بين التهيئة والتنفيذ لضمان الإنصاف والمساءلة
ندوة تناقش مسارات العدالة الانتقالية في اليمن وسوريا
  • 19/02/2026
  •  https://samrl.org/l?a5709 
    منظمة سام |

    نفذت منظمة سام للحقوق والحريات ورابطة أمهات المختطفين ندوة حوارية ضمن مشروع “سبارك” المدعوم من معهد دي تي، لمناقشة مسارات العدالة الانتقالية في اليمن وسوريا: الفرص والتحديات بين التنفيذ والتحضير. وهدفت الندوة إلى تبادل الخبرات بين التجربتين اليمنية والسورية في ظل استمرار النزاعات وما خلفته من انتهاكات واسعة، مع التركيز على مكونات العدالة الانتقالية بوصفها إطاراً متكاملاً يشمل كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وجبر الضرر والمساءلة وإصلاح المؤسسات.

    وافتتحت الندوة بالتأكيد على أن اللقاء يتجاوز الطابع الأكاديمي إلى كونه استجابة لحاجة متزايدة لمقاربات واقعية تعالج إرث الحرب والانتهاكات وتفتح الطريق أمام التعافي وبناء السلام المستدام. وشددت الكلمات الافتتاحية على أن العدالة الانتقالية ليست شعاراً، بل شرطاً لإعادة بناء الدولة والمجتمع، وأن أي مصالحة لا تقوم على الحقيقة تبقى قابلة للانهيار، فيما تظل العدالة التي لا يُسمع فيها صوت الضحايا عدالة ناقصة.

    وخلال الجلسة التعريفية، عُرضت أهداف مشروع “سبارك” بوصفه برنامجاً لدعم السلام في اليمن عبر المساءلة والمصالحة وتبادل المعرفة، وتم تقديم لمحة عن مراحل العمل التي تشمل إعداد دراسات حول تصورات اليمنيين للعدالة الانتقالية، وبناء القدرات عبر تدريب مشاركين من الضحايا والناجين وقيادات المجتمع المدني، وصولاً إلى تنفيذ مبادرات عدالة تصالحية وأنشطة رفع وعي وتفاعل مباشر مع الضحايا ومنظمات المجتمع المدني.

    وناقشت الندوة في محاورها الأساسية جدوى التحضير للعدالة الانتقالية أثناء النزاع، حيث أبرزت المداخلات أن المجتمع المدني في اليمن لعب دوراً متقدماً في التهيئة عبر الرصد والتوثيق ورفع صوت الضحايا، رغم ما يواجهه من تحديات تتعلق بتشتت الجهود وصعوبة الوصول وبناء الثقة واستمرار الحرب. وفي السياق السوري، عُرضت مقاربة تقوم على مسارات مترابطة تشمل الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر والذاكرة الوطنية وضمانات عدم التكرار وبناء السلام، مع الإشارة إلى صعوبات مركبة أبرزها الوضع الاقتصادي وتعدد أنماط الانتهاكات واختلافها بين المناطق بما يستدعي مرونة في التعامل مع السياق.

    كما تناولت الندوة مركزية الضحايا في مسارات العدالة الانتقالية، مؤكدة أن إشراكهم لا ينبغي أن يكون شكلياً أو رمزياً، وأن حماية الضحايا والشهود وتعزيز الشفافية حول أهداف التوثيق واستخداماته تمثل عناصر حاسمة لبناء الثقة. وجرى التأكيد على ضرورة الربط بين التوثيق وبين مسارات يمكن أن تفضي إلى الحقيقة والإنصاف، بما يمنع شعور الضحايا بأن شهاداتهم تُجمع دون أثر، وبما يعزز فرص استخدام المخرجات لاحقاً في المساءلة وجبر الضرر.

    وفي محور الشراكة بين الهيئات المعنية بالعدالة الانتقالية والمجتمع المدني، شددت النقاشات على أهمية الاستفادة من التراكم الذي حققته المنظمات وروابط الضحايا في التوثيق والمناصرة خلال السنوات الماضية، وعدم البدء من الصفر، مع التأكيد على أن الشراكة الفاعلة لا تُقاس بتبادل المعلومات فقط، بل بقدرتها على تحويل التوثيق إلى أولويات واضحة ومطالب قابلة للتطبيق، وتأسيس قنوات مستمرة للمراجعة والتصحيح والمراقبة بما يخدم هدف بناء مجتمع قائم على الحقيقة والعدالة.

    واختتمت الندوة بنقاش حول مخاطر اختزال العدالة الانتقالية في تسويات النخب وتقاسم السلطة، حيث أكدت المداخلات أن السلام قصير المدى الذي يتجاهل العدالة لا يضمن الاستقرار، وأن الضغط لضمان عدالة قائمة على حقوق الضحايا يتطلب توسيع التحالفات المدنية، وترسيخ الوعي المجتمعي، وتفعيل المرجعيات والالتزامات التي تُعلي من حق الضحايا في الحقيقة والإنصاف. كما شددت المداخلات الختامية على الحاجة إلى تبسيط مفاهيم العدالة الانتقالية وتقديمها بلغة يفهمها الضحايا والمجتمع، بما يحولها من نقاش نخبة إلى مسار مجتمعي واسع قادر على حماية الحقوق ومنع تكرار الانتهاكات.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير