
ترحب منظمة سام للحقوق والحريات بالتوجيهات الصادرة عن قيادة محور تعز العسكري، والموقعة من قائد المحور، اللواء الركن خالد قاسم فاضل، والموجهة إلى منتسبي القوات المسلحة في مختلف جبهات المحافظة، ولا سيما جبهتي الكدحة ومقبنة، بشأن حماية المدنيين والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني أثناء العمليات العسكرية.
وتعدّ المنظمة تضمين التوجيهات مبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية والاحتياط، والتشديد على حماية النساء والأطفال وكبار السن، وصون الممتلكات المدنية ودور العبادة والمنشآت التعليمية والطبية، خطوة إيجابية تستحق الإشادة، خصوصًا في ظل تصاعد العمليات العسكرية واقترابها من مناطق مأهولة بالسكان.
وتؤكد سام أن حماية المدنيين ليست التزامًا أخلاقيًا أو توجيهًا قياديًا فحسب، بل واجب قانوني ملزم لجميع أطراف النزاع، لا يجوز تعطيله أو الانتقاص منه تحت أي ظرف. كما أن تمركز قوات الخصم داخل المناطق السكنية، أو استخدام المدنيين دروعًا بشرية، أو ارتكاب أي طرف انتهاكات بحقهم، لا يعفي الطرف الآخر من التزاماته المستقلة باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة، واختيار الوسائل والأساليب القتالية التي تقلل الخسائر في صفوف المدنيين إلى أدنى حد ممكن.
وترى المنظمة أن أهمية هذه التوجيهات تتضاعف في ظل اشتداد المعارك، بما يستوجب ترجمتها إلى قواعد عملياتية واضحة وملزمة لجميع الوحدات والقادة والمقاتلين، وإدماجها في التخطيط العسكري وإصدار الأوامر واختيار الأهداف واستخدام الأسلحة، إلى جانب توفير التدريب اللازم على قواعد الاشتباك ومبادئ القانون الدولي الإنساني.
كما تدعو سام قيادة محور تعز إلى إنشاء آلية فعالة لمراقبة تنفيذ هذه التعليمات، وتوثيق الادعاءات المتعلقة بسقوط ضحايا مدنيين أو إلحاق أضرار بالأعيان المدنية، وإجراء تحقيقات مستقلة وجدية وشفافة في أي مخالفة محتملة، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حق الضحايا في الإنصاف وجبر الضرر. فالمساءلة تمثل الضمانة الأساسية لئلا تظل التوجيهات مبادئ مكتوبة من دون أثر فعلي في الميدان.
وتشدد المنظمة على ضرورة ضمان وصول فرق الإسعاف والإغاثة الإنسانية إلى المتضررين، وعدم عرقلة إجلاء الجرحى والمدنيين من مناطق الخطر، مع تجنب استخدام الأسلحة ذات الآثار الواسعة في المناطق المكتظة بالسكان، والتحقق الدقيق من طبيعة الأهداف قبل مهاجمتها، وإلغاء أي هجوم أو تعليقه متى ظهرت مخاطر غير متناسبة على المدنيين.
وفي الوقت الذي تشيد فيه سام بهذه الخطوة، فإنها تدعو جميع أطراف النزاع في اليمن، وفي مقدمتها جماعة الحوثي، إلى إصدار تعليمات مماثلة وملزمة، والتوقف عن استهداف المدنيين والأعيان المدنية، أو استخدام المناطق السكنية لأغراض عسكرية، أو زرع الألغام، أو اتخاذ المدنيين دروعًا بشرية، والالتزام الكامل وغير المشروط بقواعد القانون الدولي الإنساني.
وتؤكد سام أنها ستواصل، باستقلال وحياد، رصد سلوك جميع أطراف النزاع وتوثيق الانتهاكات بصرف النظر عن مرتكبيها، انطلاقًا من أن حياة المدنيين وكرامتهم لا ينبغي أن تخضعا للحسابات العسكرية أو السياسية، وأن مشروعية أي عملية عسكرية تقاس، إلى جانب أهدافها، بمدى احترامها الصارم للقانون وحمايتها للإنسان.