
12 سبتمبر/أيلول 2026
رصدت منظمة سام للحقوق والحريات خلال يومي 10 و11 سبتمبر/أيلول 2026 تطورات إنسانية وأمنية متسارعة رافقت اتساع رقعة الأعمال العدائية في الساحل الغربي ومحافظتي تعز ومأرب، وسط سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال ونساء، أثناء وجودهم في مناطق النزوح أو خلال محاولتهم الانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا، إلى جانب موجة نزوح واسعة النطاق وتعطل متزايد لعمليات الإغاثة.
وشملت التطورات معلومات نُشرت في 10 سبتمبر عن مقتل ثلاثة أطفال، بينهم رضيع، وإصابة مدنيين في قصف استهدف أسرة نازحة في مفرق حريب بمأرب مساء اليوم السابق، إلى جانب مقتل ثلاثة أفراد من أسرة واحدة وإصابة رابعة أثناء نزوحهم من حيس.
وفي موازاة ذلك، أظهرت بيانات جديدة للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين استمرار الارتفاع السريع في أعداد الفارين من مناطق القتال، فيما أعلنت الأمم المتحدة في 11 سبتمبر أن ما لا يقل عن 46 ألف شخص نزحوا منذ تصاعد الأعمال العدائية، محذرة من أن الرقم يتزايد بسرعة ومن تراجع القدرة على الوصول الإنساني إلى السكان المتضررين.
أفادت معلومات نُشرت في 10 سبتمبر/أيلول بشأن هجوم وقع مساء 9 سبتمبر بأن قصفًا استهدف نازحين في منطقة مفرق حريب بمحافظة مأرب، وأسفر، وفق وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، عن مقتل ثلاثة أطفال وإصابة ستة مدنيين آخرين، بينهم طفلان وامرأتان، ونسبت الوكالة الهجوم إلى جماعة الحوثي.
وبحسب المصادر الطبية التي نقلتها الوكالة، فإن القتلى هم رباء فهد عبده أحمد الصوفي، 16 عامًا؛ وسعود فضل عبده أحمد الصوفي، 8 أعوام؛ والرضيع شادي فضل عبده أحمد الصوفي، 8 أشهر. وأفادت الوكالة كذلك بأن القصف تسبب في أضرار ودمار وخسائر مادية في المعدات والممتلكات.
ويثير وقوع الهجوم على منزل تقيم فيه أسرة نازحة، وكون القتلى الثلاثة أطفالًا، بينهم رضيع، مخاوف بالغة بشأن احترام مبدأ التمييز والالتزام باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين.
في 10 سبتمبر/أيلول، أفاد مكتب الإعلام بمحافظة الحديدة بأن طفلًا وشقيقته وجدهما قتلوا، فيما أصيبت شقيقتهما الأخرى بجروح خطيرة، بعد تعرض الأسرة لإطلاق نار أثناء نزوحها من مدينة حيس باتجاه مناطق أكثر أمانًا.
وبحسب المصدر، وقع الهجوم مساء اليوم السابق بينما كانت الأسرة تستقل حافلة متجهة نحو الخوخة ومنها إلى عدن. وحدد المصدر القتلى بالطفل خالد عبدالغني رزه، 15 عامًا، وشقيقته مارينا، وجدهما حسن رزه، فيما أصيبت الشقيقة الأخرى بعدة طلقات ووصفت حالتها بالحرجة.
وقالت المصادر المحلية إن إطلاق النار وقع أثناء مرور المركبة في منطقة كنب حيس، ونسبت الهجوم إلى عناصر تابعة لجماعة الحوثي.
أظهرت بيانات جديدة للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين استمرار الارتفاع الحاد في حركة النزوح الناتجة عن التصعيد العسكري في الساحل الغربي وتعز.
وكانت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين على المستوى الوطني قد أعلنت أن حصيلة النزوح المسجلة حتى 8 سبتمبر بلغت 6,269 أسرة تضم 44,149 شخصًا في خمس محافظات هي تعز والحديدة ولحج وعدن وأبين.
وحذرت الوحدة من فجوة إنسانية متزايدة في الاستجابة، شملت نقصًا حادًا في الخيام ومواد الإيواء والمياه الصالحة للشرب والمساعدات الغذائية والنقدية والخدمات الصحية الأساسية.
كما كانت الوحدة قد وثقت في تقرير منفصل نزوح 4,844 أسرة تضم 33,908 أشخاص خلال الفترة من 1 إلى 7 سبتمبر في محافظات تعز والحديدة ولحج وعدن.
وأظهرت تحديثات لاحقة للوحدة التنفيذية في تعز استمرار تسارع حركة النزوح، مع تسجيل 823 أسرة تضم 5,761 شخصًا خلال 24 ساعة، وارتفاع إجمالي الأسر النازحة الواصلة إلى مديريات محافظة تعز حتى 10 سبتمبر إلى 5,799 أسرة تضم نحو 40,710 أشخاص.
وتظهر هذه البيانات، على الرغم من اختلاف نطاق الرصد والفترات الزمنية التي تغطيها، تصاعدًا سريعًا في حركة النزوح والضغط المتزايد على مناطق الاستقبال والخدمات الأساسية.
في 11 سبتمبر/أيلول، أفادت الأمم المتحدة، نقلًا عن المنظمة الدولية للهجرة، بأن ما لا يقل عن 46 ألف شخص نزحوا في اليمن منذ تصاعد القتال خلال الأسبوع السابق، محذرة من أن عدد النازحين يتزايد «بمعدل مثير للقلق ساعة تلو الأخرى».
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب إن كثيرًا من الأسر اليمنية تُجبر على الفرار للمرة الثانية أو الثالثة خلال النزاع، وقد أصبحت تملك القليل جدًا من الموارد التي تمكنها من مواجهة جولات النزوح المتكررة.
وأشارت المنظمة إلى استمرار النزوح على الساحل الغربي وفي محافظة تعز، مع ورود تقارير عن مغادرة أعداد كبيرة من سكان مدينة المخا حاملين ممتلكاتهم خلال ساعات الليل، ووصول نازحين جدد إلى محافظتي لحج وعدن، وتحرك آخرين شمالًا باتجاه محافظة إب.
كما أشارت إلى ورود تقارير تفيد بأن قرى بأكملها أصبحت خالية من السكان في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر مع اقتراب الاشتباكات من المناطق المأهولة، فضلًا عن تعطل الطريق الرابط بين المخا وتعز، وهو أحد طرق الإمداد الرئيسية في المنطقة.
وفي مؤشر على خطورة الوضع الأمني، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة تعليق جميع تحركاتها التشغيلية مؤقتًا اعتبارًا من 11 سبتمبر/أيلول، موضحة أن استمرار اتساع نطاق القتال يجعل الوصول إلى السكان وتقديم المساعدات المنقذة للحياة أكثر صعوبة.
وحذرت المنظمة كذلك من أن مخزونات الطوارئ استُنزفت بدرجة كبيرة، وأن الاحتياجات الأكثر إلحاحًا تشمل المأوى والغذاء والمياه والمستلزمات المنزلية والرعاية الصحية ودعم الحماية.
في 10 سبتمبر/أيلول، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» مصادرة ثماني مركبات تابعة للأمم المتحدة من المركز الإنساني الأممي في مدينة المخا.
وأعرب المكتب عن قلقه العميق إزاء الوضع، مؤكدًا أن مثل هذه الحوادث تعيق العمليات الإنسانية وقدرة الشركاء على الوصول إلى الأشخاص المحتاجين للمساعدة.
ولم يحدد الخبر الأممي المنشور بصورة صريحة الجهة المسؤولة عن مصادرة المركبات، إلا أن التصريح يأتي في أعقاب سيطرة جماعة الحوثي على المخا غربي تعز ومديريات أخرى في الحديدة.
وتؤكد سام ضرورة احترام وحماية العاملين في المجال الإنساني والمقار والمركبات والمعدات المستخدمة في العمليات الإغاثية، وعدم الاستيلاء عليها أو استخدامها بطريقة تعيق وصول المساعدات إلى السكان المدنيين.
في 10 سبتمبر/أيلول، أفاد الصحفي فارس الحميري بأن التطورات العسكرية في مديرية المخا أدت إلى نزوح 823 أسرة، وقال إن من بين أفرادها 3,481 امرأة وطفلًا.
كما أورد أن إجمالي عدد الأسر النازحة منذ بدء التصعيد بلغ 5,799 أسرة، أي أكثر من 40 ألف شخص، وهي أرقام تتقاطع في مجملها مع البيانات الصادرة عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.
وأفاد الحميري كذلك بتعرض ميناء المخا ومطار المخا لعمليات نهب شملت، وفق معلوماته، أجهزة إلكترونية ومعدات ووثائق وأصولًا مختلفة.
ولم تتمكن سام حتى إعداد هذه الإحاطة من التحقق بصورة مستقلة من حجم عمليات النهب أو طبيعة جميع الممتلكات التي جرى الاستيلاء عليها أو هوية المسؤولين عنها، ولذلك تتعامل مع هذه المعلومات باعتبارها ادعاءات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق والتوثيق.
وفي حال ثبوت الاستيلاء غير المشروع على ممتلكات عامة أو خاصة في سياق النزاع، فإن ذلك يثير مسائل جدية بموجب الحظر الذي يفرضه القانون الدولي الإنساني على النهب.
تكشف الوقائع المسجلة خلال يومي 10 و11 سبتمبر/أيلول عن اتساع الأثر المدني للأعمال العدائية، سواء من حيث سقوط الضحايا أو تسارع حركة النزوح أو تراجع قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى السكان المحتاجين.
ويكتسب قصف الأسرة النازحة في حريب أهمية خاصة بالنظر إلى أن القتلى الثلاثة أطفال، بينهم رضيع، بينما تثير حادثة حيس مخاوف إضافية بشأن سلامة المدنيين الذين يحاولون مغادرة مناطق القتال والانتقال إلى أماكن أكثر أمانًا.
وفي الوقت نفسه، تكشف أرقام الوحدة التنفيذية والمنظمة الدولية للهجرة عن نزوح عشرات الآلاف خلال فترة قصيرة، بما يفرض ضغطًا شديدًا على المجتمعات المضيفة ومراكز الإيواء ويزيد الطلب على الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية وخدمات الحماية.
كما أن مصادرة مركبات تابعة للأمم المتحدة وتعليق المنظمة الدولية للهجرة لتحركاتها التشغيلية يظهران أن الأزمة لا تقتصر على زيادة الاحتياجات الإنسانية، بل تمتد أيضًا إلى تقلص قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى السكان والاستجابة لهم.
وتؤكد سام أن القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ويحظر الهجمات الموجهة ضد المدنيين والهجمات العشوائية وغير المتناسبة، كما يوجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب الخسائر في أرواح المدنيين أو تقليلها إلى أدنى حد ممكن.
وتشدد المنظمة كذلك على أن النازحين والأشخاص الفارين من مناطق القتال يحتفظون بحمايتهم كمدنيين، وأن على أطراف النزاع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحمايتهم وعدم تعريض حركتهم إلى مناطق أكثر أمانًا لمخاطر غير مشروعة.
وتدعو سام إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في قصف الأسرة النازحة في حريب، وحادثة مقتل أفراد الأسرة النازحة من حيس، ومصادرة المركبات الأممية، والادعاءات المتعلقة بنهب ممتلكات ومعدات في المخا، وتحديد المسؤولية استنادًا إلى أدلة موثوقة وقابلة للتحقق.
وتواصل سام جمع المعلومات والتحقق من أسماء الضحايا وأعمارهم، وعدد القتلى والمصابين، وأنواع الأسلحة المستخدمة ومصادر إطلاقها، ومواقع الوقائع، والجهات المسؤولة، والأضرار التي لحقت بالممتلكات المدنية والإنسانية، مع الامتناع عن اعتماد الروايات المتضاربة أو غير المؤكدة باعتبارها حقائق نهائية.