
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن التعثر في استكمال ملفات المحتجزين ضمن الفترة المحددة في التفاهمات المرتبطة بصفقة التبادل الشامل "الكل مقابل الكل" يكتسب دلالات تتجاوز كونه مسألة إجرائية، إذ يأتي في لحظة يتزايد فيها الانتباه الدولي إلى هذا الملف بوصفه أحد أهم مؤشرات الجدية في احترام الالتزامات الإنسانية المرتبطة بالنزاع في اليمن.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة كونه يأتي بعد الاتفاق الذي تم توقيعه في العاصمة العُمانية مسقط بتاريخ 23 ديسمبر/كانون الأول 2025، عقب مشاورات استمرت نحو 12 يومًا وبرعاية الأمم المتحدة، ونصّ على تبادل ما يقارب 2900 أسير ومحتجز في خطوة وُصفت بأنها من أبرز المبادرات الإنسانية الرامية إلى تخفيف المعاناة وبناء قدر من الثقة بين الأطراف.
وأضافت المنظمة أن الوفاء بالتفاهمات المعلنة لا يُقاس فقط بسرعة التنفيذ، بل بمدى القدرة على حماية الطابع الإنساني للملف من الانزلاق إلى اعتبارات المناورة أو إعادة التفاوض. وأشارت إلى أن أي إخفاق في احترام الآليات والإطار الزمني المتفق عليهما لن يُنظر إليه كتعثر فني عابر، بل كاختبار مباشر لموثوقية التعهدات المقدمة، ولدرجة الامتثال للقواعد التي يفرضها القانون الدولي الإنساني.
وأكدت سام أن استكمال قوائم المحتجزين والكشف عن مصير المخفيين قسرًا يمثل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يقبل التأجيل أو الانتقائية، وأن الوقت في القضايا الإنسانية يُقاس بأثره على الضحايا وعائلاتهم، لا بإيقاع العمليات التفاوضية. وشددت على أن إبقاء هذا الملف عرضة للتأخير يهدد بتقويض أحد المسارات النادرة القادرة على بناء حد أدنى من الثقة، ويبعث برسائل مقلقة حول قابلية الملفات الإنسانية للتعطيل.
وفي هذا السياق، دعت المنظمة الجهات الراعية والفاعلين الدوليين إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في صون التفاهمات القائمة، وضمان تنفيذها وفق الآلية التي جرى التوافق عليها، بما يحول دون تآكلها أو فقدان الغاية التي قامت عليها. كما أكدت أهمية تعزيز المتابعة الدولية لعملية إعداد ومراجعة القوائم، على نحو يرسخ الشفافية ويمنع أي استبعاد أو تسييس.
وشددت سام على أن انخراط المنظمات الحقوقية في متابعة ملف المحتجزين يمثل ضمانة إضافية للحفاظ على طابعه الإنساني، ويعزز مناخ الثقة المحيط بالعملية، لا سيما في القضايا التي تتطلب قدرًا عاليًا من الشفافية والمسؤولية. وأشارت إلى أن تنامي الاهتمام الحقوقي بهذا المسار يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا لحساسيته، بوصفه اختبارًا لمدى الالتزام بحماية الفئات المتضررة من النزاع. وفي هذا الإطار، أكدت المنظمة أن وضوح المسؤوليات بات ضرورة لا تحتمل التأجيل، وأن الكشف عن الجهات التي تعرقل التقدم يندرج ضمن متطلبات صون العملية من التآكل، ويعزز فرص تنفيذ التفاهمات بروحها الإنسانية. وأضافت أن تسمية مواطن التعثر لا ينبغي أن تُفهم كخطوة تصعيدية، بل كإجراء يرسخ المساءلة ويحدّ من مخاطر تحول الملف إلى دائرة مفتوحة من التأجيل، بما يضمن بقاء الاعتبارات الإنسانية في صدارة الأولويات.
واختتمت سام بيانها بالتأكيد على أن مصداقية أي مسار نحو التهدئة تُختبر أولًا في قدرته على حماية الإنسان، وأن معالجة ملف المحتجزين على نحو مسؤول تمثل خطوة ضرورية لإثبات أن الاعتبارات الإنسانية يمكن أن تظل فوق حسابات الصراع، وأن احترام الالتزامات ليس خيارًا تفاوضيًا بل معيارًا يُقاس به مدى الجدية في التوجه نحو سلام مستدام.