يجب انهاء ملف المخفيين قسرا والمحتجزين في سجون اطراف الصراع في اليمن
  • 11/05/2023
  •  https://samrl.org/l?a4792 
    منظمة سام |

    جنيف- قالت منظمة سام للحقوق والحريات  إن أطراف الصراع في اليمن احتجزت تعسفا واخفت قسرا المئات من الااشخاص طوال فترة الصراع ، مما جعل هذا الملف يشكل معضلة معقدة  خاصة لأهاليهم الذين يناضلون من سنوات للكشف عن مصيرهم ، مشددة على ضرورة قيام المجتمع الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهما بشأن التحقيق في هذا الانتهاك المُركب والوقوف على أبعاده الخطيرة والضغط على جميع أطراف الصراع للكشف عن مصير المخفيين قسرا من بداية الصراع في نهاية 2014، وإنهاء هذا الملف بشكل فوري ونهائي.

    وثقت منظمة سام للحقوق والحريات في تقريرها " الغيبة الطويلة" - الصادر في أغسطس 2021 - 270  حالة تعرضوا للإخفاء القسري لدى جميع أطراف النزاع في اليمن، منها 186 حالة لدى جماعة الحوثي "انصار الله"، وأكثر من 44 حالة تعرضوا للإخفاء القسري على يد القوات التابعة للمجلس للانتقالي المدعومة من قبل الإمارات، وأكثر من 11 حالة ارتكبتها القوات الشرعية، في حين ارتكبت قوات ما يسمي المقاومة الوطنية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي العميد طارق صالح 6 حالات إخفاء قسري، و 18 حالة متهمة فيها القوات السعودية حيث نُقل المخفيون قسرا إلى سجون داخل الأراضي السعودية أو تم إخفاؤهم في  سجون يمنية.  

    قال توفيق الحميدي رئيس منظمة سام "هناك أكثر من 200 مخفي قسرا لدى أطراف الصراع بما فيهم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات لا تتوفر الكثير من المعلومات عنهم منذ اعتقالهم وإخفائهم قسرا، ويعاني ذووهم بسبب غياب المعلومات وعدم قدرتهم على الاطمئنان عليهم، وللأسف الشديد هذا الملف مغيب في مفاوضات تبادل الأسرى، وليس هناك جهة تمثلهم، ولذا ينبغي على مكتب المبعوث أن يولي هذا الملف اهتماما خاصا، وعلى أطرف الصراع تقديم معلومات بشأن المخفيين كحق قانوني وأخلاقي "

    منذ سقوط العاصمة صنعاء بيد جماعة الحوثي في سبتمبر 2014 مارست الجماعة انتهاكات واسعة النطاق ضد المعارضين السياسيين خاصة الأعضاء المنتمين لحزب الإصلاح. وبعد تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في النزاع اليمني بطلب من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لدعم الحكومة المعترف بها دوليا مارس هذا التحالف انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، خاصة دولة الإمارات العضو في التحالف العربي عبر الجماعات المسلحة التي أنشأتها في جنوب اليمن في سجون ومعتقلات غير قانونية ومارست الاعتقالات التعسفية والتعذيب والإخفاء القسري.

    بحسب شهادات سابقة وثقتها المنظمة لضحايا سابقين تعرضوا للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري فقد استخدم أطراف الصراع القوة المفرطة خلال الاعتقالات والمداهمات النهارية والليلية ونقلوا المحتجزين إلى أماكن مجهولة، ومارسوا فيها كل أنواع التعذيب القاسي كالضرب في كل أنحاء الجسم والصعق بالكهرباء والإعدام الوهمي، والتعذيب النفسي بأخبار سلبية عن الأهل والأقارب.

    كما أفاد معتقلون سابقون وتقارير حقوقية أن أطراف الصراع أنشأت شبكة من السجون السرية غير القانونية نقلت المحتجزين تعسفا إليها؛ في تعز وحضرموت و عدن  وصنعاء و مأرب  والبعض الآخر خارج اليمن. وكانت منظمة سام  بتاريخ  ٢٢ مايو ٢٠١٧ ،   قد كشفت الأول مرة عن ثمانية سجون سرية تديرها دولة الإمارات في كلّ من مدينتي عدن وحضرموت في اليمن و بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠١٧  أصدرت بيان اخر عن أكثر من 180 سجنا غير قانوني تديرها جماعة الحوثي ولا يزال بعضها حتى اليوم، كانت الجماعة تنقل إليهم محتجزين ما بين العام 2015 و 2018. وفي تقرير الغيبة الطويلة أكد أحد المحتجزين على نقله من أحد سجون مدينة عدن إلى سجن عصب خارج اليمن   على متن طائرة مروحية من قبل قوات إماراتية ، وتحدثت وسائل إعلامية عن عودة المخفي قسرا  عوض عبد الحبيب وولده غسان عبر طائرة امارتية الي مطار الريان الذي تسيطر عليه دولة الامارات وحولت جزء من الي معتقل للمعارضين 

    أفاد جمال العوبثاني من محافظة حضرموت لسام أن ابنه "طه جمال العوبثاني" 22 عاما قد أخفي قسرا منذ 09/ يونيو 2022 من قبل السلطات في حضرموت، حيث جاء في إفادة والد المختطف "لقد تم اعتقال ابني من قبل مدير أمن المكلا حيث جاء مدير أمن المكلا إلى منطقة (الشحر) وطلبه دون تحديد الأسباب". وأضاف "لقد قالت لنا السلطات إن ابني كان عام 2016 مع عصابة مسلحة". كان ابني في ذلك الوقت عمره 16 عاما وقد تبين أن اتهامه غير صحيح بشكل مطلق، حيث صدر حكم قضائي ببراءته" وأرسل والد "جمال" لـ "سام" نسخة من حكم المحكمة الجزائية بالمكلا بتاريخ 29 ديسمبر 2022، تضمن براءة طه جمال العوبثاني مما نسب إليه من تهم، كما اطلعت المنظمة على شكوى تقدم بها والده لمحافظ حضرموت من أجل سرعة الإفراج عن ابنه المعتقل في سجن المنورة بالمكلا، لكن إلى هذه اللحظة لم يتلقَ أي رد أو تطمينات بشأن ابنه. يناشد والد جمال " السلطات بالإفراج عن ابنه قائلا " لقد انتهت مدتهم ونطالب بعودة ولدي لأجل حضور زواج أخته واستكمال دراسته، ابني شاطر في دراسته وذكي، نريد ننقذ عمره ليبدأ حياته من جديد".

    أحمد فائز بايمين محافظة حضرموت أفاد والده لمنظمة سام أن ابنه في 2019 تعرض للاختطاف من قبل قوات الأمن المدعومة من قبل دول التحالف في شهر رمضان، حيث كان ابنه برفقة أخيه سالم حين جاءت سيارة وبها أربعة مسلحين ملثمين يرتدون ملابس مدنية، وقالوا له اقترب نحتاجك لعشرة دقائق ومن ثم ستعود، وعند ذلك قام أخوه بالذهاب لمركز شرطة غيل باوزير إلا أننا تفاجأنا برد مدير الأمن بأن أحمد مطلوب للمطار والآن هو في المطار". وأضاف والد أحمد بأنه قدم شكوى لنائب رئيس مجلس النواب اليمني أكد فيها على أنه "تواصل مع القائد الإماراتي أبو عبدالله وأخبرنا بأنه أفرج عن أحمد في منتصف رمضان لكن عند عودة التواصل معه لم يقم بالرد علينا وظللنا نتواصل مع أشخاص مختلفين وجميعهم يخبرونا إما بأن أحمد سيخرج أو أنه خرج أو بأنهم لا يعرفون مكانه"، وأشار بأنهم إلى هذه اللحظة لا يملكون أي معلومة عن سبب اختطافه أو الأسباب القانونية لذلك، محملين السلطات الأمنية في حضرموت المسؤولية الكاملة عن حياته.

    اختفى "فاروق عبد الله الجنيد" 34 عاما من محافظة إب، والذي كان يعمل كجندي في قوات النجدة التابعة للحكومة المعترف بها دوليا، اختطف بتاريخ 22 مايو 2017 من مدينة صنعاء أثناء سفره إلى حضرموت ، حيث يعيش مع أسرته في مدينة المكلا. ومنذ ذلك التاريخ وإلى اليوم لا توجد معلومات عن مكانه أو وضعه القانوني والإنساني داخل سجن الأمن السياسي بالعاصمة صنعاء التابع لجماعة الحوثي، يقول أحد أقارب الجنيد "في البداية أرسلنا وسطاء وقالوا لنا إنه موجود ومعتقل لديهم ولكن في النهاية قالوا غير موجود".

    "عماد أحمد العبادي" من محافظة عدن بحسب تواصل والدته مع فريق "سام" أفادت "بأن ابنها مختطف منذ ثماني سنوات منذ عام 2016، حيث اختطف بتاريخ 17 سبتمبر 2016   من قبل قوات الانتقالي المدعومة من دولة الإمارات دون معرفة الأسباب وراء اختطافه أو مكان احتجازه" وأضافت "ابني مريض نفسي وبحاجة للمتابعة الدائمة وإعطائه أدوية نظرًا لحالته الصعبة". وبينت في إفادتها " لقد تواصلنا مع كافة المنظمات الحقوقية والجهات الحكومية في عدن لكن دون جدوى، كما أن هناك العديد من الحالات المشابهة حيث قمنا نحن أهالي المختطفين منذ سنوات بالتواصل مع عشرات الجهات لكن لم نصل إلى معلومة مؤكدة حول أوضاع أبنائنا". مشيرة إلى أن هناك العديد من ذوي المعتقلين توفوا قبل معرفة مصير أبنائهم.

    تؤكد سام على حق المحتجزين لدي أطراف الصراع خلال فترة الحرب بالحماية الأساسية ومعاملتهم بإنسانية ، ويجب تقديم معلومات لأهاليهم عن مصيرهم وأماكن احتجازهم، كما يجب أن يعلم المحتجزون اسباب احتجازهم ، ومنحهم الفرصة الكاملة الاعتراض على احتجازهم وفقا للقانون والالتقاء بمحاميهم والمثول أمام قاضٍ، وإطلاق سراحهم فور انتفاء الأسباب ومرور الفترة القانونية للإفراج.

    كما تحظر قواعد قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدوليين التعذيب وأنواع سوء المعاملة الأخرى، ولا يجوز التعلل بأي ظروف استثنائية تبرر التعذيب، وعلى الدولة والأطراف المسيطرة على الأرض التحقيق في أي حالات تعذيب وإحالة المتورطين فيها للتحقيق للمساءلة وملاحقة المسؤولين عنها.

    تنوه سام على أن جميع أطراف الصراع في اليمن بما فيها دول التحالف العربي "السعودية والإمارات" يجب عليها احترام المبادئ القانونية والضمانات المنصوص عليها في القوانين اليمنية والاتفاقية التي صادقت عليها الجمهورية اليمنية خاصة حقوق المحتجزين وذويهم.

    تؤكد "سام" على أن النماذج التي ذكرتها هي جزء بسيط من مجموعة كبيرة من الإفادات والمعلومات التي نتلقاها بشكل يومي حول انتهاكات أطراف الصراع المختلفة والتي تشكل في مجموعها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقًا لتصنيف ميثاق روما المُشكل للمحكمة الجنائية الدولية.

    ونوهت المنظمة إلى أن ما يقوم به أطراف الصراع المختلفة، ينتهك القواعد القانونية التي نص عليها الدستور اليمني والقانون الدولي بشكل صارخ وغير مبرر، الأمر الذي ينذر باعتداء خطير يستوجب تحرككم العاجل لوقف تلك الممارسات.

    تشدد  المنظمة على أن إجراءات الضبط والإحضار وتوقيف الأشخاص يجب أن تمر بعدة مراحل قانونية لتكون مستوفية للشروط التي يتطلبها الدستور اليمني والقانون الدولي، لكن ما رصدته المنظمة وعبر عدة شكاوى تلقتها أظهر عدم اتباع أطراف الصراع للإجراءات التي تعرفونها من أجل توقيف الأشخاص ووضعهم داخل السجون دون أي تهم محددة.

    ولفتت إلى أن إيداع المواطنين اليمنيين دون توجيه أي تهمة أو البدء بإجراءات قانونية مستندة على أسباب فعلية تمثل عملية اختطاف خارج إطار القانون، الأمر الذي يحمل تلك الجهات المسؤولية القانونية الكاملة عن حياة أولئك الأشخاص ومسؤوليتها في القيام بكافة الخطوات من أجل ضمان إطلاق سراح الأشخاص الذين لم تثبت عليهم أي تهمة ومحاكمة الأشخاص وفقًا لقواعد القانون اليمني وتطبيق العقوبة على الأشخاص الذين يثبت تورطهم بمخالفات قانونية بعد تقديمهم للمحاكمات العادلة والسماح لهم بتقديم أوجه دفاعهم بشكل كامل.

    واختتمت المنظمة بيانها بدعوة كافة أطراف الصراع لنشر قوائم كاملة بالمخفيين قسرا والسجون السرية والعمل على إطلاق سراحهم دون اشتراطات، مؤكدة على أن المجتمع الدولي مطالب بممارسة دور أكبر فاعلية في هذا الملف من أجل إنهاء حقبة من السنوات الطويلة على المخفيين قسرا والتي تضمنت التعذيب والاضطهاد والحرمان من الحقوق.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير