
جنيف – 1 سبتمبر/أيلول 2026 .. قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن إفراج جماعة الحوثي عن الناشطة المدنية سارة الفائق، المديرة التنفيذية للائتلاف المدني للسلام، بعد أكثر من عامين من الاحتجاز التعسفي، خطوة إيجابية طال انتظارها، لكنها لا تنهي الانتهاك الذي تعرضت له، ولا تعالج استمرار احتجاز عشرات العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والمدنية.
أفرجت سلطات الحوثيين عن الفائق في صنعاء في 31 أغسطس/آب 2026. وكانت عناصر تابعة لجهاز الأمن والمخابرات قد اعتقلتها في 6 يونيو/حزيران 2024، ضمن حملة مداهمات واسعة استهدفت موظفين في وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والبعثات الدبلوماسية. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الفائق اعتُقلت مع زوجها فيصل قاسم وأطفالهما، قبل الإفراج عنهم والإبقاء عليها رهن الاحتجاز لأكثر من عامين.
خلال هذه المدة، احتُجزت الفائق من دون إجراءات قضائية مستوفية لمعايير المحاكمة العادلة، وظلت المعلومات المتعلقة بمكانها وأوضاعها محدودة. وقد يرقى حجب مصير المحتجز أو مكان وجوده عن أسرته إلى الإخفاء القسري، وهو انتهاك مستمر لا ينتهي إلا بالكشف عن الحقيقة والإفراج عن الضحية.
قال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام: «عودة سارة الفائق إلى أسرتها لحظة تستحق الترحيب، لكنها تذكّر بعشرات الأسر التي لا تزال تنتظر أبناءها. ينبغي ألا يتحول الإفراج الفردي إلى بديل عن إنهاء سياسة احتجاز العاملين الإنسانيين والمدنيين، ولا أن يحجب حق الضحايا في المساءلة وجبر الضرر».
قالت الأمم المتحدة في يونيو/حزيران 2026 إن 73 من موظفيها ما زالوا محتجزين تعسفياً لدى سلطات الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، وإن موظفاً أممياً توفي أثناء الاحتجاز. وبدأت الاعتقالات منذ عام 2021، ثم اتسعت بصورة كبيرة في يونيو/حزيران 2024، وتلتها موجات أخرى خلال عام 2025. وقد ألحقت هذه الممارسات معاناة شديدة بالمحتجزين وعائلاتهم، وقوّضت قدرة المنظمات على تقديم المساعدات لملايين اليمنيين.
ينبغي لسلطات الحوثيين الإفراج فوراً ومن دون شروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، والكشف عن أماكن المحتجزين، والسماح لهم بالتواصل مع أسرهم ومحاميهم، والتحقيق المستقل في ادعاءات الإخفاء القسري وسوء المعاملة والوفاة أثناء الاحتجاز.
كما ينبغي للأمم المتحدة والدول المعنية تكثيف الضغط المنسق لضمان إطلاق الجميع، والتأكيد أن الإفراج عن الفائق لا يسقط حقها في الإنصاف والتعويض ومحاسبة المسؤولين عن احتجازها.