مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
قالت إن مقتل الاسير عبدالوهاب الشاجع في سجون الحوثي جريمة تستوجب المساءلة
سام تطالب بوقف معاناة أسرى الحرب ومنهم أسرى ما يسمى آل جبارة في سجون الحوثي وإنجاح صفقة الكل مقابل الكل

  
  
  
    
14/10/2022

جنيف- قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن مقتل الأسير "عبد الوهاب الشاجع" في سجون جماعة الحوثي يستوجب إدانة دولية وفتح تحقيق شامل حول وضع الأسرى في سجون جماعة الحوثي، بعد توثيقها انتهاكات مقلقة بحق أسرى سابقين في سجون جماعة الحوثي خاصة سجن الأمن المركزي بالعاصمة صنعاء.

وقالت سام إنها حصلت على إفادات من أقارب الأسير "عبد الوهاب الشاجع" 34 عاما، تفيد بتلقيهم خبرا عن   وفاة قريبهم في أحد سجون الحوثي، وهو أمر يستوجب إدانة دولية وتحقيقا عاجلا لانتهاك حقوق الأسرى المنصوص عليها في اتفاقية جنيف، حيث يقول أحد أقاربه: " لقد تم أسر عبد الوهاب في 30 أكتوبر 2021، في جبهة الجوبة هو وزملاؤه، ولم نعلم عنه شيئا إلى أن أظهروه بعد أسابيع على قناة المسيرة وهو جريح بغيبوبة وهم يقومون بربط جراحاته". وأضاف " لم يتواصل عبد الوهاب معنا طوال فترة اعتقاله نهائيا، وما علمناه فقط كان من خلال أحد زملائه الأسرى أنه رآه مرميا على الأرض ولم يعلم شيئا بعد ذلك. وعلمنا أنه توفي من خلال تواصل أحد الوسطاء بعمّي أمس وإخباره بأنه شهيد وأرسل له صورته ولم يعطِه أي تفاصيل إضافية".

ولفتت سام إلى أن تصاعد الانتهاكات بحق الأسرى مقلق وخطير، خاصة الانتهاكات بحق أسرى ما يسمى (معركة آل جبارة) الذين تحولوا إلى قضية مهملة ومنسية منذ ٢٠١٨، مخلفة وراءها الآلام والأوجاع لدى أهالي الأسرى الذين يسألون عن مصير ذويهم.

وذكرت "سام" في بيان صدر عنها اليوم الخميس، أن اليمن يعاني منذ بداية الحرب عام ٢٠١٤  العديد من الانتهاكات الخطيرة التي مست الحقوق الأساسية لمئات الآلاف من اليمنيين على يد قوات الحوثي و"التحالف العربي" لكن الانتهاك الأخطر تمثل في وضع جماعة الحوثي لمئات بل آلاف الأبرياء داخل السجون وتعذيبهم وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، حيث تعمدت – هذه الجماعة - على إخفاء آلاف اليمنيين من معارضين سياسيين وأصحاب رأي بل وحتى مدنيين دون توجيه أي تهمة أو عرضٍ على السلطات القضائية. مؤكدة - في ذات الوقت - على أنه لا توجد أرقام دقيقة حول أعداد أولئك المعتقلين لكنها قدرتها بنحو 2000 معتقل لدى جماعة الحوثي.

واستعرضت "سام" في بيانها شهادات لأشخاص تعرضوا للتعذيب والانتهاك في سجون جماعة الحوثي التي تفيد بممارسة القائمين عليها للعديد من الانتهاكات الخطيرة خارج إطار القانون.

قال الأسير السابق (ب/أ) 22عاما، في شهادته الحصرية لفريق سام " كنت عسكريا في لواء الفاتح، وتم اعتقالي أثناء حصار في جبهة جبارة، حيث تم اعتقالي ووضعي داخل السجن الحربي في صنعاء، حيث بقيت خمسة أشهر مخفيا بدون اتصال وتم نقلي إلى سجن الأمن المركزي في السبعين، لقد تعرضت لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي مثل توجيه السباب والشتائم والضرب بأنواع وأساليب عدة إلى جانب التمعن والاستمتاع بالضرب بالسوط والكهرباء والتقييد أثنا الضرب ومنعنا من دخول دورات المياه والحصول على الطعام".  

أما الأسير السابق (خ/م) فقد روى ما جرى معه أثناء فترة اعتقاله في سجون الحوثي حيث قال " لقد تم اعتقالي بتاريخ 18/08/2019، حيث تم اقتيادي فورًا للتحقيق، وأخذوني وأنا معصوب العينين وبطريقة وحشية إلى مكان لم أعرفه وكنت أستمع لصوت تعذيب أفراد بجانبي وكنت أرتعب من سماع أصوات الذين من حولي وهم يتعذبون، كان التعامل معي سيئا وكأنني إرهابي، حيث تم التحقيق معي وأنا مقيد وكان المحقق يسألني عن كل شيء من بداية دراستي إلى يوم أسري وعن أهلي وجيراني ومجتمعي وفي حال عدم جوابي، كان يقوم بسكب الماء عليّ ويقرب سلك الكهرباء مني ويجعلني أشعر بتياره. كانت كل جلسة تحقيق تستمر معي من 6 إلى 8 ساعات وأنا جالس أمام المحقق وكان يتبدل بالجلسة الواحدة من 2 إلى 3 محققين ولم يسمحوا لي بدخول دورة المياه أو الأكل خلال جلسة التحقيق التي كانت تستمر 8 ساعات".

وأضاف " كان التعذيب بالضرب بالسوط والتهديد بالتصفية ونعتي بالخائن والعميل إلى جانب التعذيب بالكهرباء وتعليقي على شبك بالقيود الحديدية حتى خُلعت يدي، وقاموا بضربي في جميع أنحاء جسمي، ضربوني على رأسي حتى فقدت الوعي ولم أستيقظ إلا بعد يومين وصحيت وكل جسمي مكسر ويوجد وخز في بطني وأطرافي وكان وجهي متورما وكنت أشعر بوعكة في صدري لم أستطع التنفس وحين استيقظت عادوا للتحقيق معي مرة ثانية وقاموا بتعذيبي بالكهرباء وبعد ذلك كانوا يستدعوننا للتحقيق حيث تم التحقيق معي لأكثر من 36 جلسة".

واختتم شهادته بقوله " لقد خرجت بصفقة تبادل بين جماعة الحوثي والحكومة الشرعية، ودفعت لبعض المشرفين الأموال من أجل ان يوافقوا على الصفقة لأنهم قاموا بعرقلة خروجي لأكثر من مرة".

أما (ج/ق) وهو أحد قيادات لواء فتح محور كتاف فقال في شهادته لفريق سام " كنت أسيرا عند جماعة الحوثي، وقد تعرضت لكل أساليب التعذيب وقد أُصبت بمرض في القلب داخل السجن وخرجت بصفقة تبادل من محور تعز، أما محور كتاف بقيادة "رداد الهاشمي" فقاموا بالتخلي عني أنا وبقية زملائي الأسرى ولم يعطونا أي حقوق ولم يضمّوا أسماءنا لكشوفات تبادل الأسرى ولم يعترفوا بنا نهائيًا".

على صعيد متصل قامت "سام" بالاطلاع على عدة مخاطبات ومراسلات أرسلها أقارب المعتقلين إلى عدة جهات منها المسؤول عن صفقات التبادل بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي إلى جانب الصليب الأحمر والمبعوث الأممي ممثل الهلال الأحمر اليمني وبعض القيادات في الحكومة الشرعية طالبوا فيها بالعمل على الضغط على جماعة الحوثي للإفراج عن أبنائهم والسماح لهم بالتواصل معهم وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم.

كما أظهرت الرسائل والمطالبات إلى جانب الشهادات وجود تنكر واضح من جانب الحكومة الشرعية لمشكلة الأسرى لدى جماعة الحوثي وسياسة الكيل بمكيالين في إعداد قوائم تبادل الأسرى إلى جانب الدور السلبي وغير المبرر في التواصل مع ذوي المعتقلين وتقديم الدعم المادي والنفسي لهم في ظل تردي الأوضاع المعيشية والاجتماعية لتلك العائلات لا سيما ذوي معتقلين ما عُرف باسم جبارة ومحور كتاف صعدة.

من جانبه قال "توفيق الحميدي" رئيس منظمة سام للحقوق والحريات " إن ما تقوم به جماعة الحوثي في السجون التي تديرها يؤشر على انتهاكات فظيعة للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الذي جرم الاعتداء على الكرامة الإنسانية، والإخفاء القسري والتوقيف دون إذن قضائي، مشددًا على أن الصمت الدولي قد يشكل غطاءً غير مباشر لتلك الجهات لتصعيد انتهاكاتها".

وأضاف الحميدي " أولئك الأفراد ومن يدعمهم يتحملون المسؤولية الجنائية الكاملة عن ممارساتهم التي تدخل ضمن جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، داعيًا الجهات الأممية لممارسة دورها الجدي في حماية حقوق المدنيين اليمنيين من تلك الانتهاكات".

تؤكد "سام" على أن ما استمعت له من شهادات حول هذه الانتهاكات يثير كثيرا من المخاوف حول مصير أكثر من 2000 أسير وقعوا في يد مليشيا الحوثي منذ نهاية 2018 فيما سُميت بمعركة آل جبارة، حيث يتعرض  الكثير منهم  لمعاملة غير إنسانية في معتقلات الأمن المركزي بالعاصمة صنعاء بعد نقلهم من صعدة.

وبحسب شهادات موثقة فإن أغلب المعتقلين يتكفل أهاليهم بإرسال مبالغ مالية تذهب نصفها لمشرفي السجون، حيث يعاني معظم المعتقلين لسوء التغذية وصعوبة الحصول على الطعام والدواء والمتطلبات الأساسية.

فيما قالت المنظمة الحقوقية، إن هناك أكثر من 1000 معتقل لا يًعلم مصيرهم، ولا يحصل الأهالي منذ تاريخ اختفائهم في معركة آل جبارة سواء من قيادة ألوية الحد الجنوبي التابعة مباشرة لوزارة الدفاع السعودية أو من جماعة الحوثي على أي معلومات عنهم أو عن ظروف اعتقالهم.

واختتمت "سام" بيانها بالتأكيد على ضرورة تحمل المجتمع الدولي بكافة مكوناته لا سيما الجمعية العامة ومجلس الأمن لواجباتهم في حماية حقوق المدنيين اليمنيين، داعية لفتح تحقيق جدي وعاجل في الممارسات الخطيرة التي يتعرض لها المعتقلون في السجون التي تديرها جماعة الحوثي، والعمل على إغلاقها وضمان تقديم مرتكبي الانتهاكات بحق اليمنيين للعدالة، كما تدعو "سام" المجتمع الدولي للعمل الجاد من أجل وقف الحرب المستمرة في اليمن ووضع خارطة طريق تضمن تحقيق الديموقراطية والعدالة للمواطنين اليمنيين دون أي شرط أو قيد.

 

 





 بيروت: مشروع الحقوق الرقمية بمنظمة سام يشارك بورقة عمل في ملتقى خبز ونت