
الفترة: 13–14 أكتوبر/تشرين الأول 2026
المحافظات: تعز، الحديدة، لحج، عدن، ومناطق أخرى متأثرة بالنزاع
جنيف – 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن التطورات العسكرية والإنسانية التي شهدتها اليمن خلال اليومين الماضيين تكشف عن استمرار تعرض المدنيين لمخاطر جسيمة، في ظل تقارير عن مقتل ستة أشخاص، بينهم طفل، وإصابة مدني آخر جراء قصف قرى سكنية وانفجار عبوة ناسفة في محافظتي تعز والحديدة، إلى جانب استمرار المواجهات المسلحة ونزوح السكان من مناطق القتال، وتزايد المخاطر الناجمة عن الألغام والمتفجرات.
وتزامنت هذه الوقائع مع تحذيرات مباشرة من منظمات إنسانية دولية بشأن تعذر إيصال المساعدات الغذائية المنقذة للحياة إلى نحو 800 ألف شخص في اليمن، وتزايد الضغوط على المستشفيات والمرافق الصحية، فضلًا عن مؤشرات مقلقة بشأن استمرار تجنيد الأطفال وإشراكهم في الأعمال العدائية، وما يترتب على ذلك من مخاطر القتل والإصابة والأسر والفقدان.
وتشدد سام على ضرورة التحقيق في الحوادث المبلغ عنها، وحماية المدنيين والأعيان المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية دون عوائق غير مشروعة، ومنع استغلال الأطفال في النزاع المسلح.
في 14 أكتوبر/تشرين الأول، أفاد محمد الحيدري بمقتل مدنيين اثنين وإصابة ثالث جراء قصف نُسب إلى جماعة الحوثي واستهدف عزلة وتير بمديرية صبر في محافظة تعز.
ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل كافية بشأن هوية الضحايا أو نوع المقذوفات المستخدمة أو حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والممتلكات المدنية، كما لم تتوفر معلومات مستقلة بشأن الظروف العسكرية المحيطة بالحادث.
وتثير الواقعة مخاوف جدية بشأن استمرار تعرض القرى السكنية للقصف، خصوصًا في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية نحو المناطق الريفية القريبة من التجمعات السكانية.
وتؤكد سام أن قصف المناطق المأهولة يستوجب التحقيق في طبيعة الأهداف التي كان الطرف المهاجم يسعى إلى إصابتها، ومدى احترام قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات أثناء الهجمات، بما يشمل اختيار وسائل وأساليب قتال تحد من الخسائر المدنية إلى أدنى مستوى ممكن.
في 13 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل أربعة أشخاص، بينهم طفل يبلغ من العمر 11 عامًا، جراء انفجار عبوة ناسفة في منطقة بيت مغاري بمديرية حيس، جنوبي محافظة الحديدة، وفق المعلومات التي نشرها مكتب تنسيق الأعمال المتعلقة بالألغام بتاريخ 14 أكتوبر.
وحدد المكتب أسماء الضحايا بأنهم علي محمد سعيد الخضيري (40 عامًا)، وسعيد عبده عبدالله خضيري (27 عامًا)، وعبده أحمد عبدالله شرق، والطفل زكريا محمد علي بزاز (11 عامًا).
وأشارت المعلومات الأولية إلى الاشتباه في أن جماعة الحوثي زرعت العبوة الناسفة، دون توفر نتائج فحص فني مستقل تحدد نوع المتفجرات أو تاريخ زرعها أو المسؤولية النهائية عن وضعها.
وتحذر سام من استمرار مخاطر الألغام والعبوات الناسفة في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية، وما تشكله من تهديد للسكان، ولا سيما الأطفال والمزارعين ورعاة الماشية والأشخاص الذين يتنقلون عبر الطرق الريفية.
وتطالب المنظمة بإجراء تحقيق فني مستقل في الحادث، وتحديد طبيعة العبوة وموقعها والجهة المسؤولة عن زرعها، مع تنفيذ مسح عاجل للمناطق المشتبه بتلوثها بالمتفجرات، ووضع العلامات التحذيرية وتسريع عمليات الإزالة والتوعية بمخاطرها.
في 14 أكتوبر/تشرين الأول، أفاد الصحفي فارس الحميري باستمرار المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في مناطق ضحيح وجبل كحلان وذبيان والأقروض بمديرية المسراخ، وفي أطراف منطقة الصراري بمديرية صبر الموادم، بمحافظة تعز.
وبحسب المعلومات التي نشرها، تصدت القوات الحكومية لعدة هجمات، فيما استمر قصف قرى سكنية في المديريتين بصورة متقطعة، بما أبقى السكان معرضين لمخاطر القصف والاشتباكات.
وفي محافظة لحج، أشار الحميري إلى موجات نزوح واسعة من مديرية المضاربة ورأس العارة، بالتزامن مع هدوء حذر في مناطق المواجهات بعد سيطرة جماعة الحوثي على عدد من المناطق والقرى السكنية، وفق إفادته.
ولم تتوفر حصيلة مستقلة لأعداد النازحين خلال هذه التحركات الأخيرة أو للأضرار التي لحقت بممتلكاتهم، إلا أن استمرار القتال وانتقال السيطرة العسكرية على القرى يثيران مخاوف بشأن سلامة السكان وإمكانية حصولهم على الغذاء والمياه والعلاج والمأوى.
وتشدد سام على ضرورة تجنيب التجمعات السكانية آثار العمليات العسكرية، وضمان حرية حركة المدنيين الباحثين عن الأمان، وعدم عرقلة خروجهم من مناطق الخطر أو وصول المساعدات الإنسانية إليهم.
في تقرير نشره مركز المخا للدراسات الاستراتيجية في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عرض المركز نتائج رصد ميداني تناول مشاركة أطفال في المعارك الأخيرة التي شهدتها جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف، فضلًا عن حالات لأطفال قُتلوا أو وقعوا في الأسر أو انقطعت أخبارهم عن أسرهم.
وأوضح التقرير أن عملية الرصد تضمنت التواصل مع مصادر ميدانية وأسر تبحث عن أطفال فقدت الاتصال بهم بعد توجههم إلى الجبهات، إلى جانب مراجعة مواد مصورة ومعلومات تتعلق بالمقاتلين الأطفال الذين ظهروا خلال المواجهات.
ووفق التقديرات الأولية التي أوردها المركز استنادًا إلى رصده، قد يتراوح عدد الأطفال الذين قُتلوا أو أُسروا أو فُقدوا خلال المعارك الأخيرة بين 200 و250 طفلًا. غير أن التقرير أقر بعدم توفر حصيلة موحدة ومتحقق منها تشمل الأسماء والأعمار ومصير كل طفل، ولذلك لا يمكن التعامل مع هذا التقدير بوصفه عددًا مثبتًا للأطفال المجندين أو القتلى.
وأشار المركز إلى أن بعض المواد المصورة المتداولة تُظهر أطفالًا وقعوا في الأسر خلال المواجهات، وتبرز الحاجة إلى التحقق من أعمارهم وهوياتهم وظروف تجنيدهم، وضمان عدم تعريضهم للإساءة أو التشهير أو استخدام صورهم على نحو ينتهك خصوصيتهم وكرامتهم.
كما لفت التقرير إلى معاناة أسر انقطعت أخبار أبنائها، واضطرت إلى البحث عنهم من خلال الوسطاء ومتابعة الصور والمقاطع المنشورة، دون حصولها على معلومات موثوقة بشأن ما إذا كانوا أحياء أو قتلى أو محتجزين.
وتؤكد سام أن تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة أو استخدامهم للمشاركة الفعلية في الأعمال العدائية محظور بموجب القانون الدولي الإنساني وقد يشكل جريمة حرب، كما تحظر المعايير الدولية ذات الصلة تجنيد الجماعات المسلحة غير التابعة للدول أو استخدامها لمن هم دون الثامنة عشرة في الأعمال العدائية.
وتطالب المنظمة بوقف تجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال، والتحقق من مصير الأطفال المفقودين والأسرى، وتوفير الحماية وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي وإعادة الإدماج، مع ضمان مساءلة المسؤولين عن تجنيدهم واستغلالهم.
في 14 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن تصاعد القتال وتغير خطوط المواجهة وإغلاق الطرق وتدهور الوضع الأمني أدت إلى تعذر إيصال مساعداته الإنسانية إلى نحو 800 ألف شخص في اليمن.
وأوضح البرنامج أنه لم يعد قادرًا، مع شركائه، على الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص يعتمدون على المساعدات في محافظة تعز، بينهم أكثر من 200 ألف امرأة وطفل. ومع احتساب المجتمعات التي تعذر الوصول إليها على الساحل الغربي منذ مطلع سبتمبر، ارتفع العدد الإجمالي للأشخاص الذين انقطع وصول البرنامج إليهم إلى نحو 800 ألف.
وأشار البرنامج، استنادًا إلى عمليات الرصد التي يجريها، إلى أن مخزونات دقيق القمح في الأسواق المحلية المتأثرة بالقيود أوشكت على النفاد، وأن الإمدادات المتبقية قد لا تكفي إلا لفترة قصيرة إذا استمر تعطل طرق الوصول.
وفي مؤشر آخر مستند إلى رصد البرنامج نفسه، أظهرت نتائجه الأخيرة في المناطق التي أمكن الوصول إليها أن 74% من الأسر غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة سجلها خلال العام الجاري.
وأوضح البرنامج أن التصعيد أثر بصورة مباشرة على عملياته، إذ تعرضت بعض مكاتبه للاقتحام، وفُقدت أصول ومخزونات غذائية، وانقطعت مسارات حيوية لسلاسل الإمداد. وتكتسب هذه الإفادة أهمية خاصة لصدورها عن الجهة الإنسانية المتضررة مباشرة، بما يستوجب توثيق المواقع والممتلكات التي تعرضت للاعتداء والتحقيق في ملابساته.
كما أفاد البرنامج بأنه تمكن من تقديم مساعدات طارئة لأكثر من 115 ألف شخص من النازحين حديثًا في المناطق التي استطاع الوصول إليها، ويستعد لتوسيع نطاق استجابته لتشمل 1.5 مليون شخص متى توفرت إمكانية الوصول الآمن.
وحذر من أنه قد يضطر إلى تقليص مساعداته بصورة كبيرة اعتبارًا من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل إذا لم يحصل على تمويل جديد، موضحًا حاجته إلى 268 مليون دولار أمريكي لمواصلة تنفيذ برامجه الغذائية والتغذوية واللوجستية والوجبات المدرسية وأنشطة دعم الصمود حتى نهاية عام 2027.
وتشدد سام على أن تعطيل المساعدات الغذائية في مناطق تشهد نزوحًا واسعًا وانعدامًا للأمن الغذائي يهدد حياة السكان، وتدعو جميع الأطراف إلى ضمان وصول الإغاثة الإنسانية بأمان وسرعة ودون عوائق غير مشروعة.
في 14 أكتوبر/تشرين الأول، أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن المرافق الصحية الواقعة قرب خطوط المواجهة في مأرب وتعز وساحل البحر الأحمر تواجه تدفقًا كبيرًا من جرحى الأسلحة، وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية والكوادر والرعاية المتخصصة.
ووفق المعلومات التشغيلية التي عرضتها اللجنة، استقبلت بعض المرافق الصحية القريبة من خطوط المواجهة أكثر من 700 حالة خلال أسبوع واحد، فيما أصبحت حالات الإصابات الجماعية تتكرر بوتيرة متزايدة.
وأوضح فراس أبو سمرة، منسق الخدمات الصحية باللجنة الدولية، أن عددًا محدودًا من المرافق العاملة في اليمن يمتلك القدرة على تقديم الرعاية المتكاملة للإصابات الرضحية، بينما تواجه المستشفيات نقصًا في المستلزمات الجراحية ومواد التخدير والأكسجين والأدوية، بالتزامن مع استمرار الحاجة إلى خدمات الرعاية الأساسية للنساء والأطفال والمرضى المصابين بأمراض مزمنة.
وأشارت اللجنة إلى أن ارتفاع أعداد المصابين يضغط على القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويقلص إمكاناتها في معالجة الحالات غير المرتبطة مباشرة بالأعمال العدائية، بما يزيد مخاطر تدهور الخدمات الصحية العامة.
وتحذر سام من أن استمرار تدفق المصابين دون ضمان الإمدادات الطبية والتشغيلية اللازمة قد يهدد قدرة المرافق الصحية على تقديم الرعاية المنقذة للحياة، ويزيد احتمالات الوفيات والمضاعفات التي يمكن تجنبها.٩- أطباء بلا حدود: تصاعد النزوح جراء القتال يفاقم المخاطر الصحية والإنسانية على الأسر الفارة من مناطق المواجهات
في تحديث ميداني نشرته منظمة أطباء بلا حدود بتاريخ 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حذرت المنظمة من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية للنازحين الفارين من مناطق القتال في الساحل الغربي وتعز، مشيرة إلى أن فرقها الطبية رصدت وصول أسر إلى محافظتي عدن ولحج بعد رحلات طويلة وشاقة، قطع بعضها سيرًا على الأقدام عبر مناطق صحراوية شديدة الحرارة، مع محدودية الغذاء والمياه والمأوى.
وأفادت المنظمة بأن فرقها شاهدت نازحين ينامون تحت الأشجار أو يقيمون في خيام مرتجلة ومراكز إيواء غير رسمية، بما فيها المدارس والمساجد، في ظروف تفتقر إلى خدمات المياه والصرف الصحي الملائمة، الأمر الذي يزيد مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والأمراض المعدية. وأوضحت أن النساء والأطفال شكلوا نحو 70% من المرضى الذين عالجتهم عياداتها المتنقلة في عدد من مخيمات النزوح بمحافظتي لحج وعدن، فيما سجلت فرقها 775 استشارة طبية منذ سبتمبر، وشخّصت 20 طفلًا يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
وأكدت أطباء بلا حدود أن تجدد القتال فاقم هشاشة الخدمات الصحية القائمة أصلًا، وأدى إلى ارتفاع الاحتياجات الطبية للنازحين، مع تزايد حالات سوء التغذية والأمراض المرتبطة بتردي الظروف المعيشية، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية وخدمات الإحالة. وفي إطار الاستجابة للتصعيد، دفعت المنظمة بعيادات متنقلة إلى مناطق النزوح، وأرسلت أربع مجموعات من مستلزمات علاج الإصابات البليغة إلى مستشفيات في تعز، وعززت استعداد المرافق الصحية في المناطق المتأثرة بالمواجهات.
وتحذر منظمة سام من أن اضطرار الأسر إلى الفرار عبر طرق غير آمنة، ثم إقامتها في مواقع تفتقر إلى المأوى الملائم والمياه النظيفة والرعاية الصحية، يضاعف الأخطار التي يتعرض لها المدنيون، ولا سيما الأطفال والنساء والمرضى. وتؤكد أن حماية النازحين لا تقتصر على السماح لهم بمغادرة مناطق القتال، بل تشمل ضمان سلامة تنقلهم، وإتاحة وصولهم إلى الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية دون عوائق غير مشروعة، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تفاقم الأمراض وسوء التغذية في تجمعات النزوح.
ترى منظمة سام أن الوقائع الواردة في هذه الإحاطة تعكس استمرار تعرض المدنيين في اليمن لمخاطر متداخلة، تشمل القصف في المناطق السكنية، وانتشار الألغام والعبوات الناسفة، واتساع المواجهات والنزوح، وتجنيد الأطفال وإشراكهم في الأعمال العدائية، فضلًا عن تعطل المساعدات الإنسانية وتزايد الضغط على المرافق الصحية.
وتؤكد المنظمة أن القانون الدولي الإنساني يفرض على جميع أطراف النزاع التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ويحظر الهجمات الموجهة ضد المدنيين والهجمات العشوائية وغير المتناسبة، ويلزم الأطراف باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب الخسائر المدنية أو تقليلها.
كما أن زرع الألغام المضادة للأفراد واستخدامها يخضع للحظر المقرر في اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد التي يُعد اليمن طرفًا فيها، فيما تظل جميع الأطراف ملزمة بحماية المدنيين من مخاطر الذخائر المتفجرة وضمان اتخاذ التدابير الممكنة لمعالجة التلوث الناجم عنها.
وتشدد سام على أن تجنيد الأطفال أو استخدامهم في القتال يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الطفل، وأن تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة أو استخدامهم للمشاركة الفعلية في الأعمال العدائية قد يشكل جريمة حرب وفقًا للقانون الدولي المنطبق، بينما يقتضي التعامل مع الأطفال الذين شاركوا في القتال أو وقعوا في الأسر إعطاء الأولوية لحمايتهم وإعادة تأهيلهم ولمّ شملهم بأسرهم.
وفي الجانب الإنساني، تؤكد المنظمة أن القانون الدولي الإنساني يحمي العاملين في المجالين الصحي والإنساني ومرافقهم ووسائل نقلهم وفق القواعد المنطبقة، ويحظر استخدام تجويع المدنيين وسيلةً من وسائل الحرب، ويلزم أطراف النزاع بالسماح بمرور الإغاثة الإنسانية المحايدة وتيسير وصولها وفقًا للالتزامات القانونية ذات الصلة.
وتعتبر سام أن تعذر وصول برنامج الأغذية العالمي إلى مئات الآلاف من الأشخاص، بالتزامن مع تضاعف أعداد الجرحى واحتياجات النازحين، يمثل إنذارًا إنسانيًا خطيرًا، ويستدعي تدابير عاجلة لمنع انهيار الخدمات الأساسية واتساع حالات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية والوفيات التي يمكن تجنبها.
تطالب منظمة سام للحقوق والحريات جماعة الحوثي بالوقف الفوري للهجمات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية، والامتناع عن قصف القرى والأحياء السكنية أو استخدام الأسلحة المتفجرة بصورة تعرض حياة السكان للخطر، والالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني.
كما تدعو إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في حادثة القصف التي أودت بحياة مدنيين في عزلة وتير بمحافظة تعز، وفي انفجار العبوة الناسفة الذي أدى إلى مقتل أربعة أشخاص، بينهم طفل، في مديرية حيس بمحافظة الحديدة، وتحديد المسؤولين عن أي انتهاكات وضمان مساءلتهم وإنصاف الضحايا وأسرهم.
وتحث المنظمة على إجراء مسح عاجل للمناطق المشتبه بتلوثها بالألغام والعبوات الناسفة في تعز والحديدة والساحل الغربي، ووضع علامات تحذيرية واضحة، وتكثيف أنشطة التوعية وتسريع عمليات إزالة المتفجرات وحماية السكان من مخاطرها.
وتطالب سام جماعة الحوثي بالوقف الفوري لتجنيد الأطفال واستخدامهم في العمليات العسكرية، والكشف عن مصير الأطفال المفقودين والمحتجزين، وتيسير تواصلهم مع أسرهم، وضمان معاملتهم وفقًا للمعايير الدولية لحماية الطفل، مع توفير خدمات إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي وإعادة الإدماج ومساءلة المسؤولين عن تجنيدهم واستغلالهم.
كما تدعو جميع أطراف النزاع إلى حماية الطرق والممرات المدنية، وتيسير حركة السكان الفارين من مناطق القتال، وضمان وصول المساعدات الغذائية والطبية إلى المجتمعات المتضررة دون عوائق غير مشروعة.
وتحث المنظمة على إجراء تحقيقات فعالة في أي اعتداءات على مقار المنظمات الإنسانية ومخازنها وممتلكاتها، وضمان سلامة العاملين الإنسانيين والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، وعدم استخدام العمليات العسكرية أو الإجراءات الأمنية لعرقلة الاستجابة الإنسانية.
وتطالب الجهات المانحة والمجتمع الدولي بتوفير التمويل العاجل اللازم لاستمرار برامج المساعدات الغذائية والرعاية الصحية والتغذية والمياه والمأوى، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي يصعب الوصول إليها والأسر النازحة والأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
وتؤكد سام في ختام إحاطتها أن حماية المدنيين لا تقتصر على منع سقوط القتلى والجرحى، بل تشمل أيضًا حماية الأطفال من التجنيد، وضمان سلامة القرى والمزارع والطرق من المتفجرات، والحفاظ على استمرار الخدمات الصحية والغذائية، وعدم حرمان السكان من المساعدات اللازمة لبقائهم. وتحذر من أن استمرار التصعيد وتعطل الوصول الإنساني، في ظل محدودية الموارد وتفاقم النزوح، ينذران باتساع الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد الضحايا في اليمن.