مرحبا بكم في منظمة
لسنا محايدين .. نحن في صف الضحايا.. حتى تحقيق العدالة
المشاركون أكدوا على ضرورة تحرير الاتصالات.. سام تختتم ندوة عن احتكار خدمة الإنترنت في اليمن

  
  
  
    
03/08/2022

اختتمت "منظمة سام" مساء أمس الثلاثاء، ندوة عن واقع الإنترنت في اليمن وكيف أثرت سياسة الاحتكار والتحكم على جودة الخدمة ونطاق انتشارها في البلاد.

وانعقدت الندوة (خدمة الإنترنت في ظل سياسة الاحتكار والتحكم) عبر "زوم" بإدارة الإعلامية "نضال الشبان"، وبمشاركة أكاديميين ومهندسين وإعلاميين ونشطاء حقوقيين.

واستهل خبير الاتصالات المهندس "عبدالجليل القباطي"، الندوة بالحديث عن احتكار خدمة الإنترنت في اليمن، والأسباب التي أدت إلى ذلك، معتبرا أن احتكار خدمة الإنترنت من قبل الحكومة ممثلة بالمؤسسة العامة للاتصالات أثر على جودة الخدمة وأسعار باهضة يعاني منها الكثيرين من اليمنيين.

وأشار "القباطي" إلى أن استحواذ الحكومة على خدمة الإنترنت يأتي بدوافع سياسية من ضمنها، التحكم بالمحتوى وحجب المواقع الإخبارية التي لا تتماشى مع توجهات السلطة القائمة سواء في الماضي أو الحاضر، مسترسلا: الجانب الآخر  كان ثمة تخوف من بعض قيادات الحكومة ووزارة الاتصالات بأن  مواطنين سيتضررون في حال تم تحرير قطاع الاتصالات، ودخلت شركات منافسة، وعلى العكس، هناك تجارب عديدة في كثير من الدول حيث تم تحرير قطاع الاتصالات ودخلت الشركات الحكومية مع الشركات الخاصة، وهو ما أدى إلى تحسين جودة الخدمة. وأضاف: ربما أن مسؤولي الاتصالات ليسوا على فهم بما يحدث في العالم من تطورات في قطاع الاتصالات والإنترنت. 

ولفت "القباطي" إلى أن انضمام اليمن إلى منظمة التجارة العالمية في 2013 يفرض عليها تحرير قطاع الاتصالات، مردفا: كان هناك رؤية واضحة لدى بعض المسؤولين بتحرير القطاع والبدء في خطوات ملموسة لفتح باب التنافس للشركات الخاصة، لكن جهات أخرى لم تستوعب عملية تحرير الاتصالات وكانت تطرح مبررات عديدة من ضمنها أن الموظفين الحكوميين سيتضررون من عملية تحرير القطاع، متناسين أن تحرير الاتصالات يصب في صالح المواطن من خلال تحسين جودة الخدمة وخفض الأسعار. 

وذكر خبير الاتصالات "القباطي" أن قانون الاتصالات ينص صراحة على أن تقديم خدمات الاتصالات حكرا على الدولة، مشيرا إلى أنه في العام 2009 تمت صياغة مسودة قانون جديد للاتصالات يقضي بإنشاء هيئة اتصالات  تنظم عمليات استخدام النطاقات الترددية، وإصدار التراخيص لشركات الاتصالات، وتحويل المؤسسة العامة للاتصالات إلى شركة، وأحيل المشروع إلى مجلس النواب وتم نسيانه، بعدها أعيد مناقشته في 2011 تقريبا، وللأسف انبرت العديد من الأصوات ضد مشروع القانون، ربما خوفا على مصالح معينة، وبالتالي تم إفشاله.

وتابع المهندس "القباطي" أن الصراع السياسي الحاصل ما بين الحوثيين والشرعية، أثر على قطاع الإنترنت، وعرقل استغلال الكابلات البحرية، التي كانت ستساعد كثيرا على تحسين خدمة الإنترنت، وستشجع شركات القطاع الخاص، للدخول في منافسة من أجل توفير خدمة الإنترنت. 


من جانبه لفت المحاضر بجامعة سودرتورن ستوكهولم، الدكتور "وليد السقاف" إلى أن الدول التي لا توفر بنى تحتية مناسبة للإنترنت لن تتمكن من تحقيق ازدهار اقتصادي، ولا يمكن للاقتصاد أن يتحسن أو تتوفر الخدمات الأخرى إلا بتوفير خدمة الإنترنت، متابعا: ينبغى النظر للأمر من زاوية المنفعة العامة للمواطن والدولة، على سواء.

وعن أسباب استحواذ الدولة على الإنترنت، قال الأكاديمي "السقاف": إن الأمر مرتبط بعقلية الفترة السابقة التي رأت أن الدولة هي من ينبغي لها أن تتحكم في الاتصالات كما لو أنه قطاع أمني، مردفا: هذه العقلية هي التي تؤدي إلى تقليص حرية التعبير وتحد من إمكانية الوصول إلى تنمية وحرية مجتمعية، وهي (العقلية) لم تتغير، سواء لدى الحوثيين أو الأطراف الأخرى.

وأضاف "السقاف" أن الأنظمة السياسية تحبذ اتباع المركزية من أجل التحكم في الإنترنت، من جهة، ولعدم قدرتها على مجاراة التطورات الحاصلة في مجال تقنية المعلومات، من جهة أخرى.

واعتبر رئيس جمعية الإنترنت اليمنية السابق، "وليد السقاف"، أن الدول (الديمقراطية) لا تتعامل مع الإنترنت كأداة أو وسيلة تحت السيطرة الحكومية بل تتعامل معه باعتباره مجال يتولاه القطاع المدني، وتتدخل الدول إذا خرجت الأمور عن سيطرة القطاع المدني، ذلك أن طبيعة الإنترنت مبنية على اللامركزية، ولا تقبل السيطرة، مستطردا: إذا ما أردنا أن ننعم بإنترنت مناسب، علينا أن نتخلص من الاحتكار وإعطاء القطاع الخاص جزء من هذه المسؤولية. 

وذكر  "السقاف" أن كثيرا من البنى التحتية للاتصالات تم قصفها وتدميرها، بفعل الحرب، وهو ما أثر على رؤية المستثمرين من الخارج، إضافة إلى إجراءات التأمين العالية من بينها نقل المواد والمعدات، والوضع الأمني المضطرب، كل ذلك يحد من فرص استثمار القطاع الخاص في الاتصالات.

وطالب "السقاف" بكسر ظاهرة السيطرة والتحكم بالاتصالات، سواء في المناطق الخاضعة للشرعية أو الحوثيين، من خلال القيام بإجراءات تمنع الاحتكار وتسمح للشركات الخاصة بدخول السوق، مضيفا: علينا أن نننظر لمسألة تحرير الاتصالات على أنها وسيلة لتحقيق تنمية وازدهار اقتصادي.

بدوره أوصى المهندس وخبير الاتصالات "عبد المجيد القباطي" بضرورة تحييد قطاع الاتصالات والعمل على استغلال الكابالات البحرية التي تم الاشتراك بها بمبالغ باهضة، ولم يستفد منها إطلاقا، مضيفا: يجب وضع استراتيجية موحدة للقطاع وتشكيل فريق متخصص لوضع قانون يتبنى فتح باب المنافسة بين القطاع الخاص، لتقديم خدمة الإنترنت بجودة عالية وأسعار زهيدة.

كما دعا "القباطي" الأطراف في صنعاء وعدن، إلى السماح ببث الإنترنت الفضائي ومنح تراخيص للشركات الخاصة والسماح لها بدخول الأسواق اليمنية، لتمكين المواطن من الوصول إلى الإنترنت، في حال كان ثمة صعوبات وعوائق في البنية التحتية الحالية للقطاع.

وتأتي الندوة ضمن مشروع الحقوق الرقمية، الذي تنفذه "منظمة سام" بدعم من "منظمة إنترنيوز"، بهدف مناصرة قضايا الحقوق الرقمية لليمنيين، وصولا إلى فضاء رقمي حر وآمن.

 

 





 بيروت: مشروع الحقوق الرقمية بمنظمة سام يشارك بورقة عمل في ملتقى خبز ونت