مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
في اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام سقوط (6018 ) مدنيا بين قتيل وجريح وتضرر (5199) منشأة عامة وخاصة
سام تدعو الأمم المتحدة واللجان المتخصصة لبذل جهود أكثر فاعلية لإنهاء ملف الألغام الذي يفتك بالمدنيين في اليمن

  
  
  
    
03/04/2022

جنيف- دعت منظمة سام للحقوق والحريات هيئة الأمم المتحدة والفرق التابعة لها المتخصصة بالألغام لممارسة دور أكبر وأكثر جدية في موضوع الألغام المزروعة في اليمن، التي تفتك بالمدنيين بشكل يومي مُخلفة آثارا خطيرة على المستوى الإنساني والاقتصادي والأعيان المدنية والعمل على تطبيق قواعد القانون الدولي ذات الصلة وأهمها إرسال لجان دولية متخصصة لتطهير المناطق وبشكل أخص أماكن تواجد المدنيين.

ولفتت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الاثنين، بأن الأرقام التي رصدتها ووثقتها المنظمات الحقوقية والمراكز المتخصصة في نزع الألغام خلال سنوات الحرب الماضية في اليمن، تؤكد بوقوع مئات الضحايا مـن المدنيين بين قتيل وجريح، بينهم نساء وأطفال، ولايــزال الآلاف منهــم معرضين للخطر خاصة في المحافظات التي تشهد معارك ونزاعات مسلحة كالحديدة وتعز والجوف والبيضاء وغيرها، حيث تعتبر محافظة تعز من أكثر المحافظات التي تعرضت للانتهاكات بسبب الألغام المزروعة مقارنة بباقي المحافظات. 

وبحسـب الأرقام التي رصدتها   منظمة "سام" للحقوق والحريات ، ووثقتها من مصادر متعددة بما فيها مركز " مسام" المتخصص في نزع الألغام.

 فقد بلغ العدد الإجمالي لضحايا الألغام من المدنيين والمنشآت المدنية في اليمن جراء انفجارها في الفترة التي شملها التقرير(2014 – 2022 ) بلغ عدد ضحايا  الالغام  (6018 ) مدنيا بينهم (2632) قتيلا و(3386) مصابا، كما شملت الخسائر المادية الخاصة (4743)  منشأة، في حين بلغت الخسائر في المنشآت العامة (456).

هذا ومن بين أعداد القتلى تم توثيق مقتل (477) طفلا و (168) امرأة، في حين بلغ عدد الأطفال المصابين بسبب انفجار الألغام (730) طفلا، وبلغ عدد النساء المصابات بسبب انفجار الألغام (219) امرأة، في حين شملت الأضرار التي طالت المنشآت المدنية الخاصة (1005) منزلًا بصورة كلية، وتضرر(464) منزلًا بصورة جزئية، كما شمل تضرر عدد (167) منشأة تجارية بصورة جزئية وكلية، في حين تضررت(588) مركبة بصورة كلية وجزئية، وتضرر (344) مزرعة، ومقتل وإصابة (2185) من المواشي المملوكة للمواطنين.

أما المنشآت العامة فقد شملت الأضرار بسبب انفجار الألغام تضرر(80) منشأة تعليمية منها (53) بصورة كلية، (17) وحدة صحية،(25) مقار حكومية،(93) خزانات وآبار مياه، (36) معالم أثرية، (120) جسرًا و (72) مسجدًا. مشيرة إلى مقتل العشرات من العاملين في مجال نزع الالغام 

تكشف الأرقام الموثقة بأن أغلب ضحايا الألغام كانوا من  محافظة تعز في وسط اليمن بعدد (1355) بينهم ( 541) قتيلا و (8149) مصابا، تلتها محافظة الحديدة بعدد إجمالي ( 833)  ضحية، بينهم (441) قتيلا و (392) مصابا، فيما بلغ عدد الضحايا في محافظة مأرب (745) ضحية، بينهم (257) قتيلا و (307) مصابا، وتأتي الجوف رابعًا بعدد إجمالي (495) ضحية، بينهم (188) قتيلا و (307) مصابا، فيما حلت محافظة عدن في جنوب اليمن خامسًا بعدد إجمالي (470) ضحية، بينهم ( 246) قتيلا، و(224) مصابا، بينما حلت محافظة ذمار كأقل المحافظات تضررًا بسبب انفجار الألغام بعدد إجمالي (11) ضحية، بينهم (8) قتلى و(3) مصابين ، في حين بلغ ضحايا العاملين في مشروع مسام لنزع الالغام  (33)  قتيل منهم ( 5)   من الخبراء  الأجانب و بلغ عدد الجرحى الذين تعرض اغلبهم لإعاقات ( 40)  جريح .

وأبرزت المنظمة الحقوقية هذا التفاوت في أعداد الضحايا من جانبها إلى عدة أسباب أهمها: المحافظات التي تشهد مواجهات عسكرية لا زالت مستمرة، إلى جانب مناطق الاشتباك الداخلية كمحافظة تعز في وسط اليمن والحديدة في غرب اليمن ومأرب في الجهة الشرقية، حيث لا تزال المواجهات العسكرية مستمرة ومناطق سيطرة الجهات المتقاتلة متداخلة، حيث تعمد جماعة الحوثي كجهة وحيدة إلى زراعة الألغام لإعاقة تقدم القوات الحكومية، أو للانتقام من السكان في حال خروجها من منطقة معينة.

إضافة إلى أن جماعة الحوثي تزرع الألغام في المناطق القريبة من السكان والطرق العامة والمزارع وأماكن الرعي دون خرائط، ما يجعل من الصعوبة بمكان معرفة نقاط تواجد تلك الألغام، ما ساهم برفع نسبة الإصابة بصورة ملحوظة خاصة في محافظتي تعز والحديدة حيث حرصت جماعة الحوثي على وقوع أكبر عدد من المدنيين من خلال زراعة الألغام في مناطق كبيرة وعشوائية.

وأشارت المنظمة إلى أن هناك جملة من التحديات أمام الجهات المحلية في نزع الألغام أهمها: الحقول العشوائية وغياب المعرفة الدقيقة بخرائط الألغام المزروعة للمناطق بعد خلوها من المواجهات العسكرية، والتمويه الخطير للعبوات والألغام المصنعة محلياً وطريقة تركيبها التقليدية، كما ساهم تحويل ألغام المدرعات والدبابات إلى ألغام فردية واستخدام الدواسات محلية الصنع إلى عائق أمام الفرق المتخصصة لتفكيك تلك الألغام كما ساهم انتشار زراعة الألغام في أماكن غير متوقعة مثل الطرق المعبدة وأمام المنازل وداخلها وتحت الأشجار وغيرها إلى جانب زراعة الألغام في مناطق تم تطهيرها للمرة الأولى ثم زُرعت للمرة الثانية ثم طُهرت للمرة الثانية ثم زُرعت للمرة الثالثة والآن يقوم المشروع التابع لـ"مسام" بتطهيرها للمرة الثالثة مثل مناطق الجوف. مشيرة إلى أن هناك تحديات فنية على أرض الواقع نتيجة لغياب الخبرة والفرق الكافية والدعم اللازم واستمرار النزاع في اليمن.

تؤكد المنظمة من جانبها على أن معاناة ضحايا الألغام الصحية والنفسية والاجتماعية تتفاقم، بسبب ضعف البنية الصحية وعدم القدرة على توفير العلاج لا سيما الأطراف الصناعية، حيث يسافر أغلب الضحايا الى خارج اليمن للعلاج كالهند ومصر وسلطنة عمان، في ظل ظروف مادية قاسية، يجبر بعضهم على بيع ممتلكاته الشخصية للعلاج، والبعض قد يجد مساعدة من جمعيات خيرية أو فاعلي  الخير، ومن هذه الامثلة مركز الأطراف الصناعية  المتواجد  في سلطنة عمان  المجاورة  لليمن حيث افتتح مشروع طبي يستهدف الجرحى المتضررين من الحرب من مبتوري الأطراف ، والذي أسسه "حمود  المخلافي" وبحسب تعريف مشروع دليل المركز أنه مشروع  إنساني خيري لخدمة الجرحى اليمنيين بمساندة وتسهيلات سلطنة عُمان ومقره في صلالة.

حيث قام المركز بتأهيل (750) جريحاً منهم عشرات النساء والأطفال الذين تم تركيب أطراف صناعية لهم وتلقوا الرعاية والتدريب وإعادة التأهيل الطبيعي ضمن (12) دفعة من جرحى عدة محافظات يمنية بحسب تقرير من قبل المركز 

ولفتت "سام" إلى أن التقارير المتخصصة وفي طليعتها تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن أكدت على انفراد الحوثيين بزراعة الألغام، استنادًا للوقائع والأحداث شبه اليومية، إذ لاحظ فريق الخبراء بأن المناطق التي ينسحب منها الحوثيون في الغالب مزروعة بالألغام المختلفة سواء كانت من الألغام الفردية أو الألغام المضادة للمركبات والآليات.

ونوهت المنظمة الحقوقية، إلى  الدور الذي يضطلع به مشروع " مسام لنزع الالغام " الممول من قبل مركز الملك سلمان التابع للمملكة العربية السعودية , والذي تمكنت فرقة الهندسية منذ انطلاقه في 1 يوليو 2018  وحتى  18 مارس الجاري  2022 من نزع 326 الف 699 لغم وعبوة ناسفة وقذيفة غير منفجرة، وتطهير  31.870.697 مترا مربعا من الأراضي اليمنية كانت مفخخة بالذخائر غير المنفجرة والألغام والعبوات الناسفة

وتؤكد سام انه برغم الجهود المذكورة اضافة الى  جهود لوجستية من  قبل الأجهزة الأممية عبر مشاريعها وبرامجها في نزع الألغام ، والتي حققت انجازات جيده رغم الظروف المعقدة ، إلا إن   استمرار القتال في جبهات متعددة , جعل معاناة اليمنيين مستمرة جراء الألغام التي زرعها الحوثيون في مناطق مختلفة، وبكميات كبيرة جداً، وبطرق عشوائية بدون وجود خرائط تُسهّل عمل فِرَق نزع الألغام، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً للسكان وسط تزايد أعداد الضحايا المدنيين وغالبيتهم من النساء والأطفال.

تؤكد "سام" على أن استخدام أو حيازة الألغام أمر محظور بموجب العهود والمواثيق الدولية ذات العلاقة مثل معاهدة أوتاوا لحظر الألغام واتفاقية الأمم المتحدة بشأن الأسلحة التقليدية ونظام روما الأساسي الذي اعتبر الألغام التي تستهدف المدنيين الذين لا يشاركون في العمليات العسكرية ممارسة قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة إلى جانب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اللذين جرما أي مساس بالسلامة الجسدية أو الحق في الحياة.

واختتمت المنظمة بيانها بدعوة الأمم المتحدة والإجراءات الخاصة المتعلقة بالألغام، للتحرك الجدي والفاعل من أجل المساهمة في إنهاء ملف انتهاكات الألغام في اليمن، من خلال عدة خطوات أولها، التواصل مع جماعة الحوثي لمعرفة أماكن تواجد تلك الألغام، ومن ثم العمل على إرسال الفرق المتخصصة من أجل تفكيكها، وضرورة توفير الخدمات الصحية والنفسية الأساسية لضحايا الألغام وتشكيل صندوق خاص لدعم وتعويض المتضررين اليمنيين من تلك الألغام