مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة
سام تدعو لتحقيق السلام وتوفير الحماية الدولية للنساء اليمنيات من انتهاكات أطراف الصراع والعمل على تمكينهم من حقوقهم الأساسية

  
  
  
    
08/03/2022

جنيف- قالت منظمة سام للحقوق والحريات إنه قد آن الأوان لاتخاذ المجتمع الدولي والأجهزة الأممية دورا حقيقيا وفعالا لحماية المرأة اليمنية بعد أكثر من 7 سنوات على الصراع الدائر في اليمن، والذي كان معظم ضحاياه من المدنيين وبشكل أخص "النساء"، والعمل على تمكينهن من الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي وتحقيق السلام لهن، وضمان تقديم مرتكبي تلك الانتهاكات للعدالة الجنائية نظير ما ارتكبوه من جرائم طوال تلك السنوات.

وذكرت المنظمة في بيانها الصادر عنها اليوم الثلاثاء، والذي يأتي بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة من كل عام، بأنها رصدت طوال السنوات الماضية انتهاكات متعددة ومركبة تجاه النساء اليمنيات في مختلف المناطق بل وحتى في مناطق اللجوء خارج اليمن أثرت بشكل خطير وغير مسبوق على تمتع المرأة اليمنية بحقوقها الأساسية، لا سيما في ظل استمرار تلك الانتهاكات من قبل أطراف الصراع وغياب أي بوادر سياسية أو إرادة دولية لحل الأزمة الممتدة منذ سنوات، الأمر الذي يعكس مخاوفها من انتهاكات مقبلة قد تطال شريحة أكبر من النساء مع استمرار الأوضاع في اليمن على ما هي عليه.

وأشارت "سام" إلى أنه وبالرغم من مشاركة النساء اليمنيات في ثورة الـ 11 من فبراير، وسعيهن لتأسيس مرحلة جديدة من النضال المجتمعي من أجل حقوقهن، وإثبات ذاتهن في المشهد السياسي، إلا أن سقوط العاصمة صنعاء بيد "مليشيا الحوثي" حال دون ذلك، حيث رصدت المنظمة تراجعا مستمرا ومقلقا في مستوى احترام حقوق الإنسان في اليمن بشكل عام، وحقوق المرأة بشكل خاص، كما تظافرت سياسات أطراف الحرب خاصة  "مليشيا الحوثي"، في خلق وضع معقد للمرأة اليمنية، حيث أجبرت ملايين النساء على أن يعشن واقعًا صعبًا وظروفا قاسية، فالمرأة في أغلب مناطق اليمن تعيش بدون خدمات، وتعاني في سبيل الحصول على الاحتياجات الأساسية من غذاء وكساء ودواء، وزيادة على هذه المعاناة تخوض الآلاف من النساء محنة فقدان معيليهن من الرجال السجناء والمختفين قسريا في سجون "مليشيا الحوثي" شمالا، والمليشيات المدعومة من السعودية والإمارات في الجنوب.

حيث سجلت منظمة "سام" أرقامًا صادمة عن حجم الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة اليمنية، فخلال عام 2021 سجلت المنظمة أكثر من 150 حالة انتهاك بحق النساء، شملت القتل، والإصابات الجسدية، والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، والتعذيب، والمنع من التنقل، إضافة إلى أكثر من 900,000 امرأة نازحة في مخيمات النزوح، ارتكبتها أطراف الصراع في اليمن، حيث تصدرت مليشيا الحوثي قائمة أكثر الأطراف المنتهكة لحقوق المرأة والتي تسببت بـ 135 انتهاكا تلتها 6 انتهاكات بسبب الانفلات الأمني و5 انتهاكات لتشكيلات خارج الشرعية وانتهاكان على يد الحكومة الشرعية وانتهاكان لجهات مجهولة شملت تلك الانتهاكات ممارسات قتل متعمد وإصابات بالغة بحق المدنيات والناشطات، والتي ترقى لمستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. 

وأظهرت الأرقام التي جمعتها "سام" بأن عدد اليمنيات اللاتي قُتلن خلال هذه الفترة بلغ 40 امرأة، سقط العدد الأكبر منهن في مدينة "الحديدة" بعدد (12) امرأة، تلتها "تعز" (11) امرأة، فيما أصيبت 99 امرأة، وكان لمحافظة الحديدة أيضاً النصيب الأكبر بينهن بعدد (30) امرأة.

من بين إجمالي النساء اللواتي فقدن حقهن في الحياة (12) امرأةً قتلن نتيجة لانفجار الألغام، و(5) أخريات قتلن نتيجة لإصابات مباشرة بالرصاص، فيما قتلت امرأتان نتيجة للقنص، وامرأة نتيجة إصابتها بشظايا العبوات الناسفة، فيما فقدت امرأة حياتها نتيجة لجروح مختلفة، وقُتلت (10) نساء بقصف طيران السعودية والإمارات.

 وقالت المنظمة إن ضعف مؤسسات الدولة وانعدام الرقابة الأمنية عرضت المرأة اليمنية لاستهداف مباشر وغير مباشر بما فيها الاحتجازات غير القانونية والحرمان من التظاهر والوقفات الاحتجاجية وإعاقة المرأة من الحصول على حقوقها في التعليم والرعاية الصحية. 

كما امتدت تلك الانتهاكات لتحرم المرأة من دورها القيادي في المؤسسات الرسمية والحكومية في الوقت الذي أثبتت فيه المرأة اليمنية قدرتها القيادية في العديد من المحافل الدولية حتى نالت جائزة نوبل، كما طالت تلك الانتهاكات حق المرأة في العمل وفرض قيود صارمة على حقها في افتتاح المحال التجارية وإدارتها، إضافة لفرض نمط محدد من اللباس على المرأة في الجامعات والمؤسسات التي تتبع إدارة تلك القوات. كما فرض المسلحون الحوثيون حالة الإقامة الجبرية على عشرات من الناشطات والقيادات النسائية اللاتي منعتهن من ممارسة أي نشاط في صنعاء وعدد من المحافظات التي تسيطر عليها، وتعرضن للتهديد بالتصفية الجسدية في حال مخالفتهن لذلك، ما اضطر الكثير منهن الى النزوح الى أماكن بعيدة عن سيطرة المسلحين الحوثيين. 

أما على صعيد النزوح الداخلي واللجوء فقد أكدت المنظمة على أن النسبة الأكبر من أعداد النازحين غالبيتها من النساء؛ حيث تشكل النساء والأطفال ما يقرب من 76% من النازحين، مشيرة إلى أنهن أكثر عرضة للعنف القائم على النوع في الظروف غير العادية، وقد أظهرت الأرقام التي نشرها صندوق الأمم المتحدة للسكان أنه في صنعاء وعدن وحجة -المحافظات التي تستضيف أكبر عدد من النازحين داخليًا- ما يقرب من 800.000 نازح هم من النساء والفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عامًا، وهن معرضات لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الجنسي والاغتصاب. حيث أدى النزوح وانهيار آليات الحماية إلى زيادة تعرض النساء والفتيات للعنف بشكلٍ كبير، "فأكثر من 3 ملايين شخص نزحوا بسبب الصراع، أكثر من نصفهم من النساء والفتيات". 

هذا وتجدر الإشارة إلى أن النزوح غير المتناسب للنساء والأطفال يُعد خطرا رئيسيا، سواء في بيئات مضيفة أكثر أمنا، أو في تجمعات سكانية غير آمنة وغير رسمية. وفي اليمن، لجأ ثلث النازحين على الأقل إلى المباني العامة والمهجورة، مع وجود عوامل حماية محدودة، في ظل عدم وجود نظام رسمي للمخيمات، بالإضافة إلى ذلك، عادت العديد من النساء والفتيات النازحات البالغ عددهن مليوناَ إلى منازلهن ليجدنها أماكن غير آمنة.

ولفتت المنظمة إلى أن تأثير الانتهاكات التي رصدتها من الناحية الاقتصادية على المرأة تحمل عدة مستويات أولها: حرمانها من تقلد الوظائف العامة والعمل في معظم الحالات وحتى في مجال العمل الخاص والحر، والآخر: ما تعانيه المرأة من معوقات وصعوبات مالية بعد وفاة زوجها أو معيل الأسرة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد ومتطلبات الحياة الصعبة الأمر الذي يترك المرأة وحيدة أمام مرتكبي الانتهاكات والذين غالبًا ما يستغلون حاجتها للمال وللحاجيات الأساسية في مقابل إجبارها على الجنس والممارسات التي تحط من كرامتها الأمر الذي حظره القانون الدولي وجرمه بشكل واضح.

وشددت "سام" من جانبها على أن الممارسات التي تتعرض لها المرأة اليمنية، تأتي في إطار المخالفة الواضحة للعديد من الاتفاقيات التي كفلت ووفرت الحماية الخاصة للمرأة ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة لاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري ضد المرأة وغيرها التي كفلت العديد من الحقوق الأساسية للمرأة بل وجرمت أي اعتداء على تلك الحقوق أو حتى الانتقاص منها.

واختتمت سام بيانها بدعوة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية لتحمل مسؤولياتها وواجباتها القانونية والأخلاقية والتدخل العاجل من أجل توفير الحماية والحصانة الكاملة للنساء في اليمن والعمل على الضغط على كافة أطراف الصراع من أجل وقف انتهاكاتهم المتكررة ووضع خطة عمل واضحة تضمن تطبيق تلك الحماية وفي مقدمتها تقديم المخالفين للمحاكمة العادلة نظير انتهاكاتهم المتكررة لحقوق الإنسان لا سيما حقوق المرأة.

Pic: https://www.bbc.com/news/world-middle-east-44482432