقه بالكهرباء، ولم يتركه إلا وقد فارق الحياة وتم نقله بسيارة خارج القسم ولم يُعرف عنه أي شيء حتى الآن".

قالت سام إن الوضع الأمني والسياسي المضطرب في عدن ساهم في تفشي ظاهرة الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري ودفع الكثير من قيادات المعسكرات والألوية التابعة للمجلس الانتقالي المدعومة من الإمارات العربية للتنافس على هذه الانتهاكات من أجل فرض سيطرتها على مناطق معينة من عدن، حيث تنشر السجون غير القانونية والنقاط المسلحة في العديد من مداخل عدن وداخلها.

سردت حنان (زوجة عبد الله الحي) في حديثها لفريق سام: زوجي وإخوته يعملون في بيع القات وليس لهم أي توجه سياسي. وفي يوم من أيام شهر أكتوبر من عام 2020 اتصلت بي زوجة شخص يدعي الجشمي وهم جيراننا، وقالت لي يا حنان لقد تم اعتقال زوجي في عدن، فطمأنتها وأخبرتها بأني سأخبر زوجي ليقوم بمساعدته للإفراج عنه، وقمت بإخبار زوجي وقال لي: طمئنيها وقولي لها سوف نسافر إليها الصباح، ونعمل على الافراج عن زوجها. وفي اليوم الثاني اتصل الجشمي من السجن، وقال لزوجي إن زوجتي وبناتي وحدهن فأرْسل زوجتك الى البيت كي تطمئنهم".

وأضافت " لقد قام زوجي بطمأنته وأخبره بأنه سوف يسافر إلى عدن. وعندما سألت زوجته عن سبب الاعتقال أخبرتني أن زوجها ذهب إلى العمال الذين يعملون معه في بيع القات إلى الفندق فاعْتُقل من قبل شرطة البساتين. وعندما وصلنا إلى عدن ذهبت الى بيت الجشمي وذهب زوجي إلى قسم شرطة البساتين، وبقيت عندها إلى أن حل المساء، حيث سمعت الساعة 12 بالليل طرق الباب، ظننت أن زوجها قد أُفرج عنه، وفتحت طفلة صغيرة الباب بعدما سمعت صوت زوجها، كان معه جنود، وأصبنا بالذعر، حيث لم يكن شكلهم كرجال الأمن بل كانوا كالعصابة ودخل الجشمي ومعه أفراد مسلحون، وسمعنا صوت ضرب في الغرفة المجاورة، وقاموا بتفتيش مقتنيات البيت ولم يجدوا شيئا".

وأكملت حنان شهادتها قائلة: " بعدها تم اقتيادنا جميعًا إلى القسم حتى ابني الذي عمره 5 سنوات وجميع بنات الجشمي حيث إن أكبر بناته عمرها 10 سنوات والبقية أصغر من ذلك، وذهبنا معهم إلى قسم شرطة البساتين وفي طريقنا طلب مدير القسم (الذرحاني) الذهاب الى بيت الحيي ( زوجي) وهناك اقتحموا بيت زوجي وجميع أهله وإخوته، وعندما نزل زوجي للقوات أخبرهم بأن سلوكهم بالاعتداء على النساء والأطفال مشين، وقال لهم خذني واترك النساء والأطفال، لقد كان المشهد مخيف ومرعب وكنا نشعر بالخوف، لا سيما وأننا كنا نسمع صراخهم ومناشداتهم بأنهم مظلومين لكن تلك القوات قاموا بالضغط عليهم من أجل أن يعترفوا على تهم لم يرتكبوها، وسمعناهم وهم يقولون نترك النساء بشرط أن تعترفوا، ومنذ ذلك الحين لم نسمع عنهم أي معلومات أو نشاهدهم". 

أفاد نشطاء وقانونيون على اطلاع بالقضية لفريق سام أن " ماموري الضبط عندنا في عدن يقومون بخرق القانون وخصوصا هذه الأيام، ويعاملون المساجين وكأنهم قضاة محكمة يصدرون عليهم عقوبات، ويقومون بتنفيذها بالتعذيب، المهم تكون هناك تهم. ومنها قضية السبعة الذين اعتقلوا على خلفية ما سموه الاغتيالات في عدن وخاصة أئمة المساجد".

تؤكد سام على أن ما استمعت له من شهادات من أقارب المختطفين تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الأشخاص المعتقلين تعسفيا و المختفين قسرا أكثر عرضة للتعذيب في سجون القوات التابعة للمجلس الانتقالي كون هذه القوات تعمل خارج القانون ، ولا يحضون بأي ضمانات رسمية ، كالقضاء  على سبيل المثال، حيث يعمد المسلحون التابعون للمجلس الانتقالي إلى انتهاك حقوق المدنيين والتعدي عليهم دون أي مبرر قانوني مشيرة إلى أن صمت الجهات المخولة بتطبيق القانون في اليمن ساعد تلك القوات على الإمعان في انتهاكاتها لا سيما دور النيابة السلبي في التعاطي مع قضايا المختطفين الذين يتم اعتقالهم لشهور متواصلة دون عرض على النيابة أو توجيه للتهم .

تؤكد سام على أن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني يحظر حالات الإخفاء القسري، لا سيما باعتبارها انتهاكًا لحظر الحرمان التعسفي من الحرية وانتهاكا لحظر التعذيب. كما يحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني الاعتقال التعسفي، كما يحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وقد يؤدي إلى مسؤولية جنائية فردية عن جرائم الحرب.

واختتمت سام بيانها بدعوة المجلس الانتقالي بضرورة الإفراج عن كافة المعتقلين والعمل على تقديم المخالفين من قواتها للمساءلة والتحقيق معهم للانتهاكات التي يرتكبونها والتي ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مؤكدة على أن موقف المجتمع الدولي السلبي وصمته المتواصل شكل غطاءً ضمنيًّا لأطراف الصراع في اليمن للإمعان بانتهاكاتها ضد المدنيين. 

 

 
غرد معنا