في ظل صمت دولي مطبق
38 صحفيا قُتلوا خلال أقل من شهر على يد الجيش الإسرائيلي
  • 02/11/2023
  •  https://samrl.org/l?a5035 
    منظمة سام |

    جنيف- قالت منظمة سام للحقوق والحريات بأن 38 صحفيا فلسطينيا قتلوا خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة والذي يدخل يومه الـ 26، داعية المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها واستهدافها للصحفيين وضمان حقوقهم التي ضمنتها اتفاقيات ومواثيق القانون الدولي.

    في بيان أصدرته المنظمة، بالتزامن مع اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين والذي يصادف 2 نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، أكدت على أنها تشعر بالقلق وخيبة الأمل الكبيرة من تصاعد الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي في مناطق الصراع لا سيما الأراضي الفلسطينية، التي تشهد حاليًا عدوانًا إسرائيليًا همجيًا على قطاع غزة والذي راح ضحيته آلاف المدنيين بينهم صحفيون، مؤكدة على أن استهدافهم  يُعد انتهاكًا خطيرًا لحقوقهم الواردة في القانون الدولي.

    ولفتت "سام" في بيان صدر عنها اليوم الخميس، بأن الأرقام التي تم توثيقها للانتهاكات ضد الصحفيين في قطاع غزة تعكس تعمد الجيش الإسرائيلي في استهدافهم ، حيث أعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، أول أمس الثلاثاء، ارتفاع أعداد الصحفيين والإعلاميين الذين قُتلوا جراء الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 38 صحفيا.

    وقالت النقابة في بيان نشرته عبر حسابها على فيسبوك "منذ 7 أكتوبر 2023 استشهد 25 صحفياً فلسطينياً و13 من العاملين في قطاع الإعلام، نتيجة قصف جيش الاحتلال". وأضافت " كما تم قصف منازل ما لا يقل عن 35 صحفياً واستشهاد عشرات من أفراد عائلاتهم من ضمنهم الاستهداف المتعمد لعائلة الصحفي وائل الدحدوح، مراسل قناة الجزيرة، الذي نتج عنه قتل زوجته، واثنين من أبنائه، وحفيده الأصغر".

    حيث تابعت المنظمة باستغراب شديد تصريح محرر الشؤون الفلسطينية في القناة 13 الإسرائيلية "تسفي يحزقيلي" الذي قال خلال مداخلته عبر القناة بأن "عائلة مراسل قناة الجزيرة في قطاع غزة وائل الدحدوح كانت هدفا لقصف الجيش، مؤكدا أنهم يعرفون ما يضربون بالضبط". الأمر الذي عكس في تلك التصريحات نية الجيش في استهداف الصحفيين وعوائلهم بشكل متعمد.

    هذا وقد قُتل عدد من عائلة الصحفي "الدحدوح" بينهم زوجته وابنته وابنه وحفيده، وأصيب بقية أولاده، في قصف وقع مساء الأربعاء 25/10/2023، على احد المنازل التي نزحوا إليها، فيما بقي الكثير من أفراد العائلة تحت الأنقاض بسبب تأخر عمليات الإنقاذ والانتشال نتيجة لضعف الإمكانيات في القطاع بسبب الحصار المفروض على غزة والذي تجاوز 17 عاما.

    يُشار هنا إلى أن استهداف إسرائيل للصحفيين يأتي امتداد لسلسلة طويلة من الاعتداءات الممنهجة ضدهم والتي تضمنت قتل الصحفيين الفلسطينيين ومنعهم من ممارسة مهامهم الصحفية، حيث قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 55 صحفياً فلسطينياً منذ عام 2000 وحتى السابع من أكتوبر 2023، بمن فيهم الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة، في مايو/أيار 2022".

    وشددت "سام" على أن الجيش الإسرائيلي لم يكتفي  خلال عدوانه باستهداف الصحفيين وعوائلهم بشكل مباشر بل حرم معظم الصحفيين من نقل ما يجري من أحداث داخل القطاع حيث قام بقطع كل وسائل الاتصال مع قطاع غزة، بما فيها الاتصال والإنترنت والهاتف والاتصالات المحمولة، حيث لا يزال الاتصال محدودا ويتعرض لتعطيل وتشويش مما يتيح لإسرائيل القيام بمجازرها واستهدافها للمدنيين بعيدًا عن متابعة المجتمع الدولي.

    من جانبه قال توفيق الحميدي رئيس منظمة سام للحقوق والحريات بأن " استمرار استهداف الصحفيين لا سيما العاملون في قطاع غزة وغض المجتمع الدولي والمنظمات المعنية عن الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في الأراضي الفلسطينية ساهمت بشكل كبير في إمعان إسرائيل في انتهاكاتها وممارساتها القمعية لعدم وجود أي ملاحقة فعلية".

    وأضاف " لا بد من أن يشعر الصحفي المتواجد في الأراضي الفلسطينية  بأن هناك جهات دولية تضمن له ممارسة عمله ودوره دون استهداف أو تهديد أو منع وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق دون أن يكون هناك متابعة فعلية من قبل المنظمات والأشخاص الدوليين في هذا الصدد".

    تؤكد "سام" من جانبها على أن ما ترصده من ممارسات ضد الصحفيين والإعلاميين في مناطق الصراع لا سيما الأراضي الفلسطينية، يظهر تعمد الجيش الإسرائيلي على اتباع أسلوب الاستهداف والاعتداء، لثني الصحفيين عن ممارسة عملهم، مشددة في نفس الوقت على أن تلك الممارسات تنتهك بشكل خطير قواعد القانون الدولي وفي مقدمتها، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقيات جنيف وغيرها من القواعد التي كفلت للأشخاص حرية نقل المعلومات ونشرها وتغطية الأخبار دون تقييد أو ملاحقة.

    واختتمت منظمة "سام" بيانها بدعوة إسرائيل لوقف عدوانها العسكري على قطاع غزة ووقف انتهاكاتها غير المبررة والعمل على تمكين الصحفيين والإعلاميين من ممارسة مهامهم ودورهم الوظيفي دون استهداف أو ملاحقة.

    كما شددت على وجوب تحرك المجتمع الدولي وممارسة الضغط الحقيقي على إسرائيل لضمان احترام قواعد القانون الدولي التي أوجبت لتلك الفئات الحماية والحرية الكاملة في ممارسة عملها، والعمل على ضمان تقديم الجنود المتورطين في الانتهاكات ضد الصحفيين للعدالة وعدم إفلاتهم من العقاب وتحقيق حالة الردع ضد من يقوم بانتهاك حقوق الصحفيين.

     


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير