
جنيف - قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن حملات التشهير والإساءة الشخصية التي استهدفت مؤخرًا رانيا نجيب، الموظفة في رئاسة الجمهورية اليمنية، تثير مخاوف جدية بشأن استخدام التشهير وانتهاك السمعة والخصوصية أداةً لاستهداف النساء العاملات في المجال العام، بما قد يسهم في ترهيبهن وتقويض مشاركتهن في الوظيفة العامة والحياة السياسية.
وأشارت سام إلى أنها تابعت ما تعرضت له نجيب من إساءات وحملات تشويه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما أعقب ذلك من مواقف تضامن معها، مؤكدة أن القضية ينبغي ألا تختزل في اصطفاف بين مؤيدين ومعارضين لشخص بعينه، وإنما تستدعي نقاشًا أوسع بشأن حماية الكرامة الإنسانية، وحدود النقد المشروع، ومسؤولية مؤسسات الدولة عن توفير سبل انتصاف قانونية فعالة لمن يتعرض للتشهير أو التهديد أو انتهاك الخصوصية.
وشددت المنظمة على أن عمل رانيا نجيب في مؤسسة الرئاسة يجعل أداءها الوظيفي، شأنها شأن أي موظف عام، خاضعًا للنقد والمساءلة، وأن حماية النساء من التشهير لا ينبغي استخدامها لمنع الصحافة أو الجمهور من مساءلة الموظفين العموميين أو التحقيق في مسائل تتعلق بالمصلحة العامة.
غير أن سام أكدت وجود فارق جوهري بين النقد والمساءلة من جهة، والحملات التي تستهدف السمعة والحياة الخاصة أو تستخدم لغة مهينة أو ذات مضمون جنسي أو جندري أو تروّج ادعاءات بقصد الإيذاء دون أساس يمكن التحقق منه من جهة أخرى. واعتبرت أن هذه الممارسات لا يمكن تبريرها باعتبارها جزءًا طبيعيًا من حرية التعبير أو النقاش السياسي.
وترى سام أن قضية رانيا نجيب تكشف مشكلة أوسع تتجاوز شخصها، إذ تواجه نساء يمنيات منخرطات في المجال العام هجمات لا تستهدف بالضرورة أداءهن أو مواقفهن، وإنما جنسهن أو مظهرهن أو حياتهن الخاصة ومكانتهن الاجتماعية. وحذرت من أن توظيف هذه الأدوات في الخصومات السياسية لا يضر بالمرأة المستهدفة وحدها، وإنما يخلق بيئة ترهيب قد تثني نساء أخريات عن المشاركة في الحياة العامة خشية المساس بسمعتهن وكرامتهن.
ونوهت المنظمة إلى أن المساواة لا تعني إعفاء رانيا نجيب، أو أي امرأة تعمل في المجال العام، من النقد أو المساءلة، مبينةً أن المساواة تعني أن ينصب النقد على الأداء والقرارات، وأن تتمتع المرأة والرجل بالحماية القانونية ذاتها من التشهير والتهديد وانتهاك الخصوصية.
وأضاف سام: «لا ينبغي أن تصبح السمعة والحياة الخاصة للنساء سلاحًا في الخصومات السياسية، فحماية حرية التعبير ومساءلة الموظفين العموميين لا تتعارضان مع حماية الكرامة والخصوصية؛ والمطلوب هو ضمان الحقين معًا ضمن إطار قانوني عادل لا يحمي مسؤولًا من النقد ولا يترك إنسانًا عرضة للإذلال والتحريض».
وطالبت سام السلطات اليمنية بالتعامل مع مثل هذه الوقائع من منظور سيادة القانون بعيدًا عن التضامن السياسي أو الاجتماعي الانتقائي، وتوفير مسارات واضحة ومستقلة لتلقي الشكاوى والتحقيق في الوقائع التي قد تنطوي على تهديد أو ابتزاز أو تحريض أو انتهاك للخصوصية، مع ضمان المحاكمة العادلة وعدم توظيف قوانين التشهير أو الجرائم الإلكترونية لملاحقة الصحفيين والمنتقدين بسبب ممارستهم المشروعة لحرية التعبير.
كما دعت إلى مراجعة التشريعات والممارسات ذات الصلة بما يضمن التمييز بوضوح بين النقد المتصل بأداء المسؤولين والموظفين العموميين، وبين الاعتداء غير المشروع على الحياة الخاصة والكرامة والأمن الشخصي، محذرة من أن النصوص الفضفاضة التي تجرّم التعبير على نطاق واسع قد تتحول بدورها إلى أداة للانتهاك بدلًا من توفير الحماية.
ودعت المنظمة المؤسسات الحكومية والأحزاب ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والنشطاء إلى الامتناع عن تبني خطاب التشهير أو إعادة إنتاجه ونشره، حتى عندما يستهدف خصومًا سياسيين، وإلى ترسيخ معايير مهنية وأخلاقية تفصل بوضوح بين النقد والمساءلة المشروعة وبين الإذلال الشخصي والتحريض وانتهاك الخصوصية.
وأكدت سام أن التعامل مع قضية رانيا نجيب ينبغي ألا يقتصر على موجة تضامن مؤقتة تنتهي لتتكرر الممارسات ذاتها مع ضحية أخرى، بل يجب أن يشكل مدخلًا لتعزيز ضمانات قانونية ومؤسسية تجعل الحقوق هي معيار الحماية، بصرف النظر عن هوية الضحية أو موقعها أو انتمائها السياسي.