قرية حميضة شطير ... ساحة للعمليات المشتركة وتنسيق لانتهاك حقوق الإنسان ســــــــام
مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
قرية حميضة شطير ... ساحة للعمليات المشتركة وتنسيق لانتهاك حقوق الإنسان

  
  
  
    
07/01/2021

أصدرت منظمة سام للحقوق والحريات اليوم الخميس الموافق ٧ يناير ٢٠٢٠ ، تقريراً عن الانتهاكات التي ارتكبتها كلا من مليشيا الحوثي، وتنظيم داعش في منطقة قيفة منطقة ال صلوح، حيث اكدت المنظمة أن اليمن لا يزال  شاهداً على أفظع الإنتهاكات الحقوقية التي شهدتها البشرية، بما في ذلك ما قد يصل إلى جرائم حرب، في جميع أنحاء البلاد. حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 233 ألف يمني لقوا مصرعهم نتيجة القتال والأزمة الإنسانية. كما أن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحـقوق الإنسـان وثقت قتل وجرح أكثر من 200 ألف مدني في القتال منذ مارس/آذار 2015. 

وسلطت "سام" في تقريرها الضوء على الإنتهاكات الإستثنائية في منطقة قيفه والتي جاءت –حسب شهادة الشهود- بتنسيق بين مليشا الحوثي وداعش التي تناوبت على تنفيذ انتهاكات جسيمة بحق العائلات القاطنة في القرى المتواجدة التابعة لمنطقة قيفه، لا سيما عائلة "صلوح" التي فقدت العديد من أبنائها إضافة لسقوط العديد من الجرحى والخسائر المادية الفادحة التي عايشها سكان تلك المناطق
تؤكد "سام" على أن الأسماء الواردة ومجريات الأحداث التي وثقتها جاءت بناء على شهادة الشهود التي قام بجمعها فريق البحث العامل في المنظمة، مشددة على أنها لا تملك الأدلة الكافية التي تثبت حقيقة حدوث ذلك التعاون المشترك بين قوات الحوثي وداعش  لكنها تؤكد في نفس الوقت أنها بذلك قصار جهدها لنقل حقيقة ما جرى في منطقة قيفه عبر الأشخاص الذين عايشوا تلك الإنتهاكات .

اختتمت "سام"  تقريرها بالتأكيد على أن استمرار الحرب في اليمن وتدخل العديد من الأطراف الإقليمية والدولية، إضافة للصمت الدولي المستمر شكل غطاءًأ ومحفزًا لأطراف الصراع في اليمن للإمعان بإنتهاكاتهم وممارساتهم مؤكدة على أن الضحية الأولى هو المواطن اليمني الذي تعثرت به سبل الحياة نتيجة لإستمرار الحرب وتأثيراتها الإقتصادية والإجتماعية التي جعلت من تمتع الفرد بحقوقه الأساسية أمرًا غير متحقق الحدوث في ظل تلك المعطيات.

كما شددت " سام" على ضرورة تبني رؤية دولية واضحة حول الحرب في اليمن هدفها الرئيسي هو وقف الإقتتال الفوري والعمل على توفير آليات وضمانات حقيقية لتمتع المواطن اليمني بحقوقه الأساسية التي كفلتها له مجموعة الإتفاقيات الدولية، إضافة لضرورة تقديم مرتكبي المخالفات الجسيمة للمحاكمات العادلة تمهيدًأ لنيلهم العقوبة الرادعة عن جرائمهم المرتكبة طوال السنوات السابقة.

بداية الأحداث

سنقوم في بداية الأمر استعراض الأحداث التي كانت المسبب للإنتهاكات التي وقعت في منطقة قيفه ، و سنبدأ حديثنا عن الأفراد والعناصر الذين ساهموا بممارسة تلك الإنتهاك والذين هم في الأصل عناصر "موالية لجماعة الحوثي " من أبناء منطقة قيفه نفسها؛ والتي سيطر الحوثيين على قراهم ومناطقهم في" قيفه" وهي : قرى سيلة الجراح وحمة صرار بمديرية ولدربيع؛ حيث قامت جماعة الحوثي باستقطاب تلك العناصر بعد السيطرة على قراهم في بداية العام 2015م من خلال القيادي الحوثي "الشيخ أحمد سيف الذهب" والذي انضم الى مليشا الحوثي في وقت مبكر قبل بدأ الأحداث وانقلاب مليشا الحوثيين التي كانت تعيش في محافظة صعده على الشرعية.

يُنسب للشيخ "أحمد الذهب"  الدور الأبرز في مساندة جماعة الحوثي على إحداث اختراق في الاوساط القبلية في مناطق "قيفه" لا سيما مناطق قبائل "آل مهدي" و"آل ابوصالح" في مديرية ولدربيع التي يعتبر الذهب شيخ الضمان لهذه القبائل، يُشار هنا إلى أن الأسماء التي ذُكرت في التقرير استقطبهم الشيخ " الذهب " إلى صفوف الحوثيين كما استقطب غيرهم والذين أُطلق عليهم تعبير "المتحوثين" .

تتبع قرية "حميضة شطير" التي يسكنها اسرة "آل صلوح"  مديرية ولدربيع والتي تعد إحدى القبائل شيخ ضمانها  الشيخ القبلي " أحمد الذهب" الذي قرر دخول هذه القرية بمساندة مليشا الحوثي وبعض أفراد القبيلة المتحوثيين ؛ قوبلت محاولة الشيخ الذهبي برفض قاطع من قبل أسررة "آل صلوح" ومعهم بعض الأشخاص من عائلات أخرى؛ وحينما أصر الشيخ الذهب دخولها بالقوة تصدوا له واجبروه على التراجع والإنسحاب والعودة.

قرر الشيخ الذهب ومن معه من "المتحوثين" بالخروج بحملة عسكرية مكونة من عدد من الاطقم والعربات المدرعة التابعة لقوات الأمن المركزي وعلى رأس تلك الحملة هؤلاء الاشخاص المتحوثيين لكن أسرة "آل صلوح"  تصدت لهم وأجبرتهم على التراجع والانسحاب، حيث ساندها بعض أبناء القبائل من قرى أخرى في عملية التصدي . الأمر الذي زاد من  حقد الشيخ الذهب ومن معه من المتحوثين على عائلة "آل صلوح" لرفضهم الإنصياع لهم وتصديهم لهجماتهم المتكررة .

في العام 2016م ظهرت في بعض مناطق قيفه عناصر مسلحة تسمي نفسها تنظيم الدولة الاسلامية المعروف بإسم تنظيم داعش بشكل مفاجئ ؛ حيث قامت تلك العناصر بإنشاء معسكرات تدريبية واحد منها في منطقة "الظهره" بمديرية القريشية في قيفه كما واستحدثت مواقع عسكرية في منطقة "حمة لقاح" و"حمة عواجه" وفي مواقع بالقرب من قرية "حميضة شطير" بمديرية ولدربيع في قيفه. حيث كانت هذه العناصر تتنقل بشكل مريح بين المناطق وتصلهم المواد الغذائية والذخائر والاسلحة بكل سهولة عبر الطرق التي يسيطر عليها الحوثيين؛ وكان المواطنيين في تلك القبائل يلمسون ذلك ويعايشونه بشكل شبه يومي.

انضمت تلك العناصر والقوات سابقة الذكر بشكل مفاجئ إلى معسكرات داعش حيث تولت تلك العناصر مهمة نقل وايصال المواد الغذائية والحولات المالية والأسلحة والذخائر من مدينة رداع وذمار الى معسكرات داعش دون أي اعتراض من نقاط الحوثيين المتواجدة على طول الطريق .

كما كانت عناصر داعش –بإيعاز من جماعة الحوثي- تمارس أعمالًا إستفزازية ضد أهالي قرية "حميضة شطير" وتحديدًأ أفراد أسرة "آل صلوح"  من خلال استحداث نقاط  تفتيش على مداخل القرية واستهداف المزارع بالقذائف وكانت تزداد تلك الإستفززازات تصاعديًا ما دفع أهالي "آل صلوح" للدفاع عن أنفسهم بعد استنفاذهم لكافة الوسائل الممكنة لإيجاد حلول سلمية؛  حيث قامت أسرة "أل صلوح" وبمشاركة أبناء القبائل بطرد العناصر التابعة لقوات داعش من مناطقها إضافة لمدخل القرية ونقاط التنفيتش المقامة حولها. الأمر الذي دفع تنظيم داعش ومن معهم من العناصر "المتحوثة" لتي انضمت إلى صفوف مقاتلي "الشيخ الذهب" إلى فرض حصار خانق على القرية وشن هجمات وقصف استمر لأكثر من عام بهدف الإنتقام من أسرة "آل صلوح"، حيث تمكنت عناصر داعش مسنودة من مقاتلي الحوثي من اقتحام القرية في عام 2018، والتي ارتكتبت جرائم متعددة بحق سكان تلك القرية وأسرة "آل صلوح".

حصيلة الهجوم

أدى الهجوم المشترك الذي قامت به قوات داعش وعناصر الحوثي على أسرة "آل صلوح" إلى خسائر في الأرواح وخسائر مادية جاءت على النحو الآتي:

أولًا : الضحايا

  • علي ضيف الله علي شطير 41 عام.
  • صادق ضيف الله علي شطير 44 عام.
  • صدام ضيف الله علي شطير 30 عام
  • عباد احمد عباد صلوح شطير 71عام.
  • الطفلة ذكرى صادق ضيف الله شطير 7 أعوام.

ثانيًا: الجرحى:

  • أحمد عبدالله أحمد شطير  ٢٥ عاما
  • ساري ضيف الله علي شطير ٣٥ عاما
  • عبدالله عباد أحمد شطير ٢٥عاما
  • زايد ضيف الله علي شطير ٣٠ عاما
  • ناصر عباد أحمد صلوح شطير ٢٠عاما
  • فاطمة عامر علي الشاهري ٤٥عاما

ثالثًا: تفجير المنازل

  • منزل صادق ضيف الله علي شطير
  • منزل علي ضيف الله علي شطير
  • منزل ساري ضيف الله علي شطير
  • منزل عبدالله أحمد صلوح شطير
  • منزل عباد أحمد صلوح شطير

رابعًا: تدمير بئر مياه الشرب

قامت تلك العناصر بتدمير واحراق بئر مياه الشرب الذي كان يستخدم لخدمة القرية وري المزارع الخاصة بالأسرة واحراق المضخة التابعة لها بشكل كامل.

خامسًا: الممتلكات الخاصة

  • اتلاف ثمانية  مزارع للقات تعتمد عليها الأسرة بشكل رئيسي كمصدر رزق للعائلة.
  • نهب عربة لنقل الماء.
  • نهب سيارة و ثلاثة دراجات نارية
  • نهب كل ما هو ثمين داخل المنازل قبل تفجيرها حيث تم نهب مجوهرات النساء ووثائق أملاك الأسرة وأسلحتهم الشخصية .
  • نهب حوالي 160 رأس من المواشي والاغنام.

تفاصيل الهجوم

قرية "حميضة شطير" قرية صغيرة في مديرية ولدربيع التابعة لقبائل قيفه لا يتجاوز عدد السكان فيها 350 نسمة يسكنون حوالي 30 منزلا ويعتمدون على زراعة القات كمصدر رئيسي لسد احتياجتهم.

تعرضت أسرة "آل صلوح"  وهي أسرة تنتمي إلى قبيلة "آل شطير" في مديرية ولدربيع التابعة لقبائل قيفه لجرائم تنكيل وانتهاكات جسيمة ارتكبتها عناصر تنظيم داعش ومليشيات الحوثي لا لشيء إلا لأن هذه الأسرة رفضت أي تواجد لمثل هذه العناصر في مناطقها؛ الأمر الذي جعلها هدفًا لهجوم لتلك العناصر.

تمثلت تلك الجرائم والإنتهاكات في عمليات تصفية وقتل طالت خمسة من أسرة  "آل صلوح"  بينهم ثلاثة أشقاء وطفلة لم يتجاوز عمرها السبع سنوات؛ كما أسفر ذلك الهجوم عن جرح عدد آخر من العائلة في عمليات قنص وقصف استهدفت  منازلهم ومزارعهم؛ كما تم تفجير خمسة منازل و تسويتها بالأرض بعد أن قام العشرات من عناصر تنظيم داعش بتفخيخها وذلك بعد أن قاموا بعمليات نهب تلك المنازل طالت وثائق املاكهم وكل ما هو ثمين من أسلحة شخصية ومجوهرات وسيارات وغيرها.

كما أسفر الهجوم عن  إتلاف وتدمير وإحراق ثمان مزارع تستخدمها العائلة لزراعة القات حيث تعتمد على تلك المزارع في توفير لقمة العيش لأطفالها؛ ولم تقتصر تلك العناصر المسلحة على هذا فحسب بل ذهبت إلى تدمير بئر الماء الخاصة بالشرب وري المزارع وأحرقت المضخة والمبنى الخاص بها بشكل كامل. كما لم تسلم المواشي والأغنام من أعمال النهب حيث قامت تلك العناصر بنهب ما يقارب 160 العائدة ملكيتها لأسرة "آل صلوح".

لتجد هذه الأسرة المنكوبة التي تضم 60 فرداً معظمهم من النساء والأطفال نفسها تعيش في العراء مشردة بلا مأوى؛ دون أن يلتفت إليها أحد ويمد لها يد العون ؛ ما دفعها إلى النزوح إلى وادي عبيده بمحافظة مأرب في منطقة تمسى الصمدة؛ لتبدأ فصًلا من فصول المعاناة الجديدة من أجل توفير لقمة العيش والسكن في ظل الغلاء الفاحش لإيجارات المنازل في مأرب وارتفاع الأسعار وتدني قيمة الريال اليمني وانعدام فرص العمل.

الحوثي وداعش .. تعاون مشترك في إنتهاك حقوق الإنسان

كما ذكرنا سابقًا حول فشل مليشا  الحوثي في عام 2015 فرض سيطرتها على قرية "حميضة شطير" الأمر الذي دفعها لمنح هذه المهمة إلى عناصر تنظيم داعش المعروف بإسم تنظيم الدولة الإسلامية؛ حيث أفادت شهادات جمعها فريق البحث في  "سام" إلى تصدر قيادات من جماعة الحوثي وداعش الهجوم على القرية مؤكدين أن من نجح بإقتحامها هم نفس الأشخاص الذين فشلوا في اقتحام القرية تحت شعار جماعة الحوثي؛ بعد أن خلعوا ثياب الحوثيين ولبسوا ثياب تنظيم داعش وجاؤوا إلى المنطقة يرفعون شعار التنظيم.

وبحسب شهادات وروايات الأهالي في تلك المناطق فقد أكدوا جميعهم أن "عبدالله مسعد الجراح" و "خالد محمد عبدربه الصراري" الملقب جحشان و "جبر طاهر عبدربه الصراري" و "علي مقبل احمد الصراري"   و "علي احمد علي الصراري" والذين كانوا على رأس الحملة العسكرية للحوثيين التي حاولت اقتحام القرية وفشلت في حينه؛ هم أنفسهم الذين جاؤوا يرتدون زي تنظيم داعش ويحملون شعاره ؛والذين قاموا بفرض حصار خانق على أهالي هذه الأسرة وشنوا هجمات مستمرة على سكانها استمرت لمدة عام كامل؛ قتل فيها القيادي الميداني الحوثي المعروف المدعو عبدالله مسعد الجراح الذي كان يتصدر احدى هجمات تنظيم داعش على اسرة ال صلوح في قرية حميضة شطير مقاتلا في صفوف التنظيم .

تؤكد الشهادات على أن القيادات الميدانية الحوثية كانت حلقة الوصل بين قيادات جماعة الحوثي في رداع والبيضاء وعناصر تنظيم داعش المتمركزة في عدد من مناطق وجبال قيفه وكانوا يوصلون الدعم من الذخائر والاسلحة وكذلك المواد الغذائية إلى مواقع ومعسكر تنظيم داعش في قيفه وكذلك الحوالات المالية التي كانوا يستلمونها للتنظيم من محلات الصرافة في مدينة رداع ويوصلونها إلى عناصر التنظيم؛ حيث كانت تلك الشخصيات تمر من نقاط الحوثيين الرسمية بسلاسة.

بعد هجمات متواصلة شنتها عناصر تنظيم داعش على أسرة "آل صلوح" في قرية حميضة شطير  وحصار خانق فرضته عليهم استمر لأكثر من عام منعوا فيه حتى وصول أي مواد غذائية أو علاجية لهم سوى ما كان يصلهم عبر طرق وعرة في جنح الظلام؛ تمكنت تلك العناصر المتطرفة من اجتياح القرية والوصول إلى منازل وممتلكات أسرة آل صلوح .

وأظهرت الشهادات التي جمعتها "سام" أن الأشخاص الذين كانوا يقاتلون في  صفوف داعش عادوا مجددًا إلى صفوف جماعة الحوثي بعد سيطرتهم على القرية، مؤكدة تلك الشهادات على أن أولئك الأشخاص يتولون مواقع قيادية ميدانية في قرى ومناطق قبائل فيفه تحت شعار جماعة الحوثي ويتنقلون في القرى على متن أطقم ومعدات الجماعة ويعرفهم أبناء تلك المناطق جيدا.

بعض قصص الضحايا

  • ذكر "عبدالله احمد صلوح شطير" في شهادته لفريق "سام" أن الشاب "صدام ضيف الله شطير" ذهب إلى مضخة بئر الماء قبيل صلاة العشاء ليقوم بتشغليها من أجل ري مزرعة القات وأثناء محاولته تشغيل المضخة أطلق عليه احد قناصة عناصر تنظيم داعش الرصاص وأصابه بطلقتين رصاص في رقبته؛ ويضيف "عبد الله " تمكنا بصعوبة بالغة من الوصول إليه بسبب استهداف قناصة التنظيم لكل شيء يتحرك في المكان وحملناه إلى المنزل تمهيداً لنقله إلى أي مستشفى أو مركز صحي للعلاج؛ لكننا لمن نتمكن من اخراجه من المنزل بعد ذلك حيث تنبهت عناصر تنظيم داعش لمحاولتنا وفرضت حصاراً خانقاً علينا من كل الاتجاهات حيث كانوا يطلقون علينا الرصاص عند محاولة تحركنا للوصول إلى السيارة .ظللنا محاصرين في المنزل و"صدام" ينزف أمام أعيننا  حتى فارق الحياة في وقت متأخر من الليل.

 

  • الطفلة "ذكرى" ابنة صادق ضيف الله شطير التي لم تتجاوز السبع سنوات كانت ترعى الغنم بالقرب من منازلهم وأثناء ما كانت تحاول اللحاق بالأغنام أطلق أحد عناصر تنظيم داعش الرصاص عليها بشكل مباشر وأصابها في رأسها وأرداها قتيلة على الفور في الوقت الذي كانت تشاهد الأم من المنزل ابنتها وهي تنزف أمام أعينها دون أن تتمكن من الوصول إلى مكان ابنتها بسبب استهداف عناصر التنظيم المتمركزين في الجبال المحيطة الذين كانوا يستهدفون كل من يحاول الاقتراب منها وظلت الطفلة في مكانها  من وقت صلاة العصر حتى وقت متأخر من الليل؛ حيث تمكن السكان من إنتشال جثمانها مستغلين الظلام الذي شكل غطاءًا لحمايتهم من نيران عناصر داعش.

 

  • "صادق ضيف الله شطير" والد الطفلة ذكرى أصيب بشظايا قذيفة أطلقتها عناصر تنظيم داعش عليه بالقرب من مزرعة القات التابعة للأسرة حيث حمله عدد من الأشخاص إلى المنزل الساعة السادسة صباحا ولم يتمكنوا من اسعافه بسبب الحصار والاستهداف وظل ينزف حتى دخول الليل وفي ظلام الليل نقلوه الى إحدى القرى المجاورة التي يتواجد فيها مركز صحي للعلاج لكنه توفي متأثرا من نزيف الدم الذي استمر ساعات طويلة دون ان يتمكنوا من اسعافه.

 

  • الشاب "علي ضيف الله شطير" وأثناء خروجه من باب منزله قبيل المغرب كانت قناصة تنظيم داعش ترصده فأطلقوا عليه الرصاص واردوه قتيلاً  أمام أفراد أسرته وحينما حاول الشاب "عباد احمد صلوح شطير" الوصول إليه لمحاولة إنقاذه اطلقوا الرصاص عليه أيضًا وأردوه قتيلاً إلى جواره لتنتظر الأسرة حتى الليل من أجل التسلل إلى مكانهما من أجل اخراج الجثث.

تفجير المنازل  ونهب للمقتنيات

عندما تمكنت عناصر تنظيم داعش من اجتياح القرية وصل العشرات من مسلحي التنظيم إلى منازل أسرة عيال ضيف الله شطير وعيال أحمد عباد شطير (أسرة آل صلوح) التي لم يتبقى فيها سوى النساء والأطفال بعد أن قتل وجرح منهم العشرات فيما اضطر من تبقى من الرجال  للإنسحاب في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؛ فوقفت تلك العناصر المتطرفة أمام تلك المنازل لإجبار النساء والأطفال على مغادرة المنازل تمهيدًت لنهبها وتفجيرها؛ دون أن تسمح للنساء إخراج أي شئ من المنازل؛ وكانوا يقومون بسلب النساء حتى أكياس ثيابهن مهما كانت صغيرة ثم رمي تلك الأكياس واحراقها كما قاموا بمصادرة ألعاب الأطفال التي كانت بحوزتهم وإحراقها أمامهم . ثم قامت تلك العناصر المتطرفة من تنظيم داعش بإقتحام المنازل ونهب كل ما هو ثمين فيها وكل ما يمكن الإستفادة منه؛ قبل أن يقوموا بتفخيخ المنازل وتفجيرها بشكل كامل.

مناشدات عاجلة لسرعة التدخل

أطلق أهالي الأسرة المنكوبة مناشدات عاجلة إلى كافة المنظمات المحلية والدولية المانحة والحكومة الشرعية؛ وجميع الجهات ذات العلاقة بسرعة التدخل للتخفيف من معاناتهم والاضطلاع على أحوالهم والإلتفات لقضيتهم التي لم تلقى أي تفاعل من وسائل الإعلام والمنظمات الدولية؛ داعين الجميع إلى الإضطلاع بمهمامهم تجاه ما تعرضوا والآثار المترتبة على تلك الإنتهاكات.

النتائج والتوصيات

  • تؤكد سام على أن الأحداث الواردة في التقرير تثبت بما لا يدع مجالًأ للشك ارتكاب العديد من العناصر المسلحة لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تمثلت في استخدام القوة غير المبررة لقتل وجرح عشرات المدنيين والإعتداء على حقهم في الحياة دون أي ضرورة عسكرية لذلك.
  • تشدد "سام" على أن استمرار الحرب واستخدام القوة من قبل أطراف الصراع سيعني المزيد من الإنتهاكات بحق الأبرياء ، مشددة على حظر القانون الدولي استخدام القوة إلا في حالات الضرورة القسوى.
  • كما توجه "سام" ندائها للحكومة ومنظمات المجتمع المدني بضورة الإضطلاع بمهامها الخدماتية بحق الأسر المنكوبة التي تعرضت للهجوم في قرية " حميضة شطير" والعمل على توفير كافة المستلزمات الأساسية التي تحتاجها تلك العائلات.
  • تطالب "سام" المجتمع الدولي بضرورة التحرك لوقف الإنتهاكات المرتكبة على يد أطراف الصراع، والعمل بشكل جاد على توفير الضمانات الحقيقية للمدنيين اليمنيين بدءًأ من توفير المتطلبات الأساسية كالغذاء والدواء وغيرها مرورًأ بتوفير مناطق آمنة وإنتهاءًا بوضع حل جذري للصراع الدائر في اليمن من خلال ترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف وتحقيق مطالب اليمنيين بنظام ديموقراطي يكفل التعددية السياسية ويلبي تطلعات المواطن اليمني.

 

 

 
غرد معنا