مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
الطفل حامد والسؤال المر... متى سوف أستطيع اللعب؟

  
  
  
    
14/06/2022

تعز – محمد فرحان

 حامد مصطفى طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره، من مدينة تعز الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية جنوب غرب اليمن، أحد عناوين الوجع الطفولي في المدينة بسبب الحرب

تقول أمه إنه يعيش وضعًا نفسيًا مضطربًا، فهو لا يشعر بالأمان في حياته وتسكنه الكوابيس الليلية والخوف من أي شيء، فبعد تاريخ 30 أكتوبر عام 2021م تغيرت حياته بشكل مختلف، فقد كان ذلك اليوم كما تصف أمه من أصعب الأيام في حياتها وحياة ابنها حامد.

ففي منطقة حوض الأشراف حي الكمب بمديرية القاهرة شرق مدينة تعز حيث يقع منزل الطفل حامد وأسرته وهي منطقة تبعد أقل من 2 كم من مناطق المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة الحوثي، كان حامد وأسرته على موعد مع الفاجعة المؤلمة حيث سقطت قذيفة في الحي، سقطت من اتجاه تمركز مسلحي جماعة الحوثي شرق المدينة، وكان حامد وأشقاؤه الثلاثة يلعبون بالقرب من منزلهم كما تروي أم حامد، وكانت هي قد ذهبت إلى إحدى العيادات الطبية، وقبل أن تصل للمنزل بأقل من عشرات الأمتار سقطت القذيفة وحولت أطفالها الأربعة إلى أشلاء.

وبصوت مخنوق بالعبرات تتابع أم حامد ما حدث “حين سقطت القذيفة وكانت قريبة من منزلنا شعرت حينها وعرفت أن أطفالي أصيبوا بمكروه وبدأت أصرخ وأبكي بصوت مرتفع

موقف صادم لن تنساه كما تقول أم حامد وهي ترى قدم ولدها حامد انفصلت عن جسده، وهو محمول على كتف أحد المسعفين من سكان الحي في مشهد جعلها تسقط على الأرض في حالة انهيار من الفاجعة والموقف الصادم

لم يتبق من أطفالها الأربعة سوى طفلها الصغير حامد والثلاثة الآخرين وهم ليلى مصطفى علي عبد الدائم 11 سنة، وحميد مصطفى علي عبد الدائم 9 سنوات، ومحمود مصطفى علي عبد الدائم 6 سنوات، مزقت أجسادهم شظايا القذيفة وتوفوا نتيجة إصاباتهم القاتلة

الحادثة هدت حياة أم حامد حيث تقول "أصبحت مريضة من يوم مقتل أولادي وتراجع نظري، أمشي بدون وعي بعدهم، فقد تركت أولادي وهم يلعبون وعدت وهم أشلاء، وتضيف فقدت أولادي وفقدت عافيتي معهم

وتضيف بعبارات تختزل الكثير من الأسى والحسرة عانيت مع والدهم من أجل أن نربي أطفالنا ونجتهد في الحرص على تعليمهم وراحوا ضحية هذه الحرب، أعيش على ذكراهم وأقوم في الليل أتفقد أماكن نومهم في المنزل

وبالإضافة إلى أنها مريضة بورم حميد في المعدة وتقوم بمتابعة دورية لعمل فحوصات عند طبيب مختص في إحدى عيادات المدينة كل ثلاثة أشهر، فهي تعيش اليوم أوجاع فقدان أطفالها الثلاثة وإصابة طفلها الصغير حامد الذي يمثل ألمًا مستمرًا لها، تعيشه واقعًا ملموسًا كل يوم، من خلال معاناته بفقدان قدمه اليمنى والمشاكل المرضية من آثار توزيع شظايا القذيفة في أنحاء مختلفة من جسده

الطفل حامد حاليًا كما تقول والدته لا يزال يعيش حالات من نوبات الفزع الليلي والصراخ في النوم نتيجة ما حدث له ولأشقائه بعد سقوط القذيفة أثناء ما كانوا يلعبون في القرب من المنزل فهو يصحو من النوم أحيانًا يصرخ ويريد أن يخرج من البيت بدون أي سبب.

كل يوم يمثل سؤال حامد لأمه كما تصف كخنجر في صدرها حين يسألها متى سوف يستطيع أن يلعب؟ 

 ظل الطفل حامد قرابة السنة غير قادر على الحركة، فلم تجد أسرته غير القادرة ماديًا تكلفة عمل طرف صناعي له، فوالده يعمل بالأجر اليومي في مدينة تعز ودخله بالكاد يغطي نفقات المعيشة

 تحولت حياة حامد الطفولية إلى سجن في البيت، فهو غير قادر على الحركة كما كان، مسكونة نفسيته بمشاهد الدم والصراخ والاستغاثات

 تم مؤخراً تركيب طرف صناعي له في مركز الأطراف الصناعية، لكنه ما زال يحتاج كما تقول والدته إلى وقت حتى يتعود عليه ويصبح بديلًا حقيقيًا عن قدمه التي فقدها، وإن تعافت جروحه كطفل فهو يحتاج إلى أن تتعافى جروحه النفسية ويخرج من الخوف وحالات الكوابيس المخيفة التي يعيشها وهي المشكلة الأكبر التي ترافقه كما تقول والدته

مثل حامد هناك المئات من الأطفال الذين فقدوا أطرافهم في ظل الحرب باليمن، التي ما زالت مستمرة منذ أكثر من سبع سنوات، فهل سوف يجدون مستقبلًا قريبًا يرمم قلوبهم المفجوعة الخائفة بالرفاة والسلام والضحكات؟