حكم عسكري في قضية مقتل السنباني يؤكد سياسة الإفلات من العقاب
  • 13/10/2023
  •  https://samrl.org/l?a5008 
    منظمة سام |

    جنيف- قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن محكمة المنطقة  العسكرية الرابعة أصدرت حكما ببراءة  مجموعة من الجنود التابعين للمجلس الانتقالي المتهمين بقتل  الشاب "عبد الملك السنباني" في منطقة محافظة لحج ٨ سبتمبر ٢٠٢١ ، مؤكدة على أن هذا الحكم صورة من صور الإفلات من العقاب ترسخة المحاكم التي تفتقر للحياد والاستقلالية في ظل الصراع القائم، ويشكل  انحيازا واضحا للجناة على حساب حقوق الضحية.

    حيث أصدرت المحكمة برئاسة القاضي "غمدان الرباصي" حكماً اعتبر الجريمة التي ارتكبها 5 من أفراد نقطة اللواء التاسع صاعقة في مديرية طور الباحة بحق المغترب "السنباني" قتلاً بالخطأ، وحكمت المحكمة بالبراءة بحق أربعة متهمين هم : (حسين أحمد زهير وعيسى فضل سلام، وبشار محمد سويد ومحمد طه عبدان شقير من جريمة القتل المنسوبة إليهم في قرار الاتهام)، وأدانت فقط "يونس سيف محمد علي" .وتضمن منطوق الحكم أيضًا، إلزام المدان "يونس علي"، بدفع دية القتل الخطأ لذوي "السنباني" وقدرها مليون و600 ألف ريال، أي ما يعادل الف دولار أمريكي، كما ألزم الحكم قيادة اللواء التاسع صاعقة بتسليم الأمتعة والأغراض الخاصة بالضحية للنيابة العسكرية لتسليمها إلى أسرته، متجاهلاً المبلغ المالي الذي كان بحوزة المجني عليه وقدره 50 ألف دولار وجرى تقاسمه حينها بين المتورطين في الجريمة. 

    هذا الحكم استهانة صارخة بقيمة الروح الإنسانية وإشاعة لثقافة الإفلات من العقاب، في ظل تكرار عمليات القتل خارج القانون للمدنيين من قبل جنود على النقاط المسلحة خاصة في النقاط التابعة للمنطقة العسكرية الرابعة،  حيث قتل أيضا الطبيب سيف محمد الحرازي في أكتوبر من ٢٠٢١ على يد الجنود المتواجدين في نفس النقطة العسكرية في طور الباحة التي قتل فيها الشاب السنباني، وتشترك  الجريمتان في الابتزاز المالي للضحايا من قبل الجنود.

    يُشار هنا إلى أن "عبد الملك السنباني" من أبناء محافظة ذمار، وقُتل بتاريخ 8 سبتمبر/أيلول الجاري، بشكل غير مبرر وخارج إطار القانون، على يد أفراد من قبل قوات اللواء التاسع "صاعقة" التابع لقوات المجلس الانتقالي المدعومة إماراتيا في نقطة طور الباحة، أثناء عودته من الولايات المتحدة الأمريكية عبر مطار عدن، حيث تم احتجاز "السنباني" وتعذيبه ومصادرة أمواله قبل أن يتم قتله بتهمة الانتماء لجماعة الحوثي.

    وبحسب إفادات خاصة وثقتها "سام" حينها فقد ظهرت آثار تعذيب على جسد "السنباني" وطلقات رصاص في ظهره وقدمه، الأمر الذي يؤكد بما لا يدع مجالًأ للشك بأن تبريرات المجلس الانتقالي وتنصله من الحادثة أمر غير مقبول ويدل على تورط أفرادها بالحادثة.

    وأبرزت المنظمة إلى أن المجلس الانتقالي كان قد أصدر بيانًا بعد الحادثة، أكد فيه بأنهم قبضوا على "السنباني" بتهمة انتمائه لجماعة الحوثي، لكن سرعان ما نفى اللواء التاسع صاعقة التابع للمجلس الانتقالي والمتمركز في قطاع طور الباحة بالصبيحة في لحج خبر اعتقاله لـ "السنباني"، حيث صرح اللواء في بيان نشره "بأنهم قاموا بإسعاف الشاب إلى مستشفى بي بي في البريقة بالعاصمة المؤقتة عدن على إثر تعرضه لحادث مروري أدى لسقوطه من السيارة التي كان يستقلها".

    يشار هنا إلى أن جريمة قتل الشاب "السنباني" لاقت –حينها- استنكار وتنديدًا واسعًا في أوساط الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين طالبوا بتشكيل لجنة تحقيق محايدة حول واقعة وفاة الشاب وضبط المتهمين بقتله، وضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

    ولفتت المنظمة إن القضية تعرضت لتشوية ، وانحرف مسار الاجراءات ، والتطويل في السير في مراحلها ، أن تقدم المتهمين في القضية للمحاكمة  لم يكن في الحقيقة سوي لمص  الضغوط الحقوقية والمجتمعية ، في حين كان التهرب من اصدار حكم رادع هو المخطط له من قيل الجهات العسكرية ، حتي صدور الحكم في اكتوبر ٢٠٢٣ ، ويعكس مدى انحراف الأجهزة القضائية من كونها أداة لتطبيق القانون إلى أداة لحماية الجناة وانتهاك حقوق الضحايا.

    من جانبه قال توفيق الحميدي رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات " إن الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية بتبرأة قتلة الشاب عبد الملك السنباني يعكس افتقار تلك المحاكمة لأدنى معايير العدالة والإنسانية ويُظهر الوجه البشع  لأجهزة العدالة التابعة التي تقع ضمن سلطة الأطراف المسلحة".

    وأضاف "بأن غياب العدالة وضعف وتسيّس القضاء يؤكد على أننا بحاجة إلى محكمة جنائية دولية تستطيع محاكمة مرتكبي انتهاكات حقوق الانسان من قبل جميع الأطراف المحلية والدولية المشاركة في النزاع اليمني".

    واختتمت سام بيانها بالتأكيد على أهمية إعادة الجهات القضائية للمحاكمة وضرورة التراجع عن الحكم، وتقييم الأدلة وشهادة الشهود حول الحادثة وضمان إيقاع العقوبات الرادعة بحق الجناة، مجددة دعوتها للمجلس الانتقالي إلى ضرورة عمل مراجعة شاملة لممارسات الأجهزة والأفراد التابعة للمجلس المتهمة بارتكابها لانتهاكات خطيرة وغير مبررة.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير