
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن ما ورد في مذكرة وجّهها مدير المستشفى العسكري في تعز إلى قائد المحور بشأن تشويه جثامين مقاتلين من الجيش التابع للحكومة والمقاومة الشعبية يمثل انتهاكًا خطيرًا لحرمة الموتى وقواعد القانون الدولي الإنساني. وأدانت المنظمة الأفعال التي نسبت المذكرة مسؤوليتها إلى جماعة الحوثي، ودعت إلى تحقيق جنائي مستقل يحدد ما جرى للجثامين والجهات والأشخاص المسؤولين عنه.
وتحمل المذكرة تاريخ 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وتشير إلى أن إدارة المستشفى العسكري تسلّمت الجثامين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتقول المذكرة إن المستشفى لاحظ، عقب تسلّمها، تشويهًا متعمدًا شمل إخفاء ملامح الجثامين وتكسير الأرجل والأيدي، مع وجود مادة وُصفت بأنها حارقة وتمحو معالم التعرف على الجثمان. وأُرفق بالمذكرة تقرير الركن القضائي العسكري والصور.
وفي بيان مؤرخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية إن الجثامين تعرضت لتشويه متعمد شمل صب مادة كيميائية وصفها البيان بأنها حارقة، وتكسير الأطراف وطمس معالم الوجوه. كما أدانت الشعبة القانونية بمحور تعز، في بيان نشره المركز الإعلامي للمحور، التمثيل بجثامين الشهداء، وأشارت إلى التقرير المرفوع إلى قائد المحور من مدير المستشفى العسكري، عقب الكشف على الجثامين التي تسلمتها إدارة المستشفى من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتستند هذه البيانات إلى تقرير المستشفى نفسه، ولا تمثل مصادر مستقلة للتحقق من تفاصيل الإصابات أو أسبابها.
وتُظهر الصور جثمانًا بملابس عسكرية، وعلى الوجه تغيرات واضحة في اللون والسطح ومواضع متضررة. وهذه أوصاف بصرية، وليست تشخيصًا طبيًا؛ فلا تكفي الصور وحدها لإثبات الكسور أو تحديد سبب الضرر أو طبيعة المادة. ويتطلب التحقق فحصًا طبيًا شرعيًا وتحليلًا مخبريًا لأي مادة أو أثر متبقٍ. كما أن ورود اللجنة الدولية في سياق تسلّم الجثامين لا يعني أنها أصدرت استنتاجًا بشأن الإصابات أو أسبابها.
قال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات: «موت المقاتل لا يبيح المساس بجثمانه. وتشويه الجثامين أو إخفاء معالم التعرف عليها يحرم الأسر من معرفة مصير أقاربها ودفنهم بكرامة، وقد يعرقل توثيق ظروف الوفاة. يجب إخضاع هذه الوقائع لفحص مستقل ومحاسبة كل من ارتكب هذه الأفعال أو أمر بها».
يحظر القانون الدولي الإنساني العرفي تشويه جثامين الموتى، ويلزم أطراف النزاع باتخاذ التدابير الممكنة لمنع العبث بها أو سلبها. كما تحظر المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الاعتداء على الكرامة الشخصية والمعاملة المهينة أو الحاطة بالكرامة للأشخاص الذين لا يشاركون في القتال أو كفّوا عن المشاركة فيه. وقد يشكل التمثيل بجثامين الموتى جريمة حرب متى ثبتت الوقائع ونسبتها إلى المسؤولين وتوافرت عناصر الجريمة.
وقالت سام إن تحديد المسؤولية يتطلب تحقيقًا يحفظ الأدلة ويفحصها. وينبغي أن يوثق التحقيق حالة كل جثمان، ويحدد مواضع الضرر، ويفحص المادة الموصوفة بأنها حارقة ويحللها، ويراجع سجلات التعرف على الجثامين وتسلمها وتسليمها، ويتحقق من مسار حيازتها والأدلة المرتبطة بها. كما ينبغي الاستماع إلى العاملين الذين تسلّموا الجثامين وفحصوها، وإطلاع الأسر على نتائج التحقيق مع احترام خصوصيتها.
ودعت منظمة سام جماعة الحوثي إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، واحترام جثامين الموتى وصون كرامتها، وحمايتها من التشويه والعبث، وضمان التعرف عليها وجمعها ونقلها وتسليمها ودفنها بكرامة. كما دعت جماعة الحوثي إلى التعاون الكامل مع التحقيق المستقل، وتمكين الجهات المختصة من فحص الجثامين والأدلة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن هذه الأفعال.