
جنيف – قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن قيام جماعة الحوثي، اليوم، باحتجاز الوسيط المحلي الشيخ عبداللطيف المرادي في صنعاء يُعد انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، ويهدد بشكل مباشر الجهود الإنسانية الرامية إلى الإفراج عن الأسرى في اليمن.
وبحسب معلومات حصلت عليها المنظمة من وسطاء محليين مشاركين في جهود تبادل الأسرى، فإن المرادي – وهو أحد أبرز الوسطاء المحليين في هذا الملف منذ عام 2016 – توجه إلى العاصمة صنعاء استجابةً لطلب رسمي من “لجنة الأسرى” التابعة للجماعة، بهدف استكمال نقاشات بدأها مع وفد الحوثيين في العاصمة الأردنية عمّان، تتعلق بتسهيل صفقة تبادل أسرى برعاية الأمم المتحدة، إلا أنه تعرض للاحتجاز فور وصوله رغم الطابع الإنساني لمهمته.
وقال أحد مسؤولي المنظمة إن “احتجاز وسيط محلي جرى استدعاؤه رسميًا لأداء مهمة تفاوضية إنسانية لا يمثل فقط انتهاكًا لحقوقه الأساسية، بل يوجه ضربة مباشرة لمصداقية أي مسار تفاوضي إنساني في اليمن”.
وأوضحت المنظمة أن المرادي كان يؤدي دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، من خلال معالجة القضايا التقنية العالقة التي أعاقت التوصل إلى اتفاق، وهو ما يجعل احتجازه انتكاسة مباشرة للجهود الإنسانية التي تهدف إلى إنهاء معاناة آلاف الأسر اليمنية.
واعتبرت المنظمة أن هذا الاحتجاز يرقى إلى حرمان تعسفي من الحرية، في انتهاك صريح للمادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حق كل فرد في الحرية والأمان الشخصي، كما يشكل خرقًا للأعراف الدولية التي توفر الحماية للعاملين في المجال الإنساني والوسطاء المحليين. وأضافت أن استدعاء وسيط ثم احتجازه يقوض مبدأ حسن النية في المفاوضات، ويهدد سلامة الأطر غير الرسمية التي لعبت دورًا حاسمًا في تحقيق تقدم ملموس في عمليات تبادل الأسرى خلال السنوات الماضية.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه الواقعة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من القيود والمخاطر التي تواجه الوسطاء المحليين في اليمن، حيث يعتمد آلاف المدنيين على هذه القنوات غير الرسمية في ظل تعثر المسارات السياسية، محذرة من أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يدفع الوسطاء والشخصيات الاجتماعية والقبلية إلى العزوف عن الانخراط في جهود الوساطة، خوفًا من التعرض للاحتجاز أو الاستهداف، الأمر الذي قد يؤدي إلى إغلاق واحدة من آخر القنوات الإنسانية الفاعلة، ويقوّض فرص تحقيق أي تقدم في ملف تبادل الأسرى.
وأكدت المنظمة أن استهداف الوسطاء لا ينعكس فقط على الأفراد المعنيين، بل يهدد أيضًا المسار الإنساني الأوسع، خاصة في ملف تبادل الأسرى الذي يُعد أحد الملفات القليلة التي شهدت تقدمًا نسبيًا رغم تعقيدات النزاع، وقد يؤدي إلى تعطيل أو إفشال أي اتفاقات مستقبلية، ما يطيل أمد معاناة آلاف المحتجزين وعائلاتهم.
ودعت منظمة سام جماعة الحوثي إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الشيخ عبداللطيف المرادي، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، والكف عن استهداف الوسطاء المحليين أو استخدامهم كورقة ضغط، كما طالبت المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل للضغط من أجل الإفراج عنه، واتخاذ تدابير فعالة لحماية الوسطاء المحليين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تقوّض مسارات السلام.