إحاطة حقوقية (3)
تصاعد الهجمات على المدنيين والانتهاكات المرتبطة بالمعارك في تعز وإب
  • 08/09/2026
  •  https://samrl.org/l?a5793 
    منظمة سام |

     الفترة المشمولة 7 : سبتمبر/أيلول 2026، مع تحديث المعلومات حتى صباح 8 سبتمبر/أيلول 2026
    النطاق الجغرافي: مديريات مقبنة، جبل حبشي، الوازعية في محافظة تعز، محافظة اب
    طبيعة الوثيقة: إحاطة أولية مبنية على المصادر المفتوحة والبيانات الرسمية  والإعلامية المتاحة

    7 سبتمبر/أيلول 2026

    رصدت منظمة سام للحقوق والحريات خلال يومي 6 و7 سبتمبر/أيلول 2026 استمرار التصعيد العسكري في محافظة تعز، بالتزامن مع ورود معلومات عن هجمات طالت مناطق وقرى وأحياء سكنية، واستهداف مركبات مدنية كانت تُستخدم لإجلاء نازحين، إضافة إلى اعتقالات عند نقاط تفتيش واحتجاز سيارة إسعاف. كما تلقت سام معلومات مقلقة بشأن تجنيد أطفال وشبان في محافظة إب بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

    وتأتي هذه التطورات امتدادًا للتصعيد الذي تشهده جبهات تعز منذ 3 سبتمبر/أيلول، والذي أدى، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، إلى نزوح نحو 1,790 أسرة من مقبنة وجبل حبشي ومناطق مجاورة خلال فترة وجيزة، فيما أدى استمرار القصف إلى تقييد حركة بعض الأسر ومنعها من الوصول إلى أماكن أكثر أمانًا.

    الغيل – استهداف سيارات تقل نازحين

    في 7 سبتمبر/أيلول، أفاد المصدر أونلاين بأن صاروخًا باليستيًا نُسب إطلاقه إلى جماعة الحوثي استهدف سيارات مدنية في منطقة الغيل شمالي مديرية الوازعية بمحافظة تعز، أثناء استخدامها في نقل نازحين وإجلائهم من مناطق المواجهات، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين.

    وإذا ثبت أن المركبات المستهدفة كانت مدنية ومخصصة حصراً لإجلاء السكان ولم تكن تُستخدم في عمل عسكري، فإنها تتمتع بالحماية المقررة للأعيان المدنية، ويثير استهدافها عمدًا مخاوف خطيرة بشأن احترام مبدأ التمييز وحماية المدنيين الفارين من مناطق العمليات العسكرية.

    المخا – الكدحة: اعتقالات واحتجاز سيارة إسعاف

    وفي 6 سبتمبر/أيلول، أفاد الصحفي فارس الحميري، نقلًا عن مصادر محلية، بأن جماعة الحوثي فتحت الطريق الرابط بين المخا والكدحة لعدة ساعات، وأقامت نقاط تفتيش عليه واعتقلت عددًا من المواطنين أثناء مرورهم.

    ووفق المصدر نفسه، احتجزت عناصر الجماعة سيارة إسعاف كانت تقل جثماني عسكريين أثناء توجهها من المخا إلى مدينة تعز. وتداولت وسائل إعلام محلية لاحقًا معلومات مماثلة بشأن إقامة نقاط التفتيش واعتقال مواطنين واحتجاز سيارة الإسعاف.

    ولا تزال سام تعمل على التحقق بصورة مستقلة من عدد المحتجزين وأسمائهم ومصيرهم، والمدة التي احتُجزت خلالها سيارة الإسعاف والجهة التي كانت تتبعها، والظروف المحيطة بنقل الجثمانين.

    بني بكاري والشراجة – قصف قرى سكنية

    وفي مساء 6 سبتمبر/أيلول، أفاد ناشطون ومصادر محلية بتعرض قرى في منطقة بني بكاري بمديرية جبل حبشي غربي تعز للقصف.

    وتتقاطع هذه المعلومات مع تقارير إعلامية أوسع أفادت بأن القصف طال قرى عزلتي الشراجة وبني بكاري بقذائف متنوعة، وأنه أسفر، إلى جانب عمليات قصف أخرى شهدتها تعز في اليوم نفسه، عن أضرار في مبانٍ سكنية وإصابات بين الأهالي. وتعمل سام على تحديد مواقع سقوط القذائف وحصر المنازل المتضررة وأسماء المصابين، والتحقق مما إذا كانت توجد أهداف عسكرية داخل المناطق المستهدفة أو في محيطها وقت القصف.

    كلابة وعصيفرة وجبل جرة – قصف أحياء مدينة تعز

    وفي اليوم نفسه، أفاد الصحفي محمد طاهر بتعرض أحياء كلابة وعصيفرة وجبل جرة داخل مدينة تعز لقصف نُسب إلى جماعة الحوثي، باستخدام قذائف أطلقت من عربة قتالية من طراز BMP ومدفع عيار 23 ملم من منطقة سوفتيل شرقي المدينة.

    وتتقاطع هذه الرواية مع ما نشره «العربي الجديد»، نقلًا عن مصادر عسكرية، بشأن استهداف الأحياء الثلاثة بالقذائف المنطلقة من عربة BMP ومدفع عيار 23 ملم، من دون ورود معلومات لديه عن سقوط ضحايا مدنيين جراء هذه الواقعة تحديدًا.

    وتثير طبيعة المناطق التي طالها القصف مخاوف بشأن سلامة السكان، وتستوجب التحقق من نقاط سقوط المقذوفات والأهداف المقصودة ومدى اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين.

    الشقب – قصف بقذائف الهاون

    كما أفاد محمد طاهر في 6 سبتمبر/أيلول بتعرض قرى منطقة الشقب في مديرية صبر الموادم، جنوب شرقي مدينة تعز، لقصف بقذائف الهاون نُسب إلى جماعة الحوثي. وأكدت تقارير صحفية لاحقة وقوع القصف، فيما أوردت «الشرق الأوسط» أن القصف طال قرى الشقب بالتزامن مع قصف قرى أخرى في جبل حبشي وأحياء داخل مدينة تعز. ولا تزال سام تعمل على حصر الأضرار والضحايا المحتملين والتحقق من المواقع التي أصابتها قذائف الهاون.

    مخاوف متزايدة من تجنيد الأطفال

    وبالتوازي مع التصعيد العسكري، رصدت سام مؤشرات مقلقة على الدفع بأطفال إلى القتال. وقد وثقت المنظمة منذ بداية التصعيد حالات لأطفال قتلى وأسرى جندتهم جماعة الحوثي، وتعمل على استكمال التحقق من أعمارهم وظروف تجنيدهم والجهات والأشخاص الذين شاركوا في استقطابهم أو نقلهم إلى جبهات القتال.

    وفي 6 سبتمبر/أيلول، نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» تقريرًا نقلت فيه عن مصادر محلية مطلعة أن جماعة الحوثي كثفت خلال الساعات السابقة عمليات الاستقطاب والتجنيد في عدد من قرى ومناطق محافظة إب، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في تعز والساحل الغربي.

    وبحسب التقرير، تركزت التحركات في مديريات العدين وفرع العدين وحزم العدين ومذيخرة، واستهدفت شبانًا وأطفالًا، وسط ضغوط وتهديدات مورست بحق بعض الأسر لدفع أبنائها إلى الالتحاق بمعسكرات ومواقع تابعة للجماعة. وأفاد أحد السكان بأن مشرفين بدأوا التحرك بين القرى والمناطق السكنية وحث الأسر على إرسال أبنائها إلى الجبهات، فيما تحدث مصدر آخر عن لقاءات مع وجهاء وأعيان وأهالي المناطق المستهدفة بهدف حشد مقاتلين جدد.

    وتنظر سام بقلق بالغ إلى تزامن هذه المعلومات مع الحالات التي تعمل المنظمة على توثيقها لأطفال ظهروا بين قتلى وأسرى المواجهات الأخيرة. وترى أن ذلك يستدعي تحقيقًا عاجلًا في آليات استقطاب الأطفال وأعمارهم والجهات التي جندتهم، وما إذا كانوا قد تعرضوا للإكراه أو التضليل أو الاستغلال عبر أنشطة التعبئة والحشد قبل نقلهم إلى مواقع عسكرية أو جبهات القتال.

    دلالات حقوقية

    تشير الوقائع المرصودة خلال الأيام الأخيرة إلى اتساع نطاق الخطر الذي يواجه المدنيين مع انتقال العمليات العسكرية بين مناطق متقاربة في غرب تعز، وامتداد آثارها إلى القرى والأحياء السكنية وطرق حركة المدنيين والنازحين. ويكتسب استهداف مركبات قيل إنها كانت تُستخدم لإجلاء نازحين أهمية خاصة بالنظر إلى أن استمرار القتال والقصف دفع بالفعل أعدادًا كبيرة من السكان إلى الفرار من مناطق المواجهات.

    وتثير عمليات القصف المبلغ عنها في بني بكاري والشقب وكلابة وعصيفرة وجبل جرة، وكذلك الهجوم المبلغ عنه على مركبات النازحين في الغيل، أسئلة جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات في الهجوم. ويحظر القانون الدولي الإنساني توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، كما يحظر الهجمات العشوائية والهجمات التي يُتوقع أن تسبب خسائر مدنية مفرطة قياسًا بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة.

    كما تثير الاعتقالات عند نقاط التفتيش مخاوف بشأن سلامة المدنيين وضمان عدم تعرضهم للاحتجاز التعسفي أو سوء المعاملة، فيما يتعين احترام جثامين الموتى والتعامل معها بصورة لائقة، وعدم عرقلة نقلها أو احتجاز وسائل النقل الطبي دون مسوغ يتفق مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

    وتولي سام اهتمامًا خاصًا للمعلومات المتعلقة بتجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية. ويشكّل تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة أو استخدامهم للمشاركة الفعلية في الأعمال العدائية انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يشكل جريمة حرب عندما تتوافر العناصر القانونية اللازمة. كما تفرض المعايير الدولية الأوسع التزامات بحماية الأشخاص دون الثامنة عشرة من التجنيد والاستخدام في النزاعات المسلحة.

    وترى سام أن ظهور أطفال بين قتلى وأسرى المواجهات، بالتزامن مع التقارير الواردة من إب بشأن استهداف الأطفال والشبان بحملات الاستقطاب، يستوجب تحركًا عاجلًا لمنع نقل مزيد من الأطفال إلى خطوط القتال، والتحقق من أوضاع الأطفال الموجودين بالفعل ضمن التشكيلات المسلحة، والعمل على فصلهم عنها وإعادتهم إلى أسرهم وتأهيلهم، مع مساءلة المسؤولين عن تجنيدهم واستخدامهم.

    وتؤكد سام ضرورة حماية المدنيين وتأمين طرق آمنة لخروج الأسر من مناطق المواجهات، وضمان عدم استهداف النازحين أو وسائل نقلهم، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة دون عوائق. كما تدعو جميع أطراف النزاع إلى الامتناع عن استخدام المناطق المدنية على نحو يعرض سكانها للخطر، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحمايتهم.

    وتواصل المنظمة جمع المعلومات والتحقق من تفاصيل الوقائع الواردة في هذه الإحاطة، بما في ذلك هوية وعدد المصابين في واقعة الغيل، والمحتجزين على طريق المخا–الكدحة، وحصيلة القصف في بني بكاري والشقب وأحياء مدينة تعز، إلى جانب استكمال توثيق حالات الأطفال الذين جرى تجنيدهم أو استخدامهم في المواجهات الأخيرة.

     


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير