
جنيف – 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن أحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة تكشف عن تفاقم الأزمة الإنسانية والحقوقية في اليمن جراء التصعيد العسكري المستمر منذ أغسطس/آب 2026، في ظل اتساع نطاق النزوح، واستمرار سقوط الضحايا المدنيين، وفرض قيود على حركة السكان والمساعدات الإنسانية، وتدهور الخدمات الطبية والحماية، ولا سيما في محافظة تعز ومناطق الساحل الغربي.
وأوضحت المنظمة أن أحدث تحديث لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أفاد بنزوح أكثر من 290 ألف شخص منذ مطلع أغسطس، فيما تحقق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من مقتل 68 مدنيًا وإصابة 202 آخرين، بينهم نسبة مرتفعة من النساء والأطفال. وأشار التحديث إلى أن الأطفال يشكلون نحو نصف القتلى المدنيين، وأن النساء والأطفال يمثلون قرابة ثلثي مجموع القتلى والمصابين الذين تحقق المكتب من حالاتهم.
وأضافت سام أن التقرير الصحي التاسع الصادر عن منظمة الصحة العالمية والمجموعة الصحية سجل حصيلة أوسع بلغت 9,072 حالة وفاة وإصابة مرتبطة بالتصعيد العسكري حتى 25 أكتوبر، بينها 1,677 وفاة و7,395 إصابة، وفق سجلات عمليات الطوارئ الصحية. وشددت المنظمة على أن هذه الحصيلة الصحية تشمل الحالات المسجلة في النظام الصحي، ولا تمثل إحصاءً منفصلًا للضحايا المدنيين الذين تحقق مكتب حقوق الإنسان من أوضاعهم.
وفي السياق ذاته، حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 30 أكتوبر من التدهور السريع للأوضاع التي يواجهها أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء داخل اليمن، مع تزايد انعدام الأمن وانقطاع الخدمات والقيود على المساعدات، مشيرة إلى أن نحو 9,500 لاجئ في مخيم خرز بمحافظة لحج يواجهون تعطل التعليم والخدمات الأساسية وصعوبات شديدة في التنقل.
وأكدت سام أن تزامن النزوح الواسع مع استمرار الهجمات على المدنيين وتقييد الطرق والإمدادات الطبية والغذائية يشكل تهديدًا متزايدًا للحق في الحياة والصحة والغذاء والمياه والمأوى، وأن حماية السكان لا تتحقق بمجرد وقف القصف، بل تستلزم ضمان وصولهم الفعلي والمستمر إلى الخدمات الضرورية لبقائهم.
قالت المنظمة إن محافظة تعز تظل إحدى أكثر المناطق تضررًا من التصعيد، في ظل استمرار تشديد جماعة الحوثي القيود المفروضة على الطرق المؤدية إلى المدينة ومناطقها الريفية، وتعطل تدفق الإمدادات التجارية والإنسانية، بما في ذلك الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية.
ووفقًا لـتقرير أوتشا السادس بشأن التصعيد والنزوح، المنشور في 30 أكتوبر، تواجه مناطق عديدة في تعز قيودًا شديدة على الوصول، وتعاني المستشفيات من نقص الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال بعض الإمدادات المخصصة للمدينة تنتظر إمكانية إدخالها. وأشار التقرير إلى تكدس النفايات وارتفاع مخاطر انتشار الأمراض، إلى جانب تقلص قدرة الأسر النازحة على مغادرة المحافظة بحثًا عن الأمان.
وأفاد التقرير بأن تضرر طريق هيجة العبد، أحد الطرق الحيوية التي تربط تعز بالمحافظات الجنوبية، دفع حركة النقل إلى طرق جبلية ضيقة وأبطأ وصول الإمدادات، بينما استمرت القيود على تحركات العاملين الإنسانيين عند نقاط التفتيش، حتى في الحالات التي حصلت فيها المنظمات على تصاريح مسبقة.
وتتقاطع هذه النتائج مع ما خلصت إليه هيومن رايتس ووتش في تقريرها الصادر في 29 أكتوبر، إذ قالت إن قوات الحوثيين شددت حصارها على تعز وحرمت المدنيين من الوصول إلى الغذاء والدواء والوقود والمواد الأساسية. كما وثقت المنظمة في تقرير منفصل بتاريخ 26 أكتوبر تفجير جزء من طريق هيجة العبد في 18 أكتوبر، ونسبت الهجوم إلى قوات الحوثيين، محذرة من أن التدمير المتعمد لطريق حيوي بقصد حرمان المدنيين من المواد الضرورية لبقائهم قد يشكل جريمة حرب.
وفي أحدث إفادة محلية عن القطاع الصحي، نقلت الجزيرة – اليمن في 30 أكتوبر عن محافظ تعز نبيل شمسان أن 120 مركزًا صحيًا توقفت بصورة كاملة، و66 مركزًا آخر توقفت بصورة جزئية نتيجة نقص الطاقة وانسحاب منظمات إنسانية، إلى جانب تعطل خدمات الأكسجين ونهب 15 سيارة إسعاف و22 سريرًا للعناية المركزة.
وتؤكد سام أن هذه الأرقام، إلى جانب ما ورد في التقرير الأممي عن وجود 591 مرفقًا صحيًا دون دعم في تعز وعدن ولحج، تكشف اتساع الفجوة بين الاحتياجات الطبية والموارد التشغيلية المتاحة. كما تشير إلى أن انقطاع الطرق لا يقتصر أثره على نقل السلع، وإنما يهدد استمرار العلاج المنقذ للحياة، بما في ذلك خدمات الطوارئ والجراحة والولادة والرعاية المركزة وعلاج الأمراض المزمنة.
أوضحت سام أن تحديث أوتشا الأحدث يرفع عدد النازحين بسبب التصعيد الأخير إلى أكثر من 290 ألف شخص، بعد أن وثق التقرير الأممي السادس نزوح 281,137 شخصًا، يمثلون 46,850 أسرة، حتى 25 أكتوبر، في عشر محافظات و62 مديرية.
وتُظهر بيانات التقرير أن تعز استضافت نحو 127,140 نازحًا، بما يقارب 45% من إجمالي النازحين المسجلين آنذاك، تلتها لحج بنحو 69 ألفًا، ثم عدن بأكثر من 51 ألفًا. كما سجل التقرير نزوح أكثر من 193 ألف شخص من مديريات محافظة تعز، إلى جانب أكثر من 112 ألف شخص فروا من مديريات الساحل الغربي، مع وصول موجات نزوح جديدة إلى لحج خلال منتصف أكتوبر.
ولفتت المنظمة إلى أن التقرير كشف أن 63% من الأشخاص المسجلين ضمن الأسر التي وصلت إليها آلية الاستجابة السريعة هم من الأطفال، وأن 55% من الأسر أعربت عن مخاوف بشأن سلامتها، بينما تقيم نحو 34% من الأسر في ملاجئ مؤقتة أو خيام أو دون مأوى ملائم.
وقالت سام إن هذه الأرقام تعكس هشاشة أوضاع العائلات التي اضطرت إلى الفرار من مناطق القتال، وخصوصًا الأسر التي تضم أطفالًا صغارًا ونساء حوامل ومرضعات وأشخاصًا ذوي إعاقة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص الحصول على الخدمات الأساسية.
وأضافت أن النزوح في مناطق خاضعة لسلطات الأمر الواقع لا يزال يعاني نقصًا في التسجيل والتغطية، وفق التقرير الأممي، الذي أشار إلى وجود أسر نازحة إضافية في تعز وإب والبيضاء وذمار وغيرها من المحافظات، دون إدراج جميعها في السجل المعتمد لمصفوفة تتبع النزوح.
أشارت المنظمة إلى أن التوسع في عمليات الإغاثة لم يواكب الزيادة في أعداد النازحين واحتياجاتهم، رغم إعلان أوتشا في تحديثها الأخير وصول المساعدات العاجلة إلى نحو 249 ألف شخص من المتضررين، شملت دعمًا غذائيًا ومستلزمات للنظافة ومساعدات نقدية طارئة.
وبيّن التقرير الأممي السادس أن آلية الاستجابة السريعة كانت قد وصلت، حتى فترة الرصد التي انتهت في 25 أكتوبر، إلى 207,480 نازحًا يمثلون 29,640 أسرة، فيما بقيت 8,552 أسرة مسجلة تنتظر الحصول على حزم المساعدات الأولية.
وكشفت بيانات مجموعات العمل الإنسانية عن فجوات واسعة في قطاعات متعددة، أبرزها استمرار حاجة 31,586 أسرة إلى المأوى والمواد المنزلية الأساسية، و32,918 أسرة إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، فضلًا عن انتظار 13,056 أسرة مساعدات غذائية، و7,295 أسرة مساعدات نقدية، بحسب نطاق كل قطاع وآلية تسجيل المستفيدين.
وفي قطاع التغذية، أورد التقرير وجود 213,101 طفل وامرأة حامل أو مرضعة ضمن الفئات المستهدفة التي لم تصل إليها خدمات علاج سوء التغذية المطلوبة، مقابل 12,112 مستفيدًا جرى إدراجهم في خدمات العلاج. كما حذر من تأخر وصول الأغذية العلاجية إلى مدينة تعز وتعطل بعض برامج التغذية التكميلية في مناطق أخرى.
وتؤكد سام أن هذه الفجوات لا تمثل مجرد تأخر في تنفيذ المساعدات، بل تنطوي على مخاطر مباشرة تتعلق بالحق في الغذاء والصحة والمياه والمأوى الملائم، لا سيما عندما تتزامن مع نزوح متكرر وأعمال عدائية تمنع الأسر من تأمين احتياجاتها بوسائلها الخاصة.
قالت سام إن النساء والأطفال يتحملون جانبًا كبيرًا من الخسائر البشرية والإنسانية الناجمة عن التصعيد. فقد أظهرت أحدث حصيلة أعلنها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن النساء والأطفال يشكلون نحو ثلثي الضحايا المدنيين المتحقق منهم، فيما يمثل الأطفال نحو نصف القتلى.
وفي قطاع الصحة الإنجابية، أفاد أوتشا نقلًا عن صندوق الأمم المتحدة للسكان بوجود نحو 6,100 امرأة حامل بين النازحين الجدد، منهن نحو 600 امرأة يُتوقع أن يلدن خلال أسبوعين، في وقت تتزايد فيه الصعوبات التي تحول دون الوصول إلى المستشفيات وخدمات الطوارئ التوليدية.
وأشار التقرير الأممي السادس كذلك إلى أن القيود على التنقل وانقطاع الاتصالات في تعز تسببا في توقف بعض القابلات المجتمعيات عن تقديم خدماتهن، وأن النساء الحوامل يواجهن صعوبات بالغة في الوصول إلى مرافق الولادة، رغم استمرار عمل بعض المستشفيات الرئيسية.
وفي جانب الحماية، وثقت مجموعات العمل الإنسانية تزايد مخاطر انفصال الأطفال عن أسرهم، والتعرض للذخائر غير المنفجرة، والتهديد بالإخلاء القسري، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الأسري. كما أشار التقرير إلى إغلاق خمسة مساحات آمنة للنساء والفتيات في تعز والساحل الغربي، ما قلص فرص الوصول إلى الإرشاد والحماية والإحالة للخدمات المتخصصة.
وشددت سام على أن استمرار إغلاق الخدمات المخصصة للنساء والأطفال، في ظل التهجير والقيود على الحركة، يعرض الفئات الأكثر هشاشة لأضرار مضاعفة ويزيد احتمالات تفاقم العنف والاستغلال والحرمان من الخدمات الصحية والاجتماعية.
وفي متابعة للحوادث الفردية، قالت منظمة سام إنها راجعت البلاغات الميدانية المنشورة من مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز، بشأن استمرار سقوط ضحايا مدنيين خلال الأيام الأخيرة من أكتوبر، في مناطق سكنية متفرقة من المحافظة.
ففي 29 أكتوبر، أفاد المكتب بإصابة ثلاثة مدنيين بشظايا القصف، بينهم سميرة عبده محمد سعيد، البالغة 50 عامًا، التي تعرضت لإصابات في الرأس والصدر والحوض والفخذ في قرية العنين بمديرية صبر الموادم، إضافة إلى إصابة هيثم قائد أحمد حميد إبراهيم في القرية نفسها، وعبدالعزيز محمد هزاع الأديمي في منطقة المطار القديم.
وفي 30 أكتوبر، أفاد المكتب بمقتل المواطنة فاكهة عبدالجليل سفيان، البالغة 51 عامًا، برصاص قناص نسبه إلى جماعة الحوثي في قرية العمد بعزلة الأقروض، مديرية المسراخ، وإصابة خمسة مدنيين آخرين في مناطق مختلفة من المحافظة، بينهم الطفل محمد خالد عبدالغني أحمد، 15 عامًا، والطفلة نوف محمد أحمد عبدالفتاح، ثماني سنوات.
وفي 31 أكتوبر، أفاد المكتب بإصابة الطفل حذيفة محمد عبده يحيى، البالغ عامين، بشظايا في الرأس جراء سقوط قذيفة هاون على منزله في منطقة نجد العروس، ونسب القصف إلى جماعة الحوثي.
وأكدت سام أن استمرار إصابة الأطفال داخل منازلهم، وسقوط ضحايا نتيجة القصف والقنص في المناطق السكنية، يستوجب تحقيقات مستقلة تحدد مصادر النيران والمسؤولين عن الهجمات، وتضمن احترام الحماية الخاصة المقررة للمدنيين والأطفال بموجب القانون الدولي الإنساني.
أعربت منظمة العفو الدولية، في بيان نشرته بتاريخ 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن قلقها إزاء تدهور الوضع الإنساني في مدينة تعز، مشيرة إلى استمرار إبلاغ المستشفيات والمرافق الصحية عن نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية، في ظل القيود الشديدة المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.
وطالبت المنظمة سلطات الأمر الواقع الحوثية بضمان عدم عرقلة وصول المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية إلى المدنيين المحتاجين بأي شكل من الأشكال، وضمان تمكين المدنيين الراغبين في مغادرة تعز من القيام بذلك بحرية وأمان.
حذرت سام من أن التصعيد العسكري لم يقتصر أثره على المواطنين اليمنيين والنازحين داخليًا، بل امتد إلى اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين الذين يعيشون داخل البلاد أو يعبرونها، في وقت تتراجع فيه قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم الحماية والخدمات اللازمة لهم.
ووفقًا لـإحاطة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الصادرة في 30 أكتوبر، يواجه أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء في اليمن أزمة إنسانية متسارعة بفعل انعدام الأمن والانهيار الاقتصادي واستنزاف الموارد والقيود المفروضة على وصول المساعدات.
وأوضحت المفوضية أن الأوضاع في مخيم خرز بمحافظة لحج، الذي يؤوي نحو 9,500 لاجئ من الصومال وإثيوبيا، أصبحت بالغة الصعوبة، رغم عدم تحققها من سقوط ضحايا داخل المخيم. فقد أدى القصف في المناطق المجاورة إلى تعطل الدراسة والخدمات القانونية والتوثيقية، وفرض قيود على التنقل، في حين تواجه عمليات توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية صعوبات متزايدة.
وأشارت المفوضية إلى أن عددًا من العائلات غادر المخيم ومناطق أخرى بحثًا عن الأمان والخدمات في عدن والمحافظات الجنوبية، عبر طرق تستخدمها الأطراف المتحاربة، بما يزيد تعرضها لمخاطر القتال والاحتجاز والاستغلال.
وفيما يتعلق بحركة اللجوء والعودة، قالت المفوضية إنها ساعدت منذ أغسطس 607 لاجئين صوماليين على العودة الطوعية من عدن إلى مقديشو عبر ثلاث رحلات جوية، بينما أعرب أكثر من 1,100 آخرين عن رغبتهم في العودة. وحذرت من أن القصف المتكرر للمطارات وتصاعد الأعمال العدائية يهددان استمرار عمليات العودة الآمنة.
وأضافت أن أكثر من 134 ألف طالب لجوء ومهاجر وصلوا إلى اليمن بحرًا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، فيما أفادت التقارير بمقتل 139 شخصًا على الأقل قبالة سواحل جيبوتي خلال أكتوبر أثناء محاولتهم الوصول إلى اليمن بحرًا.
كما سجلت المفوضية عبور نحو 4,200 شخص من اليمن إلى جيبوتي والصومال منذ سبتمبر، في مؤشر على اتساع حركة الفرار عبر البحر، وما يصاحبها من أخطار على الحياة والسلامة والحصول على الحماية الدولية.
وقالت سام إن هذه المعطيات تؤكد أن اليمن بات يشهد مسارات نزوح ولجوء متداخلة، حيث يضطر أشخاص سبق أن فروا من الاضطهاد والحروب في بلدانهم إلى مواجهة تهديدات جديدة، قد تدفعهم إلى النزوح مرة أخرى أو ركوب البحر في رحلات خطيرة.
وأعربت المنظمة عن قلقها إزاء اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة، مشيرة إلى أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أعلنت أن عملياتها في اليمن لم تحصل سوى على 19% من التمويل المطلوب لعام 2026، بما يعادل نحو 36 مليون دولار من أصل 194 مليون دولار.
وأضافت المفوضية أن اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب والتوترات التي تؤثر على سلاسل الإمداد الإقليمية أسهمت في زيادة تكاليف النقل وتأخير تسليم المساعدات الإنسانية. ورغم حصولها على دعم لنقل 11 حاوية من مواد الإغاثة من دبي إلى اليمن، فإن تغير الظروف الأمنية والقيود اللوجستية يواصلان تعطيل عمليات التسليم.
وأشارت سام إلى أن تقرير أوتشا السادس وثّق بدوره تقييد حركة المنظمات الإنسانية عند نقاط التفتيش رغم حصولها على تصاريح مسبقة، وتأخر الموافقات الإدارية، وتعطل الاتصالات، وصعوبة الوصول إلى الأسر المقيمة خارج مخيمات النزوح الرسمية، الأمر الذي يقلص قدرة المنظمات على التقييم والتوثيق وتقديم الخدمات.
وتؤكد المنظمة أن السماح بوصول المساعدات الإنسانية لا يجوز أن يتحول إلى أداة ضغط على السكان المدنيين أو إلى إجراء خاضع لقيود تعسفية، وأن على أطراف النزاع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان وصول الإغاثة بسرعة وأمان ودون عوائق غير مشروعة.
ترى منظمة سام للحقوق والحريات أن الوقائع الواردة في التقارير الأممية والإفادات الميدانية تكشف عن مخاطر جسيمة تتعلق بحماية المدنيين واستمرار الخدمات الأساسية، بما يشمل القتل والإصابة جراء القصف والقنص، والتهجير القسري المرتبط بالأعمال العدائية، وتعطل الرعاية الصحية، والقيود على وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية، وتهديد سلامة اللاجئين والنازحين والعاملين الإنسانيين.
وتؤكد سام أن القانون الدولي الإنساني يلزم جميع أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ويحظر الهجمات المتعمدة على المدنيين والهجمات العشوائية وغير المتناسبة، ويفرض اتخاذ الاحتياطات الممكنة عمليًا لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين أو الحد منه.
كما تتمتع المرافق الصحية ووسائل النقل الطبي والطواقم الطبية والمرضى والجرحى بحماية خاصة، ويستوجب تعريضها للهجمات أو تعطيل عملها بصورة غير مشروعة التحقيق والمساءلة وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
وفيما يتعلق بالحصار والقيود المفروضة على تعز، تشدد المنظمة على الحظر المطلق لاستخدام تجويع المدنيين أسلوبًا من أساليب الحرب، وعلى وجوب احترام القواعد المنظمة لمرور المساعدات الإنسانية. وقد ترقى الأفعال التي تتعمد حرمان المدنيين من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم إلى جرائم حرب متى توافرت عناصرها القانونية.
وتؤكد المنظمة كذلك ضرورة احترام حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، وعدم تعريضهم للإعادة القسرية إلى أماكن قد يواجهون فيها الاضطهاد أو التهديدات الجسيمة، وضمان أن تظل أي عودة إلى بلدان الأصل طوعية وآمنة وقائمة على قرار حر ومستنير.
تدين منظمة سام للحقوق والحريات استمرار الهجمات التي توقع ضحايا بين المدنيين وتعرض المرافق والخدمات الأساسية للخطر، وتدعو جميع أطراف النزاع إلى وقف الهجمات غير المشروعة فورًا، واحترام مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات في الهجوم، وتوفير الحماية للسكان المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء والنازحين والمرضى.
وتطالب المنظمة جماعة الحوثي برفع القيود غير المشروعة المفروضة على حركة السكان والإمدادات الإنسانية والتجارية إلى مدينة تعز، وفتح الطرق والممرات اللازمة لوصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية والأكسجين والمستلزمات الطبية، وضمان المرور الآمن لسيارات الإسعاف والمرضى والعاملين الإنسانيين.
كما تدعو إلى اتخاذ تدابير عاجلة لإعادة تشغيل المرافق الصحية المتوقفة في تعز، وتأمين الوقود والمستلزمات الطبية والخدمات الطارئة، ولا سيما خدمات العناية المركزة والولادة وحديثي الولادة والغسيل الكلوي وعلاج الإصابات والأمراض المزمنة.
وتطالب سام بإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الحوادث التي أوقعت قتلى وجرحى من المدنيين خلال الأيام الأخيرة في تعز، وحفظ الأدلة الفنية والطبية وشهادات الناجين والشهود، وتحديد المسؤولين عن الهجمات ومحاسبتهم وفقًا للقانون.
وتدعو الأمم المتحدة والجهات المانحة إلى زيادة التمويل الطارئ للاستجابة الإنسانية، وتوسيع برامج الغذاء والمأوى والمياه والصرف الصحي والتغذية والحماية، وإعطاء أولوية خاصة للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر التي تعرضت للنزوح المتكرر.
كما تطالب باستعادة خدمات الحماية والمساحات الآمنة للنساء والفتيات، وتوفير بدائل آمنة للوصول إلى خدمات الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي، وضمان استمرار خدمات التعليم والرعاية الصحية داخل مخيمات النزوح واللاجئين.
وتشدد المنظمة على ضرورة تعزيز حماية اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، وتيسير إجراءات الحماية والوثائق والخدمات الأساسية، وضمان استمرار برامج العودة الطوعية الآمنة، وعدم تعريض الأشخاص الفارين من النزاعات لمخاطر إضافية خلال تنقلهم داخل اليمن أو عبر الحدود.
وتدعو سام إلى تمكين المنظمات الإنسانية من الوصول الآمن والمستدام إلى المناطق المتضررة، وإزالة القيود الإدارية والأمنية غير المشروعة التي تعرقل تحركاتها، وضمان حماية العاملين الإنسانيين ومرافق الإغاثة ووسائل النقل الطبي.
وتؤكد منظمة سام للحقوق والحريات أن استمرار التصعيد العسكري وتفاقم الحصار واتساع النزوح وتعطل الخدمات الصحية والإنسانية يهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين والنازحين واللاجئين، ويضاعف احتمالات وقوع خسائر بشرية يمكن منعها. وتدعو إلى تحرك دولي عاجل يضع حماية المدنيين، ورفع القيود على الإغاثة، واستعادة الخدمات الأساسية، وضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة في مقدمة الأولويات.