تروي مشاهد من تعذيب الحوثيين لها ولنساء أخريات في سجون سرية بصنعاء ســــــــام
مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
الخمسينية «خالدة الأصبحي»
تروي مشاهد من تعذيب الحوثيين لها ولنساء أخريات في سجون سرية بصنعاء

  
  
  
    
10/03/2021

خالدة الأصبحي

الخمسينية «خالدة الأصبحي».. تروي مشاهد من تعذيب الحوثيين لها ولنساء أخريات في سجون سرية بصنعاء

أكدت المختطفة «خالدة محمد الأصبحي» 55 عاماً، التي خرجت مؤخراً من سجون جماعة الحوثي بصنعاء، خلال إفادتها لفريق سام بأنه تم إختطافها وتقييد حريتها أكثر من ثلاث سنوات، بسبب عضويتها في المؤتمر الشعبي العام.

وتشير «خالدة» إلى أن الاعتقال الذي كان بحقها وأحد أحفادها وقع بتاريخ 8/ 4 / 2018 من أمام صالة جوتين للأفراح في صنعاء والكائنة بجوار الجامعة البريطانية، وكانت حينها تقلّ باصاً، في طريق عودتها لمنزلها. وتصف  «اعتقلوني عشرة أشخاص مغطين وجوههم وكانوا مسلحين، فوق باص، وسيارة، كنت حينها مع حفيدي، أخذوني إلى أحد مقراتهم، في دار سلم، وكانت عيوني، مغطاة». وتشير إلى «أن مضاعفات السجن زادت عليها، حيث أصبحت حالتها النفسية والجسدية متعبة ومنهكة، جراء التعذيب الذي تعرضت له في ثلاثة سجون تنقلت فيها، طوال مدة السجن».

ووصفت حالتها بأنها ظلت لثلاث سنوات من البكاء، دون أن تثير شفقة السجانين من جماعة الحوثي، وأن أول علاج خضعت له بعد خروجها، هو معالجة القصبة الهوائية. وتقول ضمن شهادتها «تعرضت للضرب والإهانة والتهديد، وتقييد يداي ، كانوا يخرجوني للتحقيق الساعة 12 في الليل، ويعيدوني الساعة خمس الفجر، ومربطين عيوني». مشيرة إلى أنها تعرضت للضرب المبرح، «كانوا يلطموني، انضربت حتى أغمي علي، في مرة من المرات» وتواصل في وصف حالتها المتعبة « تخيل عندما تكون بمفردك لفترة ثلاث سنين بين أشكال وأناس ملثمين، لا يوجد أحد معك أو يدافع عنك ولا أحد يحميك، ثلاث سنوات وأنا أشعر بالخوف والقلق».

وتتذكر خالدة الأصبحي من مشاهد السجن، بأن الحوثيين أتوا بإحدى المعتقلات، وهي مغربية الجنسية، كانت مصابة بقدمها بطلقة نارية، كما أن إحدى السجينات كانت حبشية الجنسية، وأضافت «كانوا يأتوا بمسجونات صغيرا، ببنات أعمارهن من 12 سنة إلى 15 سنة».

وتضيف إلى أنها تعرضت للتهديد أثناء التحقيقات معها، ووقعت أوراق فيها اعترافات، كما أن الحوثيين جعلوها تتكلم عما يريدوا، وهم يوثقون ذلك بالكاميرا. وقالت « لا أستطيع تجاوز الخوف الذي  عشته في السجن، ولو بعد عشر سنوات، لقد خطفوني وعذبوني وضربوني، كانوا يجعلوني أوقف على قدمي من الساعة 12 إلى الساعة خمس فجراً، وأنا رجلي بلا مفصل، عدا التهديدات التي كنا نتلقاها بالصعق بالكهرباء «.

وعن جلسات التحقيق التي كانت تجري معها ومع غيرها من السجينات قالت خالدة « كانت تبدأ الجلسات ليلاً، تكون بعد الـ 12 ليلاً وتستمر إلى الفجر». وتواصل حول آلية التعذيب «يتم تغطية الأعين ، ثم يقوموا بتقييد اليدين، وبعدها كانوا يجعلونا نمشي عبر درج حتى نصل إلى إحدى الغرف، يسألونا سؤالاً إذا لم نجب كما يريدون، يبدأون بالركل واللطم من كل مكان، ثم يتم تعليقنا وإجبارنا على الوقوف على قدم واحدة، لمدة طويلة، ومعهم صاعق كهرباء». وتكمل « يكون أحدنا داخل غرفة وفيها خمسة أو ستة أشخاص، ويعذبونك وأنت لا تعرف من الذي يعذبك ويضربك».

وتصف السجن الأول الذي أدخلت فيه بأنه كان في منطقة دار سلم، جنوب العاصمة، وكان عبارة عن ثلاثة مباني، أو مقرات كانت تسمع السجانين، يسمون الأول بالاستخبارات أما الثاني فهو الأمن السياسي، والثالث الأمن القومي. وأضافت «هذه المقرات يحضروا لها أناس كثير، منهم صغار السن، وكان من يرفض الإعتراف بالتهم الملفقة له كانوا يأتون بأسرته وأهله أمامه وذلك لإجباره على الإعتراف وإلا سيتم أذية ذويه». حيث تقول خالدة «أنا مجرد ما أحضروني، جابوا ابني وزوجة ابني، وابنة خالتي، وأحفادي، وخلوني أسمعهم وكانوا يقولون لي ابنك معلق، في الغرفة الأخرى».

وذكرت «خالدة»  أن « المقر الثاني الذي تم سجنها فيه، كان في منطقة السبعين، بجانب جامع الصالح، وأن هناك تعرفت على مسجونات إحدهن مغربية، والأخرى حبشية، وأخريات يمنيات منهن عنان، وهند وحنان، وغيرهن الكثير. وأضافت أنه بين الحين والآخر تنقل السجينات إلى أحد مقرات جماعة الحوثي، والذي تطلق عليه السجن المركزي، ولكنه غير السجن المعروف والتابع للدولة، الذي في منطقة الجراف، إنه مركزي خاص بالجماعة» بحسب قولها.

وأضافت « أن السّجنات في المقر الأخير لها، هن من المتجندات الحوثيات «الزينبيات» حيث لا يكشفن وجوههن، مبرقعات ولا نعرف أسمائهن، هذا المقر المدير حقه معه مكتب عند وزارة العدل، في الدور الثاني أو الثالث، واحد عندهم في المكتب اسمه سلطان، كنت أسمعهم هكذا يقولوا». وتتذكر خالدة «بعض المسجونات يجدن من يقول لهم بالذهاب إلى وزارة العدل، حيث مكتب البحث الجنائي، التابع لجماعة أنصار الله، إلى شخص يدعى سلطان، كنا نسمعهم يتكلموا، بالهاتف جنبنا، أما المقر الأول الذي سجنوني ففيه مدير يدعى أحمد عامر، قائد شرطة قسم جمال جميل».

وتضيف في شهادتها أنها أضربت عن الطعام لمدة شهرين وخمسة أيام، وكانت معها إحدى السجينات وتدعى «تقية ناجي المؤيد»  تقول بأنها «خطفت بعدها بيوم وأفرجوا عنا سويا ، لا أدري لماذا اعتقلت هي الأخرى دون سبب، اقتادوها من داخل حدة، وحققوا معها يومين وأجبروها على التوقيع على 13 ورقة، وأنا وقعت على أكثر من 15 ورقة، لا يدعونك تقرأ ما فيها، حيث يجبرونك على أن تكتب اعترافات وتوقع عليها، ومن ثم كان يتم إجبارنا على الإعتراف أمام ، وفي نهاية الأمر يتم تهديدنا أنه في حال تقدمنا بشكوى أو تحدثنا بشيء بأنهم سيقوموا بنشر إعترافاتنا الملفقة».

وتقول «اختطفوني وتهمتي، بأني عضوة في المؤتمر الشعبي العام، كانوا يقولوا لي خلي «عفاش» ينفعك، هكذا كان سبب الإعتقال المعلن لكن في وقت التحقيق رأيت واحد منهم، والذي كان بيني وبينه مشكلة حصلت في مدينة عدن، قبل 17 سنة، هذا الرجل أخذ مني مبلغ مالي، ولقد أقمت دعوى ضده بسبب تمنعه عن دفع المبلغ المالي وتم سجنه في سجن المنصورة، وجلس 3 سنين هناك، وكان أخوه مديراً لمصلحة أراضي لحج حينها، وعندما رآني في السجن، قال لي حبستينا 3 سنين، سأحبسك ثلاث سنين، كان زمان دولتك الآن دولتي، وخرج لي بطاقة من حق الأمن السياسي».

وأكدت الأصبحي بأنها حاولت الانتحار مرتين، وفي إحدى المرات تعرضت للضرب حتى أغمي عليها، تقول «بعد أيام من الإضراب في رمضان صعدت فوق المكتبة، كنت أصرخ تعالوا يا ناس أنا مخطوفة لي سنتين، فبلغوا العمليات التابعة لهم وضربوني، وتم تعليقي، إلى أن فقدت وعيي».

وأفادت أنها أصبحت لا ترى جيداً بإحدى عينيها، بسبب الضغط، وأنها أصبحت مريضة بالكلى نتيجة الماء الملوث داخل السجن. وتضيف «طرحوني في بدروم كنت أعيش مع الفئران والحشرات، لم يكن فيه إلا أنا وتقية ورجال في الغرف الثانية حيث مكثنا على نفس الحال لمدة عامين ونصف، بعد ذلك نقلونا إلى سجن اسمه الإصلاحية، فيه زنازن انفرادية سيئة جدا، لا يوجد فيها نوافذ».

وتقول خالدة بأن جماعة الحوثي أسكنت في الدور الأخير امرأة معها أطفال للتمويه على مركز الإعتقال، بينما كان ساحة السجنة مملوئة بالسيارات، حيث تعتقد بأنها تعود لمن تم اختطافهم، أو تمت تصفيتهم وقتلهم لا سيما وأنها أكدت وجود طلقات رصاص على تلك السيارات.

وتشير إلى أن «جلست في السجن الأخير ستة أشهر فقط، حيث تم نقلي من المقرالتابع لأحمد عامر إلى المقر الذي يديره شخص يدعى سلطان، أدخلوني في محرم، وأخرجوني في رجب».

واختتمت خالدة شهادتها « كنت أستعد قبل إختطافها للسفر لإجراء عملية تغيير مفصل القدم، وهذا الأمر مثبت في تقاريري الطبية، الآن أشعر بأن حالتي إزدادت سوءًا بعد ما تعرضت له من تعذيب وإجباري على الوقوف على قدم واحدة الأمر الذي زاد من الضغط على قدمي والآن أنا بحاجة لتغير مفصلي لشدة الآلام التي أشعر بها».

 

 
غرد معنا