
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إنها تدين بأشد العبارات اعتقال المحامي سليم علاو بتاريخ 21 يناير من قبل النيابة الجزائية، على خلفية قضية تتصل بالنشر والتعبير، معتبرةً أن هذا الإجراء يمثل انتهاكًا خطيرًا لحرية الرأي وتهديدًا مباشرًا لحق المواطنين في النقد السلمي والمساءلة العامة.
وأكدت سام أن استخدام السلطات لأدوات الضبط والإجراءات الجزائية لترويع النشطاء والحقوقيين والصحفيين يُعد انحرافًا عن دور الدولة ووظيفتها الأساسية، إذ يفترض بالدولة أن تقدم نموذجًا في حماية الحريات وصون الكلمة، لا أن تتحول إلى طرف يضيق على المجال العام ويعاقب التعبير بوصفه “تهديدًا” بدل اعتباره حقًا دستوريًا أصيلًا.
وتؤكد منظمة سام أن اعتقال المحامي سليم علاو على خلفية النشر يتعارض مع الدستور اليمني الذي يضمن حرية الرأي والتعبير وحق المواطن في إبداء رأيه بالقول والكتابة، كما يتعارض مع الضمانات الدستورية التي تحظر المساس بحرية الأشخاص أو تقييدها إلا وفق أحكام القانون وبإجراءات قضائية سليمة، وتكفل مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وعدم جواز اتخاذ “الأمن العام” ذريعةً فضفاضة لتجريم النقد السلمي. كما يشكل هذا الاعتقال مخالفة لالتزامات اليمن بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ولا سيما المادة (19) بشأن حرية التعبير، والمادة (9) بشأن الحق في الحرية والأمان على الشخص وعدم جواز الاعتقال التعسفي، فضلًا عن المادة (14) المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة.
وشددت المنظمة على أن احترام الدستور والالتزامات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان يوجب ضمان عدم تجريم التعبير السلمي، وعدم توظيف مفاهيم “الأمن العام” بمعايير فضفاضة أو وفق الأهواء والمزاج الخاص، لما في ذلك من تقويض لسيادة القانون، وإضعاف لثقة المجتمع بمؤسسات العدالة، وإرسال رسائل سلبية حول جدية الدولة في حماية الحقوق والحريات.
وطالبت منظمة سام بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي سليم علاو، ووقف أي إجراءات عقابية مرتبطة بعمله أو آرائه أو ممارسته لحقه في التعبير، داعيةً إلى ضمانات واضحة تمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات، وإلى التزام مؤسسات إنفاذ القانون بالمعايير القانونية والدستورية، بما يضمن حماية الحقوق، لا مصادرتها تحت ذرائع عامة.