عودة العمليات العسكرية في قطاع غزة
استمرار الدعم الأمريكي تصريح للجيش الإٍسرائيلي لارتكاب مزيد من الجرائم
  • 03/12/2023
  •  https://samrl.org/l?a5086 
    منظمة سام |

    جنيف-  قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن فشل الهدنة الإنسانية في غزة، وعجز الوسطاء والمجتمع الدولي في التوصل إلى وقف شامل ودائم لوقف إطلاق النار يضع المدنيين في غزة في دائرة الاستهداف ، ويحول الحياة فيها إلى وجه من أوجه الموت المنتظر. حيث استأنف طيران  جيش الاحتلال الإسرائيلي هجماتها بكثافة على قطاع غزة دون تمييز للأعيان المدنية والمدنيين  ، ما أسفر عن دمار هائل في منازل المدنيين ، ومقتل مئات المدنيين في أول يومين بعد الهدنة الإنسانية المؤقتة التي استمرّت لسبعة أيام، مؤكدة على أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل بشكل خاص تبعات الأوضاع الكارثية في القطاع واستمرار الحرب نتيجة لدعمها المستمر لإسرائيل وعملياتها العسكرية دون أي اعتبار لجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي.

    وبحسب مصادر طبية ارتكاب إسرائيل مجزرة  في حي الشجاعية شرق مدينة غزة ، حيث قام الطيران الإسرائيلي بقصف مربع سكني مكون من 50 منزلا ودمرها بشكل كامل ما نتج عنه مقتل أكثر من 300 شخص معظمهم من النساء والأطفال ، وما زال جيش الاحتلال مستمرا في الاستهداف الممنهج للمدنيين ، كتنفيذ مباشر لتصريحات أصدرها أحد وزراء في حكومة الاحتلال بإبادة سكان غزة.

    وأبرزت "سام" بأن سكان غزة يتعرضون لإبادة ممنهجة من قبل الجيش الإسرائيلي، حيث ارتفعت الخسائر في صفوف المدنيين بصورة مرعبة ، وغير مسبوقة ، بحسب إحصائيات وزارة الصحة في غزة ، حيث قُتل  حتى تاريخ السبت 2 نوفمبر نحو21 ألف فلسطيني ، بينهم 8312 طفلا ، 4270 امرأة ، وأكثر من 37400 ألف مصاب ، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني ، بما في ذلك جرائم حرب، الأمر الذي يستوجب على العالم الوقوف لوقف الدمار والإبادة  بحق المدنيين في غزة .

    على صعيد متصل عبرت منظمة "سام" عن استغرابها ورفضها للتصريحات الإسرائيلية حول تقسيم قطاع غزة إلى بلوكات "مناطق" بأرقام محددة من أجل إخطار المدنيين بترك أماكن تواجدهم في حال رغب الجيش بقصف تلك المناطق، مؤكدة القانونية الواردة في اتفاقية جنيف الرابعة وقواعد لاهاي التي جرمت أي استهداف للأماكن المدنية بشكل قاطع.

    وأضافت، بأنها ترى أن تلك التقسيمات من أجل إعطاء الجيش المبرر الكامل لاستهداف المدنيين بحجة إخطارهم المسبق مؤكدة في ذات الوقت على أن الطلب من المدنيين ترك مناطق سكناهم في ظل الأزمة الإنسانية والصحية التي يعيشها القطاع بمثابة حكم بالإعدام عليهم، كما أن ذلك السلوك يستند إلى جريمة تهجير قسري واسعة النطاق تتحمل إسرائيل تبعياتها.

    ولفتت المنظمة إلى أن الولايات المتحدة تتحمل التبعات الكاملة عن حملة التهجير القسري والتطهير العرقي التي تتم بحق سكان قطاع غزة، لا سيما بعد تصريحات مسؤول في الخارجية الأمريكية "بأن إسرائيل استجابت لطلب أمريكا بتحديد مناطق آمنة للسكان في جنوب قطاع غزة، وبأن إسرائيل قامت بتحديد أماكن آمنة أكثر مما ُطلب منها"، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة بتلك التصريحات تعطي إسرائيل الضوء الأخضر في الإجهاز على سكان القطاع المدنيين بحجة وجود مناطق آمنة وتقسيمات محددة.

    تشير المنظمة الدولية إلى أن القانون الدولي الإنساني ينص على أن حماية المدنيين واجبة في جميع الحالات وتحت أي ظرف، ويعتبر قتل المدنيين جريمة حرب في كل من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية. ومنه ما نصت عليه المادة (25) من لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية والتي حظرت "مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني غير المحمية". بموجب المادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة، يعد تدمير الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير من المخالفات الجسيمة التي تُوجب المحاكمة. كما تعد تلك الممارسات جريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

    إننا في "سام" نعبر عن إدانتها لعودة العمليات العسكرية الإسرائيلية كما نعبر في نفس الوقت عن شعورنا بخيبة الأمل من موقف الولايات المتحدة الأمريكية الداعم لإسرائيل والذي يأتي بالتوافق مع عجز للمجتمع الدولي أمام استمرار الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يعاني من حصار شامل منذ ما يقارب 17 عاما، حيث أدت الحرب المستمرة على قطاع غزة إلى زيادة تعقيدات الأوضاع، مؤكدين على أن ما يتعرض له المدنيون في غزة  يشكل "جريمة إبادة جماعية " ممنهجة ، من قبل الجيش الإسرائيلي ، تهدف إلى الانتقام من السكان ، وتهجيرهم الى خارج أراضيهم، واخضاعهم عمدا  لظروف معيشية يراد بها التدمير المادي كلياً.

    في الختام نشدد على أن استمرار الهجمات العسكرية ستزيد من صعوبة الأوضاع الإنسانية، لا سيما في ظل الاستهداف المتعمد للبنى التحتية والمربعات السكنية والمراكز الصحية والمستشفيات وشبكات الطرق والاتصالات وغيرها من مرافق الحياة الأساسية.

    وعليه فإننا ندعو الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لمراجعة موقفهم السلبي وغير الأخلاقي وممارسة الضغط الكامل على إسرائيل لوقف إطلاق النار  بشكل فوري، وفتح جميع المنافذ الحدودية المغلقة، بما يضمن تدفق الإمدادات الطبية والغذائية واللوجستية إلى القطاع.

     


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير