
جنيف – 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن استمرار الهجمات على المناطق السكنية في محافظة تعز، بالتزامن مع تشديد الحصار والقيود المفروضة على حركة السكان والإمدادات الإنسانية والتجارية، أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في المحافظة، في وقت أعلنت فيه المنظمة الدولية للهجرة ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد العسكري في غربي اليمن إلى أكثر من 300 ألف شخص.
وأوضحت المنظمة أنها حصلت على إفادات ميدانية وطبية بشأن حوادث قصف شهدتها محافظة تعز خلال الأيام الأخيرة، تضمنت مقتل الطفلة ليان شائف علي عبده، البالغة ثماني سنوات، والمواطنة حياة قائد علي محمد، 35 عامًا، وإصابة حنان شائف علي عبده، 24 عامًا، في هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لجماعة الحوثي استهدف منطقة المطار القديم بمدينة تعز صباح الأحد 1 نوفمبر، إلى جانب إصابة ثلاثة مدنيين آخرين في مناطق الضباب والدفاع جراء قصف طال أحياء سكنية في اليوم نفسه.
كما تلقت سام معلومات عن غارة جوية بطائرة حربية استهدفت قرية الأشعاب بمديرية جبل حبشي أواخر أكتوبر، وأسفرت عن مقتل المواطنة تهاني حمود عبدالقادر مقبل وإصابة فاطمة محمد عبدالقادر مقبل وأسماء غالب عبدالقادر مقبل، التي تعرضت لإصابات بشظايا وحروق. ولم تتضمن الإفادة الأولية تحديدًا للجهة التي نفذت الغارة.
وأكدت المنظمة أن تكرار الهجمات على التجمعات السكانية، وما يصاحبها من استخدام للأسلحة المتفجرة وسقوط ضحايا داخل المنازل والأحياء السكنية، يثير مخاوف جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات في الهجوم، ويستوجب تحقيقات مستقلة وفعالة تضمن تحديد المسؤولين عن الانتهاكات ومحاسبتهم.
وفي السياق الإنساني، أشارت سام إلى أن المنظمة الدولية للهجرة أعلنت في بيان رسمي صدر بتاريخ 1 نوفمبر 2026 أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم بسبب تصاعد القتال في غربي اليمن، معظمهم خلال الشهرين الماضيين، بينما ارتفعت أسعار السلع الأساسية في مدينة تعز بما يتراوح بين ثلاثة وخمسة أضعاف، نتيجة القيود على الوصول وتعطل حركة الإمدادات.
وشددت سام على أن تزامن الهجمات العسكرية مع النزوح الواسع وتعطل الخدمات الطبية والمياه والنظافة العامة يهدد الحقوق الأساسية للمدنيين، ويضاعف المخاطر على النساء والأطفال والمرضى وكبار السن والأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها.
وثقت منظمة سام للحقوق والحريات، استنادًا إلى إفادات ميدانية ومعلومات عن استقبال المصابين والضحايا في قسم الطوارئ بمستشفى الثورة العام، تفاصيل هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لجماعة الحوثي استهدف حي التبدد بمنطقة المطار القديم في مدينة تعز صباح الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وأسفر عن مقتل مدنيتين، إحداهما طفلة، وإصابة امرأة أخرى، فضلًا عن تضرر ممتلكات خاصة بالمدنيين.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها المنظمة، فإن الضحايا هم الطفلة ليان شائف علي عبده (8 سنوات)، والمواطنة حياة قائد علي محمد (35 عامًا)، فيما أصيبت حنان شائف علي عبده (24 عامًا).
وأظهرت إفادة طبية تلقتها سام أن الطفلة ليان وصلت إلى قسم الطوارئ في مستشفى الثورة العام عند الساعة 8:53 صباحًا وقد فارقت الحياة، إثر إصابتها بشظايا متعددة في أنحاء جسدها جراء القصف الذي طال المنطقة السكنية.
أما حياة قائد علي محمد، فقد أظهرت إفادة استقبالها في قسم الطوارئ عند الساعة 8:41 صباحًا أنها كانت تعاني إصابات خطيرة بشظايا متعددة في جسدها، مع بتر ساقها اليمنى. وقد أدرجها مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز ضمن حصيلة الوفيات الناجمة عن الهجوم، إلى جانب الطفلة ليان.
وذكر المكتب في توثيق مصور للحادثة أن الضحايا الثلاث من أسرة واحدة، وأن الهجوم نُفذ بطائرة مسيّرة استهدفت حي المطار القديم.
وترى سام أن هذه الواقعة تمثل نموذجًا بالغ القسوة للأذى الذي تلحقه الهجمات بالمناطق المأهولة، حيث فقدت طفلة حياتها وتعرضت امرأتان لإصابات جسيمة، قبل الإعلان عن وفاة إحداهما، في هجوم أصاب منطقة سكنية يفترض أن يتمتع سكانها بالحماية من أخطار العمليات العسكرية.
وفي حوادث أخرى وقعت في اليوم نفسه، حصلت المنظمة على معلومات طبية بشأن وصول ثلاثة مصابين مدنيين إلى قسم الطوارئ بمستشفى الثورة العام، جراء قصف نسبته الإفادات إلى جماعة الحوثي.
ففي الساعة 4:41 عصرًا، استقبل المستشفى الفتى عبدالله عبدالرقيب أحمد محمد (17 عامًا)، من منطقة الدفاع، مصابًا بشظية في كف يده اليسرى، إثر سقوط قذيفة على المنطقة.
وفي الساعة 5:45 مساءً، وردت إفادة بشأن إصابة المواطنة تهاني عبدالرقيب جسار مهيوب (26 عامًا)، من منطقة الضباب – ميلات، بشظايا في منطقة الكتف واليد اليسرى نتيجة قصف استهدف المنطقة.
كما أظهرت إفادة استقبال أخرى وصول المواطنة نجات محمد علي الصنعاني (40 عامًا) إلى قسم الطوارئ عند الساعة 6:05 مساءً، بعد تعرضها لشظايا متعددة في أنحاء جسدها جراء سقوط قذيفة في منطقة الضباب.
وتتطابق أسماء هؤلاء المصابين مع البلاغ الميداني المنشور من مكتب شؤون الحصار بتاريخ 1 نوفمبر، والذي أفاد بإصابة ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، جراء القصف المدفعي الذي طال أحياء سكنية في المحافظة.
وبذلك، تضمنت الوقائع الموثقة في 1 نوفمبر مقتل مدنيتين، إحداهما طفلة، وإصابة أربعة مدنيين آخرين في هجمات منفصلة استهدفت مناطق المطار القديم والضباب والدفاع، فيما تسلط الإفادات الطبية الضوء على طبيعة الإصابات الشديدة التي تعرض لها الضحايا، بما فيها الشظايا المتعددة وبتر الأطراف.
وأكدت سام أن استمرار سقوط الضحايا داخل الأحياء السكنية يستوجب وقف الهجمات غير المشروعة فورًا، والتحقيق في طبيعة الأسلحة المستخدمة والأهداف التي جرى استهدافها، وتحديد المسؤولين عن الهجمات، وضمان حصول المصابين وأسر الضحايا على الرعاية الطبية والإنصاف والتعويض المناسب.
وفي واقعة منفصلة، حصلت منظمة سام للحقوق والحريات على معلومات ميدانية بشأن تعرض قرية الأشعاب بمديرية جبل حبشي في محافظة تعز لغارة جوية نفذتها طائرة حربية خلال الأيام الأخيرة من أكتوبر 2026، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين من أسرة واحدة.
وبحسب الإفادة التي تلقتها المنظمة، فقد أسفر الهجوم عن مقتل المواطنة تهاني حمود عبدالقادر مقبل، وإصابة فاطمة محمد عبدالقادر مقبل، فيما تعرضت أسماء غالب عبدالقادر مقبل لإصابات بشظايا وحروق.
وتؤكد سام أن هذه الواقعة تستوجب تحقيقًا مستقلًا لتحديد هوية الطائرة والجهة المسؤولة عن تنفيذ الغارة، وطبيعة الهدف المستهدف، ومدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية.
كما تشدد المنظمة على أهمية توثيق الآثار الطبية للإصابات، ولا سيما الحروق والجروح الناجمة عن الشظايا، وحفظ الأدلة والشهادات المتعلقة بموقع الهجوم وطبيعته، بما يتيح تحديد المسؤولية القانونية وضمان حق الضحايا وأسرهم في العدالة والإنصاف.
وتلفت سام إلى أن استخدام القوة الجوية في مناطق مأهولة يستوجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب وقوع ضحايا بين المدنيين، وأن مسؤولية حماية السكان تقع على عاتق جميع أطراف النزاع دون استثناء.
أعربت سام عن قلقها البالغ إزاء استمرار القصف الصاروخي والمدفعي المكثف الذي يستهدف القرى والأحياء السكنية جنوب مدينة تعز وشرقها، مشيرة إلى أن وتيرة الهجمات المتصاعدة تعرض السكان لمخاطر مباشرة وتعرقل الوصول إلى الخدمات الطبية والإنسانية.
ووفقًا لـبلاغ نشره مركز تعز الحقوقي في 31 أكتوبر، تعرضت قرية دبة في منطقة الأقروض بمديرية المسراخ لأكثر من 100 قذيفة صاروخية ومدفعية خلال أربع ساعات فقط، من الظهر حتى الرابعة عصرًا، بمعدل يقارب قذيفة كل دقيقتين ونصف.
وفي متابعة ميدانية نشرها الصحفي فارس الحميري في 1 نوفمبر، أفاد باستمرار هجوم حوثي على قرية كحلان بمديرية صبر ومنطقة الأقروض بمديرية المسراخ، بالتزامن مع قصف عنيف استهدف قرى وينان والشقب والنجادة في الريف الشرقي لمحافظة تعز.
وقالت سام إن استمرار هذه الهجمات يأتي بعد أيام من ندائها العاجل الصادر في 27 أكتوبر، الذي أفادت فيه بإطلاق جماعة الحوثي أكثر من 200 قذيفة صاروخية ومدفعية على قرى كحلان خلال 20 ساعة، مخلفة ضحايا معظمهم من النساء والأطفال.
وتؤكد المنظمة أن القصف المتكرر والمكثف للمناطق المأهولة يهدد حياة المدنيين وسلامتهم، ويثير مخاوف جدية من وقوع هجمات عشوائية أو غير متناسبة، ويستوجب الوقف الفوري للانتهاكات والتحقيق في المسؤولية عنها، وتوفير ممرات آمنة لإجلاء المصابين وإيصال المساعدات الطبية والإنسانية.
قالت سام إن المنظمة الدولية للهجرة أعلنت، في بيان رسمي صدر بتاريخ 1 نوفمبر 2026، أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم بسبب تصاعد القتال في غربي اليمن، معظمهم خلال الشهرين الماضيين، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية وصعوبة وصول فرق الإغاثة إلى المتضررين.
ونقل البيان عن رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، عبد الستار إيسويف، تحذيره من أن أسرًا يمنية تواجه النزوح مجددًا بعد سنوات من النزاع، وغالبًا ما تغادر منازلها دون أن تتمكن من اصطحاب سوى ملابسها، بينما تزداد حاجتها الملحة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.
وكشفت المنظمة الدولية للهجرة أن أسعار السلع الأساسية في مدينة تعز ارتفعت بما يتراوح بين ثلاثة وخمسة أضعاف نتيجة القتال وقطع الاتصال بين المدينة والمناطق المحيطة بها، الأمر الذي جعل الحصول على الغذاء والاحتياجات اليومية أكثر صعوبة على السكان والأسر النازحة.
وأضافت أن أكثر من 43 ألف شخص فروا من مديرية المضاربة والعارة بمحافظة لحج منذ مطلع أكتوبر، وهي أعلى حصيلة نزوح مسجلة على مستوى مديرية واحدة في اليمن خلال هذه الموجة، فيما تجاوز عدد النازحين الذين تستضيفهم محافظة عدن 56 ألف شخص.
وأوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن خمس فرق طبية متنقلة تعمل في مأرب ولحج وعدن وتعز، بينها فريقان في تعز، وتقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية والصحة الإنجابية وفحص سوء التغذية والتحصين والإحالة الطبية والدعم النفسي وخدمات الحماية والرعاية الطبية الطارئة. وقد قدمت هذه الفرق نحو ألف استشارة طبية خلال الأسبوع السابق للبيان.
وحذرت المنظمة من استمرار اتساع الاحتياجات رغم المساهمات المالية المقدمة للاستجابة، مشيرة إلى حاجتها إلى 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة، بما يشمل المأوى والمساعدات النقدية والمواد المنزلية الأساسية والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والحماية.
وترى سام أن ارتفاع أعداد النازحين، بالتزامن مع تضاعف الأسعار وعرقلة حركة الإمدادات، يفاقم حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية، ويضع الأسر التي فقدت مصادر دخلها ومنازلها أمام خيارات معيشية شديدة القسوة.
أشارت سام إلى أن القيود المفروضة على الحركة والطرق لا تقتصر آثارها على الغذاء والدواء، بل تمتد إلى تعطيل الخدمات البلدية والبيئية، بما فيها جمع النفايات والتخلص الآمن منها، الأمر الذي يهدد صحة السكان، ولا سيما الأطفال وكبار السن والمرضى.
وفي تقرير ميداني نشره موقع «المشاهد» بتاريخ 31 أكتوبر، وثقت الصحفية إيناس الحميري تكدس النفايات المنزلية والطبية في شوارع وأحياء سكنية بمدينة تعز منذ نحو شهر، بعد توقف نقلها إلى المقلب المؤقت الواقع غربي المدينة قرب نقطة الهنجر، نتيجة المخاطر الأمنية والاشتباكات المستمرة في المنطقة.
ونقل التقرير عن مدير عام الهيئة العامة لحماية البيئة بمحافظة تعز، المهندس بدري محمد أحمد حسن، أن الحصار والعمليات العسكرية أديا إلى تعذر الوصول إلى موقع التخلص من النفايات، وأن محاولات سابقة لعمال النظافة للوصول إليه واجهت إطلاق نار وقنصًا تسبب في إصابة بعضهم.
وحذر المسؤول البيئي من أن استمرار تراكم المخلفات، بما فيها النفايات الطبية، يهدد بتلوث الأحياء السكنية وانتشار الحشرات والقوارض والروائح الضارة، بينما يؤدي إحراق النفايات والبلاستيك إلى انبعاث دخان ومواد ملوثة تؤثر في الجهاز التنفسي، وتزيد المخاطر لدى الفئات الأكثر هشاشة.
وتضمن التقرير شهادة امرأة عُرّفت باسم «أم محمد»، من حي الضبوعة بمديرية القاهرة، تحدثت عن تراكم القمامة أمام منزلها واضطرار الأسرة إلى إغلاق النوافذ باستمرار بسبب الروائح، مشيرة إلى إصابة أحد أطفالها بحمى فيروسية، واعتقادها أن انتشار الحشرات والبعوض قرب المنزل ساهم في تفاقم المشكلة الصحية.
كما تحدثت المواطنة إيمان عبدالودود، من منطقة التحرير الأسفل، عن تحول مجرى تصريف السيول إلى موقع لتكديس المخلفات، وما يرافق ذلك من روائح ودخان ناتج عن إحراق النفايات، جعل بعض الغرف غير صالحة للاستخدام المعتاد، وحرم الأسرة من تهوية منزلها بصورة طبيعية.
ونقل التقرير عن أخصائي الأنف والأذن والحنجرة، الدكتور عبدالمغني المسني، ملاحظته تزايد مراجعات أطفال وكبار سن يعانون من ضيق التنفس والسعال المتكرر وتفاقم أعراض الربو ومشكلات الجهاز التنفسي، محذرًا من تأثير التعرض المستمر لدخان حرق المخلفات.
كما أفاد مسؤولون في مكتب الصحة بتعز بأن تراكم النفايات والتخلص غير الآمن منها يهيئان ظروفًا تساعد على انتشار الحشرات الناقلة للأمراض، ويرفعان مخاطر الإسهالات المائية الحادة والكوليرا وأمراض الجهاز التنفسي.
وأكدت سام أن الحق في الصحة لا يقتصر على توفير المستشفيات والأدوية، بل يشمل الظروف البيئية والصحية الضرورية لحياة آمنة، وفي مقدمتها إدارة النفايات وتوفير الصرف الصحي والمياه المأمونة. وشددت على مسؤولية السلطات المختصة عن توفير بدائل آمنة وعاجلة لجمع النفايات ونقلها والتخلص منها، بما يحمي السكان وعمال النظافة من الأخطار الصحية والأمنية.
حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في 1 نوفمبر من أن انقطاع إمدادات المياه النظيفة في مدينة تعز، يجعل تلبية الاحتياجات اليومية للأطفال والأسر أكثر صعوبة.
وقالت المنظمة إن التطورات العسكرية الأخيرة وتعطل بعض خطوط الإمداد أثرت على استمرارية خدمات المياه، وهددت حصول السكان على المياه اللازمة للشرب والطهي والنظافة الشخصية.
وأشارت إلى أنها عملت بالتعاون مع المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي وشركاء آخرين على معالجة الصعوبات التي تواجه الشبكة، ودعم استمرار تدفق المياه إلى السكان، بما يساعد على الحد من مخاطر الأمراض المرتبطة بالمياه، خصوصًا بين الأطفال.
وقالت سام إن استمرار خدمات المياه يتطلب ضمان سلامة منشآت الإمداد وخطوط النقل والعاملين عليها، وتأمين وصول مواد التشغيل والصيانة والوقود والمعدات إلى المرافق الحيوية، مع عدم إخضاع وصول المدنيين إلى المياه لأي قيود غير مشروعة.
وأكدت المنظمة أن تعطل المياه والنظافة العامة والرعاية الصحية في الوقت نفسه يفاقم المخاطر على الصحة العامة، ولا سيما في الأحياء المكتظة ومواقع النزوح، ويجعل معالجة هذه الأزمات بصورة متكاملة ضرورة إنسانية عاجلة.
وأشارت سام إلى ورود شكوى منشورة في 1 نوفمبر بشأن إجراءات مفروضة على بعض شاحنات نقل البضائع عند مفرق جبل حبشي، تتعلق بإلزام السائقين بنقل الحمولات إلى شاحنات أخرى قبل السماح بدخول مدينة تعز.
ووفقًا لـالإفادة التي نشرها صلاح الرحال، فإن هذا الإجراء يؤدي إلى تأخير وصول الشاحنات وزيادة تكاليف النقل ومضاعفة الأعباء على السائقين والتجار.
ودعت المنظمة السلطات المختصة إلى توضيح طبيعة الإجراءات المتخذة وأساسها القانوني، والتحقق من آثارها على حركة الإمدادات، وضمان ألا تتحول التدابير الأمنية أو إجراءات التفتيش إلى عوائق غير مبررة أمام دخول الغذاء والدواء والوقود والسلع الأساسية إلى المدينة.
وتؤكد سام أن ضمان أمن الطرق وحماية السكان يجب أن يترافقا مع احترام حرية الحركة والتجارة المشروعة، وتجنب أي إجراءات تعسفية قد تزيد الأعباء على المدنيين أو ترفع تكاليف حصولهم على احتياجاتهم الأساسية.
ترى منظمة سام للحقوق والحريات أن استمرار الهجمات على الأحياء والقرى السكنية في تعز، بالتزامن مع اتساع النزوح وتقييد حركة السكان والإمدادات، يكشف عن مخاطر جسيمة على الحق في الحياة والسلامة الشخصية والصحة والغذاء والمياه والمأوى.
وتؤكد المنظمة أن القانون الدولي الإنساني يلزم جميع أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ويحظر توجيه الهجمات إلى المدنيين، كما يحظر الهجمات العشوائية وغير المتناسبة، ويفرض اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة عمليًا لتجنب الأضرار المدنية أو تقليلها.
وتشدد سام على أن استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة يقتضي تقييمًا صارمًا للآثار المتوقعة للهجمات، بما في ذلك المخاطر الناجمة عن نطاق تأثير السلاح وكثافة السكان ووجود الأطفال والنساء داخل المنازل والمنشآت المدنية.
كما تؤكد أن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام تجويع المدنيين وسيلة من وسائل الحرب، ويكفل الحماية للأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما فيها منشآت مياه الشرب ومرافق الإمداد والخدمات الضرورية للحياة.
وترى المنظمة أن التداعيات الإنسانية لإغلاق الطرق أو تعطيلها لا يمكن فصلها عن الالتزامات القانونية المتعلقة بحماية المدنيين وتيسير مرور المساعدات الإنسانية، إذ قد تؤدي القيود على الحركة إلى تعطيل العلاج والإمدادات الغذائية والمياه والخدمات الصحية والبيئية، حتى عندما لا تسفر هذه القيود بصورة مباشرة عن إصابات أو وفيات.
وتشدد سام على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الهجمات التي تسببت في مقتل وإصابة المدنيين، مع حفظ الأدلة الطبية والفنية وشهادات الناجين والشهود، وضمان مساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت مخالفتها للقانون الدولي الإنساني.
تدين منظمة سام للحقوق والحريات استمرار الهجمات التي توقع ضحايا بين المدنيين في محافظة تعز، وتطالب جماعة الحوثي بالوقف الفوري للهجمات غير المشروعة على القرى والأحياء السكنية، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية.
وتطالب المنظمة بإجراء تحقيق مستقل وعاجل في الهجوم الذي أدى إلى مقتل الطفلة ليان شائف علي عبده والمواطنة حياة قائد علي محمد وإصابة حنان شائف علي عبده في منطقة المطار القديم، وفي بقية الهجمات التي أسفرت عن إصابة مدنيين خلال 1 نوفمبر، وتحديد المسؤولين عنها وضمان مساءلتهم.
كما تدعو إلى إجراء تحقيق مستقل في الغارة الجوية التي استهدفت قرية الأشعاب بمديرية جبل حبشي، وأسفرت عن مقتل تهاني حمود عبدالقادر مقبل وإصابة فاطمة محمد عبدالقادر مقبل وأسماء غالب عبدالقادر مقبل، وتحديد الجهة المسؤولة عن تنفيذ الغارة، والتحقق من طبيعة الهدف المستهدف ومدى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
وتطالب سام بوقف القصف المكثف على قرى كحلان والأقروض ووينان والشقب والنجادة والمناطق المحيطة بها، وضمان وصول فرق الإسعاف والمساعدات الطبية إلى الضحايا دون عوائق، وتوفير الحماية للسكان غير المشاركين في الأعمال العدائية.
كما تطالب جماعة الحوثي برفع القيود غير المشروعة المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات إلى تعز، وفتح الطرق والممرات اللازمة لوصول الغذاء والوقود والأدوية والمياه والمساعدات الإنسانية، وضمان حرية تنقل المدنيين الراغبين في مغادرة مناطق الخطر بأمان.
وتدعو السلطات المحلية والجهات المختصة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لمعالجة أزمة النفايات المتراكمة في مدينة تعز، وتوفير مواقع ووسائل آمنة لجمعها ونقلها والتخلص منها، وحماية عمال النظافة، ومنع حرق المخلفات داخل الأحياء السكنية، ولا سيما المواد الطبية والبلاستيكية.
كما تطالب بضمان استمرارية خدمات المياه والصرف الصحي، وتأمين تشغيل مرافق الإمداد والصيانة، وإعطاء الأولوية لحماية الأطفال والنساء والمرضى من الأمراض المرتبطة بتلوث المياه والنفايات وانعدام النظافة العامة.
وتدعو المنظمة الأمم المتحدة والجهات المانحة والشركاء الإنسانيين إلى الاستجابة لنداء المنظمة الدولية للهجرة بشأن تمويل احتياجات النازحين، وتوسيع برامج المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والمساعدات النقدية والحماية، خاصة في تعز ولحج وعدن والمناطق المستضيفة لموجات النزوح الجديدة.
وتطالب سام جميع الأطراف والسلطات المختصة بإزالة العوائق غير المشروعة أمام حركة المساعدات والسلع الأساسية، وضمان ألا تؤدي الإجراءات الأمنية أو القيود الإدارية إلى زيادة معاناة المدنيين أو عرقلة حصولهم على المواد الضرورية لبقائهم.
وتؤكد منظمة سام للحقوق والحريات أن استمرار الهجمات العسكرية والحصار واتساع النزوح وتدهور الخدمات الصحية والبيئية يهدد بمزيد من الخسائر البشرية والأضرار الإنسانية التي يمكن تجنبها. وتدعو إلى تحرك دولي عاجل يضمن حماية المدنيين، ووقف الهجمات غير المشروعة، وتأمين وصول المساعدات والخدمات الأساسية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.