سام تدعو لفتح تحقيق دولي في وفاة عبدالمجيد علوس وفي ممارسات الحوثي تجاه المعتقلين لديها في السجون من تعذيب وإهمال طبي وتدعو لتقديم المتورطين للعدالة الجنائية ســــــــام
مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
سام تدعو لفتح تحقيق دولي في وفاة عبدالمجيد علوس وفي ممارسات الحوثي تجاه المعتقلين لديها في السجون من تعذيب وإهمال طبي وتدعو لتقديم المتورطين للعدالة الجنائية

  
  
  
    
25/11/2021

جنيف- قالت منظمة سام للحقوق والحريات إنّ المعتقل "عبد المجيد علوس" توفّي في سجن الأمن السياسي لميليشيا الحوثي في العاصمة صنعاء بعد خمس سنوات من الاعتقال الانفرادي في أحد الزنازين، والإهمال الطبي الذي أدّى الى إصابته بنوبة قلبية استدعى نقله إلى إحدى المستشفيات. وفي ظل تزايد الشهادات المروعة عن استخدام القوة المفرطة ضد المعتقلين والوسائل الوحشية والقاسية في التعذيب فإن "سام" تدعو إلى فتح تحقيق دولي يسلط الضوء على ما يعانيه المعتقلون والمخفيّون قسراً في هذه السجون

قال توفيق الحميدي " إنّ المعلومات التي جمعتها المنظمة أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أنّ الأفراد المسؤولين عن إدارة السجون التابعة لميليشيا الحوثي استخدمت القوة المفرطة والتعذيب والإهمال الطبي المتعمد دون الأخذ بعين الاعتبار للحالة الصحية للمعتقلين والموقوفين، الأمر الذي يشكل انتهاكاً صارخاً ومقلقاً لقواعد القانون الدولي التي جرّمت التعذيب وغيرها من الممارسات غير القانونية. وعليه فإن "سام" تدعو ميلشيا الحوثي إلى وقف هذه الممارسات والإفراج عن المعتقلين دون قيد أو شرط.

وأشارت "سام" في بيانها إلى مجموعة من الشهادات التي قامت بجمعها؛ أظهرت استخدام الحوثي للقوة المفرطة تجاه المعتقلين حيث استطاعت الحصول على معلومات مفصلة حول أحد المعتقلين ويدعى "عبد المجيد علوس" والذي توفّي يوم الثلاثاء ٢٢ نوفمبر ٢٠٢١  داخل سجون الحوثي بسبب التعذيب وحرمانه من الرعاية الصحية مع العلم بأنه كان يعاني من عدة أمراض لكن ميليشيا الحوثي لم تقم بتحمل مسؤولياتها.

اعتقل بتاريخ 17 مارس 2016 وهو خارج من صلاة الظهر من "مسجد القاسمي" في صنعاء القديمة، تحت تهديد السلاح من قبل أفراد في جهاز الأمن السياسي، بلباسٍ مدني، بتهمة التخابر مع العدوان، أخفي قسراً لمدة شهرين قبل أن تعرف أسرته مكان إخفائه، كان يُسمح لأفراد أسرته بزيارته مرتين ولكن مُنعت الزيارة عنه نهائيا من شهر رمضان الماضي. بحسب شهادات فإن "علوس" تعرض لتعذيب في سجن الأمن السياسي حيث تعرض للحرق والضرب المبرح في كل جسمه، واستخدم الحوثيون ضده الكلام البذيء.

وبحسب إفادة محمد عبدالوهاب لـ "سام" وهو صحفي ومعتقل سابق مع " علوس" في سجون الحوثي عمّا حدث مع المعتقل "علوس" أنّ ميليشيا الحوثي " لم تحترم السن الكبير لعبدالمجيد والذي قارب على السبعين، حيث كانوا يضعونه في السجن الانفرادي وكان يعامل معاملة غير إنسانية، كما تم حرمانه مرات عديدة من علاجه؛ حيث كان يعاني من الضغط والسكر". وأضاف " لقد وضعه الحوثيون في زنزانة مع شخصيات متشددة يتهمونه بأنّه مرتد وكافر وملحد فيضربونه لذلك. ولا يزال المشهد أمامي عندما قام المجرم يحي سريع بضربه أمام السجناء وعمي "عبدالمجيد علوس" يقول له: (أنا بمنزلة والدك) لكنّه لم يهتم ولم يتوقف، بل حرمه من الزيارات لمرات عديدة".

كتب  المحامي "عبد المجيد صبرة" محامي عدد من المعتقلين في سجون جماعة الحوثي  في صفحته على الفيس بوك بتاريخ17 يوليو 2020: تعرّض "علوس" للإخفاء القسري والتعذيب العنيف، لم تُثبّت النيابة والمحكمة آثار التعذيب على جسده في المحاضر، لكنهما قررتا عرضه على الطبيب الشرعي، غير أن جهاز الأمن السياسي سابقاً والأمن والمخابرات حالياً رفض السماح للطبيب الشرعي بالكشف عليه. شاهد أقاربه آثار حروق وكدمات على جسمه عند السماح لهم بزيارته بعد ثلاثة أشهر من إخفائه

وبحسب إفادة أحد أقاربه لـ "سام" قال: "إن ميليشيا الحوثي حرمتهم من حضور جلسات التقاضي لـ "عبدالمجيد علوس" حيث لم تلتزم بموعد الجلسات التي كانوا يعطوننا تاريخها، وكنا نذهب لموعد المحاكمة لنفاجئ بأن الجلسة قد انعقدت قبلها بيوم أو بساعات وهكذا .. لقد كانوا يكذبون علينا في موعد الجلسات فيقدمونها قبل الموعد أو يؤخرونها بدون علمنا. وعندما يتواصل المحامي معهم حول أسباب عقد الجلسات دون علم الأهل كانت النيابة تتحجج بأسباب غير منطقية مثل عدم وجود شحن تلفون!

في صباح يوم الاثنين  13 يوليو 2020، تفاجأ أقاربه باتصال يطلب منهم زيارته في المستشفى الجمهوري بصنعاء، وعند ذهابهم إلى المستشفى وجدوه هناك واقتصرت الزيارة على تبادل النظرات بينهم وبينه حيث لم يكن يستطيع الحديث معهم، فضلاً عن ضعف جسمه ونحوله الشديد، وقد عرفواْ أنه أسعف إلى المستشفى منذ عشرين يوماً.  وأخبرهم الأطباء بما فيهم الطبيب التابع لجهاز الأمن والمخابرات أنه يعاني من جلطة ونزيف داخلي في الدماغ بالإضافة إلى معاناته السابقة من أمراض السكر والضغط، وقد تم إعادته إلى معتقل الأمن والمخابرات في ظهر يوم الإثنين وطلب أقاربه من المرافقين له بما فيهم الطبيب التابع لجهاز الأمن والمخابرات منحهم صورة من التقارير الطبية لعلَّ وعسى أن تشفع لهم لدى المجلس السياسي بالإفراج عنه عن طريق العفو لكي يقضي بقية حياته بينهم ويحصل على رعايتهم له لكنهم رفضواْ وطلبواْ منهم استخراج أمر بذلك من النيابة

تشير "سام" إلى وجود أكثر من " 150 " معتقلاً يعانون من أمراض مختلفة، وتؤكد أنّ ميليشيا الحوثي تتعمد استخدام المرض كنوع من التعذيب الجسدي؛ حيث أصدرت المنظمة تقريرا بعنوان " الموت البطيء" بتاريخ  20 فبراير 2021 يكشف معاناة المعتقلين مع المرض. وبحسب إفادات استمع لها فريق "سام" فإن "الأمن السياسي رفض عرض "علوس" على الأطباء، وكما رفضت المحكمة أيضاً طلب أهله عرضه على الأطباء أيضاً، مع العلم بأنه تعرض لنزيف في الدماغ وجلطة، ومنعوا أهله من زيارته إلا من اتصال واحد قبل أن يتم إعادته للسجن مرة أخرى".

يشار هنا إلى أن "عبد المجيد علوس" مخترع يمني وأنه تم الحكم عليه بالإعدام من قبل ما تسمى بالمحكمة الابتدائية المتخصصة بصنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتمّ تأييد حكم الإعدام من قبل الشعبة الاستئنافية الجزائية المتخصصة بصنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثي يوم الاثنين  10 يوليو 2017  بسبب رفضه تطوير الدرون (الطائرة بدون طيار) لأغراض عسكرية لصالح الحوثيين، حيث حاولت الميليشيا الضغط عليه وتعذيبه لكنّه رفض التعاون معهم.

وتشير "سام" هنا إلى أنّها قامت بإصدار تقرير سابق مفصل بعنوان "الموت البطيء" استعرضت من خلاله وعبر عشرات الشهادات والقصص التي جمعتها ممارسات ميليشيا الحوثي تجاه المعتقلين لديها في سجونها والتي تضمنت: التعذيب والتهديد والإهمال الطبي والعزل الانفرادي وغيرها مما أدّى إلى وفاة عشرات الأشخاص داخل تلك السجون دون عرضهم على الجهات القضائية.

واختتمت المنظمة بيانها بدعوة المجتمع الدولي للتحرك الجدّي والحقيقي ووقف ما يحدث من انتهاكات مروعة وفظيعة داخل سجون الحوثي، مشددة على أن الدور السلبي للجهات الدولية أعطى ميليشيا الحوثي الضوء الأخضر للاستمرار بانتهاكاتها، الأمر الذي يوجب على تلك الجهات التحرك الفعلي لحماية المعتقلين والأفراد هناك والعمل على تقديم المخالفين للعدالة الجنائية جزاء ما ارتكبوه من انتهاكات.

 

 
غرد معنا