إحاطة حقوقية (20)
عشرات الضحايا إثر هجمات وتصعيد حوثي يطال مطار عدن
  • 25/10/2026
  •  https://samrl.org/l?a5824 
    منظمة سام |

    جنيف – 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026

    قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن المعلومات الميدانية التي حصلت عليها، إلى جانب الإفادات الحقوقية والبيانات الطبية والرسمية والأممية والمواد المصورة التي راجعتها، تكشف عن تصعيد خطير لانتهاكات جماعة الحوثي بحق المدنيين خلال الفترة 21 إلى 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، شمل قتل أطفال ومدنيين وإصابة آخرين، وقصف منازل وأحياء سكنية بمحافظة تعز، واقتحامات واعتقالات ونهب ممتلكات خاصة، فضلًا عن هجمات بالصواريخ الباليستية استهدفت مطار عدن الدولي ومقار خفر السواحل في العاصمة المؤقتة. وتتزامن هذه الاعتداءات مع حصار يفاقم انهيار الخدمات الأساسية في تعز، فيما أوردت قناة المسيرة، التابعة للجماعة، تقارير منفصلة عن هجمات في صنعاء والحديدة وحجة اتهمت القوات السعودية بتنفيذها.

    وأوضحت المنظمة أن الوقائع التي وثقتها مصادرها بشأن 24 أكتوبر تشمل مقتل المواطن عادل حميد الحاج أحمد، البالغ من العمر 65 عامًا، في قصف حوثي طال منزله بحي المطار القديم بمدينة تعز، ومقتل الطفل عمار ياسر الشريحي، البالغ من العمر 14 عامًا، برصاص عناصر حوثية في قرية الأكمة بمديرية صبر الموادم، فضلًا عن إفادة محلية منفصلة بشأن مقتل الطفل محمد طاهر سعيد، البالغ من العمر تسع سنوات، جراء قصف حوثي على منطقة الأقروض. وتتعامل سام مع هذه الوقائع باعتبارها حوادث مستقلة، وتواصل تدقيق بيانات الضحايا ومطابقة الأدلة الخاصة بكل حادثة.

    وفي عدن، أعلنت وزارتا الداخلية والنقل اليمنيتان أن جماعة الحوثي نفذت هجمات بالصواريخ الباليستية على مقرين لخفر السواحل ومطار عدن الدولي خلال 24 أكتوبر. وقالت وزارة النقل إن المطار تعرض عصر السبت للاستهداف بصاروخين باليستيين، في أحدث سلسلة من الاعتداءات التي تهدد سلامة الطيران المدني وحياة المسافرين والعاملين والطواقم الجوية، وتعرض أحد أهم المنافذ المدنية والإنسانية في اليمن للخطر.

    وفي حوادث منفصلة عن اعتداءات تعز وعدن، نشرت قناة المسيرة تقارير عن قتلى وجرحى وأضرار في منازل ومساكن عمال بمحافظات صنعاء والحديدة وحجة، واتهمت القوات السعودية بتنفيذ هذه الهجمات، ووصفت بعضها بأنها غارات جوية. ولم تتحقق سام بصورة مستقلة من هوية منفذي تلك الهجمات أو الوسائل المستخدمة فيها. وفي واقعة أخرى بمديرية نهم شرقي صنعاء، أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن صاروخًا باليستيًا أطلقته جماعة الحوثي أخفق في مواصلة مساره وسقط على منزل مدني، مخلفًا قتلى وجرحى.

    وتؤكد سام ضرورة الفصل الواضح بين مسؤولية جماعة الحوثي عن الاعتداءات الواردة في إفادات تعز والبيانات الرسمية المتعلقة بعدن، وبين اتهامات قناة المسيرة الموجهة إلى السعودية في حوادث أخرى مستقلة. فالحاجة إلى فحص الشظايا والمسارات وتحديد طبيعة الذخائر لا تصلح ذريعة لطمس هوية الجهة التي تحددها الإفادات والشهادات المتاحة، لكنها تبقى ضرورية لاستكمال الإثبات الفني والمساءلة الجنائية. أما اتهامات المسيرة للسعودية فلا تعتمدها المنظمة باعتبارها وقائع مثبتة دون أدلة مستقلة.

    وفي الجانب الإنساني، حذرت الأمم المتحدة في 23 أكتوبر من استمرار عزل مدينة تعز منذ نحو عشرين يومًا وتعذر وصول الإمدادات الحيوية إليها. وترى سام أن الحصار والقيود التي تفرضها جماعة الحوثي على حركة المدنيين والإمدادات تزيد مسؤوليتها عن تعريض السكان للخطر. وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن 42 مرفقًا صحيًا تعاني نقصًا حادًا في الإمدادات، وسط مخاطر تهدد أكثر من 1,100 مريض بالفشل الكلوي، و192 مريضًا يتلقون الرعاية المركزة، و154 مولودًا حديث الولادة داخل الحضانات. كما أعلنت الأمم المتحدة أنها تحققت من مقتل وإصابة 262 مدنيًا منذ مطلع أغسطس، أكثر من نصفهم أطفال، في حصيلة أممية منفصلة لا تمثل إجمالي جميع الضحايا.

    منهجية الرصد والتوثيق

    اعتمدت منظمة سام للحقوق والحريات في إعداد هذه الإحاطة على المعلومات التي جمعها راصدوها الميدانيون، والبيانات الطبية المتعلقة باستقبال المصابين وحالات الوفاة، والإفادات المباشرة من الضحايا وأسرهم والمصادر المحلية، إلى جانب مراجعة البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية والأممية والمنظمات الحقوقية والإنسانية، والمواد المصورة والمنشورات المتاحة في المصادر المفتوحة.

    وحرصت المنظمة، قدر الإمكان، على مطابقة أسماء الضحايا وأعمارهم وتواريخ الحوادث ومواقعها وطبيعة الإصابات، والتمييز بين الحالات التي حصلت بشأنها على معلومات مباشرة، وتلك التي وردت ضمن بيانات أو شهادات منشورة. كما راعت احتمال تكرار الحالات بين سجلات المستشفيات والتقارير الحقوقية، ولم تضف الأرقام الواردة في الحصائل المختلفة إلى بعضها قبل استكمال التحقق من نطاقها الزمني والجغرافي.

    تحدد هذه الإحاطة جماعة الحوثي بوصفها الطرف المسؤول عن الاعتداءات التي أسندتها إليها الإفادات الميدانية والتقارير الحقوقية والبيانات الرسمية الواردة في أقسام تعز وعدن، ولا تستخدم صيغًا مبهمة تخفي هذه المسؤولية. وفي الوقت نفسه، تميز المنظمة بين وقوع الحادثة وإسنادها وفق المصادر المتاحة وبين درجة التحقق المستقل من كل تفصيل فني أو طبي.

    أما الهجمات التي تناولتها قناة المسيرة في صنعاء والحديدة وحجة واتهمت السعودية بتنفيذها، فتعرضها سام صراحةً بوصفها ادعاءات صادرة عن القناة، دون اعتماد إسناد المسؤولية إلى السعودية قبل تحقيق مستقل. وتبقى الصور ومشاهد الدمار والضحايا أدلة ذات قيمة، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد نوع المقذوف أو منصة إطلاقه.

    1- تعز: عناصر حوثية تقتل طفلًا أثناء استعداد أسرته للنزوح

    في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أفاد مركز تعز الحقوقي في بيان بمقتل الطفل عمار ياسر الشريحي، البالغ من العمر 14 عامًا، في قرية الأكمة التابعة لعزلة النجادة بمديرية صبر الموادم، جنوبي محافظة تعز.

    ووفقًا للمعلومات التي قال المركز إن راصديه جمعوها، أطلق عناصر تابعون لجماعة الحوثي النار على الطفل من مسافة قريبة أثناء استعداده لمغادرة القرية برفقة أسرته، طلبًا للأمان في ظل التطورات العسكرية.

    وأشار المركز إلى أن الحادثة جاءت عقب اقتحامات وتفتيش لمنازل في القرية، لم يكن يوجد في بعضها سوى كبار السن والنساء والأطفال، وأن عناصر مسلحة حاولت استجواب الطفل للحصول على معلومات، مستخدمة التهديد والإغراءات، قبل إطلاق النار عليه بعد رفضه التجاوب واستعداده للمغادرة مع أسرته.

    وتكشف تفاصيل الحادثة التي أوردها مركز تعز الحقوقي عن اعتداء بالغ الخطورة على طفل مدني لا يشارك في الأعمال العدائية، بعد تعرضه لمحاولة استجواب وضغوط وتهديدات على يد مسلحين حوثيين، قبل إطلاق النار عليه من مسافة قريبة.

    وتدين سام قتل الطفل عمار ياسر الشريحي على يد عناصر جماعة الحوثي، وتؤكد أن استهداف طفل مدني عمدًا يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يشكل جريمة حرب متى توافرت عناصرها القانونية. ولا ينبغي أن يؤخر استكمال الفحص الطبي والجنائي ومقابلة الشهود مساءلة مرتكبي الجريمة وحماية أفراد أسرته.

    وتشدد المنظمة على أن الأطفال يتمتعون بحماية خاصة في النزاعات المسلحة، وأن إجبارهم على تقديم معلومات ذات طابع عسكري أو تعريضهم للتهديد والعنف يتعارض مع واجبات حمايتهم.

    وتطالب سام بتحقيق عاجل ومستقل يحدد هوية عناصر الحوثي الذين أطلقوا النار على الطفل ومن أصدر إليهم الأوامر، وبحفظ الأدلة الطبية والجنائية، وتوثيق ما تعرض له من استجواب وتهديد، وضمان حماية أسرته والشهود من أي انتقام، وإحالة المسؤولين عن الجريمة إلى العدالة.

    2- تعز: قصف حوثي يقتل مدنيًا داخل منزله بحي المطار القديم

    في 24 أكتوبر، حصلت منظمة سام على معلومات طبية بشأن وصول المواطن عادل حميد الحاج أحمد، البالغ من العمر 65 عامًا، إلى قسم الطوارئ بهيئة مستشفى الثورة العام في مدينة تعز عند الساعة الثانية عشرة وخمس وعشرين دقيقة ظهرًا، وقد فارق الحياة متأثرًا بإصابته بشظايا متعددة في أنحاء جسده.

    وأفادت المعلومات بأن الضحية من سكان حي المطار القديم، وأن إصابته وقعت في المنطقة نفسها نتيجة قصف شنته جماعة الحوثي على الحي السكني.

    وتقاطعت البيانات الطبية مع تحديث نشره مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز، أشار إلى مقتل المواطن عادل حميد الحاج أحمد، البالغ من العمر 65 عامًا، إثر إصابته بشظايا متعددة جراء قصف طال منزله في حي المطار القديم.

    وفي بيان منفصل أصدره مركز تعز الحقوقي، أورد المركز اسم الضحية بصيغة «عادل حميد الحاج الحداد»، ووصفه بأنه تربوي، مؤكدًا مقتله نتيجة قذيفة مدفعية أطلقتها جماعة الحوثي على منزله.

    وتلاحظ سام وجود اختلاف في الاسم الأخير بين المصادر، ما يستدعي الرجوع إلى وثائق الهوية والسجل الطبي النهائي للتأكد من الاسم الكامل، مع وجود مؤشرات قوية على أن الإفادتين تتناولان الحادثة نفسها، نظرًا لتطابق تاريخ الوفاة والموقع وظروف الإصابة.

    وتدين سام قصف جماعة الحوثي منزلًا سكنيًا في حي المطار القديم ومقتل أحد سكانه داخله، وتؤكد أن قصف المناطق السكنية على نحو يستهدف المدنيين أو لا يميز بينهم وبين الأهداف العسكرية انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني. ويظل فحص بقايا القذيفة واتجاه إطلاقها ضروريًا لتدعيم ملف الأدلة وتحديد المسؤولية الفردية والقيادية عن الهجوم.

    وتطالب سام بمحاسبة عناصر جماعة الحوثي المسؤولين عن إطلاق القذيفة والآمرين به، وضمان إنصاف أسرة الضحية وتعويضها وجبر الضرر، واتخاذ إجراءات فورية لوقف القصف الحوثي للأحياء السكنية.

    3- الأقروض: مقتل طفل في التاسعة جراء قصف حوثي وفق إفادة محلية

    في 24 أكتوبر، رصدت منظمة سام إفادة محلية نشرها عصام بلغيث، أفادت بمقتل الطفل محمد طاهر سعيد، البالغ من العمر تسع سنوات، جراء قصف شنته جماعة الحوثي على قرى منطقة الأقروض بمحافظة تعز.

    ولم تتضمن الإفادة المنشورة تفاصيل كافية عن موقع الإصابة داخل المنطقة، أو نوع المقذوف المستخدم، أو ساعة وقوع الحادثة، أو المرفق الصحي الذي استقبل الطفل.

    وتؤكد سام أن هذه الحالة تحتاج إلى استكمال التحقق الميداني والطبي، بما يشمل التأكد من هوية الطفل وعمره وتاريخ وفاته وظروف الإصابة، والتحقق من عدم وجود التباس مع حالات أخرى لأطفال يحملون أسماء متشابهة وردت في سجلات طبية سابقة من المنطقة.

    وتشدد سام على أن بيانات هذه الحالة ما تزال في مرحلة الاستكمال، ولا سيما ما يتعلق بالتقرير الطبي ومكان الإصابة وتوقيتها. ولا يصح تحويل هذا النقص في تفاصيل التوثيق إلى صياغة تمحو مسؤولية جماعة الحوثي عن القصف التي حددتها الإفادة المحلية، مع ضرورة تدعيمها بشهادات مستقلة وأدلة مادية.

    وتدعو سام إلى جمع إفادات أسرة الطفل والشهود، والحصول على شهادة الوفاة والتقرير الطبي، وفحص آثار المقذوف، واستكمال الأدلة اللازمة لمساءلة مرتكبي القصف الحوثي وضمان إنصاف الأسرة.

    4- تعز: مسلحون حوثيون يصيبون امرأة بالرصاص في منطقة الضباب

    في 23 أكتوبر، حصلت منظمة سام على معلومات بشأن إصابة المواطنة رضية عبدالرقيب سلطان حزام، البالغة من العمر 40 عامًا، بطلق ناري في يدها اليسرى، أثناء وجودها في قرية الصرم بمنطقة الضباب، غربي مدينة تعز.

    وتتقاطع المعلومات التي حصلت عليها المنظمة مع بلاغ نشره مكتب شؤون الحصار بتاريخ 23 أكتوبر، أفاد بأن مسلحين تابعين لجماعة الحوثي أطلقوا النار على الضحية.

    ولم تتوافر في المعلومات الأولية تفاصيل كافية بشأن مسافة إطلاق النار أو طبيعة السلاح أو الظروف التي كانت فيها الضحية لحظة إصابتها.

    وتطالب سام باستكمال الإفادة المباشرة من المصابة ومراجعة التقرير الطبي وتحديد موقع مطلقي النار من عناصر جماعة الحوثي وهوياتهم، ومحاسبتهم على إصابة مدنية، وضمان العلاج والحماية والجبر اللازم للضحية.

    5- تعز: الحوثيون يقصفون منازل في صبر الموادم والمسراخ وأضرار جسيمة بممتلكات المدنيين

    في 24 أكتوبر، حصلت منظمة سام على معلومات ميدانية بشأن قصف جماعة الحوثي منازل مدنية في مناطق ريفية بمحافظة تعز وإلحاق أضرار بها، بينها هجمات وقعت في 19 أكتوبر واستُكملت معلوماتها خلال الفترة الحالية.

    وشملت المعلومات ثلاثة منازل سكنية مكونة من طابق واحد في قرية النيداني بمديرية صبر الموادم، تعود إلى المواطنين محمد قاسم علي النقيب، وفهد محمد محمد علي النقيب، وحمود عبدالحق عبدالحميد النقيب.

    وأفادت المعلومات بأن المنازل الثلاثة تعرضت لقصف حوثي بتاريخ 19 أكتوبر، فيما لا تزال تفاصيل حجم الضرر في كل منزل، ونوع الذخائر المستخدمة، ووجود السكان داخله وقت الهجوم، بحاجة إلى استكمال فني وميداني.

    كما تضمنت الإفادات معلومات عن احتراق منزل المواطن وليد عبدالرحمن، المكون من طابق واحد، بصورة كاملة في قرية ذي رحبة بعزلة وتير، مديرية المسراخ، في سياق القصف الذي تعرضت له المنطقة. ولم يُحدد تاريخ دقيق للحريق أو السبب الفني المباشر لاشتعال المنزل، وهو جانب يستلزم فحصًا مستقلًا دون التقليل من خطورة الهجمات على القرية.

    وتتقاطع هذه المعلومات مع مقطع مصور نشره مركز تعز الحقوقي في 23 أكتوبر، يوثق بحسب المركز جانبًا من القصف المدفعي الحوثي لقرى ومنازل سكنية في منطقة ذي رحبة بجبل صبر بتاريخ 19 أكتوبر، وما نجم عنه من أضرار بالمنازل والممتلكات الخاصة.

    كما نشر مكتب شؤون الحصار مقطعًا آخر قال إنه يظهر قصفًا استهدف منازل مدنية في محافظة تعز.

    وتدين سام قصف جماعة الحوثي المنازل والممتلكات المدنية في هذه المناطق، وتطالب باستكمال توثيق الإحداثيات ونطاق الأضرار وإفادات أصحاب المنازل والشهود، وتحديد الوحدات والقيادات المسؤولة عن الهجمات؛ فالفحص الفني وسيلة لإحكام أدلة المساءلة، وليس مبررًا لإخفاء الجهة التي نفذت القصف.

    وتشدد المنظمة على أن المنازل المدنية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن تعمد استهدافها دون أن تكون أهدافًا عسكرية، أو شن هجمات عشوائية أو غير متناسبة عليها، يشكل انتهاكًا جسيمًا يستوجب ملاحقة المسؤولين عنه وتعويض المتضررين.

    6- التربة والشمايتين: اعتقالات واقتحامات ونهب ممتلكات على أيدي عناصر حوثية

    رصدت منظمة سام خلال 22–24 أكتوبر بلاغات محلية عن اعتقالات واقتحامات طالت منازل ومنشآت مدنية في منطقة التربة ومديرية الشمايتين، جنوبي محافظة تعز، نفذتها عناصر تابعة لجماعة الحوثي بالتزامن مع التطورات العسكرية وتغير السيطرة على بعض المناطق.

    وتضمنت المعلومات الأولية أسماء أشخاص احتجزتهم عناصر حوثية، وفق البلاغات التي وصلت إلى المنظمة، بينهم معلمون وعاملون في منشآت تجارية وشخصيات محلية، إضافة إلى بلاغات بشأن موظفين سابقين أو حاليين في قطاع الكهرباء.

    ومن بين الأسماء الواردة في المعلومات الأولية حذيفة أحمد العزي، والمهندس منير المقطري، وشعيب محمد علي فارع، وأرسلان الأكحلي، إلى جانب أسماء أخرى لم يكتمل التحقق من هويات أصحابها وظروف احتجازهم.

    وتواصل سام توثيق تاريخ اعتقال كل شخص ومكان احتجازه وهوية العناصر والوحدات الحوثية التي نفذت الاعتقال والأساس القانوني الذي قد تدعيه، ولا تعتبر القائمة المتاحة حصيلة نهائية للمحتجزين.

    وفي سياق متصل، أفادت قناة يمن شباب، في تقرير نشرته بتاريخ 22 أكتوبر، بأن عناصر تابعة لجماعة الحوثي اقتحمت مقر جمعية الأقصى الخيرية في مدينة التربة بمديرية الشمايتين، واعتدت على حارس المقر، قبل أن تستولي على أجهزة ومعدات وملفات وأموال وأثاث.

    ولم تتوافر للمنظمة معلومات مستقلة كافية بشأن قيمة الممتلكات المفقودة أو عدد العناصر المشاركة في الاقتحام أو الوضع القانوني للمقر وقت الحادثة.

    وفي إفادة مباشرة نشرها عمرو فؤاد الزين بتاريخ 22 أكتوبر، اتهم عناصر تابعين لجماعة الحوثي باقتحام منزل أسرته في منطقة العزاعز بمديرية الشمايتين ونهب محتوياته، تحت ذريعة البحث عن سلاح.

    وأوضح أن المنزل يعود إلى والده فؤاد طاهر الزين، رئيس فرع التجمع اليمني للإصلاح في المديرية، وأن أفراد الأسرة كانوا قد غادروه نتيجة التطورات العسكرية، وكان خاليًا من السكان وقت الاقتحام.

    وتدين سام اقتحام عناصر جماعة الحوثي منازل ومقرات مدنية ونهب ممتلكاتها، وترى في هذه الممارسات اعتداءً على حرمة المنازل وسلامة الممتلكات وحقوق السكان، فضلًا عن مخاطر توظيف الاحتجاز والاقتحامات للانتقام من أشخاص بسبب مواقفهم أو انتماءاتهم السياسية.

    وتؤكد سام أن الاعتقال التعسفي ونهب الممتلكات والاستيلاء عليها دون سند قانوني أفعال محظورة، وأن على قيادة جماعة الحوثي وقف هذه الممارسات ومحاسبة عناصرها، مع استكمال التحقق من ملابسات كل واقعة وحقوق المتضررين.

    وتطالب المنظمة جماعة الحوثي بالكشف الفوري عن مصير جميع من اعتقلتهم عناصرها وأماكن احتجازهم، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، وإعادة الممتلكات المنهوبة من المنازل ومقر جمعية الأقصى الخيرية، والتحقيق في الاعتداء على حارس الجمعية ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.

    7- تعز: الحوثيون يوسعون التعبئة والتجنيد ويفرضون شعاراتهم في المساجد والمدارس

    رصدت منظمة سام خلال 23 و24 أكتوبر إفادات محلية بشأن تكثيف جماعة الحوثي أنشطة التعبئة والتجنيد في مناطق سيطرتها بمحافظة تعز، وتسخير المساجد والخطباء والوجهاء المحليين وعقال الأحياء لاستقطاب مقاتلين جدد، إلى جانب تدخلاتها في شؤون العبادة والتعليم.

    وفي تقرير نشره الصحفي أحمد الشلفي بتاريخ 24 أكتوبر، تناول إفادات عن دعوات للتجنيد عبر المساجد، وحضور مندوبين للتعبئة لتسجيل الراغبين في الالتحاق بدورات عسكرية، مع حديث مصادر محلية عن تغير طبيعة الحوافز المقدمة للمجندين وتقليص الفترات الفاصلة بين التدريب والإرسال إلى الجبهات.

    وفي إفادة منفصلة نشرها الشلفي بتاريخ 23 أكتوبر، تحدثت مصادر محلية عن فرض خطيب جديد على مسجد في قرية أذكار بمنطقة النشمة بمديرية المعافر، بحضور عناصر مسلحة، وأن الخطيب دعا المصلين إلى ترديد شعار الجماعة عقب الصلاة.

    كما تضمنت إفادة محلية أخرى نشرها في 24 أكتوبر معلومات عن إدخال تغييرات على صيغة الأذان في أحد مساجد قرية ذي البلس بعزلة بني أحمد في مديرية سامع، وما تبع ذلك من مقاطعة بعض الأهالي للمساجد، إلى جانب عزوف طلاب عن الحضور إلى المدارس.

    وأشارت الإفادة إلى تقديم مبالغ مالية للمعلمين بقيمة 20 ألف ريال لكل معلم، وفق المصادر، مع وعود بصرف الرواتب إذا تمكنوا من إعادة الطلاب إلى المدارس.

    وتدين سام استغلال جماعة الحوثي للمساجد والمؤسسات التعليمية في التعبئة العسكرية وفرض شعاراتها على المصلين والطلاب، واستخدام عناصر مسلحة للضغط على المجتمعات المحلية. وتمثل هذه الممارسات اعتداءً على حرية الدين والمعتقد وحرية التعبير والحق في التعليم، وتزيد مخاطر استغلال الأطفال والشباب في أنشطة مرتبطة بالنزاع.

    وتطالب سام جماعة الحوثي بوقف فرض الشعارات والممارسات السياسية والعسكرية بالقوة داخل المساجد والمدارس، ومنع تحويلها إلى ساحات تعبئة وتجنيد، وكف يد عناصرها المسلحة عن التدخل في شؤون المعلمين والمصلين والطلاب، ومحاسبة المسؤولين عن التهديد والإكراه.

    8- عدن: جماعة الحوثي تقصف مقري خفر السواحل بثلاثة صواريخ باليستية وفق وزارة الداخلية

    في 24 أكتوبر، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية في بيان رسمي أن مقرين تابعين لخفر السواحل في العاصمة المؤقتة عدن تعرضا لهجمات بثلاثة صواريخ باليستية، نفذتها جماعة الحوثي.

    ووفقًا للبيان، استهدف صاروخان مقر خفر السواحل الواقع في ديوان وزارة الداخلية، بينما استهدف صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

    وتؤكد سام أن طبيعة الأهداف المعلنة واستخداماتها الفعلية تستلزم تقييمًا قانونيًا مستقلًا، إذ لا يمكن افتراض أن كل منشأة ذات صفة أمنية تُعد عينًا مدنية، كما لا يمكن اعتبارها هدفًا عسكريًا مشروعًا دون فحص طبيعة استخدامها ومساهمتها الفعلية في العمليات العسكرية والميزة العسكرية المتوقعة من مهاجمتها.

    وتشدد المنظمة على أن استخدام الصواريخ الباليستية في مناطق حضرية مأهولة يثير مخاطر جسيمة على السكان، ويستلزم التحقيق في دقة الأسلحة المستخدمة والاحتياطات المتخذة لتجنب إلحاق أضرار غير مشروعة بالمدنيين.

    وتدين سام استخدام جماعة الحوثي الصواريخ الباليستية في هجمات على مواقع داخل مناطق حضرية، لما ينطوي عليه ذلك من أخطار بالغة على المدنيين. وتطالب بحفظ بقايا الصواريخ وآثار الانفجارات وتوثيق الأضرار، والتحقيق في مدى احترام الهجمات لقواعد التمييز والتناسب والاحتياطات، ومساءلة المسؤولين الحوثيين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات، بدلًا من إغفال الجهة التي حددها البيان الرسمي بوصفها منفذة الهجمات.

    9- عدن: جماعة الحوثي تستهدف مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين وتهدد سلامة الطيران المدني

    في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت وزارة النقل اليمنية أن جماعة الحوثي استهدفت، عصر السبت، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، في أحدث سلسلة من الاعتداءات التي تعرض لها المطار خلال أكتوبر الجاري. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه الرابع خلال الشهر، مؤكدة أن تكرار استهداف هذه المنشأة المدنية الحيوية يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة الطيران المدني وأمن المسافرين والعاملين والطواقم الجوية.

    وجاء ذلك في بيان نشره المكتب الإعلامي لوزارة النقل، وأوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» بتاريخ 24 أكتوبر، حيث أدانت الوزارة استهداف المطار بالصواريخ الباليستية، وحذرت من التداعيات الخطيرة للاعتداءات المتكررة على المنشآت المدنية والخدمية التي يعتمد عليها المواطنون في تنقلاتهم.

    وأكدت الوزارة أن مطار عدن الدولي يُعد من المنشآت المدنية الحيوية التي تتمتع بالحماية بموجب قواعد القانون الدولي، بالنظر إلى دوره في نقل المسافرين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتنفيذ عمليات الإجلاء الطبي، فضلًا عن كونه منفذًا جويًا أساسيًا للمرضى والطلاب والمغتربين وغيرهم من المدنيين الذين يعتمدون عليه للسفر.

    وتلفت سام إلى أن استهداف المطار بالصواريخ الباليستية لا يقتصر خطره على الأضرار المحتملة بالمدرج أو مباني المطار، بل يمتد إلى تهديد الطائرات المدنية أثناء الإقلاع والهبوط، وتعريض الركاب وأطقم الطيران والعاملين للخطر، وإرباك حركة الملاحة الجوية وتعطيل السفر والرحلات الإنسانية. وتتضاعف خطورة هذه الاعتداءات في ظل اعتماد آلاف اليمنيين على المطار للوصول إلى العلاج والخدمات الأساسية خارج البلاد.

    ويأتي الهجوم الجديد في سياق اعتداءات سابقة أعلنت السلطات اليمنية أن جماعة الحوثي نفذتها على المطار خلال الشهر نفسه. وقد وثقت بيانات رسمية صادرة عن وزارة النقل وإدارة أمن عدن هجمات وقعت في 7 و16 و21 أكتوبر، شملت استخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، وتسببت في اتخاذ إجراءات احترازية لحماية المسافرين والطائرات وتعليق أو تأجيل رحلات جوية. ويستدعي اختلاف الترقيم الوارد في بعض البيانات الرسمية بشأن عدد مرات الاستهداف مراجعة سجلات المطار لتحديد التسلسل الزمني الدقيق لجميع الحوادث.

    ولم يتضمن بيان وزارة النقل الصادر في 24 أكتوبر حصيلة محددة للضحايا أو تفاصيل فنية عن مواضع سقوط الصاروخين والأضرار الناجمة عنهما، ما يستلزم استكمال المعاينة الميدانية والتحقق من الأضرار البشرية والمادية وأي تأثيرات مباشرة على تشغيل المطار.

    وتدين منظمة سام للحقوق والحريات استهداف جماعة الحوثي مطار عدن الدولي بالصواريخ الباليستية، وتؤكد أن الاعتداء المتكرر على منشأة مخصصة لخدمة الطيران المدني يعكس تصعيدًا بالغ الخطورة يهدد حياة المدنيين ويقوض حقهم في السفر والتنقل الآمن. وتشدد المنظمة على أن المنشآت المدنية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن تعمد استهدافها ما دامت لا تشكل أهدافًا عسكرية مشروعة، أو شن هجمات عشوائية أو غير متناسبة عليها، قد يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وجريمة حرب متى توافرت عناصرها القانونية.

    كما تؤكد سام أن الاعتبارات العسكرية لا تبرر تعريض الطيران المدني والمطارات المستخدمة لنقل المرضى والمسافرين والمساعدات الإنسانية للخطر، وأن جميع العمليات العسكرية تخضع لالتزامات التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

    وتطالب المنظمة جماعة الحوثي بالوقف الفوري لهجماتها الصاروخية على مطار عدن الدولي وسائر المطارات والمنشآت المدنية، وتدعو إلى تحقيق مستقل وفعال يشمل جمع بقايا الصاروخين وتحديد مسارهما ومواقع سقوطهما وتوثيق أي أضرار ناجمة عنهما، وتحديد المسؤولين عن إصدار أوامر الهجوم وتنفيذه ومحاسبتهم.

    وتدعو سام الأمم المتحدة ومنظمة الطيران المدني الدولي والجهات الدولية المختصة إلى اتخاذ تدابير عملية لحماية المطار وسلامة الرحلات المدنية والعاملين والمسافرين، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، والعمل على ضمان استمرار تشغيل المطار وأداء خدماته الإنسانية دون تهديد أو تعطيل.

    10- صنعاء: صاروخ باليستي حوثي يسقط على منزل في نهم ويخلّف ثلاثة قتلى وخمسة جرحى وفق بيان رسمي

    في 23 أكتوبر، أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن جماعة الحوثي أطلقت صاروخًا باليستيًا من منطقة عيال صياد بمديرية نهم، لكنه أخفق في مواصلة مساره وسقط على منزل مدني، ما تسبب في سقوط ضحايا.

    وتعرض سام هذه التفاصيل باعتبارها معلومات وردت في البيان العسكري الرسمي، وتدعو إلى حفظ الأدلة المادية التي تدعم مساءلة المسؤولين عن إطلاق الصاروخ.

    وأضاف البيان أن القوات الحكومية رصدت خلال الأيام السابقة حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية تابعة للجماعة وانحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة بالسكان، مشيرًا إلى أن خللًا مماثلًا وقع في الحادثة المذكورة.

    وفي تحديث نشره الناطق الرسمي بتاريخ 24 أكتوبر، حدد موقع المنزل المتضرر في منطقة مسورة بقرية عيال محمد في مديرية نهم، وذكر أن المنزل يعود إلى المواطن مبخوت أحمد محمد القشعة، وأن الحادثة أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة خمسة آخرين، بينهم نساء وأطفال.

    وتشدد سام على ضرورة معاينة موقع سقوط الصاروخ الحوثي وفحص بقاياه، إن وُجدت، وخصائص حفرة الارتطام واتجاه الشظايا ونمط الأضرار، ومراجعة المواد المصورة وصور الأقمار الصناعية وإفادات الشهود. ويستهدف ذلك توثيق مسار المقذوف وظروف فشل إطلاقه وتحديد المسؤولية الفردية والقيادية عن تعريض المدنيين للخطر، لا التعامل مع سقوطه بوصفه واقعة بلا فاعل.

    وتطالب سام بتحقيق مستقل وشفاف بشأن إطلاق جماعة الحوثي الصاروخ وسقوطه على المنزل المدني، والتحقق من أسماء الضحايا وحصيلة القتلى والجرحى وظروف إصابتهم، ومحاسبة المسؤولين عن الإطلاق وأي إخلال بالاحتياطات الواجبة، وضمان إنصاف الضحايا وأسرهم وجبر الضرر.

    11- صنعاء والحديدة وحجة: قناة المسيرة تتهم السعودية بهجمات أوقعت ضحايا مدنيين وتستلزم تحققًا مستقلًا

    رصدت منظمة سام للحقوق والحريات خلال 22–24 أكتوبر سلسلة تقارير نشرتها قناة المسيرة، التابعة لجماعة الحوثي، عن قتلى وجرحى وأضرار في منازل ومساكن عمال بمحافظات صنعاء والحديدة وحجة. وهذه الحوادث منفصلة عن الاعتداءات الحوثية الواردة في الأقسام السابقة.

    واتهمت القناة القوات السعودية بتنفيذ تلك الهجمات، ووصفت بعض الوقائع بأنها غارات جوية. وتعرض سام هذه المعلومات بصفتها رواية القناة بشأن المسؤولية وطبيعة السلاح، لا استنتاجًا مستقلًا توصلت إليه المنظمة.

    وتؤكد سام أن ما أوردته المسيرة عن ضحايا مدنيين يستدعي التحقيق الجاد، لكن اتهام السعودية لا يتحول إلى حقيقة مثبتة لمجرد نشره في وسيلة إعلام تابعة لطرف في النزاع؛ ومن الضروري الفصل بين التحقق من وقوع الضرر المدني والتحقق من مصدر الهجوم.

    صنعاء – مديرية همدان

    في تقرير مصور نشرته قناة المسيرة بتاريخ 24 أكتوبر، أفادت القناة بمقتل ثمانية أشخاص، بينهم ست نساء وطفلة، وإصابة أكثر من عشرة آخرين، نتيجة هجوم قالت إنه استهدف مصنع إسمنت ومساكن عماله بمديرية همدان في محافظة صنعاء.

    ونسبت القناة الهجوم إلى القوات السعودية، دون أن تتوافر لسام معلومات مستقلة كافية عن نوع المقذوفات المستخدمة أو وسيلة إطلاقها أو طبيعة الموقع وقت الهجوم.

    وتشير المنظمة إلى ضرورة التحقق من الموقع المستهدف واستخداماته المدنية أو العسكرية، وأماكن وجود العمال وأسرهم، والحصيلة الطبية للضحايا، إلى جانب فحص الأدلة الفنية التي قد تسمح بتحديد مصدر الانفجارات.

    الحديدة – مديرية التحيتا

    وفي تقرير آخر نشرته المسيرة بتاريخ 24 أكتوبر، نقلت القناة عن مراسلها مقتل خمسة أشخاص من أسرة المواطن عبدالواحد الوصابي، هم رب الأسرة واثنان من أطفاله وزوجتاه، وإصابة طفلة، نتيجة هجوم على منزل الأسرة في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة.

    ووصفت القناة الهجوم بأنه ناجم عن قصف جوي سعودي، في حين لم تتوافر لسام أدلة مستقلة تتيح تأكيد استخدام طائرة أو تحديد نوع الذخيرة ومصدر إطلاقها.

    وتؤكد المنظمة أن وقوع هجوم على منزل مأهول، إذا ثبت، يستوجب تحقيقًا في الأضرار التي لحقت بالمدنيين، مع التحقق من هوية الضحايا وأعمارهم وظروف وجودهم داخل المنزل.

    صنعاء – حي عصر

    كما نشرت قناة المسيرة بتاريخ 24 أكتوبر صورًا ومعلومات بشأن هجوم قالت إنه أصاب منزلًا سكنيًا في حي عصر بالعاصمة صنعاء، وأدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين في حصيلة وصفتها بأنها غير نهائية.

    ونسبت القناة الهجوم إلى القوات السعودية، دون أن تتضمن المعلومات التي راجعتها سام أدلة فنية مستقلة تسمح بتحديد ما إذا كان الانفجار ناتجًا عن ذخيرة جوية أو صاروخية أو عن سبب آخر.

    وتشير المنظمة إلى ضرورة عدم اعتبار الحصيلة المذكورة نهائية، والتحقق من عدد الضحايا وأسمائهم، وموقع المنزل والآثار المادية للانفجار.

    حجة – مديرية بكيل المير

    وفي منشور نشرته المسيرة بتاريخ 22 أكتوبر، أفادت القناة بمقتل امرأة وإصابة طفلة ونفوق عدد من المواشي، إثر هجوم قالت إنه استهدف منازل مدنية في مديرية بكيل المير بمحافظة حجة.

    ونسبت القناة مسؤولية الهجوم إلى القوات السعودية، دون أن تتوافر لسام معلومات مستقلة عن نوع السلاح المستخدم أو موقع إطلاقه أو طبيعة الهدف المقصود.

    وتؤكد سام ضرورة التحقق من الحادثة بصورة مستقلة، بما يشمل إفادات الضحايا والشهود، والسجلات الطبية، وصور الأضرار وبقايا المقذوفات، وتحديد المسؤولية عن أي ضرر غير مشروع لحق بالمدنيين وممتلكاتهم.

    تحقيق مستقل في الهجمات التي اتهمت المسيرة السعودية بتنفيذها

    تشدد سام على أن التقارير التي نشرتها قناة المسيرة بشأن صنعاء والحديدة وحجة تتضمن اتهامات صريحة للقوات السعودية بتنفيذ هجمات أودت بحياة مدنيين وألحقت أضرارًا بمنازل ومرافق مدنية. وتتعامل المنظمة بجدية مع تلك البلاغات، مع التأكيد أنها لم تتحقق بصورة مستقلة من وسيلة كل هجوم أو مسؤوليته، وأن تقديم الجناة إلى العدالة يتطلب أدلة قابلة للفحص لا مجرد رواية إعلامية.

    وتطالب المنظمة بتحقيق فني مستقل في الوقائع التي اتهمت فيها المسيرة السعودية، يشمل تحديد ما إذا كانت الذخائر أطلقتها طائرات حربية أو مسيّرات أو منصات أرضية، وما إذا كانت الانفجارات نجمت عن أسباب أخرى. ولا يجوز الجزم بمسؤولية السعودية قبل استكمال التحقق، كما لا يجوز تجاهل أي ضحايا مدنيين لمجرد أن البلاغ ورد عبر وسيلة إعلام تابعة للحوثيين.

    ويجب أن تشمل هذه التحقيقات المعاينة الميدانية لمواقع الانفجارات، وفحص بقايا الذخائر والشظايا والأجزاء المعدنية، وتوثيق خصائص حفر الارتطام واتجاهات انتشار الأضرار، وتحليل الصور والمقاطع المصورة والأقمار الصناعية، ومطابقة التوقيتات والمواقع الجغرافية، وجمع إفادات الشهود والسجلات الطبية، مع الحفاظ على سلامة الأدلة وسلسلة حيازتها.

    كما ينبغي الحصول، حيثما أمكن، على البيانات المتعلقة بحركة الطائرات والعمليات العسكرية وعمليات إطلاق الصواريخ والاعتراضات الجوية خلال توقيت الحوادث، ومقارنتها بالأدلة المادية المستقلة، دون اعتبار غياب بيانات الطيران العامة دليلًا قاطعًا على عدم وجود نشاط جوي.

    وتشدد سام على أن نسبة هذه الهجمات إلى السعودية، أو وصفها بأنها «غارات جوية»، يحتاج إلى شواهد فنية وشهادات مستقلة وبيانات قابلة للتحقق. ولا ينبغي الخلط بين تلك الاتهامات وبين وقائع الهجمات الحوثية في تعز وعدن، أو الحادثة المتعلقة بالصاروخ الحوثي في نهم التي تناولها بيان القوات المسلحة اليمنية.

    وترى المنظمة أن التحقيق المهني المحايد في اتهامات المسيرة يحمي حق الضحايا في الحقيقة والإنصاف، ويمنع استغلال معاناتهم في سرديات سياسية متضاربة، دون تخفيف مسؤولية أي طرف ثبت تورطه في هجمات غير مشروعة.

    12- الأمم المتحدة: التحقق من مقتل وإصابة 262 مدنيًا منذ أغسطس وأكثر من نصف الضحايا أطفال

    في تقرير نشرته أخبار الأمم المتحدة بتاريخ 22 أكتوبر، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن المدنيين في اليمن يواصلون دفع ثمن باهظ جراء استمرار النزاع والتصعيد العسكري.

    ووفقًا للمعلومات الأممية المنشورة، تحقق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من مقتل وإصابة 262 مدنيًا منذ بداية أغسطس/آب 2026، بينهم 66 قتيلًا و196 جريحًا، وأكثر من نصف الضحايا أطفال.

    وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن النزاع يواصل عرقلة الاستجابة الإنسانية، ولا سيما في مدينة تعز، حيث أدت صعوبة الوصول إلى تحول برنامج الأغذية العالمي من توزيع المواد الغذائية إلى تقديم مساعدات نقدية، بهدف الوصول إلى نحو 132 ألف شخص في أربعة أحياء من المدينة خلال الأسبوع المعني.

    وحذر دوجاريك من أن استمرار نقص الإمدادات المتاحة في الأسواق يرفع أسعار السلع الأساسية بسرعة، ما يحد من قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها حتى عندما تحصل على مساعدات نقدية.

    وتؤكد سام أن الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على تعز، إلى جانب الهجمات على المناطق السكنية وتعطيل الطرق، يفاقم معاناة المدنيين ويستدعي تحركًا عاجلًا لرفع القيود غير المشروعة، وحماية البنية التحتية، وتأمين وصول المساعدات والسلع التجارية الأساسية دون ابتزاز أو عرقلة.

    13- تعز: الحصار الحوثي يهدد حياة المرضى والأطفال و42 مرفقًا صحيًا تعاني نقصًا حادًا

    في تقرير نشرته أخبار الأمم المتحدة بتاريخ 23 أكتوبر، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من استمرار عزل مدينة تعز نحو عشرين يومًا، نتيجة القتال وإغلاق الطرق المؤدية إليها. وتؤكد سام أن جماعة الحوثي تتحمل مسؤولية الحصار والقيود التي تفرضها على حركة المدنيين والإمدادات، وما يترتب عليها من تعريض السكان والمرضى لمخاطر جسيمة.

    وقال المتحدث باسم المكتب، ينس لاركيه، إن استمرار القتال يجعل وصول العاملين في المجال الإنساني إلى المدينة شديد الصعوبة، ويمنع السكان من مغادرتها، مشيرًا إلى أن كميات ضئيلة جدًا من الوقود والغذاء والإمدادات الأخرى وصلت إلى تعز منذ 3 أكتوبر.

    وأوضح أن إنتاج المياه في المدينة انخفض إلى النصف تقريبًا نتيجة إغلاق الطرق ونقص وقود الديزل اللازم لتشغيل المضخات وشاحنات نقل المياه، بينما تضاعفت تكلفة المياه المنقولة بواسطة الشاحنات ثلاث مرات تقريبًا.

    كما حذر من نقص غاز الطهي، وما قد يترتب عليه من توقف المطابخ المجتمعية التي توفر وجبات ساخنة للأسر المحتاجة، مشيرًا إلى أن المنظمات الإنسانية المحلية تستخدم ما تبقى لديها من مخزونات لضمان استمرار تشغيل مضخات المياه والمستشفيات.

    وفي السياق نفسه، حذر المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير، من أن المستشفيات في تعز تواجه صعوبات بالغة في الحفاظ على الخدمات المنقذة للحياة بسبب النقص الحاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية.

    وأوضح أن 42 مرفقًا صحيًا داخل مدينة تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، وأن أكثر من 1,100 مريض بالفشل الكلوي يحتاجون إلى خدمات غسيل الكلى، بينما يتلقى 192 مريضًا الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 مولودًا حديث الولادة داخل الحضانات.

    وحذر من أن استمرار نقص الإمدادات يهدد بتعطل خدمات الجراحة الطارئة وغسيل الكلى والرعاية المركزة وخدمات رعاية الأمهات والمواليد الجدد.

    وتشير سام إلى أن هذه المعلومات تتقاطع مع التقارير المحلية بشأن صعوبة تشغيل المرافق الصحية في تعز، ونقص الوقود اللازم لسيارات الإسعاف والمستشفيات، وتعذر نقل بعض المرضى والمصابين من المناطق المحاصرة.

    وتدين سام استمرار حصار جماعة الحوثي لمدينة تعز وإغلاق الطرق وعرقلة مرور الوقود والأدوية والأكسجين والمواد الأساسية. وتحذر من أن هذه الممارسات تعرض حياة المرضى والأطفال للخطر، وقد تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني بحسب طبيعة القيود والغرض منها وآثارها، ولا يجوز التعامل مع نتائج الحصار على أنها أزمة إمداد عارضة بلا جهة مسؤولة.

    وتطالب سام جماعة الحوثي برفع حصارها والقيود غير المشروعة على الطرق المؤدية إلى تعز فورًا، والسماح بإدخال الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية والغذاء والمياه، وضمان حرية حركة المرضى وسيارات الإسعاف والعاملين في المجال الإنساني دون عوائق.

    14- أطباء بلا حدود: أكثر من 230 ألف نازح من الساحل الغربي وشهادات تكشف مخاطر النزوح المتكرر

    في تقرير نشرته منظمة أطباء بلا حدود بتاريخ 22 أكتوبر، أفادت المنظمة بأن أكثر من 230 ألف شخص نزحوا من الساحل الغربي لليمن منذ سبتمبر/أيلول 2026، هربًا من التصعيد العسكري وانعدام الأمن.

    وأوضحت أن كثيرًا من النازحين اضطروا إلى الفرار من منازلهم مرات سابقة منذ اندلاع النزاع عام 2015، وأن موجة النزوح الجديدة جاءت في ظل تدهور الوضع الإنساني ونقص التمويل وارتفاع مخاطر سوء التغذية والكوليرا.

    وتضمن التقرير شهادات مباشرة لنازحين تحدثوا عن ظروف فرارهم ومعاناتهم في مخيمات النزوح بمحافظتي لحج وعدن.

    فقد تحدث ماهر، البالغ من العمر 19 عامًا، والذي كان يعمل صيادًا في المخا، عن فراره خلال سبتمبر برفقة خمس أسر أخرى، بعد تدهور الوضع الأمني وإغلاق الطرق.

    وقال إنه اضطر مع بقية الفارين إلى السير لنحو يوم ونصف، قبل تمكنهم من ركوب حافلة، وصولًا إلى مخيم عتيرة للنازحين في محافظة لحج، على مسافة تقارب 250 كيلومترًا من المخا.

    وأوضح أنه عندما وصل إلى المخيم لم تتوافر خيام لاستقبالهم، فاضطروا إلى البقاء تحت الأشجار قرابة أسبوع، معرضين للرياح والظروف الجوية القاسية، قبل حصولهم على مأوى.

    وفي شهادة أخرى، تحدثت فاطمة، وهي أم لثمانية أطفال، عن فرارها من المخا ليلًا بسبب القصف، ووصولها إلى مخيم عتيرة دون أن تتمكن من حمل احتياجات أسرتها الأساسية.

    وقالت إن الحصول على مياه الشرب يمثل المشكلة الأكثر إلحاحًا بالنسبة إليها، وإنها لا تملك المال لشراء المياه المعبأة، بينما المياه المتوافرة في الخزانات مالحة وغير مناسبة للشرب.

    وأضافت أنها تعاني من مشكلات صحية، وأنها اضطرت إلى دفع طفلها الذي يستخدم كرسيًا متحركًا لمسافات طويلة خلال رحلة النزوح.

    وتشير هذه الشهادات إلى الآثار الإنسانية المباشرة للنزوح القسري، خصوصًا على النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، وإلى الصعوبات التي تواجه الأسر في الحصول على الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الطبية بعد فرارها من مناطق القتال.

    وأوضحت أطباء بلا حدود أن مخيم عتيرة استقبل توسعة جديدة لاستضافة 150 أسرة نازحة حديثًا، وأن نحو 310 أسر تعيش في الموقع، الذي يقع في منطقة شبه صحراوية بعيدة عن البنية التحتية والخدمات الأساسية.

    وقالت إيتا هيلاند-هانسن، المنسقة القطرية لأطباء بلا حدود في اليمن، إن النازحين يحتاجون بصورة عاجلة إلى الدعم الطبي والإنساني، مشيرة إلى أن فرق المنظمة رصدت نساء حوامل لم يحصلن على أي استشارة طبية خلال الحمل واضطررن إلى الولادة في أماكن غير مجهزة، إلى جانب أطفال يعانون من سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى الإحالة إلى مستشفيات بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى.

    كما أفادت المنظمة بأنها أجرت أكثر من ألف استشارة طبية عبر عياداتها المتنقلة في محافظتي عدن ولحج منذ 15 سبتمبر، في استجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة للنازحين.

    وحذرت من استمرار نقص الأدوية اللازمة لعلاج الأمراض المزمنة، وارتفاع مخاطر الأمراض المرتبطة بتردي ظروف المعيشة والمياه والصرف الصحي.

    وتؤكد سام أن هذه الشهادات تكشف أن آثار النزاع لا تتوقف عند لحظة الهروب من القصف، بل تمتد إلى فقدان المأوى ومصادر الدخل وانعدام الأمن الغذائي وصعوبة الحصول على المياه والرعاية الصحية، وقد تؤدي إلى نزوح متكرر يفاقم هشاشة الأسر.

    وتدعو المنظمة إلى توسيع الاستجابة الإنسانية للنازحين، وتوفير المأوى والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والغذاء والرعاية الطبية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء الحوامل والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن.

    الدلالات القانونية والحقوقية

    تكشف الوقائع الواردة في هذه الإحاطة عن نمط خطير من الاعتداءات الحوثية على المدنيين بمحافظة تعز، شمل القتل المباشر للأطفال والمدنيين والقصف المدفعي للأحياء والمنازل، وإصابة امرأة بالرصاص، واقتحام المنازل واحتجاز أشخاص ونهب ممتلكات، والتدخل المسلح في المساجد والمدارس. وتشمل التطورات كذلك هجمات صاروخية حوثية على مطار عدن الدولي ومقار خفر السواحل، وفق بيانات وزارتي النقل والداخلية، وسقوط صاروخ حوثي على منزل مدني في نهم وفق البيان العسكري الرسمي، فضلًا عن تداعيات حصار تعز والنزوح الواسع. وفي ملف منفصل، تستوجب اتهامات قناة المسيرة للسعودية بشأن هجمات في صنعاء والحديدة وحجة تحقيقًا مستقلًا.

    وتؤكد منظمة سام أن القانون الدولي الإنساني يلزم جميع أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ويحظر الهجمات المباشرة ضد المدنيين والهجمات العشوائية وغير المتناسبة، كما يفرض اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة أثناء العمليات العسكرية لتجنب الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين أو الحد منها.

    إن قتل طفل برصاص مسلحين حوثيين أثناء محاولة أسرته النزوح، ومقتل مدني بقصف حوثي طال منزله، وإصابة امرأة بنيران عناصر الجماعة، هي وقائع تضع مسؤولية منفذي الاعتداءات وقياداتهم موضع مساءلة مباشرة. ويجب أن تحدد التحقيقات الظروف التفصيلية لكل هجوم، وسلسلة الأوامر، ومدى تعمد استهداف المدنيين أو استخدام وسائل عشوائية أو غير متناسبة.

    وتشدد سام على أن وجود نزاع مسلح أو ادعاء وجود أهداف عسكرية في منطقة معينة لا يرفع الحماية القانونية عن المدنيين الموجودين فيها، ولا يعفي الأطراف من الالتزام بقواعد التمييز والتناسب والاحتياطات.

    وفيما يتعلق باستهداف مطار عدن الدولي، تؤكد المنظمة أن المطارات المستخدمة في النقل المدني تتمتع بالحماية المقررة للأعيان المدنية، ولا يجوز تعمد مهاجمتها ما لم تستوفِ شروط الهدف العسكري وفق القانون الدولي الإنساني. وحتى عند وجود هدف عسكري مشروع، تظل قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات واجبة التطبيق، ولا يجوز تعريض الطائرات والركاب والمنشآت المدنية لخطر غير مشروع.

    وتشدد سام على أن تكرار إطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه مطار يقدم خدمات مدنية وإنسانية يستدعي تحقيقًا جادًا في طبيعة الأهداف المقصودة والوسائل المستخدمة ومدى اتخاذ الاحتياطات الممكنة. وإذا ثبت تعمد استهداف منشأة مدنية لا تشكل هدفًا عسكريًا مشروعًا، أو تنفيذ هجوم عشوائي أو غير متناسب مع توافر العناصر القانونية اللازمة، فقد يشكل ذلك جريمة حرب تستوجب المسؤولية الجنائية الفردية.

    ولا يجوز جمع الهجمات التي حددت المصادر مسؤولية الحوثيين عنها في تعز وعدن مع الاتهامات التي وجهتها قناة المسيرة إلى القوات السعودية وكأن جميعها وقائع مجهولة الفاعل. فتقييم الأدلة يجب أن يميز بين إسناد محدد تؤيده إفادات أو بيانات رسمية، وادعاءات إعلامية منفصلة لم تستكمل المنظمة التحقق المستقل من صحتها.

    وفيما يخص ادعاءات المسيرة بوقوع غارات سعودية، فإن صور الدمار وحفر الانفجارات وشظايا الذخائر لا تكفي وحدها لإثبات منصة الإطلاق أو هوية منفذ الهجوم. أما سقوط الصاروخ الحوثي في نهم، وفق البيان العسكري الرسمي، فيستدعي استكمال التحليل الفني لدعم تحديد مساره وظروف سقوطه ومسؤولية من أصدروا أوامر إطلاقه ونفذوها.

    ويجب أن تستند نتائج التحقيقات الفنية إلى تحليل متكامل لبقايا الذخائر وأنماط الأضرار وشهادات الشهود والمعطيات الزمنية والجغرافية، وربطها بالمعلومات العسكرية المتاحة، مع الحفاظ على سلامة الأدلة وسلسلة حيازتها بما يتيح استخدامها في إجراءات المساءلة.

    كما تؤكد سام أن ثبوت وقوع ضحايا مدنيين لا يعني تلقائيًا أن كل هجوم يشكل جريمة حرب، إذ يتطلب التوصيف القانوني النهائي فحص طبيعة الهدف والوسيلة المستخدمة والضرر المتوقع والاحتياطات المتخذة والنية أو العلم حيثما يتطلب القانون ذلك.

    وفي المقابل، فإن التحقق من هجوم متعمد على مدنيين أو أعيان مدنية، أو من هجوم عشوائي أو غير متناسب ارتُكب مع توافر العناصر القانونية اللازمة، قد يؤسس للمسؤولية الجنائية الفردية.

    وفي الجانب الإنساني، تتحمل جماعة الحوثي مسؤولية رفع القيود التي تفرضها على حركة سكان تعز ووصول الإمدادات إلى المدينة. وقد يشكل المنع غير المشروع للمساعدات أو تعطيل الإمدادات الطبية اللازمة لبقاء السكان على قيد الحياة انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، بحسب ظروف الفعل والغرض منه وآثاره.

    كما تشدد على ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني والطبي، وضمان مرور المساعدات والإمدادات التجارية الأساسية، ومنع تعريض السكان المدنيين للجوع أو الحرمان من المواد الضرورية لبقائهم على قيد الحياة.

    وتؤكد سام أن تسمية الطرف المسؤول عن الانتهاكات ليست خروجًا عن الحياد الحقوقي، بل ضرورة لحماية الضحايا ومنع الإفلات من العقاب. ولذلك تطالب بمساءلة جماعة الحوثي عن أفعال عناصرها والقائمين على عمليات القصف والاحتجاز والحصار والهجمات على المنشآت المدنية، وبالتحقيق المستقل كذلك في اتهامات قناة المسيرة للسعودية، وفق معايير إثبات واحدة تطبق على جميع الأطراف.

    مطالب منظمة سام

    تدين منظمة سام للحقوق والحريات بصورة قاطعة قتل عناصر جماعة الحوثي للأطفال والمدنيين، وقصف الجماعة الأحياء والمنازل في تعز، وإصابة المدنيين وإرهاب السكان عبر الاقتحامات والاعتقالات والنهب، وتطالبها بالوقف الفوري لهذه الانتهاكات ورفع حصارها عن مدينة تعز. كما تدين الهجمات الصاروخية الحوثية المتكررة على مطار عدن الدولي، وتعريض الملاحة الجوية والمسافرين والطواقم الجوية للخطر، وتطالب جميع أطراف النزاع باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما التمييز والتناسب والاحتياطات في الهجوم.

    وتطالب سام بفتح تحقيقات مستقلة وفعالة تفضي إلى المساءلة عن قتل جماعة الحوثي الطفل عمار ياسر الشريحي والمواطن عادل حميد الحاج أحمد في تعز، واستكمال التوثيق الطبي والميداني لمقتل الطفل محمد طاهر سعيد في الأقروض جراء القصف الحوثي، والتحقيق في إصابات المدنيين والهجمات على المنازل والممتلكات الخاصة.

    وتطالب المنظمة بحفظ الأدلة الطبية والفنية وإفادات الضحايا والشهود والأسر، وتحديد هوية عناصر الحوثي الذين نفذوا القصف وإطلاق النار، والقيادات التي أمرت أو أشرفت على العمليات، واتخاذ تدابير فورية لمنع تكرار الاعتداءات، وتوفير سبل الإنصاف وجبر الضرر.

    وتطالب سام جماعة الحوثي بالوقف الفوري لهجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مطار عدن الدولي والمطارات والمنشآت المدنية الأخرى، وتدعو إلى تحقيق مستقل في استهداف المطار يوم 24 أكتوبر بصاروخين باليستيين، وتوثيق مواقع سقوطهما والأضرار الناجمة عنهما، وتحديد المسؤولين عن التخطيط للهجوم وإصدار أوامره وتنفيذه ومحاسبتهم.

    كما تدعو منظمة الطيران المدني الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة إلى اتخاذ خطوات عاجلة وعملية لحماية مطار عدن الدولي وسلامة حركة الطيران المدني، وضمان أمن المسافرين والطواقم الجوية والعاملين، وحماية الرحلات الطبية والإنسانية، والعمل على منع تكرار الاعتداءات الصاروخية التي تهدد أحد أهم المنافذ الجوية المدنية في اليمن.

    وفي ملف منفصل، تشدد سام على التحقيق بصورة مستقلة في الوقائع التي اتهمت فيها قناة المسيرة القوات السعودية بتنفيذ هجمات على منازل ومساكن عمال في صنعاء والحديدة وحجة. وتؤكد أنها لا تعتمد اتهام السعودية دون أدلة مستقلة، مع ضرورة توثيق أي خسائر مدنية والتحقيق في ملابساتها.

    ويجب أن تشمل تلك التحقيقات فحص بقايا الذخائر ومواقع الانفجارات وأنماط الأضرار، وتحليل الأدلة البصرية والجغرافية، والاستعانة بخبراء مستقلين لتحديد نوع السلاح ومنصة إطلاقه ومساره، والتحقق من صحة الادعاء بتنفيذ غارات جوية سعودية أو وجود تفسير آخر لكل انفجار.

    وفيما يتعلق بحادثة نهم، تطالب سام بالتحقيق في إطلاق جماعة الحوثي الصاروخ الباليستي الذي سقط على منزل مدني، وفق البيان الرسمي، وحفظ بقاياه والأدلة المتعلقة بمساره، وتحديد المسؤولين عن إطلاقه واتخاذ قرار استخدامه، ومحاسبتهم عن أي انتهاكات تكشف عنها التحقيقات.

    كما تدعو جميع الأطراف إلى إتاحة الوصول الآمن للمحققين المستقلين والجهات الطبية والإنسانية إلى مواقع الحوادث، وعدم العبث ببقايا المقذوفات أو الأدلة المتعلقة بالضحايا، وضمان حماية الشهود والأسر من التهديد والانتقام.

    وتطالب سام جماعة الحوثي بالكشف عن مصير الأشخاص الذين احتجزتهم عناصرها في التربة والشمايتين، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم والحصول على المساعدة القانونية، والإفراج فورًا عن المعتقلين تعسفيًا. كما تطالبها بإعادة الممتلكات التي نهبتها عناصرها من المنازل ومقرات الجمعيات الخيرية، وتعويض المتضررين ومحاسبة المشاركين في الاعتداءات.

    وتطالب سام جماعة الحوثي بوقف استخدام المساجد والمدارس للتعبئة العسكرية وفرض الشعارات بالقوة، والكف عن الضغط على المعلمين والطلاب والمصلين، والامتناع عن تجنيد الأطفال أو إشراكهم في الأعمال العدائية، ومحاسبة المسؤولين عن التهديد والإكراه.

    وفي الجانب الإنساني، تطالب سام جماعة الحوثي بالرفع الفوري للحصار والقيود غير المشروعة التي تفرضها على الطرق المؤدية إلى مدينة تعز، وضمان دخول الغذاء والوقود والأدوية والأكسجين والمستلزمات الطبية والمياه، وتأمين حركة المرضى وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني.

    كما تدعو إلى توفير الدعم العاجل للمرافق الصحية التي تعاني نقصًا حادًا في الإمدادات، ولا سيما خدمات غسيل الكلى والعناية المركزة وحضانات الأطفال حديثي الولادة وأقسام الطوارئ والجراحة، ومنع توقفها نتيجة نقص الوقود أو المعدات والأدوية.

    وتطالب سام الأمم المتحدة والدول المانحة والمنظمات الإنسانية بتوسيع الاستجابة للنازحين في محافظات لحج وعدن وتعز والمناطق الأخرى المتضررة من التصعيد، وتوفير المأوى والغذاء والمياه النظيفة والصرف الصحي والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي، مع إعطاء الأولوية للأسر الأكثر هشاشة والأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة.

    كما تؤكد المنظمة أهمية تعزيز آليات الرصد والتوثيق والتحقق المستقل من الخسائر البشرية والأضرار المدنية، وضمان عدم تكرار احتساب الضحايا أو استخدام الحصائل الأولية خارج سياقها الزمني والتوثيقي.

    وتشدد سام على أن وقف قتل المدنيين وقصف منازلهم واستهداف المطارات والمنشآت المدنية ليس مطلبًا قابلًا للمساومة، وأن جماعة الحوثي مطالبة بإنهاء اعتداءاتها وحصارها لتعز، ووقف هجماتها على مطار عدن الدولي، والكشف عن مصير المحتجزين، وإعادة الممتلكات المنهوبة، والتعاون مع تحقيقات مستقلة تفضي إلى مساءلة المنفذين والآمرين. كما تؤكد ضرورة التحقيق دون انتقائية في الهجمات التي اتهمت قناة المسيرة السعودية بتنفيذها، وتحديد حقيقة ما جرى بالاعتماد على الأدلة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإنصاف جميع الضحايا وحماية المدنيين من تكرار الانتهاكات.

     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير