مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
قطاع الاتصالات في اليمن.. 7 سنوات من الحرب الموازية

  
  
  
    
17/05/2022

يحتفل العالم باليوم الدولي للاتصالات ومجتمع المعلومات (WTISD) الذي يصادف الـ 17 من مايو، بغرض إذكاء الوعي بالامتيازات التي يوفرها  الإنترنت لكافة المجتمعات والاقتصادات، وصولا إلى سد الفجوة الرقمية، لكن، والحال هذه، فإن اليمن تبدو أشبه بكونها خارج نطاق مجتمع المعلومات، ذلك أن قطاع الاتصالات فيها يشهد انتكاسة مروعة، وتدهور حاد، سواء على مستوى البنية التحتية، أو على مستوى جودة وفعالية الخدمات التي يقدمها هذا القطاع الحيوي والجوهري.

خلال سبع سنوات من الحرب، تعرض قطاع الاتصالات لعملية تدمير ممنهج، من قبل كافة أطراف الصراع، في محاولة منها للسيطرة وفرض سلطتها عليه، فوفقا لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية فإن " الحرب الأهلية المروعة في اليمن يوازيها صراع ثانٍ في فضاء المعلومات حول وسائل الإعلام الرقمية والتقليدية وعلى السيطرة على الإنترنت نفسه، وسط أسوأ أزمة إنسانية ساعدت على انتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت، إضافة إلى تفشي خطاب الكراهية والتطرف الذي يقوض الثقة القليلة المتبقية بعد سبع سنوات من الصراع"، كما "عملت الأطراف المتصارعة -وبالأخص جماعة الحوثي- على  استغلال خدمات الإنترنت للترويج لرواياتها وحجب المواقع المعارضة وفرض رقابة غير مسبوقة على المحتوى المنشور على الشبكة العنكبوتية، بشكل رأى الكثير من المواطنين أنه مقوضا لحقهم في التعبير بحرية عن آرائهم ، وكذلك حقهم في الوصول إلى المعلومات والأخبار".

شهد اليمن ما لا يقل عن 26 حالة حجب للإنترنت بين عامي 2016 و 2020  – وقع نتيجة للهجمات المستهدفة من قبل الأطراف المتحاربة، التي أدت إلى ازدياد اضطرابات الشبكة"، إذ وخلال السنوات الأولى من الصراع، تسبب الحوثيون في  تدمير اثنين من الروابط الأرضية  مع المملكة العربية السعودية عبر حرض وعلاب، كما عملت جماعة الحوثي على "حرمان 80% من المستخدمين، من الوصول إلى الإنترنت، خلال يوليو 2018، عندما قطعت كابل ألياف ضوئية في مدينة الحديدة الساحلية بينما كانت تحصن دفاعاتها هناك"، من جانب آخر تسببت غارة جوية شنها طيران التحالف خلال يناير 2022، على مركز اتصالات في مدينة الحديدة الساحلية، في انهيار خدمة الإنترنت في  كافة أرجاء اليمن، لتعود الخدمة بعد أربعة أيام من الانقطاع التام، هذا بالإضافة إلى الهجمات المتكررة التي يشنها التحالف على أبراج وشبكات الاتصالات، بذريعة الحد من القدرات اللوجستية للحوثيين.

طبقاً لـ تقييم صادر عن البنك الدولي فإن 36 أو ما يقرب من 25 %من الأصول المستخدمة كخط أساس والبالغ عددها 141 أصلا في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات قد تضررت جزئياً  أو دمرت منذ بداية الأزمة"، أما فيما يتعلق بالخسائر التي تكبدها قطاع الاتصالات والبريد في اليمن، فقد بلغت 5.4  مليار دولار خلال ست سنوات.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد من العبث، إذ ومن وقت لآخر، تتعرض كابلات الألياف الضوئية، لأعمال تخريبية تفضي إلى انقطاع خدمة الإنترنت عن عدة مناطق في البلاد، وكل ذلك أسهم في تدني سرعة الإنترنت الثابت في اليمن إلى مستوى هو الأسوأ في العالم، بـ "متوسط سرعة 2.76 ميجابت في الثانية، وبترتيب 178 عالميا"، طبقا لـ speed test.

الناشط في مجال الحقوق الرقمية، "فهمي الباحث" لفت إلى أن قضايا الإنترنت والحقوق الرقمية لم تحظ بالاهتمام المطلوب من المجتمع الدولي والسياسي بل حتى الصحفي، مضيفا: أنها حرب أخرى منسية في اليمن وإن ظن البعض أنها ليست ذات أولوية، فخلال الأعوام الماضية لم يُهتم بالحقوق الرقمية في اليمن حتى من هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ولم يتم الإشارة إليها في التقارير الحقوقية الدولية، ولذا سيكون من الأهمية بمكان أخذ هذا الجانب في الاعتبار، لضمان عدم تكرار مثل هذه الإنتهاكات التي تعزل بلداً بأكمله يعيش وضعا إنسانياً هو الأسوأ في العالم".

يتوجب على أطراف الصراع، عدم استخدام "قطاع الاتصالات" مسرحا لتصفية حسابات سياسية وعسكرية، وينبغي عليها اتخاذ إجراءات ملموسة من شأنها النأي بالاتصالات عن صراعاتها، و"يجب أن يكون الاتصال بالإنترنت والاتصالات السلكية واللاسلكية من أولويات عملية السلام، باعتبارها (الاتصالات) حق أساسي من حقوق الإنسان وعامل تمكين للنشاط الاقتصادي، فضلا عن ذلك، فإن تحسين الوصول سيكون مكسبًا لجميع اليمنيين وفرصة للتعاون وبناء الثقة بين الأطراف المتحاربة، ولقد حان الوقت لإيلاء هذا القطاع الاهتمام الذي يستحقه قبل أن ينغمس اليمنيون أكثر في الظلام".