مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
بالتزامن مع اليوم العالمي للطفل
سام تدعو المجتمع الدولي للمساهمة في ايجاد حلول للتحديات التي تواجه اطفال اليمن

  
  
  
    
20/11/2022

جنيف- قالت منظمة سام للحقوق والحريات أن أطفال اليمن لا يزالون يعانون من آثار الصراع الدائر في البلاد منذ سنوات، والذي امتدت آثاره لكافة مناحي الحياة، مشيرة إلى أن انتهاكات أطراف الصراع -لا سيما جماعة الحوثي- كان لها التأثير الأكبر في تهديد حقوق المدنيين اليمنيين وخاصة الأطفال، دون أن يكون هناك تحرك دولي حقيقي يوفر لتلك الفئات الخاصة الحماية الكاملة التي أوجبتها القوانين والمواثيق الدولية.

وذكرت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الأحد، بالتزامن مع "اليوم العالمي للطفل" الذي يوافق 20 نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، أن ما ترصده من انتهاكات متعددة بحق الأطفال يرقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا سيما ممارسات القتل المتعمد وتجنيد الأطفال والإجبار على المشاركة في الصراع وحرمان الأطفال من الذهاب للمدارس وتلقي الخدمات الطبية بشكل لائق، الأمر الذي أدى إلى وفاة آلاف الأطفال بسبب تلك الانتهاكات المركبة.

وأشارت "سام" أنه ومن خلال المعلومات والإفادات التي تقوم بجمعها بشكل مستمر تأكد لها بأن أطفال اليمن لا يزالون يعانون من أزمات عديدة منها سوء التغذية والتعليم والصحة والحق في الحياة والعيش في أمان واستقرار مقارنة بأطفال العالم، علاوة على عدم وصول المساعدات الأممية والدولية نتيجة الفساد أو المصاريف التشغيلية والإدارية للمنظمات التي تقوم على تلك المشاريع، والعوائق التي تضعها أطراف الصراع وعلى وجه الخصوص جماعة الحوثي، الأمر الذي فاقم الأزمات ويهدد بأكبر كارثة إنسانية في العصر الحديث.

كما أبرزت المنظمة إلى أن الأطفال في اليمن يعانون من عدة انتهاكات متكررة وخطيرة أبرزها تجنيدهم من قبل الأطراف المسلحة لا سيما جماعة الحوثي، إذ قــدر تقريـر الأمم المتحـدة عـام 2017 عـدد الأطفال المجنديـن لـدى جماعـة الحوثـي بنحـو 1500 طفـل، بينمــا أحصــت منظمــة "سام والاورومتوسطي " في تقرير مشترك بعنوان " عسكرة الطفولة"  تجنيــد نحــو 30000 طفــل لــدى جماعــة الحوثــي، وكشــف تقريــر لوكالــة "أسوشــيتيد بــرس" تجنيـد جماعـة الحوثـي نحـو 18 ألـف طفـل بنهايـة عـام 2018 .ونشـرت وزارة حقـوق الإنسان التابعـة للحكومــة اليمنيــة تقديــرات تشــير إلــى تجنيــد جماعــة الحوثــي نحــو 30 ألــف طفــل منــذ 2014.

أما التهديد الثاني الذي يعاني منه أطفال اليمن فهو سوء التغذية، حيث عانى ما يقرب من 2.3 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد عام 2021، فيما أشار تقرير الأمم المتحدة لعام 2021 بأنه يتوقع أن يعاني أكثر من 400 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم مع إمكانية تعرضهم للوفاة في حال عدم حصولهم على العلاج بصورة عاجلة.

وتوقع التقرير وجود ارتفاع في معدلات سوء التغذية الحاد والحاد الوخيم بمقدار 16٪ و22٪ على التوالي بين الأطفال تحت سن الخامسة العام الجاري. ونقل التقرير عن المديرة التنفيذية لليونيسف، "هنرييتا فور" قولها "إن تزايد عدد الأطفال الذين يعانون من الجوع في اليمن يجب أن يدفعنا جميعا للتحرك".

أما التهديد الثالث الذي يواجه حماية الأطفال في اليمن فهو تردي الأوضاع الصحية، حيث أدت المعارك المستمرة في اليمن إلى تدهور الوضع الصحي بشكل عام في اليمن، حيث أشارت "سام" أنه وفقًا لإحصائيات وزارة الصحة، فإن أكثر من 100 ألف طفل يموتون سنويا نتيجة بعض الأمراض الفتاكة خاصة سوء التغذية والنزلات المعوية المزمنة، بالإضافة إلى الحُميات فيما لا يزال الأطفال اليمنيون شمالا وجنوبا يعانون من تفشي الأمراض والأوبئة، كــ "وباء الكوليرا والملاريا وحمى الضنك وغيرها" ، نظرًا لإعاقة "المليشيات الحوثية" وصول الخدمات الصحية إليهم نتيجة لاستمرار الحرب على المحافظات الجنوبية التي تخضع  لسلطة الشرعية، والتي تسببت أيضاً هي الأخرى في ما وصلت إليه البلاد من أوبئة وكوارث صحية.

 تشدد "سام" على أن الوضع الذي يعيشه أطفال اليمن مقارنة بأقرانهم في دول العالم يعكس حجم التهديد الحقيقي الموجه لأولئك الأطفال، مؤكدة على أن الطفولة اليمنية تم انتهاكها من عدة جوانب من حيث الأمان وانتهاك الحياة بين لحظة وأخرى، كما انتهك حقه في العيش بين أفراد أسرته، الكثير من الأطفال اليمنيين نجو من عمليات القصف وأصبحوا بدون أسرة "أب، أم، أخوة" بعد أن قتلتهم الطائرات في لحظات.

التهديد الرابع تفشي خطاب الكراهية، والتغذية الطائفية في المدارس، والمعسكرات الصيفية، ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وما تقدمه من تحريض ممنهج، وإعلاء من شأن ثقافة الموت، وتحبيب   الأطفال على   القتال، ما هدد بانتهاكات مروعةً بين الاطفال وحتى على المستوى الأسري

التهديد الخامس تفشي الصدمات النفسية بين الأطفال، بسبب الهجمات العشوائية، وقصف الطيران، واقتحام المنازل من قبل قوات الأطراف المتصارعة، والالغام الفردية، والعنف الأسري الذي خلفه الوضع الاقتصادي المتردي، فبحسب دراسة صادرة عن مركز العربية السعيدة للدراسات، إن “معظم الأطفال في اليمن، من سن 10 – 19 عامًا (سن المراهقة) يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، جراء تأثير الحرب وما رافقها من عنف في الواقع وعبر وسائل الإعلام”. وتوصلت الدراسة المعنونة بـ” اضطرابات كرب ما بعد الحرب لدى الأطفال اليافعين في اليمن”، إلا أن الانهيار الاقتصادي المصاحب للحرب، وارتفاع أسعار الغذاء، وما نجم عنه من عنف وتفكك أسري، تسبب بمزيد من الصدمات النفسية بين الأطفال اليافعين".

التهديد السادس عدم الاستقرار والتشرد

حيث أُجبر أكثر من مليون طفل على ترك منازلهم مع أسرهم ، بسبب الحرب والعيش في مخيمات تفتقر لأبسط المقومات الانسانية ، اضافة الى ترك الآلاف منهم للمدارس والذهاب الى سوق العمل ، للعمل في مهن لا تتناسب مع بنيتهم الجسدية ، ذات مخاطر عالية  ، او  التسول، حيث ان غياب آليات فعالة لحماية الطفولة ، ساهم في تفاقم المشكلة ، حيث  تشير منظمة العمل الدولية إلى أنّ 1.4 مليون طفل يعملون في اليمن محرومون من أبسط حقوقهم، وأنّ نحو 34.3% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 و17 عامًا يعملون باليمن، مع توسع الظاهرة خلال فترة الحرب بنسب قد تتجاوز أربعة أضعاف عما كانت عليه قبل الحرب

وذكرت منظمة  سام  الحقوقية أن أخطر التهديدات القائمة ما يجري من انتهاك واضح وصريح للقواعد القانونية الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية إضافة لاتفاقية حقوق الطفل واتفاقيات جنيف لا سيما الرابعة منها وقواعد لاهاي المنظمة للنزاعات المسلحة وميثاق روما المشكل للمحكمة الجنائية الدولية، حيث ثبت لـ "سام" بما لا يدع مجالًا للشك انتهاك أطراف الصراع لجميع المواثيق السابقة الأمر الذي يشكل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين المنوط بحفظه من قبل مجلس الأمن ، الذي لم يتخذ أي خطوات فعالة وتنفيذية إلى هذه اللحظة.

وأكدت "سام" في نهاية بيانها على ضرورة احترام كافة أطراف الصراع للقواعد القانونية التي كفلت للطفل الحماية الخاصة والكاملة من التهديد والقتل والإجبار على المشاركة في النزاع المسلح، داعية المجتمع الدولي وكافة دول الإتحاد الأوروبي لممارسة دورهم الأخلاقي والقانوني والعمل على تجنيب الأطفال آثار الصراع الدائر في اليمن منذ سنوات، والبدء بخطوات فعالة وجدية لوقف القتال في البلاد وتطبيق خطة إنقاذ شاملة تضمن لليمنيين حقوقهم المنصوص عليها في المواثيق الدولية

 

الصورة من موقع: https://peoplesdispatch.org/2021/10/20/over-10000-children-killed-or-wounded-in-yemen-a-shameful-milestone-says-unicef/

 

 





 بيروت: مشروع الحقوق الرقمية بمنظمة سام يشارك بورقة عمل في ملتقى خبز ونت