سام تدعو لتوفير حماية دولية للنساء في اليمن من انتهاكات أطراف الصراع والعمل على تمكينهنّ من حقوقهنّ الأساسية ســــــــام
مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
بالتزامن مع اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة
سام تدعو لتوفير حماية دولية للنساء في اليمن من انتهاكات أطراف الصراع والعمل على تمكينهنّ من حقوقهنّ الأساسية

  
  
  
    
26/11/2021

جنيف- قالت منظمة سام للحقوق والحريات بأنه قد آن الأوان لاتخاذ المجتمع الدولي والأجهزة الأممية دوراً حقيقياً وفعالاً لحماية المرأة اليمنية بعد أكثر من 6 سنوات على الصراع الدائر في اليمن، والذي كان معظم ضحاياه من المدنيين وبشكل أخصّ "النساء"، والعمل على تمكينهنّ من الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي وتقديم مرتكبي تلك الانتهاكات للعدالة الجنائية نظير ما ارتكبوه من جرائم طوال تلك السنوات.

وذكرت المنظمة في بيانها الصادر عنها يوم الجمعة، والذي يأتي بالتزامن مع اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة من كل عام، بأنّها رصدت طوال السنوات الماضية انتهاكات متعددة ومركبة تجاه النساء اليمنيات في مختلف المناطق، وحتى في مناطق اللجوء خارج اليمن أثّرت بشكل خطير وغير مسبوق على تمتع المرأة اليمنية بحقوقها الأساسية ولا سيما في ظل استمرار تلك الانتهاكات من قبل أطراف الصراع وغياب أيّ بوادر سياسية أو إرادة دولية لحل الأزمة الممتدة منذ سنوات، الأمر الذي يعكس مخاوف المنظمة من انتهاكات مقبلة قد تطال شريحة أكبر من النساء مع استمرار الأوضاع في اليمن على ما هي عليه.

وأشارت "سام" إلى أنه على الرغم من مشاركة النساء اليمنيات في ثورة الـ 11 من فبراير، وسعيهنّ لتأسيس مرحلة جديدة من النضال المجتمعي من أجل حقوقهنّ، وإثبات ذاتهنّ في المشهد السياسي، إلا أن سقوط العاصمة صنعاء بيد "مليشيا الحوثي" حال دون ذلك، حيث رصدت المنظمة تراجعاً مستمراً ومقلقاً في مستوى احترام حقوق الإنسان في اليمن بشكل عام، وحقوق المرأة بشكل خاص، كما تظافرت سياسات أطراف الحرب متمثلة في "مليشيا الحوثي" ودولتي السعودية والإمارات، في خلق وضع معقد للمرأة اليمنية، حيث أجبرت ملايين النساء على أن يعشْنّ واقعاً صعباً وظروفاً قاسية، فالمرأة في أغلب مناطق اليمن تعيش بدون خدمات، وتعاني في سبيل الحصول على الاحتياجات الأساسية من غذاء وكساء ودواء، وزيادة على هذه المعاناة تخوض الآلاف من النساء محنة فقدان مُعيليهن من الرجال السجناء والمختفين قسرياً في سجون "مليشيا الحوثي" شمالاً، والمليشيا المدعومة من السعودية والإمارات في الجنوب.

حيث سجّلت منظمة "سام" أرقاماً صادمة عن حجم الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة اليمنية، خلال ست أعوام من الحرب، فقد سجلت أكثر من 4000 حالة انتهاك حتى نهاية 2020، شملت القتل والإصابات الجسدية والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والمنع من التنقل، إضافة إلى أكثر من 900,000 امرأة نازحة في مخيمات مأرب، ارتكبتها أطراف الصراع في اليمن، حيث تصدرت مليشيا الحوثي قائمة أكثر الأطراف المنتهكة لحقوق المرأة بنسبة 70%، تليها القوات الموالية للشرعية 18%، ثم المجلس الانتقالي بنسبة 5%، جهات أخرى 7%، من قتل متعمد وإصابات بالغة بحق المدنيات والناشطات، والتي ترقى لمستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. 

وأظهرت الأرقام التي جمعتها "سام" بأن عدد اليمنيات اللاتي قُتلن خلال هذه الفترة بلغ 962، امرأة، سقط العدد الأكبر منهنّ في مدينة "تعز" بعدد (410) امرأة، تلتها "الحديدة" (115)، "عدن" (37)، «لحج» (40)، و"صعدة" (50)، فيما أصيبت 1942 امرأة، وكان لتعز أيضاً النصيب الأكبر بعدد (1400) امرأة.

من بين إجمالي النساء اللواتي فقدن حقهن في الحياة (521) امرأةً قتلن نتيجة تعرضهنّ لشظايا قاتلة، و(290) امرأةً قتلن نتيجة لإصابات مباشرة بالرصاص، فيما قتلت (75) امرأةً نتيجة إصابتهنّ بشظايا الألغام، و(9) نساء نتيجة إصابتهنّ بشظايا العبوات الناسفة، فيما قتلت (22) امرأة نتيجة إصابات مختلفة، وقتلت (269) امرأة بقصف طيران السعودية والإمارات.

وأشارت المنظمة الحقوقية إلى ما  تمارسه أطراف الصراع في اليمن من عمليات قمع وهدر لكرامة المرأة اليمنية وحرمانها من أبسط الحقوق، بالإضافة إلى ممارسة انتهاكات جسيمة ضد المرأة تمثلت في القتل والإصابة والعنف والاعتقال والتحرش الجنسي وتشريد الآلاف من النساء، حيث تعرضت المرأة اليمنية خلال فترة الحرب في اليمن إلى استهداف مباشر وغير مباشر، بسبب  ضعف مؤسسات الدولة وانعدام الرقابة الأمنية، وشملت حالات الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة في اليمن خلال فترة الحرب الراهنة حالات عنف وحالات تحرش لفظي وجنسي وانتهاكات جسدية وصلت حد الاغتصاب والقتل، وحالات زواج قاصرات بالإضافة الى حالات إصابات واحتجازات غير قانونية والحرمان من التظاهر والوقفات الاحتجاجية وإعاقة المرأة من الحصول على حقوقها في التعليم والرعاية الصحية.

كما امتدت تلك الانتهاكات لتحرم المرأة من دورها القيادي في المؤسسات الرسمية والحكومية في الوقت الذي أثبتت فيه المرأة اليمنية قدرتها القيادية في العديد من المحافل الدولية حتى نالت جائزة نوبل، كما طالت تلك الانتهاكات حق المرأة في العمل وفرض قيود صارمة على حقها في افتتاح المحال التجارية وإدارتها، إضافة لفرض نمط محدد من اللباس على المرأة في الجامعات والمؤسسات التي تتبع إدارة تلك القوات. كما وفرض المسلحون الحوثيون حالة الإقامة الجبرية على عشرات من الناشطات والقيادات النسائية اللاتي منعتهنّ من ممارسة أي نشاط في صنعاء وعدد من المحافظات التي تسطير عليها، وتعرضنّ للتهديد بالتصفية الجسدية في حال مخالفتهنّ لذلك، الأمر الذي اضطر الكثير منهنّ الى النزوح الى أماكن بعيدة عن سيطرة المسلحين الحوثيين.

أما على صعيد النزوح الداخلي واللجوء فقد أكدت المنظمة على أنّ النسبة الأكبر من أرقام تلك الأرقام غالبيتها من النساء حيث يشكل النساء والأطفال ما يقرب من 76% من النازحين، مشيرة إلى أنهنّ أكثر عرضة للعنف القائم على النوع في الظروف غير العادية، وقد أظهرت الأرقام التي نشرها صندوق الأمم المتحدة للسكان أنه في صنعاء وعدن وحجة - المحافظات التي تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً - ما يقرب من 800.000 نازح هم من النساء والفتيات اللاتي تتراوح أعمارهنّ بين 15 و 49 عامًا، وهنّ معرضات لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الجنسي والاغتصاب. حيث أدى النزوح وانهيار آليات الحماية إلى زيادة تعرض النساء والفتيات للعنف بشكلٍ كبير، "فأكثر من 3 ملايين شخص نزحوا بسبب الصراع، أكثر من نصفهم من النساء والفتيات".

هذا وتجدر الإشارة إلى أن النزوح غير المناسب للنساء والأطفال يُعد خطراً رئيسياً، سواء في بيئات مضيفة أكثر أمناً، أو في تجمعات سكانية غير آمنة وغير رسمية. وفي اليمن، لجأ ثلث النازحين على الأقل إلى المباني العامة والمهجورة، مع وجود عوامل حماية محدودة، في ظل عدم وجود نظام رسمي للمخيمات، بالإضافة إلى ذلك، عادت العديد من النساء والفتيات النازحات البالغ عددهنّ مليوناً، إلى منازلهنّ ليجدْنَها أماكن غير آمنة.

وشددت "سام" من جانبها على أن الممارسات التي تتعرض لها المرأة اليمنية تأتي في إطار المخالفة الواضحة للعديد من الاتفاقيات التي كفلت ووفرت الحماية الخاصة للمرأة ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة لاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري ضد المرأة وغيرها التي كفلت العديد من الحقوق الأساسية للمرأة بل وجرمت أيّ اعتداء على تلك الحقوق أو حتى الانتقاص منها.

واختتمت سام بيانها بدعوة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية لتحمّل مسؤولياتها وواجباتها القانونية والأخلاقية والتدخل العاجل من أجل توفير الحماية والحصانة الكاملة للنساء في اليمن والعمل على الضغط على كافة أطراف الصراع من أجل وقف انتهاكاتهم المتكررة ووضع خطة عمل واضحة تضمن تطبيق تلك الحماية وفي مقدمتها تقديم المخالفين للمحاكمة العادلة نظير انتهاكاتهم المتكررة لحقوق الإنسان لا سيما حقوق المرأة.

 

 

Pic: https://aawsat.com/home/article/2064181

 

 
غرد معنا