استهداف الأعيان المدنية في إيران والخليج انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني
  • 12/03/2026
  •  https://samrl.org/l?a5719 
    منظمة سام |

    جنيف - قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن استهداف الأعيان المدنية في إيران ولبنان، وشن هجمات صاروخية ومسيرة على دول الخليج والأردن، يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني ومبادئ سيادة الدول، محذرة من تداعيات هذا التصعيد على حياة الملايين في المنطقة.

    وأعربت المنظمة عن بالغ قلقها إزاء التقارير المتداولة حول تعرض عدد من الأعيان المدنية في إيران ولبنان للقصف، بما في ذلك استهداف مدرسة مدنية في العاصمة طهران ومنشآت خدمية أخرى، الأمر الذي يعرض حياة المدنيين للخطر ويقوض الحماية المقررة لهم بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكدةً أن الهجمات التي تطال المرافق المدنية والبنية التحتية غير العسكرية تمثل انتهاكاً خطيراً للقواعد الأساسية التي تحكم سير العمليات العسكرية، ولا سيما الالتزام بالتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، وهو مبدأ راسخ في القانون الدولي الإنساني ويشكل أحد الأعمدة الرئيسية لحماية السكان المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

    وأشارت المنظمة إلى أن المعلومات الأولية التي تداولتها مصادر إعلامية وحقوقية تفيد بأن الهجمات الأخيرة طالت مواقع مدنية، من بينها مرافق تعليمية وخدمية، وهي منشآت تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني. ويؤكد هذا السياق أن أي هجوم يستهدف مثل هذه الأعيان أو يعرضها لخطر مباشر قد يشكل خرقاً لمبدأ التمييز المنصوص عليه في المادة (48) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، والذي يفرض على أطراف النزاع التمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. كما تحظر المادة (51) من البروتوكول ذاته الهجمات الموجهة ضد السكان المدنيين أو الهجمات العشوائية التي لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكري محدد، فيما تؤكد المادة (52) حماية الأعيان المدنية من الاستهداف أو التدمير ما لم تتحول إلى أهداف عسكرية مشروعة وفق تعريف القانون الدولي.

    وفي سياق متصل، أدانت منظمة سام الهجمات الصاروخية التي استهدفت أراضي عدد من دول الخليج، بما في ذلك قطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، والإمارات، إضافة إلى الأردن، مؤكدة أن استهداف أراضي هذه الدول أو منشآتها المدنية يمثل انتهاكاً خطيراً لمبدأ احترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة في العلاقات الدولية. 

    سجلت التقارير الرسمية ما مجموعه 3162 هجوماً بالمسيرات والصواريخ استهدفت دول الخليج والأردن، منذ 28 فبراير وحتى 10 مارس 2026، حيث تعاملت الإمارات العربية المتحدة مع 262 صاروخاً باليستياً و1475 طائرة مسيرة، تلتها دولة الكويت التي واجهت 235 صاروخاً و419 مسيرة، كما شملت العمليات الهجومية قطر بـ 151 صاروخاً و79 مسيرة، ومملكة البحرين بـ 105 صواريخ و167 مسيرة، بينما اعترضت المملكة العربية السعودية 139 هدفاً متنوعاً، وتعاملت الأردن مع 119 تهديداً جوياً، في حين أسقطت سلطنة عُمان 3 مسيرات، ما يثير مخاوف حقوقية بالغة من اتساع نطاق التهديد ليشمل الأعيان المدنية والبنية التحتية الاقتصادية والمرافق الحيوية، بما يعرض حياة المدنيين وسلامتهم وأمنهم المعيشي لمخاطر جسيمة.

    كما اطلعت المنظمة على تصريح المتحدث باسم هيئة الأركان العامة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، الأربعاء، والذي حذر من أنه إذا تعرضت موانئ إيران لأي تهديد، فلن يكون أي ميناء أو رصيف آمنًا في الخليج، مضيفًا: "ستصبح جميع الموانئ والمناطق الاقتصادية في المنطقة أهدافًا مشروعة لنا".وأكد شكارجي، أن الحرس الثوري الإيراني موجود في الميدان بكامل عناصره، وأن السيطرة على الخليج تحت أيديهم"، في خطاب تصعيدي يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني التي توجب التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، وتحظر التهديد أو الاستهداف غير المشروع للمرافق المدنية.

    وأكدت المنظمة أن استخدام الصواريخ أو الطائرات المسيّرة في هجمات قد تطال مناطق مدنية أو بنية تحتية حيوية يثير مخاوف جدية من وقوع هجمات عشوائية أو غير متناسبة، وهو ما يتعارض مع مبدأ التناسب والاحتياطات الواجبة أثناء العمليات العسكرية، وهما من المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني التي تلزم أطراف النزاع باتخاذ جميع التدابير الممكنة لتجنب أو تقليل الخسائر في صفوف المدنيين والأضرار التي تلحق بالأعيان المدنية. كما شددت المنظمة على أن استهداف أراضي دول أخرى أو تهديد أمنها باستخدام القوة المسلحة يشكل خرقاً واضحاً للمادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، وهو مبدأ أساسي في النظام القانوني الدولي المعاصر ويهدف إلى حماية السلم والأمن الدوليين.

    وحذرت منظمة سام من أن توسيع نطاق العمليات العسكرية ليشمل منشآت مدنية أو أراضي دول أخرى من شأنه أن يزيد من حدة التوتر في المنطقة ويعرض ملايين المدنيين لمخاطر جسيمة، في وقت تعاني فيه العديد من دول المنطقة بالفعل من تداعيات نزاعات مسلحة ممتدة وأزمات إنسانية معقدة. ودعت المنظمة جميع الأطراف المعنية إلى الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما المبادئ المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان احترام قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات أثناء العمليات العسكرية. كما دعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة في الهجمات التي طالت الأعيان المدنية أو التي أدت إلى تعريض المدنيين للخطر، بما يضمن المساءلة ومنع الإفلات من العقاب، ويعزز احترام قواعد القانون الدولي وحماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير