مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
وثقت العديد من حالات الوفاة في سجون العديد من الأطراف
سام تدعو إلى كشف ملف الإخفاء القسري ومحاسبة الجهات المتسببة في اعتقال المدنيين وإخفائهم

  
  
  
    
30/12/2021

جنيف- قالت منظمة سام للحقوق والحريات بأنها رصدت استمرار أطراف القتال في اليمن بممارسة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق مدنيين  دون مبرر قانوني وحرمانهم من اتخاذ الطرق القانونية في الدفاع عن أنفسهم، إلى جانب تعذيبهم الوحشي وغير الآدمي الذي يفضي الى الموت في بعض الحالات، مؤكدة على أن تلك الممارسات تشكل انتهاكاً يستوجب المساءلة الجنائية ، ومشددة في ذات الوقت على ضرورة إفراج  كافة الجهات عن المعتقلين دون اشتراطات.

وبينت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الخميس ٣٠ ديسمبر ٢٠٢١ ، بأنها رصدت وبشكل متكرر حوادث اختطاف مدنيين وإخفائهم بشكل قسري لمدة جاوزت ثلاث سنوات، دون عرضهم على الجهات القضائية أو إصدار أوامر من الجهات المختصة بتوقيفهم، مشيرة على حصولها على إفادات حصرية تثبت تورط أطراف الصراع المختلفة في ممارسات غير قانونية شملت الحرمان من الزيارة والاحتياجات الأساسية والتعذيب في مخالفة صارخة لقواعد القانون الدولي ذات الصلة.

 وقالت المنظمة إن الضحايا من المدنيين يتعرضون في سجون غير قانونية وبعضها سرية-  تتبع أطرافاً متعددة وفي مقدمتها ميليشيا الحوثي، وأخرى تتبع قوات تابعة للمجلس الانتقالي في عدن وحضرموت، والأمن السياسي بمأرب، إضافة لقيام قوات سعودية باعتقال يمنيين ونقلهم الى داخل المملكة؛ لممارسات تعسفية حيث  يُمارس في حق بعضهم تعذيب قاسي يؤدي في بعض حالاته إلى الوفاة. 

ووفقًا لمجموعة من الشهادات التي تلقاها فريق سام من معتقلين سابقين فقد أظهرت تلك المعلومات انتهاكات مرعبة تم ارتكابها بحق المعتقلين والموقوفين، ومنها ما ذكره أحد المُفرج عنهم من سجون المجلس الانتقالي، بشأن المعتقل "ناجي حبيبات" المعتقل في قاعة وضاح في مدينة عدن، حيث قال " لقد تم اعتقال (ناجي) بسبب تعزية الرئيس هادي له بمقتل عمه، ومازال معتقلًا منذ ثلاث سنوات، لقد كان (ناجي) مصابًا بظهره أثناء فترة تواجدي معه، حيث تم أخذه للمستشفى لاستخراج الرصاصة، وأُعيد الى السجن بملابس العملية الجراحية." وأضاف " لقد تعرض (ناحي) لتعذيب شديد وقاسٍ في مكان الإصابة بالظهر، حيث ظلت خيوط العملية فترة طويلة في جسده حتى بدأت بالالتهاب، وطلب بعض المسجونين الذين لديهم خبرة في الجراحة بعض الأدوات لكي يقوموا بخياطة جرحه بشكل جيد، لكن حصلت له التهابات شديدة، مما اضطر أحد المعتقلين إلى فتح الخيط بأسنانه، وكان يتم تعذيبه أسبوعيًا حتى أنني شعرت قبل خروجي بأن حالته النفسية باتت مضطربة".

وفي ١٦ فبراير ٢٠٢١  أعتقل تعسفيا  " مبروك عطيفة" 30 عامًا من محافظة عمران شمال اليمن من قوات تتبع المجلس الانتقالي وبحسب إفادة أحد أقاربه  " تم اعتقاله أثناء عودته من عدن بسيارته رفقة قريبه، حيث قامت قوات اللواء الرابع دعم وإسناد بقيادة العميد (حسين السعيدي) بتوقيفه دون أي سبب، حيث قاموا بتفتيش السيارة ووجدوا سلاحه الشخصي ومبلغاً مالياً ومن ثم قاموا باعتقاله". وأضاف "تم نقل اعتقاله إلى سجن بئر أحمد قبل شهرين، ولم نستطع زيارته بشكل شخصي، لكن جارنا الذي كان بعدن حاول زيارته وسُمح له وأخبرنا بأنه يعاني من حالة نفسية سيئة نتيجة ظروف الاعتقال غير المبررة. "

وفي نوفمبر ٢٠١٦  قام الأفراد التابعون للمجلس الانتقالي باختطاف "نائف اليافعي" 43 عاماً،  من منطقة المعلا للبحث عن مشتبه به حيث كان يعمل حارساً لأرض أحد أقارب المشتبه به، وأظهرت المعلومات التي تلقتها سام من أحد المعتقلين السابقين، بأن "نائف" كان يعاني " من مرض السكر ولديه إعاقة في يديه، حيث تم تعليق نائف كباقي المعتقلين في قاعة وضاح، وقام (عوض الوحش) بضرب جسده بالأسلاك الكهربائية حتى أُغمي عليه، كما رفض المدعو (يسران المقطري) إعطاءه إبرة الأنسولين التي طلبها وقال له بأن هذا سجن وليس مستشفى، الأمر الذي أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل خطير بفعل التعذيب والحرمان من الرعاية الطبية". كما أبرزت تلك المعلومات "بأن (نائف) مكث في السجن قرابة أحد عشر يوماً وهو يتألم من شدة التعذيب والمرض، كما تعرض للإغماء وطالب المعتقلون معه بإسعافه لكن (يسران المقطري) منعهم وقال من يتدخل أو يقوم بطلب المساعدة سيتم قتله. وفي اليوم التالي توفي نائف وقام بعض المعتقلين بتغسيله والصلاة عليه، وعند طرقهم الباب وإبلاغ (يسران) بأن نائف قد مات، قام بإعطائهم بطانية وقال كفنوه، ثم أخذه يسران ولا نعلم أين نائف إلى الآن" بحسب إفادة الشهود،  ولم تسطع المنظمة الحصول على تأكيد للمعلومات من مصدر مستقل، وتدعو إلى تشكيل لجنة مستقله للكشف عن مصيره

وأشارت المنظمة إلى أن حملات الاعتقالات التعسفية التي تطال أبناء عدن ولحج وأبين وشبوة وإخفاءهم في سجون ميليشيات المجلس الانتقالي ما زالت مستمرة ومتزايدة برغم التحذيرات المتكررة حول العواقب القانونية والإنسانية المترتبة على تلك الانتهاكات مشيرة إلى أن دولة الإمارات قامت ببناء أكثر من 23 سجناً سرياً في مدينة عدن ومن تلك السجون ما يلي: سجن قوات العاصفة، سجن قاعة وضاح، سجن بيت شلال، سجن معسكر طارق، سجن معسكر جبل حديد، سجن جزيرة العمال، سجن معسكر بئر أحمد، سجن اللواء الخامس وغيرها من السجون التي يُمارس فيها الأفراد التابعون للمجلس الانتقالي أشكالًا متعددة من التعذيب والانتهاك الذي يوجب معه تحرك الجهات الدولية لمساءلة أولئك الأفراد وقادتهم عن جرائمهم بحق المدنيين جنائيًا.

من جانبه قال توفيق الحميدي رئيس منظمة سام للحقوق والحريات " إن تكرار عمليات الاختطاف والاعتقال التعسفي والموت تحدت التعذيب  في العديد من السجون الغير قانونية لدي بعض الأطراف ومنها جماعة الحوثي والمجلس الانتقالي ، حيث تتحدث التقارير عن اكثر من ١٥٠ معتقل توفى في السجون لأسباب متعددة،  اغلبها بسبب التعذيب،  ليثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن سياسة تلك القوات هو العنف السادي دون أي احترام للقانون او قواعد القانون الدولي والإنساني ، وتزداد هذا القلق مع تعطل القضاء وتوجهه".

وأضاف " إن جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها و دولة الإمارات تتقاسم المسؤولية الجنائية والقانونية المترتبة على تصاعد الانتهاكات التي مورست بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لنفوذهما ، وإن المجتمع الدولي يتحمل مسئولية صمته وموقفه السلبي من تكرار هذه الحوادث التي تنطوي على مخالفات جسيمة للقانون الدولي".

تؤكد سام من جانبها على أن تلك الممارسات تعد انتهاكًا صارخًا لمجموعة من القواعد القانونية منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وميثاق روما المشكل للمحكمة الجنائية الدولية والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري التي جرمت الاعتداء على الحق في الحياة والسلامة الجسدية والحرية من الاعتقال، مؤكدة على أن المجلس الانتقالي ودولة الإمارات مدانان بانتهاكهما تلك القواعد القانونية.

واختتمت سام بيانها بدعوة دولة الإمارات إلى وقف دعمها الكامل لقوات الحزام الأمني والمجلس الانتقالي بشكل فوري والانسحاب من اليمن، مشددة على دعوتها المجتمع الدولي لضرورة التدخل وتوفير الحماية الكاملة للمدنيين وإجبار القوات التابعة للمجلس ودولة الإمارات على إنهاء انتهاكاتها المتكررة بحق المدنيين وتشكيل لجنة تقصي حقائق في تداعيات الانتهاكات المتكررة من قبل تلك القوات. 

 

pic : https://news.cornell.edu/stories/2020/02/solitary-confinement-heightens-post-incarceration-death-risk