
الفترة: 5 – 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026
تابعت منظمة سام للحقوق والحريات خلال الفترة 5-6 أكتوبر/تشرين الأول 2026 سلسلة من التطورات الميدانية والحقوقية والإنسانية في اليمن، تركز جانب كبير منها في محافظة تعز، حيث تواصل القصف على مناطق وقرى مأهولة بالسكان، وسُجل سقوط قتلى ومصابين من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب ورود بلاغات عن إطلاق نار من قناصة، وتقييد حركة السكان والجرحى، واقتحام المنازل والتهديد بتفجيرها، ومؤشرات جديدة على تجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال.
وتزامنت هذه الوقائع مع استمرار اتساع النزوح الداخلي، وتزايد المخاطر الصحية والحماية في مواقع النزوح، في وقت حذرت فيه تقارير أممية وإنسانية منشورة خلال الفترة من ارتفاع أعداد ضحايا النزاع، وتراجع الوصول إلى الرعاية الصحية، واتساع تفشي الأمراض وسوء التغذية بين الأطفال النازحين. وتتضمن هذه الإحاطة كذلك تحديثات وتقارير نُشرت خلال الفترة المشمولة، وإن كانت بعض بياناتها تغطي مددًا زمنية سابقة.
حصلت سام على معلومات تفيد بأنه في 30 سبتمبر/أيلول قُتل الطفل يوسف عبدالوارث علي محمد، البالغ من العمر 15 عامًا، متأثرًا بإصابات متعددة بشظايا في الرأس، فيما أصيبت المواطنة عواطف عبدالله، 29 عامًا، بشظايا متعددة في أنحاء جسدها، جراء قصف بقذائف الهاون طال مناطق مأهولة بالسكان في حي ثعبات بمدينة تعز.
وبحسب المعلومات التي تلقتها المنظمة، نُسب القصف إلى جماعة الحوثي، وقيل إن القذائف أطلقت من مواقع تمركز في تبة السلال شرقي المحافظة. وتحتاج المسؤولية عن الإطلاق إلى استكمال التحقق الفني من اتجاه المقذوفات ونقاط إطلاقها وبقايا الذخائر.
أعلن مركز تعز الحقوقي حصيلة أولية قال إنها توثق سقوط 26 ضحية مدنية خلال 2 أكتوبر/تشرين الأول، بينهم خمسة قتلى و21 مصابًا، نتيجة شظايا القذائف وإطلاق النار من قناصة في عدد من مديريات محافظة تعز. ونسب المركز هذه الوقائع إلى جماعة الحوثي.
وبحسب بيانات المركز، شملت قائمة القتلى الطفل الرضيع محمد مهيب سعيد، وعمره أسبوعان، الذي قُتل في منطقة الضباب نتيجة إصابات متعددة بشظايا في الرأس؛ وأماني ياسين أحمد، 30 عامًا، التي قُتلت في وادي القاضي بشظايا قذيفة؛ وجواس عبدالله نعمان، 18 عامًا، الذي قُتل في مديرية جبل حبشي بطلقة قناص؛ وأيوب عبدالرقيب، 55 عامًا، الذي قُتل في مديرية الشمايتين بطلقة قناص في الظهر؛ وحمود عبدالله سيف الراجحي، 31 عامًا، الذي قال المركز إنه قُتل داخل منزله في منطقة السلف بمديرية سامع على يد مسلحين حوثيين.
أما المصابون الذين أورد المركز أسماءهم فهم: منصور ناجي محمد، 60 عامًا، أصيب بطلقة قناص في الصدر في جبل حبشي؛ ومحمد صالح حسن الحميدي، 60 عامًا، بشظية في الساق اليمنى في منطقة الزنوج؛ وعبدالسلام محمد سلطان، 50 عامًا، بشظايا متعددة في الجسم في الدمينة غراب؛ والطفل أحمد نبيل محمد ناجي، ستة أعوام، بشظية في الساق اليسرى في وادي القاضي؛ وعاتكة علي بن علي العزي، 27 عامًا، بشظية في الساعد الأيسر في منطقة المطار القديم؛ وهند عبدالقادر أحمد أمين، 20 عامًا، بشظية في الجانب الأيسر من الرأس في منطقة الزنوج.
كما شملت القائمة حنان مقبل عوض، 50 عامًا، التي أصيبت بشظايا متعددة في مديرية المسراخ؛ والطفل أركان عبدالرحمن نعمان الزكري، عشرة أعوام، بشظية في الساق اليسرى في منطقة الشماسي الثورة؛ وهديل عبدالرحمن شرف قاسم، 18 عامًا، بشظايا متعددة في الجانب الأيمن من البطن في سامع؛ وديزان هائل شمسان، 35 عامًا، بشظايا في البطن في سامع؛ والطفل أحمد عارف عبده قاسم، عامان ونصف، بشظايا متعددة قرب محطة الحياة في الضباب؛ وصلاح أحمد محمد، 25 عامًا، بشظايا متعددة في المسراخ؛ وزياد عبدالله حميد، 27 عامًا، بشظية في كف اليد اليسرى في المسراخ؛ ومحمد سعيد محمد، 35 عامًا، بطلقة قناص في الساق اليسرى في سامع.
وضمت القائمة أيضًا عمرو خالد الريمي، 14 عامًا، الذي أصيب بطلقة قناص في جولة عصيفرة؛ وأمين توفيق أمين، 17 عامًا، بشظايا في الكتف في المجمع القضائي؛ ونجم الدين نبيل أحمد سلطان، 18 عامًا، بشظايا في العين والجبهة في المجمع القضائي؛ وياسين نبيل أحمد سلطان، 11 عامًا، بشظايا في الجانب الأيمن من الخصر في الموقع نفسه؛ وأحمد نبيل أحمد سلطان، خمسة أعوام، بشظايا في الظهر؛ ودنيا عبدالقادر أمين، 16 عامًا، بشظايا في الساق اليمنى؛ وسعاد صادق أمين، 40 عامًا، بشظايا في القدم، وجميعهم في محيط المجمع القضائي وفق توثيق المركز.
وتورد سام هذه الحصيلة بوصفها توثيقًا صادرًا عن مركز حقوقي محلي، بما يستوجب المضاهاة مع السجلات الطبية وشهادات الضحايا وأسرهم وتوثيق مواقع السقوط قبل اعتمادها باعتبارها حصيلة نهائية مستقلة. ويكتسب وجود عدد كبير من الأطفال بين الضحايا أهمية خاصة في تقييم أثر استخدام الأسلحة في المناطق المأهولة.
نشر المحامي عبدالرحمن برمان في 5 أكتوبر رسالة قال إنه تلقاها من أب تحدث عن محاولة أخذ ابنه البالغ 16 عامًا للمشاركة في القتال في تعز. وبحسب نص الرسالة، أبلغ أحد الأشخاص الأب، الذي قال إنه يعاني المرض وخضع لعمليات وعلاجات وإنه بلا راتب منذ سنوات، بأن ابنه أصبح قادرًا على حمل السلاح والنزول إلى تعز.
رصد مقاطع لأطفال قُصّر في جبهات الساحل الغربي
في 5 أكتوبر، رصدت سام مقاطع فيديو تتعلق بأطفال قُصّر قالت المعلومات المصاحبة لها إن جماعة الحوثي جندتهم وأرسلتهم إلى جبهات القتال.
ومن بين المواد التي راجعتها المنظمة مقطع فيديو يتعلق بطفل قاصر قيل إنه استُقدم من محافظة صعدة وزُج به في جبهات الساحل الغربي قبل وقوعه في الأسر أثناء معارك باب المندب، إضافة إلى مقطع ثانٍ ضمن المواد التي رصدتها سام.
وتتطلب هذه الحالات استكمال التحقق من أعمار الأطفال وهوياتهم وظروف استقطابهم وتدريبهم ونقلهم، والجهات والأشخاص المشاركين في عمليات التجنيد، مع إعطاء الأولوية لحمايتهم باعتبارهم أطفالًا متأثرين بالنزاع وعدم تعريضهم للتشهير أو الانتقام.
نشر الصحفي فتحي بن لزرق في 5 أكتوبر رسالة من مواطن في مدينة التربة قال فيها إنه شاهد عناصر حوثية تخرج عبوات مموهة على هيئة أحجار وتوزعها بين مركبات وآليات.
ولا تتضمن الإفادة صورًا للعبوات أو معلومات فنية بشأن نوعها وآلية تشغيلها أو المواقع التي يُعتقد أنها نُقلت إليها. ولذلك توردها سام باعتبارها بلاغًا يستوجب التحقق العاجل، بالنظر إلى الخطر الكبير الذي يمكن أن تشكله الذخائر والعبوات المموهة على المدنيين، وخاصة الأطفال والمارة، إذا وُضعت في مناطق مدنية أو طرق يستخدمها السكان.
في 5 أكتوبر، قال مركز تعز الحقوقي إن قذيفة مدفعية أصابت في نحو الساعة الخامسة مساءً نقطة الهنجر، المدخل الرئيسي الغربي لمدينة تعز، وأسفرت عن مقتل مدني وإصابة ستة مسافرين، ونسب المركز الهجوم إلى جماعة الحوثي.
وحدد المركز القتيل بأنه عبدالجبار هايل سعيد، 21 عامًا، فيما أصيب مفيد عبدالمجيد، 25 عامًا؛ وعفاف نصر أحمد علي، 28 عامًا؛ ومنى علي سيف، 55 عامًا؛ وعبدالعزيز أمين علي، 26 عامًا؛ وفايز سعيد محمد، 44 عامًا؛ وندى إدريس معمر، 28 عامًا. كما نشر ناشطون مقطعًا يوثق مشاهد عقب الواقعة.
في 5 أكتوبر، أفاد أحمد البكاري بأن جماعة الحوثي قصفت بالقذائف قريتي العرمة والبريهة في مديرية جبل حبشي غربي تعز.
وتشكل الواقعة انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تلزم أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية السكان. ويحمّل هذا القصف الجماعة المسؤولية عن الأضرار المدنية الناجمة عنه، ويستوجب التحقيق والمساءلة عن أي هجمات غير مشروعة طالت المدنيين أو الأعيان المدنية.
في تحديث صدر في 5 أكتوبر، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الاشتباكات العنيفة في اليمن أدت إلى نزوح أكثر من 184 ألف شخص خلال الفترة من 1 أغسطس/آب حتى 4 أكتوبر/تشرين الأول، وأن غالبية حالات النزوح وقعت منذ بداية سبتمبر.
وسجلت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة 21,798 شخصًا، يمثلون 3,633 أسرة، نزحوا مرة واحدة على الأقل خلال الفترة من 27 سبتمبر إلى 3 أكتوبر، بزيادة بلغت 26% مقارنة بالأسبوع السابق. وأضافت المنظمة أن 6,474 شخصًا آخرين، يمثلون 1,079 أسرة، نزحوا في 4 أكتوبر وحده.
وأظهر تقييم سريع للحماية أُجري في ثلاثة مواقع نزوح في مأرب أن غياب المأوى الآمن يمثل أحد أشد أوجه الضعف، مع اضطرار بعض الأسر إلى النوم في العراء، بما يزيد تعرضها للعنف وآثار الأعمال القتالية. كما عبرت نساء وفتيات عن مخاوف تتعلق بنقص المراحيض المناسبة والآمنة.
وأفادت المنظمة بأن نحو 45% من الأسر المشمولة بالتقييم سبق لها النزوح، وأن فقدان الممتلكات والاعتماد على مصادر عيش غير مستقرة يحدان من قدرتها على التكيف، محذرة من احتمال لجوء الأسر إلى استراتيجيات ضارة، من بينها عمالة الأطفال. كما سجل التقييم أوجه ضعف خاصة لدى الأشخاص ذوي الإعاقة والأسر التي تعيلها نساء والأطفال وكبار السن.
وقالت المنظمة إنها تواصل بالتعاون مع السلطات المحلية والشركاء توفير المأوى الطارئ والمواد المنزلية والمساعدات النقدية والمياه وخدمات الصرف الصحي والحماية، داعية إلى حماية المدنيين والعاملين الإنسانيين وضمان وصول آمن ودون عوائق للمساعدات.
نشرت المنظمة الدولية للهجرة في 4 أكتوبر قصة وفاء وأسرتها في تعز، وهي حالة تسلط الضوء على الآثار طويلة الأمد للنزاع والنزوح والدمار الذي لحق بالمساكن المدنية.
وبحسب القصة، أصبحت منطقة سكن الأسرة منذ 2015 ضمن أحد خطوط التماس الخطرة، مع سقوط القذائف وإطلاق النار بالقرب من المنزل، ما أدى إلى تحطم النوافذ وتضرر الجدران وإجبار الأسرة في نهاية المطاف على الفرار والتفرق بين أقارب ومواقع مؤقتة. وقالت وفاء إن آثار أصوات القصف لا تزال تلاحقها حتى اليوم.
وأضافت القصة أن والد وفاء كان يعود خلال فترات الهدوء لمعاينة المنزل وما لحق به من دمار، وأنه توفي لاحقًا إثر نوبة قلبية بعد تأثره بما شاهده من خراب، لتفقد الأسرة بذلك منزلها ومُعيلها.
كما ذكرت المنظمة أنه قبل انسحاب جماعات مسلحة من المنطقة، زُرعت متفجرات داخل المنزل بقصد تدميره، وأنها أزيلت لاحقًا بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ما حال دون تدمير المنزل بالكامل. ومع ذلك، بقي المبنى سنوات غير صالح للسكن بسبب تضرر السقف والأبواب والنوافذ والجدران.
وقالت المنظمة إن برنامج إعادة تأهيل المساكن في مديرية صالة ساعد 15 أسرة، من بينها أسرة وفاء، من خلال إصلاح الأسقف والجدران والأرضيات والأبواب والنوافذ ومرافق المياه والصرف الصحي، إضافة إلى تقديم مستلزمات منزلية أساسية. كما أشارت إلى توفير فرص تدريب مهني وتنمية مهارات لبعض الأسر ضمن برامج السلام والتعافي، بهدف دعم سبل العيش وتعزيز الاعتماد على الذات.
وتبرز هذه الحالة أن آثار النزاع على المدنيين لا تنتهي بتوقف القتال المباشر؛ إذ قد تمتد لسنوات من النزوح وفقدان السكن والدخل وتفكك الأسرة، إضافة إلى مخاطر المتفجرات المزروعة داخل المنازل والأضرار التي تعيق العودة الآمنة.
في 6 أكتوبر، قالت وكالة الأنباء اليمنية سبأ إن ستة مدنيين قُتلوا وأصيب أربعة آخرون، بينهم نساء وأطفال، جراء قصف طال قرى سكنية في مديريات المواسط والمسراخ ومنطقة قدس جنوبي محافظة تعز، ونسبت الوكالة القصف إلى جماعة الحوثي.
وفي مديرية المواسط، قالت المصادر التي نقلت عنها الوكالة إن امرأة قُتلت وأصيب أربعة مدنيين آخرين، بينهم طفل وامرأتان، جراء قصف استهدف قرى الدوم وحجرة والمناود في منطقة بني يوسف.
وفي مديرية المسراخ، ذكرت المصادر مقتل المواطن درهم أحمد أمير وزوجته وابنته وزوجة ابنه وأطفالها إثر سقوط قذيفة هاون على منزل الأسرة في قرية الصرم. كما نشر أحمد البكاري إفادة مستقلة قال فيها إن أسرة كاملة قُتلت في قرية الصرم بمنطقة الأقروض التابعة للمسراخ نتيجة القصف.
أفاد الصحفي فارس الحميري في 6 أكتوبر بسقوط ضحايا مدنيين نتيجة المعارك والقصف في منطقة قدس، ونقل عن سكان قولهم إن مسلحين حوثيين يحاصرون عددًا من القرى السكنية ويمنعون الأهالي من مغادرتها، بما في ذلك منع نقل بعض الجرحى لتلقي الإسعافات في المراكز الطبية والصحية.
كما أوردت وكالة سبأ معلومات متقاربة بشأن وقوع ضحايا مدنيين في قدس واستمرار حصار عدد من القرى ومنع الأهالي والجرحى من الخروج لتلقي العلاج. ويشكل تقارب المصدرين مؤشرًا يستحق مزيدًا من التحقق الميداني، لا سيما بشأن أسماء القرى المحاصرة وأعداد السكان والجرحى الذين تعذر نقلهم.
وإذا ثبت منع الجرحى من الوصول إلى الرعاية الطبية بصورة تعسفية، فإن ذلك يثير مخاوف جدية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني التي توجب احترام الجرحى والمرضى وجمعهم ورعايتهم والسماح بوصول الخدمات الطبية إليهم.
في 6 أكتوبر، أفاد صلاح الرحال بأن حافلة ركاب تعرضت لإطلاق نار على طريق الصُحى كربة، ما أدى، وفق إفادته، إلى مقتل امرأتين وإصابة آخرين نُقلوا إلى مستشفيات في مدينة التربة.
ولا يحدد المصدر الجهة المسؤولة عن إطلاق النار، ولا أسماء الضحايا أو عدد المصابين، ولذلك لا يمكن إسناد المسؤولية عن الواقعة استنادًا إلى المادة المتاحة وحدها. وتحتاج الواقعة إلى التحقق من موقع إطلاق النار واتجاهه وهوية القوة أو الأشخاص الموجودين في المنطقة وقت الحادثة.
وردت في 6 أكتوبر بلاغات عن انتهاكات جديدة في قرى مديرية جبل حبشي. فقد نشر حمزة الجبيحي معلومات تفيد بأن مسلحين حوثيين هددوا أسر أشخاص منتمين إلى الجيش في قرية عناقب، وطالبوها بإحضار أبنائها أو أقاربها، مع التهديد بتفجير منازل الأسر في حال عدم الاستجابة.
وفي بلاغ آخر، قال الصحفي أنور العامري إن عناصر حوثية اقتحمت منازل مواطنين في قريتي عناقب والمقاطن بعزلة البريهة في جبل حبشي، وفتشت هواتف نساء، وهددت بتفجير المنازل إذا لم يسلم أشخاص من أبناء المنطقة أنفسهم.
وتثير هذه البلاغات، إذا ثبتت، مخاوف تتعلق باستخدام التهديد بتدمير الممتلكات وسيلةً للضغط على أفراد أسر أشخاص مطلوبين، فضلًا عن انتهاك حرمة المنازل والخصوصية. ولا يجوز تحميل أفراد الأسرة مسؤولية أفعال أقاربهم أو استخدام منازلهم وسيلة للإكراه أو العقاب.
أظهر تقرير الوضع السادس الصادر عن التجمع الصحي ومنظمة الصحة العالمية، الذي يغطي الفترة من 27 سبتمبر حتى 2 أكتوبر وصدر في 4 أكتوبر، أن الحصيلة التراكمية منذ 6 أغسطس بلغت 5,166 حالة وفاة وإصابة، من بينها 959 وفاة.
وسجل التقرير 685 ضحية جديدة خلال ستة أيام، بمعدل 114 حالة يوميًا، مقارنة بـ101 حالة يوميًا في الفترة السابقة. وأشار إلى أن تعز أصبحت الجبهة الأشد من حيث الخسائر، إذ ارتفع متوسط الضحايا اليومي فيها من ثماني حالات إلى 109 حالات خلال أسبوع مع انتقال القتال إلى مدينة تعز، كما وردت أولى تقارير الضحايا من حضرموت والجوف، فيما بقي الوضع شديدًا في لحج ومأرب.
حذر التقرير الصحي من فقدان ما يُعرف بـ«الساعة الذهبية» لإنقاذ المصابين بسبب النقص في نقاط تثبيت إصابات الصدمات بالقرب من خطوط المواجهة، موضحًا أن ستًا من أصل 20 نقطة مخططًا لإنشائها من المستوى الأول لا يتوفر لها دعم من شركاء التنفيذ.
وأشار إلى أن هذا النقص يؤخر تثبيت حالة المصابين ووصولهم إلى الجراحة خلال الساعة الأولى الحرجة بعد الإصابة، مع حاجة عاجلة إلى كوادر مؤهلة وسيارات إسعاف ومستلزمات جراحية أقرب إلى خطوط المواجهة.
كما أكد التقرير أن انقطاع الاتصالات ومخاطر الحماية تعيق جمع البيانات الآنية من جانبي خطوط القتال، وأن الأرقام المعلنة تمثل حدًا أدنى، فيما يصعب بصورة خاصة التحقق من البلاغات المتعلقة بالهجمات على الرعاية الصحية.
وفق التقرير الصحي نفسه، بلغ عدد الأسر النازحة 29,519 أسرة في عشر محافظات، أي ما يقارب 200 ألف شخص، بزيادة 8% خلال خمسة أيام، وكان نحو ثلثي الزيادة في محافظة لحج.
كما أظهر التقرير اتساع النزوح نحو المحافظات الشرقية، حيث ارتفع عدد الأسر المسجلة في حضرموت والمهرة وشبوة إلى 454 أسرة، مقارنة بـ201 أسرة في 23 سبتمبر، فيما أبلغ مركز المكلا عن 429 أسرة إضافية في العبر بوادي حضرموت لم تكن قد أُدرجت بعد في التقرير الموحد. كما تجاوز عدد الأشخاص الذين عبروا إلى جيبوتي 3,600 شخص.
أفاد تقرير التجمع الصحي بأن حالات الكوليرا المشتبه بها تضاعفت ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع، من 217 حالة في الأسبوع الوبائي 36 إلى 647 حالة في الأسبوع 39، وأن 94% من الحالات الحديثة تركزت في أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي محافظات تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين.
وسجلت الأسابيع الأربعة الأخيرة 1,892 حالة من إجمالي 7,871 حالة مشتبه بها سُجلت خلال العام، إضافة إلى 11 وفاة من أصل 27 وفاة مرتبطة بالمرض، فيما بلغت نسبة النتائج الإيجابية في اختبارات التشخيص السريع 89%.
كما سجل نظام الترصد حالتين مؤكدتين مخبريًا بالكوليرا في منطقة العبر بحضرموت خلال الأسابيع الأربعة السابقة، ضمن 12 حالة مشتبه بها أبلغ عنها مركز المكلا، فيما لم يكن فريق الاستجابة السريعة قد وصل بعد إلى مخيم غران الذي سُجلت فيه حالتان.
قال التقرير إن أكثر من 22 ألف حالة مشتبه بها من الحصبة و128 وفاة سُجلت خلال 2026 حتى الأسبوع الوبائي 38، مع ارتفاع لافت في حضرموت بالتزامن مع وصول أسر نازحة.
وأشار إلى أن تقديرات منظمة الصحة العالمية واليونيسف لعام 2023 تضع التغطية بكل جرعة من لقاح الحصبة عند نحو 45% فقط، مقارنة بنسبة 95% اللازمة لوقف انتقال العدوى. وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن النزاع يعطل التطعيم الروتيني، وأن الاكتظاظ في مواقع النزوح يزيد خطر انتقال المرض، فيما يكون الأطفال الذين يعانون سوء التغذية أكثر عرضة للوفاة.
وأوصت المنظمة بإعطاء جرعة تكميلية من لقاح الحصبة للأطفال النازحين ابتداءً من عمر ستة أشهر، بالتزامن مع إعطاء فيتامين «أ».
أظهرت عمليات فحص أجرتها فرق طبية متنقلة تابعة للهيئة الطبية الدولية لـ54 طفلًا نازحًا دون الخامسة أن تسعة أطفال يعانون سوء تغذية حادًا وخيمًا، فيما يعاني 29 طفلًا سوء تغذية حادًا متوسطًا.
كما أفاد التقرير بأن خمسة مرافق على الأقل نفدت منها الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، فيما نفدت الأغذية التكميلية من ثلاثة مرافق أخرى، وهو ما يفاقم المخاطر التي يواجهها الأطفال المصابون بسوء التغذية في ظل النزوح وتعطل الخدمات الصحية.
تُظهر الوقائع الواردة خلال هذه الفترة تزامن عدة أنماط من الضرر على المدنيين: القصف المدفعي وقذائف الهاون في المناطق المأهولة، إطلاق النار من القناصة، الاعتداء على مسافرين وطرق مدنية، التهديد بالمنازل واقتحامها، القيود على حركة السكان والجرحى، ومؤشرات متجددة على تجنيد الأطفال.
ولا يمكن اعتبار كل حادثة وردت في مصدر محلي واقعة مثبتة بالدرجة نفسها؛ إذ تختلف مستويات المعلومات المتاحة من واقعة إلى أخرى. لذلك يتطلب إسناد المسؤولية النهائية فحص مواقع الحوادث، وبقايا المقذوفات، واتجاهات الإطلاق، والسجلات الطبية، وشهادات الضحايا والشهود، إلى جانب المعلومات العسكرية والفنية المتاحة.
وتثير الحالات التي ورد فيها إطلاق نار على مدنيين أو قصف لمنازل وقرى سكنية مخاوف تتعلق باحترام مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات في الهجوم. كما أن منع الجرحى من الوصول إلى الرعاية الصحية، إذا ثبت، يمس الالتزامات الخاصة بحماية الجرحى والمرضى وضمان الرعاية الطبية لهم.
أما البلاغات المتعلقة بأخذ أطفال أو محاولة استقطابهم للقتال، فتتطلب إجراءات عاجلة للكشف عن أماكنهم وسلامتهم ووقف أي تجنيد أو استخدام لهم في الأعمال العدائية، مع التحقيق في قنوات الاستقطاب والأشخاص والجهات المتورطة فيها.
كذلك فإن التهديد بتفجير منازل أسر أشخاص مطلوبين، إذا ثبت، يثير مخاوف من العقاب الجماعي والضغط على المدنيين بسبب أفعال أشخاص آخرين، بينما يستدعي اقتحام المنازل وتفتيش الممتلكات والهواتف توثيق الأساس الذي استندت إليه هذه الإجراءات ومدى احترامها لحقوق السكان وحمايتهم.
وفي الوقت نفسه، تظهر بيانات النزوح والصحة أن الضرر يتجاوز ساحة القتال المباشر؛ إذ يؤدي فقدان السكن وتكرار النزوح والاكتظاظ وضعف الخدمات إلى زيادة مخاطر المرض وسوء التغذية وعمالة الأطفال والعنف ومشكلات الحماية، بينما يؤدي تعطل شبكات الاتصال ونقص نقاط تثبيت الإصابات والإمدادات الطبية إلى تقليص فرص إنقاذ المصابين في الساعات الأولى الحرجة.
تكشف المواد التي رصدتها سام والتحديثات المنشورة خلال الفترة عن استمرار تصاعد الأثر المباشر وغير المباشر للنزاع على المدنيين في تعز ومناطق أخرى من اليمن. فقد شملت الوقائع سقوط قتلى وجرحى من النساء والأطفال، وقصف قرى ومنازل وممرات يستخدمها المدنيون، وبلاغات عن تجنيد أطفال، وتهديدات ومداهمات للمنازل، ومنع مدنيين وجرحى من الحركة، بالتوازي مع ارتفاع متسارع في أعداد النازحين وتفاقم أزمات الصحة والأمراض وسوء التغذية.
وتؤكد سام ضرورة فتح تحقيقات مستقلة وفعالة في الوقائع التي أسفرت عن مقتل وإصابة المدنيين، والتحقق من استخدام الأسلحة في المناطق المأهولة، وتوثيق أسماء الضحايا وحفظ الأدلة الطبية والفنية، والكشف عن مصير الأطفال المعرضين للتجنيد، وضمان حرية حركة المدنيين والجرحى ووصولهم إلى الرعاية الصحية، ووقف تهديد الأسر والمنازل أو استخدامها وسيلةً للضغط والإكراه.
كما تؤكد ضرورة ضمان وصول العاملين الإنسانيين دون عوائق، وتوفير التمويل الكافي لخدمات المأوى والصحة والمياه والحماية والتغذية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر التي تعرضت للنزوح المتكرر، في ظل مؤشرات واضحة إلى أن الاحتياجات الإنسانية تتسع بوتيرة أسرع من القدرة الحالية على الاستجابة.