مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
ملخص سنوي عن وضع حقوق الإنسان في اليمن خلال 2021
استمرار انتهاكات أطراف الصراع وغياب الدور الفعال للمجتمع الدولي ساهم في تصاعد معاناة اليمنيين بشكل غير مسبوق وتدهور الأوضاع في البلاد

  
  
  
    
11/01/2022

جنيف- قالت منظمة سام لحقوق الانسان إن استمرار انتهاكات أطراف الصراع المختلفة وتصاعدها في كافة المدن والمحافظات اليمنية بشكل يومي يرجع إلى غياب دور المجتمع الدولي وللأجهزة الأممية التي تقف موقف المتفرج إزاء تلك الانتهاكات، الأمر الذي اعتبرته تلك الأطراف غطاءً ضمنياً للاستمرار في ممارساتها وانتهاكاتها. مشددة على أن أولى خطوات وقف تلك الانتهاكات، يتمثل باتخاذ قرار جدي من قِبل المجتمع الدولي بضرورة التدخل والضغط على كافة الأطراف المشاركة في حرب اليمن لوقف انتهاكاتها وتقديم المتورطين في الجرائم للعدالة الجنائية نظير ما ارتكبوه من انتهاكات.

وقالت المنظمة في بيانها السنوي عن حالة حقوق الإنسان لعام 2021 إنها رصدت ووثقت الالاف  من انتهاكات  حقوق الإنسان في اليمن من الفترة الممتدة من يناير 2021 إلى ديسمبر 2021، مؤكدة على أن تلك الممارسات تنتهك وبشكل غير مقبول العديد من الاتفاقيات والقواعد القانونية، مشيرة إلى أن تلك الممارسات أظهرت الانعكاس الطبيعي والقاسي لاستمرار الحرب دون أي أفق للتوقف، في ظل غياب مبدأ المساءلة الذي زاد ضبابية وتعقيدَ الصراع في اليمن في ظل عدم التجديد لفريق الخبراء البارزين، وترك اليمنيين تحت رحمة أطراف القتال في اليمن.

وأبرزت المنظمة رصدها لأنماط متعددة من الانتهاكات كالقتل والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري والتعذيب، ومنع حرية التنقل، وتجنيد الأطفال واستخدام الألغام الفردية، ومنع وصول المساعدات، إلى جانب الانتهاكات الاقتصادية وقصف المنشآت والأعيان المدنية وتعريض حياة الطلاب والمرضى للخطر الشديد من خلال قصف المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية وغيرها من الأعيان التي كفل لها القانون الدولي الحماية والحصانة الكاملة.

ولفتت "سام" إلى أن تلك الانتهاكات ارتكبت على نطاق واسع دون أي التزام بمعايير حقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني مشيرة إلى أن "مليشيا الحوثي" التي استولت على السلطة بقوة السلاح في سبتمبر 2014 تصدرت قوائم الجهات الأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان في اليمن، يليها "المجلس الانتقالي" المدعوم من دولة الإمارات في كلٍّ من عدن ولحج. كما أن قوات الحكومة الشرعية متهمة أيضاً بارتكاب انتهاكات متعددة في كلٍّ من مأرب وتعز وحضرموت. يضاف لما سبق قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي المدعومة من دولة الإمارات، والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

وتضمن بيان "سام" السنوي أهم الأحداث والانتهاكات والتقارير التي حاولت المنظمة الدولية من خلالها تسليط الضوء على ما يجري من ممارسات على يد أطراف الصراع المختلفة والتي تمثلت بالآتي:

أهم الأحداث التي حدثت في عام 2021

  • تصاعد الهجوم على محافظة "مأرب" الغنية بالنفط من قبل مليشيا الحوثي منذ فبراير 2021 بغرض إسقاطها، وتخلّل العمليات العسكرية لهذا الهجوم على أطراف مدينة مأرب الجنوبية والجنوبية الغربية انتهاكات واسعة طالت المدنيين، متمثلة في الهجمات العشوائية بالصواريخ البالستية من قبل مليشيا الحوثي، حيث استهدفت المدينة المكتظة بالسكان وبعض المديريات، إضافة لنهب المنازل وتفجيرها في مديرية العبدية، والاعتقالات التعسفية لعشرات المدنيين.
  • عدم التجديد لفريق الخبراء البارزين بشأن اليمن من قبل مجلس حقوق الإنسان، ليُحرم اليمن من أحد أبرز الأدوات الخارجية للمساءلة، ويُترك المدنيون تحت رحمة أطراف القتال دون أي أفق قريب لمساءلة حقوقية جادة وصارمة.
  • قصف مطار عدن الدولي في 30 ديسمبر 2020 وهو منشأة مدنية أثناء عودة الحكومة الشرعية إلى مدينة عدن، حيث أدى ذلك الهجوم لوفاة 20 مدنياً بينهم وكيلة وزارة الأشغال العامة "ياسمين العواضي" كما خلف الهجوم أكثر من 100 جريح بينهم مسافرون كانوا مغادرين، وموظفون من المطار وصحفيون بحسب تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة الذي شُكّل إبان الحادث.
  • تدهور سعر العملة اليمنية , وارتفاع  أشعار المواد الغذائية بشكل غير مسبوق  مما ساهم في زيادرة المعاناة الإنسانية , وهروج اليمنين الى الشوارع في احتجاجات عفوية على سوء الاوضاع اليمنية

أهم الانتهاكات الحقوقية التي رصدتها المنظمة خلال العام 2021

الاعتداء على الحق في الحياة

تؤكد منظمة "سام" على أن فريقها وثّق سقوط أكثر من 1000 مدنياً في اليمن في عام 2021 بينهم 200 طفل و40 امرأة، مشيرة إلى أن 15 شخصاً لقوا حتفهم بسبب التعذيب، وأضافت بأنه سَجّلت مقتل 117 مدنياً بسبب الألغام و 49 ضحايا الاغتيالات و170 بالهجمات العشوائية و 35 مدنياً قتلوا قنصاً.

 حيث أكدت المنظمة بأن جرائم القتل اتخذت اشكالًا متنوعة وأنماطاً واسعة وممنهجة في بعض الأحيان من قبل بعض أطراف الصراع، خاصة مليشيا الحوثي في جرائم القتل التي اعتمدت على الألغام الأرضية والقصف العشوائي للمدن ذات الكثافة السكانية في إسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا إلى جانب عمليات القنص التي استمرت مليشيا الحوثي في ممارساتها بصور ممنهجة خاصة في مدينة تعز وسط اليمن حيث رصدت المنظمة 35 حالة ضمّنتها في تقريرها بعنوان "رعب القناص" في نوفمبر 2021.

أما بخصوص القتل ذات الخلفيات السياسية "الاغتيالات" فقد تركزت بشكل رئيسي في مدينة عدن الواقعة تحت سيطرة المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً. حيث ساهم التصعيد في محافظة مأرب والبيضاء وتعز والحديدة على زيادة جرائم القتل على يد مليشيا الحوثي والمجلس الانتقالي التي استخدمتا وسائل متعددة، كالقصف العشوائي بالقذائف والصواريخ، والألغام والإعدام خارج القانون. مشيرة إلى حادثة إعدام عشرة من أبناء محافظة "تهامة" على يد مليشيا الحوثي والتي اعتبرتها المنظمة تطوراً خطيراً في جرائم الإعدام السياسي، حيث نُفذ الحكم بعد محاكمات صورية تفتقر لأبسط معايير وشروط المحاكمة العادلة بتهمة قتل أحد قيادات الحوثي، مشيرة إلى أن تلك الحادثة صاحَبها العديد من المخالفات الجسيمة كالإخفاء القسري والتعذيب والحرمان من الالتقاء بالمحامين وغيرها من الممارسات الخطيرة.

الإصابات والسلامة الجسدية

وثقت منظمة سام إصابة نحو 1200 مدنياً في اليمن في عام 2021 بينهم 210 طفلاً و 20 امرأة منذ كانون الثاني من العام 2021، كما شكلت الهجمات العشوائية من قبل مليشيا الحوثي والألغام الفردية الأرضية والقنص والقتل المباشر أحد أهم الأسباب المباشرة لانتهاكات السلامة الجسدية التي عانى منها اليمنيون خلال عام 2021. وقد تنوعت الانتهاكات على النحو الآتي: 250 مصابا بسبب الألغام الأرضية، 350 بسبب القذائف العشوائية، 30 بسبب القنص و 130 بالرصاص. أما عن مسئولية أطراف الصراع عن تلك الانتهاكات فقد كانت على النحو التالي: 772 انتهاكا على يد مليشيا الحوثي المسلحة، 13 انتهاكا من قبل الحكومة الشرعية و 30 انتهاكا على يد القوات التي تدعمها الإمارات، 30 انتهاكا نتيجة للانفلات الأمني و 13 انتهاكا من قبل جهات مجهولة. 

وكان قصف مدينة مأرب ومعسكر النازحين من أحد أبرز الحوادث المقلقة التي شكلت أهم أسباب تعرض المدنيين للإصابات الجسدية، إضافة لقصف مدينة تعز الذي طال الشوارع والمنازل والأماكن العامة. وبرغم الإدانات الدولية لبعض تلك الحوادث

إلا أن ذلك لم يفلح من وقف تلك الهجمات. ويضاف لذلك تردي الأوضاع الاقتصادية وافتقار القطاع الصحي للكثير من الإمكانيات والذي كان له الأثر الأكبر في مضاعفة العديد من الإصابات التي كانت بحاجة الى تدخل عاجل.

الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري

وثقّت منظمة سام العديد من انتهاكات أطرف الصراع فيما يتعلق بجرائم الاعتقال التعسفي و الإخفاء القسري , حيث رصد فريق "سام" اعتقال مليشيا الحوثي لأكثر من 650 معتقلا فيما قامت قوات المجلس الانتقالي باعتقال 250 فردا، أما الحكومة الشرعية فقد قامت باعتقال 70 شخصا، وجهات مجهولة قامت باعتقال 20 آخرين. ويعد الاختلاف السياسي والفكري أحد أهم الأسباب للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، إضافة الى ذرائع الوضع الأمني إلى جانب عمليات الاعتقال للأشخاص الذين يعبرون عن آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وثقت "سام" تعميم هذا النمط من الانتهاكات في مناطق سيطرة الحوثي وبعض مناطق الشرعية بما فيها مأرب وتعز، إلى جانب الساحل الغربي الواقعة تحت سيطرة ما يسمى بقوات المقاومة الوطنية.

تؤكد المنظمة الحقوقية على أن عمليات الاعتقال التعسفي يتخللها في أغلب الأوقات إخفاءً قسريًا لأغلب المعتقلين، حيث أظهرت الشهادات التي جمعتها المنظمة تعرض أولئك الأشخاص لتعذيب قاسٍ ومستمر، دون أي احترام لكرامتهم الإنسانية، حيث تصدرت عدن وذمار وعمران مقدمة المحافظات التي طالها الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب.

وفي عام 2021 وثقت المنظمة 190 مخفي قسريا , بينهم  28 طفلا  و امرأتين , تتحمل  جماعة الحوثي المسؤولية عن 141 مخفي قسريا , في حين ي تحمل المجلس الانتقالي المسؤولية عن 55 مخفي قسرا , وتتحمل الحكومة الشرعية مسؤولية 15 مخفي قسرا

هذا وقد أصدرت منظمة "سام" تقريرا بعنوان "الغيبة الطويلة " أغسطس 2021، حيث تناول التقرير المكون من 132 صفحة و 8 أبواب ممارسات أطراف الصراع في اليمن لجريمة الإخفاء القسري بصورة واسعة النطاق خلال الفترة الأخيرة من 2014 حتى 2021 واتّباع سياسة الاعتقال التعسفي في ظل غياب المساءلة القانونية التي أدت الى بروز هذه الجريمة، كما تحدث التقرير عن الخلفية القانونية والتاريخية لظاهرة الإخفاء القسري وارتباطها بالصراع السياسي في شمال اليمن وجنوبه سابقاً والنتائج المترتبة على هذه الجريمة. واعتمد التقرير على شهادات حصرية أثبتت تورط كافة أطراف الصراع في ممارسة الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي والتي يجرمها القانون الدولي كما استمع فريق الرصد التابع للمنظمة إلى 80 إفادة وشهادة أدلى بها أهالي الضحايا، وتفاصيل سرية وشهادات مروعة لنماذج مخفيين قسرا توفوا تحت التعذيب خلف جدران سجون الإخفاء القسري[1].

التعذيب

وثقت المنظمة الحقوقية وفاة 110 شخصا بسبب التعذيب بينهم 7 أطفال وامرأة واحدة خلال عام 2021، مؤكدة على أن مليشيا الحوثي تتحمل المسؤولية عن 70 واقعة تعذيب، بينما يتحمل المجلس الانتقالي 25 حالة، حيث توفّي منهم 15 جراء التعذيب في مراكز الاحتجاز. وتتحمل القوات الحكومية والقوات الموالية لها المسؤولية عن حالتي تعذيب. فيما تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيون) المسؤولية في وفاة 13 حالة، وحالة وفاة واحدة في مراكز الاحتجاز في الساحل الغربي

تجنيد واستخدام الأطفال في الصراع

رصدت منظمة سام استمرار أطرف الصراع في تجنيد واستخدام ما لا يقل عن 1600 طفلا خلال العام 2021، مشيرةً إلى أن مليشيا الحوثي تتحمل ما نسبته 91 % من عمليات التجنيد، بينما تتحمل الحكومة الشرعية ما نسبته 3% من عمليات التجنيد، أما المجلس الانتقالي بلغت نسبة إشراكه للأطفال 4 % و 2 % في مناطق الساحل الغربي. فقد لاحظت المنظمة أن أغلب الأطفال المجندين عُززت بهم جبهات مأرب والحديدة، مشيرة إلى أنها التقت بالعديد من الأطفال الذين وقعوا في يد الحكومة الشرعية في مناطق مأرب.

هذا وقد أصدرت "سام" فبراير 2021 تقريرا بعنوان " عسكرة الطفولة " حيث رصد التقرير الإحصائيات والأرقام للأطفال المجندين لدى مليشيا الحوثي بـ 10333 موزعة على المحافظات اليمنية، وأجرت مقابلات مع أطفالٍ جندهم الحوثي أظهروا فيها جملة من الانتهاكات والمخاطر التي يتعرض لها الأطفال. هذا وقد حصل فريق الرصد التابع للمنظمة على قائمة تتضمن أسماء أطفال قتلوا خلال تجنيدهم في مختلف جبهات القتال في اليمن حيث بلغ عددهم خلال شهري يوليو-تموز- وأغسطس-آب- 666 قتيلا.

ووثق التقرير شهادات الكثير من الأطفال المجندين وما يتعرضون له من عقوبات في حال عدم تنفيذ الأوامر بالتهديد بالسجن والحرمان من الأكل والاعتداء الجسدي والجنسي والتهديد بالسلاح. كما وثق 11 معسكرا تابعا لمليشيا الحوثي مخصصة للتدريب، يتلقى الأطفال فيها التدريب على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقنابل وقذائف الهاون. وتطرق التقرير الى الخلفية القانونية لظاهرة تجنيد الأطفال واعتبرها مشكلة قانونية تخالف اتفاقيات جنيف 1949 والبروتوكولين الإضافيين الصادرين عام 1977 اللذَين يؤكدان بشكل قاطع على الحظر التام لمشاركة الأطفال بالنزاعات المسلحة[2].

الاعتداء على المهاجرين

كان العام 2021 عاما قاسيا على المهاجرين الأفارقة بشكل خاص، حيث وثقت سام العديد من الانتهاكات أبرزها الحريق الذي تعرض له مئات المهاجرين في مركز احتجاز مصلحة الهجرة صنعاء في 7 مارس/ آذار 2021. والذي أدى إلى وفاة عشرات المهاجرين، كما منعت عن الجرحى الزيارة في المستشفى بعد حادثة الحريق، فيما تعرض العديد من المهاجرين للطرد من العاصمة صنعاء وتم ترحيلهم إلى العاصمة المؤقتة عدن وقد تم نقلهم بشاحنات جماعية تفتقر لأبسط معايير السلامة والإنسانية، وتركوا بين المناطق الشمالية والجنوبية سابقا، كما تم الاعتداء على حقهم في التعبير والتجمع أمام مبنى المفوضية السامية في العاصمة صنعاء من قبل مليشيا الحوثي.

وذكرت "سام" بأن آخر الحوادث التي سجلت في انتهاك حق المهاجرين هو انقلاب قارب بحري في عمق البحر الأحمر قبالة ساحل جيبوتي أثناء عودتهم الى ديارهم فرارا مما تعرضوا له في اليمن، كما سجلت المنظمة حوادث استغلال جنسي لبعض الفتيات المهاجرات، وتجنيد البعض للقتال في صفوفهم في عدد من الجبهات.

وأشارت المنظمة إلى قيامها بإصدار تقرير مشترك مع المرصد الأورومتوسطي بتاريخ 14 يناير 2020 بعنوان "رأس العارة طريق المهاجرين الى الموت" وثق شهادات الكثير من المهاجرين لما يتعرضون له من انتهاكات مثل الضرب والتعذيب والحرمان من الطعام لفترات طويلة حتى الموت عن طريق عصابات التهريب إضافة لتعرض النساء للاغتصاب والتعذيب عدة مرات وبشكل قاسي[3].

الاعتداء على الحق في التجمع السلمي

شهد عام 2021 أكبر تحدٍّ اقتصادي لليمنين، حيث تسبب انهيار العملة اليمنية إلى مستويات قياسية وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، كما أن سوء الخدمات الاساسية كالكهرباء في المدن الساحلية في أيام الصيف أدى إلى تجمع الناس والخروج في مظاهرات للتعبير عن آرائهم، حيث سجلت "سام" أربع وقائع اعتداء على الحق في التجمع السلمي والمظاهرات التي خرجت للتنديد بتدهور الوضع الاقتصادي وتردي الخدمات في كل من مدينة عدن، المكلا، حضرموت،  تعز، ولحج  حيث اعتقل العديد من المتظاهرين خلال التجمع السلمي على يد قوات المجلس الانتقالي في عدن والنخبة الحضرمية في المكلا وقوات مسلحة في مدينة تعز. ومازال ضحايا التجمع السلمي من النشطاء رهن الاعتقال التعسفي والاخفاء القري وايرزهم لدي قوات المجلس الانتقالي وهم رمدرم ابوسراج , عبدالفتاح جماجم , فؤاد ديقان . ابواسامة السعيدي

الاعتداء على الحريات الشخصية للنساء

وخلال العام 2021 ، استمرت سياسة مليشيا الحوثي المتطرفة الممنهجة ضد المرأة وشملت التضييق على المقاهي وبيوت الأزياء وصالون التجميل، حيث أنشأ الحوثيون كتيبة لمراقبة أزياء النساء سُميت بكتيبة " البتول"،  كما اقتحموا في يناير 2021  أحد المطاعم بصنعاء وقاموا بطرد النساء العاملات منه، وتفتيشه دون إبراز أي مذكرة قانونية مكتوبة. واقتاد المسلحون بعض العمال وأحد المسؤولين عن المطعم إلى قسم الشرطة، وأرغموه على كتابة تعهد “بعدم توظيف النساء في أي فرع من فروع المطعم”. وتشير سام إلى أن تلك الواقعة هددت مصادر الدخل لـ 30 امرأة وعاد البعض منهن إلى أعمالهن في أوقات متفرقة لاحقاً. وفي 24 يناير/ كانون الثاني 2021 أصدرت وزارة الصحة العامة والسكان التابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين) قراراً بمنع استخدام “وسائل تنظيم الأسرة” يتوافق مع ما أسمته “الهوية الإيمانية”.

في 12 سبتمبر/ أيلول 2021، نصت وثيقة صادرة عن مليشيا الحوثي بمنع أي امرأة من أن تستقل سيارة دون محرم، وعلى المحرم تقديم إثبات صلة القرابة، كما تم منع الفتيات من حمل الهواتف الذكية، والامتناع عن وضع مساحيق التجميل أثناء ذهابهن للمناسبات مثل الأعراس والحفلات، ومنع التوظيف للنساء في المنظمات الإغاثية معتبرة أن الهدف من اختيار الفتيات للعمل مع منظمات الإغاثة "لابتزازهن جنسيا"، مؤكدة على أن من يخالف هذا الأمر يدفع عقوبة مالية مكلفة.

المحاكمات والإعدامات

استمرت المحاكمات غير القانونية بحق الخصوم السياسيين بتهم عديدة أبرزها التعاون مع السلطات السعودية، وصدرت العديد من الأحكام بالإعدام، ففي 18 سبتمبر شهد أول عملية إعدام  لعشرة من أبناء تهامة من بينهم قاصر بعد محاكمة هزلية افتقرت للحد الأدنى من شروط المحاكمة العادلة على يد مليشيا الحوثي بتهمة اغتيال القيادي في الجماعة "صالح الصماد" في مدينة الحديدة، حيث رافق تلك المحاكمة العديد من الانتهاكات الجسيمة، كالإخفاء القسري والتعذيب والاعتراف تحت الإكراه والحرمان من حضور المحامين، وتنفيذ حكم الإعدام في ميدان التحرير بصورة مستفزة دون مراعاة لمشاعر الضحايا وذويهم، حيث رافق عملية الإعدام احتفاليات صادمة  بالهتاف. وقد رافقت عملية الإعدام إدانات واسعة على المستوي الداخلي من قبل منظمات ونشطاء او من قبل المجتمع الدولي بما فيها الدول والسفراء لدى اليمن. 

الانتهاكات ضد الصحافة

واصلت أطراف النزاع خلال العام 2021 ممارسة الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، وضروب المعاملة غير الإنسانية والتعذيب ضد الصحفيين. حيث وثقت "سام" أكثر من 20 انتهاكا ضد الصحفيين. كان أبرزها التفجير الذي أودى بحياة مراسلة قناة الشرق "رشا عبد الله" 27 عاما وجنينها، وإصابة زوجها الصحفي "محمد العتمي"، بعد استهداف سيارتهما الخاصة يوم 9 نوفمبر 2021 في محافظة عدن. مشيرة إلى أن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي تتحمل المسؤولية في اعتقال صحفي واحد، كما تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيون) مسؤولية اعتقال صحفيَّين. بينما اعتقلت القوت الحكومية صحفيَّين. ولا تزال جماعة أنصار الله (الحوثيون) مستمرة في احتجاز 4 صحفيين بشكل تعسفي، ويواجه الصحفيون الأربعة عقوبة الإعدام بعد محاكمتهم بصورة جائرة في المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء في أبريل/ نيسان 2020. ولايزال الصحفي وحيد الصوفي مختفياً قسراً منذ 2015.

الانتهاكات ضد الأقليات

تتواصل الانتهاكات بحق الاقليات باليمن وفي مقدمتها الطائفة البهائية التي تعاني بسبب تعميم مليشيا الحوثي قائمة بأكثر من 100 من أنصار الطائفة البهائية وأصدقائها على شركات الصرافة بإدراجهم ضمن القائمة السوداء، وجمدت حساباتهم ومنعتهم من التصرف بها، إضافة إلى عودة محاكمة من تم تهجيرهم قسراً إلى خارج اليمن في عام 2020. أما أبناء الطائفة اليهودية فما مازال  "ليبي مرحبي" 33 عاماً معتقلا بطريقة غير قانونية من 10 مارس 2015 ،  حيث اعتقل  خلال تواجده لبيع القات بسوق  المدينة السياحية بسعوان في العاصمة صنعاء، وأخفي  قسراً لمدة عام كامل دون أن يعرف أهله عنه أي شيء وبعدها تم إبلاغ أسرته بأن "ليبي" موجود في الأمن القومي وسمحوا لهم بزيارته ومن ثم أخرجوه لهم وهو محاط بشخصين ولم يكن يستطيع المشي من آثار التعذيب الوحشي حيث أفاد شقيقه لفريق سام "جلسنا معه ما يقارب ثلاث دقائق فقط، لقد تم تعذيب أخي بشكل عنيف جداً  كما أنه أصيب بشلل نصفي وأحد عينيه لم يكن يستطيع إغلاقها ولم يقوموا بعلاجه كباقي السجناء وتلقى ظلما كبيرا لا أظن أنه تلقى أي سجين مثل هذا التعذيب رغم أنه كان يتواجد معه أربعة أشخاص في نفس قضيته. ورغم أن المحكمة قد حكمت ببراءته هو ومن تم اعتقالهم تمّ الإفراج عن الأربعة ولم يتم الإفراج عن أخي".

القيود على حرية التنقل

شهد العام 2021 العديد من الانتهاكات المتعلقة بحرية التنقل للمدنيين بين المحافظات اليمنية، حيث استمرت المعاناة التي يواجهها المدنيون في النقاط المنتشرة على الطرقات بين المدن التي يسيطر عليها أطراف الصراع بحجة التحقق من الهوية الشخصية، حيث تم اعتقال العديد من المدنيين وأخفوا قسرا، كما أصبحت هذه النقاط وسيلة للابتزاز المالي، حيث وثقت سام (  13) وقائع تقييد لحرية تنقل المدنيين في مناطق يمنية مختلفة. ( 7) تتحمل مسؤوليتها مليشيا الحوثي، في حين يتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي (  4). وارتكبت القوات الحكومية واقعتين .

وأبرزت المنظمة إلى أن من أشهر القضايا الشاهدة على تقييد حرية التنقل هي مقتل "عبدالملك السنباني" 30 عاما بتاريخ 8 سبتمبر 2021، من أبناء محافظة ذمار شمال اليمن في نقطة طور الباحة في محافظة لحج بعدما أوقفته نقطة مسلحة تابعة للواء التاسع صاعقة التابع للمجلس الانتقالي. وبتاريخ 4 سبتمبر 2021 احتجزت القوات التابعة للمجلس الانتقالي وبشكل تعسفي أربعة من الطلاب اليمنيين العائدين من ماليزيا عبر مطار عدن في معسكر بدر. وبتاريخ 15 أكتوبر أوقفت نقطة في منطقة الشحر على مدخل مدينة المكلا تابعة لقوات النخبة الحضرمية  الناشط "عبد الفتاح جماجم"، قبل اعتقاله، على خلفية انتقاده للمجلس الانتقالي على وسائل التواصل الاجتماعي.

تفجير البيوت ونهب الممتلكات الخاصة

رصدت "سام" العديد من الانتهاكات التي طالت الممتلكات الخاصة كالبيوت والأموال المنقولة سواء بالتفجير أو النهب والمصادرة، حيث رصدت المنظمة 1906 حالة انتهاك طالت المنشآت الخاصة والعامة، تتحمل مليشيا الحوثي مسؤولية  " 1621 " في حين تتحمل القوات التابعة للحكومة الشرعية " 258" و " 27 " جهات مجهولة. كما تتحمل مليشيا الحوثي مسئوولية تفجير " 15" منزلا خلال 2021، واقتحام 291 منشأة سكنية و 180 منشأة تجارية. في حين تم نهب 522 منشأة سكنية وتجارية ومزارع، حيث شكل غياب المحاكم وإطلاق يد القوات المقاتلة على العديد من ممتلكات الناس بحجج متفاوتة، بقوة السلاح التي أصبحت أداة للبطش ولغصب الحقوق مما أدى إلى حرمان آلاف اليمنين من الانتفاع بممتلكاتهم الخاصة.

بدورها لفتت المنظمة الحقوقية إلى أنها قامت بالعديد من الإنجازات خلال عام 2021 على الصعيد الحقوقي تمثل في مخاطبة ومراسلة العديد من الجهات والأفراد الدوليين حول الانتهاكات التي قامت برصدها وكانت على تواصل مباشر ودائم مع العديد من الجهات من أجل وقف بعض الانتهاكات التي وثقتها إلى جانب إصدارها عشرات التقارير الحقوقية التي تناولت موضوعات مختلفة من الانتهاكات والممارسات التي يتعرض لها اليمنيون ومنها: التقارير التي تحدثت عن السجون السرية وتقرير عن اعتقال النساء في اليمن وتقرير تناولت فيها ممارسات السلطات السعودية ولا سيما في جنوب المملكة.

وذكرت المنظمة بأنها تعرضت للعديد من حملات التشويه والهجوم نفذتها صحف دول في التحالف  بسبب ما تناولته من موضوعات وممارسات قامت بها تلك الدول بشكل مباشر وغير مباشر بسبب تدخلاتها غير المبررة في الصراع اليمني والمساهمة في زيادة حالات الانتهاك وتردي الأوضاع الحقوقية والاقتصادية في البلاد.

تؤكد "سام" من جانبها على أن الممارسات التي قامت برصدها تعد انتهاكاً صارخاً لمجموعة من القواعد القانونية منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وميثاق روما المشكل للمحكمة الجنائية الدولية والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري التي جرمت الاعتداء على الحق في الحياة والسلامة الجسدية والحرية من الاعتقال، مؤكدة على أن المجلس الانتقالي ودولة الإمارات مدانان بانتهاكهما تلك القواعد القانونية.

واختتمت "سام" بيانها بدعوة جميع أطراف الصراع لوقف انتهاكاتها ومحاسبة الأفراد المتورطين بتلك الممارسات القمعية، مجددةً دعوتها لدولة الإمارات والسعودية إلى ضرورة وقف دعمها الكامل للمسلحين بشكل فوري والانسحاب من دولة اليمن .

كما دعت المنظمة الدولية المجتمع الدولي لضرورة التدخل وتوفير الحماية الكاملة للمدنيين وإجبار كافة أطراف الصراع على إنهاء انتهاكاتها المتكررة بحق المدنيين وتشكيل لجنة تقصي حقائق في تداعيات الانتهاكات المتكررة على يد تلك الجهات، والعمل على وضع خارطة طريق واضحة من أجل الخروج من الأزمة الحالية ودعوة الأطراف لحوار شامل يضمن تحقيق تطلعات الشعب اليمني في حكم ديمقراطي إلى جانب توفير الحقوق الأساسية التي كفلها لهم القانون الدولي.

 

تحميل التقرير كاملاً هنا

[1]  للاطلاع على التقرير كاملًا:
https://samrl.org/l.php?l=a,10,A,c,1,70,72,4292,php

[2] للإطلاع على التقرير كاملًا:
https://samrl.org/l.php?l=a,10,A,c,1,70,72,4134,php

[3] للاطلاع على التقرير كاملًا:
https://samrl.org/l.php?l=a,10,A,c,1,70,72,4049,php