يجب علي المجتمع الدولي الضغط لوقف استمرار جريمة الإبادة في غزة
  • 31/10/2023
  •  https://samrl.org/l?a5032 
    منظمة سام |

    جنيف- قالت منظمة سام للحقوق والحريات بأن هجوم الجيش الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة والذي يستهدف المدنيين لا سيما الأطفال والنساء يزيد من تعقيدات الأوضاع الإنسانية، لا سيما في ظل الاستهداف المتعمد للبنى التحتية و المربعات السكنية والمراكز الصحية والمستشفيات وشبكات الطرق والاتصالات وغيرها من مرافق الحياة الأساسية.

    وعبّرت المنظمة في بيان لها اليوم الأحد، عن خيبة أملها من عجز  المجتمع الدولي أمام استمرار الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة لليوم الـ23 والذي يعاني من حصار شامل منذ ما يقارب 17 عاما، حيث أدى الهجوم الأخير على قطاع غزة إلى زيادة تعقيدات الأوضاع وألقى بظلاله على الفلسطينيين في الخارج أيضًا وبشكل خاص من لهم عائلات داخل القطاع.

    وذكرت "سام" أنه على مدار أكثر من عشرين يوما شهد سكان قطاع غزة حالة من الرعب لا مثيل له، رافقه تدمير ممنهج وواسع النطاق من قبل طيران الاحتلال الإسرائيلي ، تسبب بدمار واسع في البنى التحتية والمنازل بلغت بحسب الأرقام الموثقة 43200 وحدة سكنية مدمرة بشكل كامل و 131300 وحدة سكنية مدمرة بشكل جزئي لا تصلح للعيش ، وأصبح نحو 1.433.00 شخص أغلبهم من الأطفال والنساء معرضين لخطر الجوع ، بعد تدمير نحو 10 مخابز بشكل كامل وتضرر العشرات نتيجة قصف الأحياء السكنية، إلى جانب انقطاع المياه عن كل سكان القطاع ، حيث نُقل عن وزير البنية التحتية الإسرائيلي "يسرائيل كاتس"، بتاريخ 09 أكتوبر/تشرين الأول الاثنين، عبر منصة "إكس"، "أمرت بقطع إمدادات المياه من إسرائيل إلى غزة على الفور، ونقلت القناة (12) العبرية الخاصة عن كاتس قوله، "تم قطع جميع أنابيب إمداد المياه من إسرائيل إلى قطاع غزة".

    إن ما يتعرض له المدنيون في غزة  يشكل " جريمة إبادة جماعية " ممنهجة ،  من قبل الاحتلال الإسرائيلي ، تهدف إلى الانتقام من السكان ، وتهجيرهم الى خارج أراضيهم التي يعيشون عليها  ، وإخضاعهم عمدا  لظروف معيشية يراد بها التدمير المادي كلياً أو جزئياً ،  حيث ارتفعت  الخسائر في صفوف المدنيين بصورة مرعبة ، وغير مسبوقة في العصر الحديث، فقد بلغ عدد القتلى حتى الاحد تاريخ 29 أكتوبر 8005 بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة ، بينهم 3300 طفل ، و1300 امرأة ، وأكثر من 19000 ألف مصاب ، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، مما يستوجب فتح تحقيق فوري وجدي في هذه الجرائم ، وتحرك سياسي ودبلوماسي لوقف الدمار والإبادة  بحق المدنيين في غزة .

    ففي يوم الجمعة الماضي ومع بداية الحرب البرية على غزة ،  قطعت إسرائيل الانترنت على قطاع غزة، رافقه قصف شديد وغير مسبوق حول غزة إلى كتلة نار، وهو حصار يضاف إلى حصار المياه والكهرباء والغذاء ، الأمر الذي يظهر نية الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب مجازر انتقامية فظيعة، في ظل الإنذارات المتصاعدة بإخلاء المستشفيات - كما في مستشفى الشفاء أكبر مستشفيات قطاع غزة-  كما أسفرت تلك الاستهدافات عن تضرر 107 مرافق صحية بينها 19 مستشفى، إلى جانب استهداف المدارس بما فيها المدارس التابعة لوكالة الغوث حيث وصلت أعداد المدارس المتضررة إلى نحو 99 مدرسة، دون أي اعتبار للحماية الخاصة المقررة لكطل الأعيان المدنية بموجب قوانين الحرب واتفاقية جنيف.

    تتوالى تحذيرات جيش الاحتلال للمستشفيات بالإخلاء ، في ظل اتهامات صريحة لجيش الاحتلال بقصف مستشفى المعمداني ، وقتل وجرح أكثر من ٧٠٠ مدني جلهم من الأطفال والنساء ، وبتاريخ أمس الاحد كرر الناطق باسم جيش الاحتلال التهديد لمستشفى القدس والشفاء وفلسطين وغيرها من المستشفيات التي تحولت اغلبها إلى مراكز إيواء للأطفال والنساء ، حيث المستشفيات التي أبلغت بالإخلاء اكثر من ٢٠ مستشفى ، في إرهاب ممنهج للسكان ، وتحدي صريح لكافة قواعد الحماية القانونية لمثل هذه المراكز .

    بدورها قالت منظمة أطباء بلا حدود من خلال بيان عبر موقعها  " تعرّض المرافق الطبية المعدودة التي لا تزال تعمل في شمال غزة، فلسطين، لضغوط لا يمكن تصورها. واضطر العديد من الطواقم الطبية إلى الفرار إلى الجنوب، مع استمرار القصف الإسرائيلي العنيف. وعلى الطاقم الطبي المتبقي التعامل مع وصول محدود إلى الكهرباء والمياه ضمن سياق الحصار ، وأضافت المنظمة " بدون كهرباء، سيموت العديد من المرضى، خصوصًا من هم في العناية المركّزة، وحديثي الولادة، ومن يحتاجون إلى أجهزة التنفس الاصطناعي" ، كما رصد إجراء عمليات إسعافية عاجلة دون تخدير بسبب نفاذ أدوية التخدير الموضعي في المستشفيات .

    ولفتت "سام" إلى أنها رصدت تعمدًا من قبل الجيش الإسرائيلي في استهداف الأسواق ومراكز تسوق في وقت ذروة تحرك السكان لشراء احتياجاتهم؛ ما يدلل على وجود قرار يشل قدرة وصول المدنيين على هذه المراكز لتأمين احتياجات من بعض ما تبقى فيها من مواد غذائية. كما أن القصف الإسرائيلي طال مخزنا للمواد التموينية لوكالة الأونروا في شمال قطاع غزة، في الأيام الأولى من الهجوم العسكري واسع النطاق المستمر على القطاع.

    ووفق بيان مجموعة من البلديات العاملة في قطاع غزة، فقد أكدت على أن الجيش الإسرائيلي يتعمد أيضًا استهداف تمديدات المياه البديلة التي عملت عليها البلديات لتوصيل المياه للتجمعات السكنية ومراكز إيواء النازحين كما حدث في خان يونس خلال الأيام الماضية؛ وهو ما يدلل على وجود قرار سياسي وعسكري إسرائيلي بحرمان المدنيين من حقهم في الحصول على المياه.

    أما على صعيد التداعيات الإنسانية لاستمرار الحرب على الفلسطينيين في داخلها فقد أدى العدوان المستمر وإغلاق المعابر إلى تردي الأوضاع بشكل خطير حيث تمنع إسرائيل إدخال قوافل المساعدات والشاحنات المصطفة على بوابة معبر رفح المصرية، حيث تسمح بصعوبة بدخول عشرات الشاحنات ما بين 15-20 شاحنة بشكل متقطع مع العلم بأن حاجة القطاع تُقدر بنحو 500- 70 شاحنة يوميًا، كما أن منع إدخال الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ونفاذ المستلزمات الطبية الأساسية أدى لإعلانها حالة الانهيار التام نتيجة منع إسرائيل دخول احتياجات القطاع بشكل مستمر.

    أما فيما يتعلق بالتداعيات الإنسانية لاستمرار الحرب على الفلسطينيين في الخارج ، فقد استمعت "سام" لقصص إنسانية وشهادات حية أظهرت حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في الخارج لا سيما الطلاب والعاملون في الدول الأوروبية وغيرها والتي عكست حجم القلق والخوف الذي يعاني منه ذوي الفلسطينيين في الخارج ومن القصص التي أوردتها ما يلي

    شقيقتي وأطفالها

    يقول "محمد عماد" الذي يعيش في تركيا بغرض إنهاء دراسة الدكتوراه، والذي فقد شقيقته وأطفالها الثلاثة "تلقيت نبأ استشهاد أختي وأطفالها الثلاثة من خلال مطالعتي للمواقع الاخبارية نظرًا لصعوبة الاتصال مع عائلتي بفعل القصف المتكرر لشبكات الاتصال". وأضاف " في البداية شعرت بأنني في كابوس وبأن هذا الخبر غير حقيقي إلا أني صُدمت بأنه تم استهداف منزلهم دون تحذير أو إنذار مع العلم بأن شقيقتي وعائلتها تسكن في مربع سكني ممتلأ بالمدنيين، حيث راح ضحية القصف إلى جانب شقيقتي أطفالها الثلاثة وأعمارهم لا تتجاوز 5 أعوام، فيما لم أستطع بسبب إغلاق المعابر والطرق من إلقاء النظرة الأخيرة على أختي وأطفالها".

    فقدت عائلتي

    أما أحمد بشير وهو طالب من غزة يعيش في المملكة المتحدة فقد قال لـ"سام" خلال حديثه " استيقظت على خبر وفاة كامل عائلتي المكونة من 30 شخصا بينهم أبي وإخوتي وأخواتي وزوجاتهم وأبنائهم، إلى الآن لا أصدق بأنهم رحلوا ودائمًا ما أقول لنفسي بأن هذا حلم مزعج وسأستيقظ منه قريبًا". وأضاف "لقد تم قصف بيتنا دون تحذير وتم تدميره على رؤوس عائلتي التي قضت دون ذنب إلا أنها تعيش داخل غزة". "أشعر الآن بأني لوحدي لا أعرف ماذا سأفعل بعد انتهاء دراستي إلى من سأعود وإلى أي بيت سأذهب لقد فقدت كل معاني الحياة، وأصبحت جسدًا دون روح".

    قصف عشوائي

    فيما قال "حسام حمدان" وهو أحد الفلسطينيين المقيمين داخل بلجيكا " أشعر كل لحظة بالقلق على عائلتي التي تركت منزلنا كما فعل الجميع خوفًا من القصف العشوائي والمباشر للبيوت، لقد تنقلت عائلتي أكثر من مرة داخل قطاع غزة، وآخرها عندما أمر الجيش الإسرائيلي سكان القطاع بالتوجه للجنوب حيث تم قصف العديد من العائلات التي نزحت مع عائلتي في الأماكن التي حددها لهم الجيش الإسرائيلي، لكن عائلتي نجت من ذلك القصف".

    استهداف للعدالة

    أما الناشط الحقوقي "فايز منذر" والذي يقيم في قطاع غزة، فقد قال لفريق "سام" خلال حديثه "هذه الحرب قضت على كل مناحي الحياة على كل شيء له قيمة في أعين قطاع غزة، لقد فقدت 27 زميلا ومحاميا في استهدافات متعمدة لمنازلهم، كما قام الجيش الإسرائيلي في أيام الحرب الأولى بتدمير مقر نقابة المحامين الفلسطينيين، نحن نشعر بأن هذه الحرب هدفها القضاء على أمل أهل قطاع غزة بالحياة والقضاء على العدالة وقطاعات الصحة والتعليم وغيرها".

    تؤكد "سام" على أن ما استمعت له من قصص كثيرة وما أوردته من أمثلة يظهر الأبعاد الإنسانية الصعبة التي يعانيها الفلسطينيون سواء كانوا داخل قطاع غزة أو خارجه، مشيرة إلى ما يعانيه ذوي الفلسطينيين في الخارج من بُعد للمسافات وانقطاع في الاتصالات وصعوبة في التواصل، إلى جانب استهداف ذويهم الأمر الذي جعل حياتهم "كجحيم لا يطاق" على حد وصفهم، حيث أكد الأشخاص الذين تواصلت معهم "سام" على أنهم يفضلون الموت إلى جانب عوائلهم على أن يظلوا يعيشون ذلك الخوف والقلق من مصير مجهول قد يطالهم في ظل تصّعيد الجيش الإسرائيلي لاستهدافه المتعمد ضد المدنيين.

    إبادة جماعية لأسر بأكملها

    رصدت المنظمة استهداف الجيش الإسرائيلي المتعمد لعائلات بأكملها ومحوها من السجل المدني حيث أعلنت  عن إبادة ٨٨١ عائلة بأكملها ، نتيجة استهدافهم في منازلهم من قبل طيران الاحتلال الإسرائيلي ، ومن تلك الأمثلة ما حصل مع عائلة "شعبان" حيث استشهدت عائلة فلسطينية كاملة مكونة من 6 أفراد، بتاريخ 08 أكتوبر/تشرين الأول بقصف إسرائيلي استهدف منزلها الواقع في حي النصر غربي قطاع غزة اليوم الأحد، وسط استمرار غارات الاحتلال الانتقامية على القطاع، حيث قال شهود عيان إن غارة إسرائيلية استهدفت منزلا لعائلة شعبان من دون تحذير، مما أدى إلى مقتل أفراد العائلة المكونة من الوالدين و4 أبناء.

    وبتاريخ 19/ 10 أقدم الجيش الإسرائيلي على قصف منزل "أبو سيف" وسط قطاع غزة دون تحذيرهم الأمر الذي أدى إلى جميع أفراد العائلة المكونة من 9 أشخاص حيث تم نشر صورة لهم داخل ثلاجة الموتى وهم مترابطين جنب بعضهم البعض.

    وبتاريخ 22/10 قام الجيش الإسرائيلي بقصف عائلة "الناعوق" في دير البلح الأمر الذي أدى إلى وفاة العائلة بأكملها المكونة من نحو 30 شخصا معظمهم نساء وأطفال دون تحذيرهم، حيث تم نسف البيت فوق رؤوسهم 

    وبتاريخ 27/10 الماضي قصف الجيش الإسرائيلي مربعًا سكنيًا كاملًا وسط مدينة غزة في حي النصر الأمر الذي أدى إلى مقتل عائلة "سالم" بالكامل المكونة من الأب والأم و4 أبناء وأبنائهم وزوجاتهم وعددهم (12) شخصا دون تحذير، كما ارتقى إلى جانب تلك العائلة عشرات الأشخاص حيث وصل عدد الشهداء في ذلك الاستهداف إلى نحو 90 مدنيا.

    تؤكد سام ان جريم الإبادة الجماعية التي تشهدها غزة ، ما كان لها ان تستمر وتتم دون غطاء سياسي ودبلوماسي أمريكي وغربي ،  دون أي ضغوط حقيقية وجدية في احترام قواعد القانون الدولي ، مما يجعل الكثير من تلك المواقف والتصريحات ، واقعه تحت التحقيقات القانونية والجنائية ، وافقا للمادة الثالثة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها

    تشير المنظمة الدولية إلى أن القانون الدولي الإنساني ينص على أن حماية المدنيين واجبة في جميع الحالات وتحت أي ظرف، ويعتبر قتل المدنيين جريمة حرب في كل من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية. ومنه ما نصت عليه المادة (25) من لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية والتي حظرت "مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني غير المحمية". وبموجب المادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة، يعد تدمير الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير من المخالفات الجسيمة التي تُوجب المحاكمة. كما تعد تلك الممارسات جريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

    تطالب "سام" المدعي العام  بالمحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق عاجل في كل الانتهاكات المرتكبة في غزة ، حيث نؤكد ان القضاء الدولي اليوم علي المحك ، للانتصار للضحايا ، وإعادة الثقة بالمؤسسات القضائية الدولية ، وتقديم المتورطين للعدالة ، واثبات ان الجميع متساوون امام القانون

    كما ندعو كلاً من الأمم المتحدة والدول والقوي  ذات العلاقة إلى ممارسة الضغط الكامل على الاحتلال الإسرائيلي لوقف هجومها غير المبرر على المدنيين على نحو فوري، وتحييدهم عن العمليات العسكرية، حماية المدنيين عبر وقف هجماتها العشوائية غير المتناسبة ووقف استهداف البنية التحتية المدنية عمدا ، وفتح جميع المنافذ الحدودية المغلقة، بما يضمن تدفق الإمدادات الطبية والغذائية واللوجستية إلى القطاع.

     

     


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير