تقرير تحليلي يتتبع 12 عاما من الحرب
الحرب التي غيرت اليمن
  • 21/09/2026
  •  https://samrl.org/l?a5802 
    منظمة سام |

    جنيف – 21 سبتمبر/أيلول 2026

    أصدرت منظمة سام للحقوق والحريات تقريرًا حقوقيًا تحليليًا موسعًا بعنوان «الحرب التي غيّرت اليمن»، يتتبع على امتداد اثني عشر عامًا، من 2014 إلى 2026، التحولات العميقة التي أحدثتها الحرب في الدولة والجغرافيا والإنسان والحقوق، متجاوزًا رصد الوقائع والانتهاكات منفردة إلى محاولة فهم الكيفية التي أعادت بها سنوات النزاع تشكيل اليمن ومؤسساته ومجتمعه.

    وينطلق التقرير من أن آثار الحرب لم تعد قابلة للقياس فقط بأعداد القتلى والجرحى والنازحين أو بحجم الدمار، بل امتدت إلى بنية الدولة والمجتمع، وأعادت تشكيل العلاقة بين السلطة والمواطن، وأنماط السيطرة على الأرض والموارد، وأنتجت مراكز قوة ومؤسسات واقتصادات وذاكرات وخطابات متنافسة.

    ويقدم التقرير، الواقع في 244 صفحة، قراءة سردية وتحليلية لمسار الحرب منذ عام 2014، عبر أربعة عشر فصلًا تتناول تحولات الدولة ومؤسساتها، والانقسام الجغرافي والسيادي، وكلفة الحرب على المدنيين، والاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب، والسجون غير القانونية، والإفلات من العقاب، وتحولات الهوية والفضاء المدني، واقتصاد الحرب، والعدالة الانتقالية، وعسكرة الطفولة، ونهب الممتلكات وتفجير المنازل.

    ولا يتعامل التقرير مع الحرب باعتبارها مجرد تعاقب للمعارك، بل بوصفها *عملية تحول ممتدة* أعادت توزيع وظائف الدولة بين سلطات رسمية وسلطات أمر واقع وتشكيلات مسلحة ومراكز نفوذ محلية وخارجية، بحيث أصبح المكان الذي يعيش فيه اليمني مؤثرًا في القانون الذي يخضع له، والسلطة التي تحكمه، ومستوى الخدمات والحقوق والحماية المتاحة له.

    كما يتتبع التقرير أثر الحرب المباشر على الإنسان اليمني، من القتل والإصابة والقصف والقنص والألغام والنزوح والتهجير وتدمير الممتلكات، إلى الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكمات التي تفتقر إلى ضمانات العدالة، مشيرًا إلى أن بعض أنماط الانتهاكات تجاوزت ساحات القتال لتصبح جزءًا من أدوات ممارسة السلطة والسيطرة على المجتمع.

    ويخصص التقرير مساحة واسعة لتحولات الخطاب والهوية والذاكرة، ولتأثير الحرب على النساء والأطفال والتعليم والصحة والنسيج الاجتماعي، إلى جانب تقلص المجال المدني، وتصاعد خطاب الكراهية والاستقطاب السياسي والمناطقي والسلالي والمذهبي، وما تركه ذلك من آثار بعيدة المدى على الثقة الاجتماعية وإمكان بناء سردية وطنية مشتركة.

    واعتمدت منظمة سام في إعداد التقرير منهجًا حقوقيًا تحليليًا يجمع بين التوثيق وقراءة الأنماط والتحولات. واستند التقرير إلى قاعدة المعلومات التي راكمتها المنظمة خلال سنوات النزاع، وإفادات الضحايا وذويهم والشهود والمحامين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، إضافة إلى الوثائق القضائية والطبية والإدارية والصور والمواد الداعمة، فضلًا عن تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية اليمنية والدولية والبيانات الرسمية والدراسات والمصادر المفتوحة التي أمكن التحقق منها.

    وأكد التقرير أنه لا يدعي تقديم حصر شامل لكل الانتهاكات أو الخسائر التي شهدها اليمن خلال السنوات الاثنتي عشرة، وأن الأرقام والوقائع الواردة فيه تعبّر عما أمكن توثيقه أو التحقق منه، في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق وأماكن الاحتجاز، والخوف من الانتقام، وانقسام المؤسسات والسجلات الرسمية وتفاوت جودة البيانات.

    ويطرح التقرير في جوهره سؤالًا يتجاوز سرد تاريخ الحرب: ماذا فعلت الحرب باليمن؟ وما الذي دمرته، وما الذي فاقمته، وما الذي أنشأته، وأيّ التحولات التي أنتجتها ما يزال قابلًا للعكس، وأيّها يهدد بالتحول إلى بنية دائمة؟ ويرى أن الانتقال الحقيقي من الحرب إلى السلام لا يتوقف عند وقف إطلاق النار، بل يتطلب استعادة سيادة القانون والمؤسسات، وكشف مصير المفقودين والمخفيين، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، وجبر ضرر الضحايا، وإصلاح مؤسسات الأمن والقضاء، ومواجهة خطاب الكراهية، ووضع العدالة الانتقالية في صميم أي تصور لمستقبل اليمن.

    ويأتي التقرير بوصفه محاولة لحفظ ذاكرة اثني عشر عامًا من الحرب، وقراءة ما تركته من تحولات لا تنتهي بالضرورة بانتهاء المعارك، ووضع الإنسان اليمني وحقوقه في قلب النقاش حول مستقبل البلاد.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير