جلسة حوارية حول مسارات العدالة الانتقالية في حضرموت
  • 15/04/2026
  •  https://samrl.org/l?a5737 
    منظمة سام |

    حضرموت – المكلا | خاص

    نظّمت منظمة سام للحقوق والحريات، بالشراكة مع رابطة أمهات المختطفين، ومعهد دي تي أمس في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، جلسة حوارية رفيعة المستوى بمشاركة قيادات ونخب من مختلف الأحزاب والقوى السياسية، لمناقشة رؤى هذه المكونات وتصوراتها بشأن مسارات العدالة الانتقالية وآليات تطبيقها ضمن إطار وطني شامل، وسط نقاشات اتسمت بالشفافية والعمق.

    وتأتي هذه الجلسة ضمن أنشطة مشروع “سبارك” الممول من معهد DT، حيث أدار النقاش المهندس عبدالله الخراز، وتركزت أعمال الجلسة على بلورة رؤية وطنية متوازنة للأحزاب والقوى السياسية حول العدالة الانتقالية والمصالحة، بما يراعي متطلبات الاستقرار السياسي والاجتماعي. كما هدفت إلى استكشاف مواقف الأحزاب من هذه المفاهيم، وفهم مقارباتها تجاه قضايا المساءلة وجبر الضرر، وتحديد نقاط الاتفاق والاختلاف بينها، وصولًا إلى توصيات عملية قابلة للتطبيق.

    وشهدت الجلسة نقاش عدد من المحاور الرئيسية، أبرزها مفهوم العدالة الانتقالية وعلاقتها ببناء السلام، والمصطلحات الحساسة المرتبطة بها، إضافة إلى المخاوف السياسية التي قد تعيق تنفيذها. كما تناولت حقوق الضحايا بوصفها ثابتًا وطنيًا وأخلاقيًا، حيث شدد المشاركون على ضرورة أن تتجاوز آليات جبر الضرر التعويضات المادية لتشمل الاعتراف الصريح بالانتهاكات، والاعتذار الرسمي، وكشف الحقيقة، باعتبارها عناصر أساسية في رد الاعتبار المعنوي.

    وناقش المشاركون كذلك إشكالية التوازن بين متطلبات المساءلة وكشف الحقيقة من جهة، والحفاظ على الاستقرار السياسي من جهة أخرى، إضافة إلى دور الأحزاب السياسية في دعم مسارات العدالة الانتقالية والمصالحة، وأسباب تعثر التوافق حول مشروع قانون العدالة الانتقالية لعام 2013، مع التأكيد على إمكانية البناء عليه كنقطة انطلاق لإحياء هذا المسار.

    وعكست مداخلات الحاضرين تناميًا ملحوظًا في الوعي السياسي بأهمية العدالة الانتقالية كأداة لمنع تكرار النزاعات وبناء سلام مستدام، مع الدعوة إلى تبني مقاربة وطنية جامعة تتجاوز الخطاب الإقصائي أو المصطلحات المستفزة، وتستند إلى ضمانات واضحة تؤكد أن الهدف هو الإصلاح المؤسسي والمجتمعي، لا الانتقام أو تصفية الحسابات.

    مخرجات الجلسة:

    خلصت الجلسة إلى عدد من المخرجات والتوصيات الأساسية، أبرزها:

    • بناء جسور تواصل فعّالة بين الأحزاب والقوى السياسية وتعزيز قنوات الحوار المستمر.
    • خلق خطوط توافقية بين المكونات السياسية حول القضايا الجوهرية للعدالة الانتقالية وترتيب أولوياتها.
    • التأكيد على أن حقوق الضحايا تمثل ثابتًا وطنيًا وأخلاقيًا لا يمكن التنازل عنه.
    • الاتفاق على شمول آليات جبر الضرر للتعويضات المادية والمعنوية، بما في ذلك الاعتراف بالانتهاكات، والاعتذار الرسمي، وكشف الحقيقة.
    • إبراز الحاجة إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات المساءلة وكشف الحقيقة ومقتضيات الاستقرار السياسي والاجتماعي.
    • الدعوة إلى تبني خطاب سياسي مسؤول يعزز سردية موحدة للعدالة الانتقالية بوصفها عامل توحيد لا انقسام.
    • التأكيد على دور الأحزاب والقوى السياسية في تبني برامج العدالة الانتقالية ضمن أجنداتها التنظيمية.
    • التوصية بتشكيل لجان وهيئات حقوقية متخصصة تعنى بقضايا العدالة الانتقالية.
    • الإشارة إلى أهمية مراجعة وتحديث مشروع قانون العدالة الانتقالية لعام 2013، والبناء عليه كمدخل لتفعيل المسار.
    • الدعوة إلى الاستفادة من التجارب والتشريعات الدولية في مجال العدالة الانتقالية.
    • التأكيد على أولوية التعويض وجبر الضرر للضحايا ماديًا ومعنويًا ضمن أي مسار وطني قادم.

    وتأتي هذه الجلسة في إطار جهود متواصلة لتعزيز مفاهيم العدالة والمصالحة، وتمهيد الطريق نحو بناء توافقات سياسية تسهم في إنهاء النزاع وتحقيق سلام مستدام في اليمن.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير