
جنيف – قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن استمرار احتجاز 23 سجينًا في السجن المركزي بمدينة المكلا بمحافظة حضرموت، رغم انتهاء مدد محكوميتهم أو صدور أحكام قضائية بالبراءة بحقهم، يمثل احتجازًا تعسفيًا وانتهاكًا خطيرًا لسيادة القانون في اليمن. وأوضحت المنظمة أن عددًا من هؤلاء السجناء شرعوا في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار احتجازهم بعد استكمال مسارهم القضائي، في محاولة للفت الانتباه إلى حقهم القانوني في الإفراج.
وقال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات: “إن استمرار احتجاز أشخاص بعد انتهاء محكوميتهم أو بعد صدور أحكام قضائية بالإفراج عنهم يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة القانون وتعطيلًا مباشرًا لأوامر القضاء. إن إبقاء هؤلاء السجناء خلف القضبان رغم استنفاد مسار العدالة يحول الاحتجاز إلى احتجاز تعسفي، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن الأحكام القضائية يمكن تجاهلها. السلطات المعنية مطالبة بالإفراج الفوري عن هؤلاء السجناء وتنفيذ أوامر القضاء دون أي تأخير".
وأوضحت المنظمة أن الوثائق التي اطلعت عليها، ومن بينها أوامر إفراج صادرة عن النيابة الجزائية المتخصصة بمحافظة حضرموت، تؤكد أن عددًا من السجناء استكملوا مسارهم القضائي بالكامل، حيث صدرت بحقهم أحكام نهائية بالبراءة أو الاكتفاء بالمدة أو أوامر بالإفراج. كما أشارت إحدى الوثائق إلى تعميم صادر عن النيابة العامة يقضي بحصر وإغلاق أماكن الاحتجاز غير القانونية والإفراج عن جميع المحتجزين دون مسوغ قانوني.
كما تُظهر مراسلات رسمية موجهة إلى الجهات القضائية والتنفيذية في حضرموت مطالبات بتنفيذ تلك الأحكام، ومن بينها طلب الإفراج عن السجين سرور سعيد العبيدي بعد انتهاء مدة محكوميته. وتشير هذه الوثائق إلى أن استمرار احتجاز هؤلاء السجناء لا يستند إلى أي إجراءات قضائية جديدة، بل يعكس حالة من تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية.
وأضافت المنظمة أن استمرار احتجاز هؤلاء السجناء يأتي رغم التوجيهات الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالإفراج عن السجناء الذين انتهت مدد محكوميتهم، وكذلك رغم الوعود التي أعلنها عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ محافظة حضرموت فرج سالمين البحسني بمعالجة هذا الملف والإفراج عنهم، غير أن هذه التوجيهات لم تُنفذ حتى الآن.
ووفق المعلومات التي تلقتها منظمة سام، فقد حصلت المنظمة على كشف يتضمن (23) اسمًا لسجناء في السجن المركزي بالمكلا انتهت مدد محكوميتهم أو صدرت بحقهم أحكام بالبراءة أو الاكتفاء بالمدة أو أوامر بالإفراج، ومع ذلك ما يزالون محتجزين حتى الآن. وتشمل هذه القائمة:
1. سرور سعيد عبدالله العبيدي – حكم ثلاث سنوات (تاريخ الاعتقال 27 أبريل 2016).
2. محمد عبدالله سعيد بلقدي – حكم سنتين.
3. سلطان سالم سعيد زوران – حكم سنة ونصف.
4. محمد سعيد عمر باوزير – حكم استئناف بالبراءة (تاريخ الاعتقال 4 نوفمبر 2017).
5. علي إسماعيل محمد الحسن – حكم سنة بتهمة دخول البلاد بصورة غير شرعية مع البراءة من أي تهم أخرى.
6. وليد سعيد عوض شمراخ – حكم سنة ونصف.
7. عبدالرحيم ناصر برك النهدي – حكم بالبراءة (تاريخ الاعتقال 20 يونيو 2022).
8. عبدالقادر سالم محمد بن سلم – حكم بالاكتفاء بالمدة.
9. عمر عبدالله عمر باكحيل – حكم بالبراءة.
10. وجدي مبارك سعيد عيظه بن طحيس – حكم بالبراءة.
11. إبراهيم عمر يسلم بامفتاح – حكم بالإفراج.
12. عقلان محمد أحمد البناء – حكم سنة.
13. صالح عاشور عبود فييح.
14. عبدالله محمد سعيد باجردوع الحيقي – حكم ثلاث سنوات.
15. قاسم الديني.
16. زايد يحيى أحمد حيدر الوتاري.
17. محمود وجيه حمود الشميري – حكم بالاكتفاء بالمدة.
18. عبدالستار عبدالله علي باشراحيل – حكم بعدم وجه لإقامة الدعوى (تاريخ الاعتقال 17 أبريل 2025).
19. أبو عبدالرحمن التونسي – يعاني من حالة نفسية (حكم بالبراءة).
20. إبراهيم عبدالخالق عوض عبولان – حكم بالبراءة.
21. حسين أحمد ثابت العولقي – حكم بالاكتفاء بالمدة.
22. رشيد الجعار العتيقي.
23. وحيد مبارك هادي سراب – حكم بالبراءة (تاريخ الاعتقال 3 يونيو 2023).
وأكدت منظمة سام أن احتجاز أي شخص بعد انتهاء محكوميته أو بعد صدور حكم قضائي بالبراءة يشكل احتجازًا تعسفيًا وفق المعايير الدولية. فبموجب المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا يجوز حرمان أي شخص من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون ووفق الإجراءات المقررة فيه، كما يلزم العهد السلطات بالإفراج الفوري عن أي شخص يُحتجز دون أساس قانوني.
كما تنص المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية الصادرة عن الأمم المتحدة على ضرورة احترام وتنفيذ الأحكام القضائية دون تدخل أو تعطيل من أي جهة تنفيذية. ويُعد استمرار احتجاز الأشخاص بعد صدور أحكام قضائية بالإفراج عنهم انتهاكًا لهذه المبادئ، كما يُصنف ضمن أنماط الاحتجاز التعسفي التي تعالجها مجموعة العمل الأممية المعنية بالاحتجاز التعسفي.
وأعربت المنظمة عن قلقها من لجوء بعض السجناء إلى الإضراب عن الطعام بعد استنفاد جميع الوسائل القانونية للمطالبة بحقهم في الإفراج، محذرة من أن استمرار تجاهل مطالبهم قد يعرض حياتهم وصحتهم لمخاطر جسيمة.
ودعت منظمة سام السلطات اليمنية والجهات المعنية في محافظة حضرموت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء الذين انتهت مدد محكوميتهم أو صدرت بحقهم أحكام بالبراءة أو أوامر إفراج، مع ضرورة التنفيذ الفوري لأحكام القضاء والتوجيهات الرسمية المتعلقة بالإفراج عن المحتجزين دون مسوغ قانوني.
كما شددت على أهمية فتح تحقيق عاجل وشفاف في أسباب تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية، والعمل على محاسبة المسؤولين عن استمرار الاحتجاز غير القانوني، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلًا.