مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
ينتهك الخصوصية ويغذي العنف ضد النساء..
تحقيق صحفي يكشف الجانب المرعب لتطبيق كاشف الأرقام اليمنية

  
  
  
    
02/06/2022


نشر موقع "المصدر أونلاين" تحقيقا صحفيا عن تطبيق "كاشف الأرقام اليمنية" مزيحا الستار عن الجوانب المظلمة لهذا التطبيق الخطير، لافتا إلى أن موجة عنف كبيرة تتهدد النساء بسبب هذا النوع من التطبيقات، فضلا عن المخاطر المتزايدة التي يتسبب بها، ولا تظهر على السطح لطبيعتها المتصلة بالقضايا المخلة بالشرف.

 وأشار التحقيق إلى أن قصصا عدّة لمعاناة النساء، ومستوياتٌ متفاوتة من العُنف تسبّب بها التطبيق "كاشف الأرقام اليمنية" الذي تُوجَّه للقائمين عليه اتهامات خطيرة تتمثل في انتهاك صارخ لخصوصية الأفراد، وذلك بعرض البرنامج نتائج عشوائية "مزيفة" ومسيئة لها أضرار اجتماعية ونفسية كبيرة على الأفراد، خصوصا على النساء؛ إذ يعرض البرنامج أسماء وأوصافا دوّنها مشتركو التطبيق مقترنة بأرقامهن.

وأورد التقرير نماذج لنسوة تعرضن للتهديد والإساءة من قبل أزواجهن، لافتا إلى أن رجلا أربعينيا اتهم آخر بإقامة علاقة مع زوجته، ومن ثم شرع في قتله، بعد أن وجد رقم زوجته مسجلا باسم "زبونتي".

وفي حالة أخرى، قال التقرير إن موظفة في منظمة أجنبية  تعرضت للابتزاز من شخص كان يهدّدها بفضحها أمام جهة عملها، وكان يطالبها بدفع أموال وإقامة علاقة معه، وذلك على خلفية اقتران رقم هاتفها بوصف ذكرت أنه "منحط" في التطبيق الذي سمعت به لأول مرة من هذا المبتز.

وأوضح التحقيق أن موظفون من الجنسين فقدوا أعمالهم، أو خسروا فرص عمل على خلفية التحري عن بياناتهم عبر التطبيق،  ما يدفع الفتيات لتغيير أرقامهن، هرباً من الأوصاف والتفاصيل التي تنتهك خصوصياتهم من دون علمهن، ومن تعرضهن أحياناً للخطر.

واعتبر التحقيق أن هذه القصص المتفاوتة تكشف تبعات خطيرة للتطبيقات الإلكترونية التي تنشأ متخفّفة من أي التزام أخلاقي أو قانوني تجاه خصوصية المواطن اليمني، وقد تصل إلى حدّ القتل بحسب شهود ومختصين في علم النفس وقانونيين وناشطين تقصّت المحررة قصصهم وآراءهم حول التطبيق الرائج في اليمن، من دون وعي بانتهاكه للخصوصية وخطورته على الناس، وخصوصا النساء.

وبين التحقيق أن آلية عمل التطبيق تقوم على بناء قاعدة بيانات بأرقام الهواتف الجوالة مأخوذة من سجلات المشتركين في التطبيق بغض النظر عن نوعية الشبكة، وهو ما يقتضي بالضرورة تسجيل الرقم الواحد بأسماء وأوصاف وألقاب بعضها حقيقي وبعضها غريب أو مسيء تماماً، لكنها كما سجلها مشتركو التطبيق، مع الأخذ في الاعتبار أن بعض الأرقام تعاقب عليها أكثر من مستخدم، وأضاف: تقوم فكرة عمل التطبيق على مشاركة البيانات التي أخذها من الجميع - مع الجميع، ليجعل البيانات مكشوفة لأي باحث عند إدخال الرقم، وسيحصل على نتائج عشوائية غير واقعية متضاربة، من دون أن يبذل التطبيق أدنى جهد فني أو تقني أو ذكاء اصطناعي في التمحيص والتدقيق لمقاربة واقعية لمخرجات البحث، ومن دون أدنى التزام بمعايير الخصوصية.

وأورد تحقيق المصدر أن أكثر من مليون مستخدم يمني يشتركون في التطبيق، وهو ما يعني بالضرورة أن مئات الملايين من سجلات البيانات المخزنة في هواتفهم أضيفت إلى قاعدة بيانات التطبيق بعشوائية كبيرة، وهو ما يعني أيضا أن بيانات جميع اليمنيين الذين يمتلكون أرقاماً هاتفية باتت عُرضة للانكشاف لأي باحث عن رقم معين من داخل البلاد أو خارجها بلا فرق، بكل ما حملتها هواتف مشتركي التطبيق من أسماء وأوصاف على مستخدمي الرقم المتعاقبين.

وحث التحقيق على ضرورة مطالبة الجهة المالكة للتطبيق والمسماة شركة "باندورا سوفت" والقائمين عليها، بوقف التطبيق فوراً، والكف عن انتهاك الخصوصية والمساهمة بنشر معلومات زائفة ومزورة مضرة بالمجتمع.


وفي ذات السياق، نوه رئيس الدائرة التنظيمية بنادي قضاة اليمن "أحمد الذبحاني" بأن أي شخص يريد الإساءة لصاحب رقم ما، يعمد إلى كتابة صاحب الرقم/ صاحبة الرقم بأسماء مسيئة وبالتالي أي شخص يقوم بالبحث عن هذا الرقم تظهر لديه هذه الاسماء التي يتقصد البعض كتابتها بشكل قذر وفيه طعن بالأعراض، حسب قوله.

ودعا الذبحاني الجميع إلى التنبه لهذا الخطر وعدم تصديق (النتائج التي يظهرها التطبيق) او الإنجرار خلف مزاعمها، مشددا على ضرورة إغلاق التطبيق ومحاكمة القائمين عليه.

وفي وقت سابق حذر الصحفي سامي نعمان من التطبيق، معتبرا أنه ليس من حق أحد أن ينشر أسماء وأرقام الآخرين، بهذا الشكل الذي يقدمه التطبيق، لما في الأمر من تلصص على الآخرين وانتهاك لخصوصياتهم.

وجادل نعمان بالقول: لو كنا في دولة تتمتع بأدنى قدر من القانون لكان المعنيون بأمر التطبيق يقضون بقية حياتهم في السجن كمجرمين ولعدم قدرتهم على دفع مئات الملايين من التعويضات لمئات آلاف المواطنين الذين انتهكت خصوصيهم وبتهمة نشر معلومات مزيفة والتعدي على أخص خصوصيات الناس والمساس بسمعتهم وكرامتهم، وتهديد النسيج الاجتماعي.

وتابع الصحفي نعمان: إذا كانت شركات الاتصالات لا تسمح بكشف هوية مشترك حتى لو أتيت لها وأثبت لها أنه شخص مزعج، إلا بأمر من النيابة او أقلها البحث والشرطة، ثم يأتي هذا التطبيق المجهول ليعرض الأسماء بهذه الطريقة "الوقحة"، وفق تعبيرة.

ودعا الصحفي مستخدمي التطبيق إلى التعامل مع الأمر كالتزام اخلاقي بحذف التطبيق والإبلاغ عنه، معربا عن أمله في أن يضع المهتمون آلية مناسبة للتعامل مع هذا التطبيق في مسارات مختلفة، تقنية وقانونية.

وشدد نعمان على ضرورة عدم الاستهتار والتهاون مع هذا التطبيق الذي يخلو من أي قيم أخلاقية أو أمنية أو رقمية، وفقا لكلامه.

المصادر: المصدر أونلاين + مواقع التواصل الاجتماعي