
نفذت منظمة سام للحقوق والحريات ورابطة أمهات المختطفين الثلاثاء 28 أبريل المنصرم، ندوة بعنوان «دروس من العراق وسوريا لبناء السلام في اليمن: كيف يهدد التسييس والانقسام العدالة الانتقالية»، ضمن مشروع سبارك المدعوم من معهد دي تي. واستهلت الندوة بحديث رئيس منظمة سام، توفيق الحميدي، الذي أوضح أن الندوة تنعقد في لحظة تبدو فيها العدالة الانتقالية في اليمن سؤالاً مؤجلاً، لكنها في الحقيقة شرط ضروري للعبور إلى الضفة الأخرى من الحرب، وهي ضفة السلام.
قال توفيق الحميدي في افتتاح الندوة إن العدالة الانتقالية ليست محاكمات فقط، ولا قوائم تعويضات، ولا إجراءات تقنية معزولة عن المجتمع، بل هي مسار من المساءلة، والإصلاح المؤسسي، وضمان عدم التكرار، ينتهي إلى بناء الثقة بين المواطن والدولة، وبين الجماعات التي مزقتها الحرب والانقسام، مشيراً إلى أن تجارب المنطقة تكشف أن هذا المسار قد ينحرف حين يتم اختزاله في الانتقام، أو يتحول إلى أداة بيد السلطة، أو يستخدم لإقصاء الخصوم، أو يدار بمنطق الغلبة لا بمنطق الإنصاف.
وأوضح الحميدي أن الندوة لا تطرح سؤال العراق ولا سؤال سوريا بوصفهما نموذجين جاهزين للاستنساخ في اليمن، بل بوصفهما مرايا نقدية تساعد على رؤية المخاطر قبل وقوعها في اليمن، مضيفاً أن السؤال الجوهري ليس كيف تُدار العواقب فقط، بل كيف تُبنى عدالة تمنع تكرار الانتهاك، وترد الاعتبار للضحايا، وتحفظ حق المجتمع في الحقيقة، وتمنع تحويل الذاكرة إلى وقود للصراع.
وأضاف أن الندوة ستحاول التفكير المشترك في عدالة انتقالية يمنية مستقلة، شاملة، وغير انتقائية، لا تصاغ فوق الضحايا بل معهم، ولا تدار لحساب الأطراف، بل لحساب الحقيقة والسلام وسيادة القانون.
وشارك في الندوة هالة سلطان القرشي، وهي قاضية يمنية لديها خبرات في وزارة العدل اليمنية، وفي إدارة شؤون المرأة وحماية الطفل في وزارة العدل، وفي اللجنة الفنية لمشروع أنظمة العدالة، كما عملت رئيسة محكمة ابتدائية، وهي مؤسسة وعضوة في رابطة أبناء المخفيين، وعضوة في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء في اليمن.
كما تحدث الأستاذ معتصم الكيلاني، وهو محامٍ من سوريا مختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان منذ عام 2012، وشارك في توثيق جرائم الحرب والانتهاكات في سوريا، وبناء ملفات قانونية استخدمت أمام محاكم أوروبية من خلال الولاية القضائية الشاملة، إضافة إلى نشاطه الإعلامي والبحثي والتدريبي في سوريا والصومال والسودان وغيرها من الدول.
وضمت قائمة المتحدثين فاطمة العاني من العراق، وهي مستشارة المركز العراقي للتوثيق وجرائم الحرب، وناشطة في مجال حقوق الإنسان، عملت على رصد وتوثيق جرائم الحرب ضد الأبرياء، والتواصل مع الجهات الدولية من أجل وضع حد لهذه الجرائم.
بدأت الندوة من اليمن بسؤال موجه إلى القاضية هالة القرشي حول كيفية التفكير في مسار للعدالة الانتقالية في ظل الانقسام السياسي اليمني، وتعدد مراكز القوى، وضعف الثقة بين الأطراف، وبما يضع الضحايا في المركز، ويوازن بين المساءلة والمصالحة، دون أن يتحول إلى أداة للتسييس والإقصاء.
أجابت القاضية هالة القرشي بأن العدالة الانتقالية بالنسبة لها مطلب شخصي، لأنها إحدى ضحايا الإخفاء القسري لوالدها. وذكرت أنه كانت هناك عدة محاولات منذ عام 2010، نتج عنها مشروع قانون للعدالة الانتقالية في اليمن، لكن هذا القانون واجه التسييس، بسبب أن القوى التي قامت بمثل هذه الجرائم كانت لا تزال موجودة في السلطة.
وأشارت إلى موضوع الحصانة التي مُنحت لعلي عبد الله صالح من عدم المساءلة، ووصفت ذلك بأنه جانب سياسي بحت لم ينظر إلى الضحايا ولا إلى عذاباتهم ولا إلى رغبتهم في كشف الحقيقة ومعرفة ما حصل لأهاليهم. وقالت إن التسييس كان حاضراً في العدالة الانتقالية في اليمن، وإن نتيجة ذلك كانت إيقاف كل ما يتعلق بالعدالة الانتقالية للفترة المطلوبة من عام 1962 حتى عام 2011.
ذكرت القاضية هالة أنه تم إنشاء لجنة التحقيقات للانتهاكات الواقعة من عام 2011 وما بعده، لكن ضحايا ما قبل ذلك تم السكوت عنهم نتيجة ضغوط سياسية، لأن المشاركين في العملية السياسية كانوا مشاركين في الانتهاكات التي حدثت. وقالت إن الضحايا لم يسكتوا، وإن مشروع القانون توقف إلى أن حصل ما حصل في عام 2015.
وأضافت أنها، بعد عام 2015، رأت أن وطناً كاملاً تم إخفاؤه قسراً، وليس شخصاً أو شخصين فقط، ولهذا بدأت تنظر إلى العدالة الانتقالية بصورة أخرى، يمكن أن تكون مرتبطة بالمصالحة بحكم الأحداث والانتهاكات والدموية التي حصلت منذ عام 2015 حتى اليوم.
وعندما سُئلت عن كيفية تجاوز السلبيات التي ذكرتها والتأسيس للمستقبل، قالت إن العمل يجب أن يبدأ من الأرض، من خلال التوثيق، وسماع الضحايا، وسماع الشهود، وبناء قاعدة بيانات للضحايا. وأضافت أن اليمنيين لم يتعافوا بعد، وأن اليمن لا يزال ينزف، وأن الانتهاكات ما زالت تحصل حتى اليوم، ولذلك فإن العمل، من وجهة نظرها، يجب أن يكون تأسيساً للعدالة الانتقالية من الأرض وليس من فوق.
قالت القاضية هالة إنها تتحدث خصوصاً عن العدالة الانتقالية لما قبل عام 2011، لأن هذه المرحلة، بحسب حديثها، مسكوت عنها تماماً. أما ما بعد ذلك، فهناك لجنة التحقيقات في الانتهاكات لحقوق الإنسان، وهناك محاكم بدأت تعمل، خاصة في المناطق المحررة، ولذلك فإن من انتهكت حقوقهم بعد ذلك لديهم جهات يتجهون إليها، سواء المحاكم أو اللجنة التي تقوم بالتوثيق والرصد وتجميع البيانات.
أما ما قبل عام 2011، فقالت إن ضحاياه، ومنهم ضحايا الساحات المحروقة، مسكوت عنهم. وعندما عاد النقاش إليها لاحقاً حول إدماج الضحايا في العدالة الانتقالية، أوضحت أن مشروع قانون العدالة الانتقالية الذي قُدم إلى مجلس النواب كان يتضمن هيئة أو لجنة لتحقيق العدالة الانتقالية، وكان ضمنها ممثل للضحايا، إلى جانب قضاة ومحامين وناشطين وذوي ضحايا.
وذكرت أن ذلك كان من ضمن المطالب التي جرى الضغط لإدراجها في مشروع القانون عام 2011، حين كان النشاط الحقوقي عالياً وصوت الضحايا مسموعاً في ظل ثورة 2011، لكنها قالت إن مجلس النواب رفض ذلك، وإن الحراك المدني هو الذي كان يضغط ويدفع باتجاه هذه المطالب.
قالت القاضية هالة إن الحراك المدني في اليمن عالٍ، وإن منظمات كثيرة تستضيف نقاشات حول العدالة الانتقالية، لكنها أوضحت أنها تميز بين الجانب المدني والجانب القانوني والسياسي في الدولة. وذكرت أن الدولة تؤخر النظر في العدالة الانتقالية نتيجة المشكلات القائمة، لكن وجود الحراك المدني سيجعل صوت الضحايا يرتفع.
واستعادت ما حدث في عام 2011، عندما ضغط الضحايا وخرجوا إلى الشارع، ورسموا صور المخفيين على جدران صنعاء، ونظموا مسيرات أمام منزل الرئيس، وقالت إن هذا الضغط هو الذي دفع إلى التفكير في مشروع العدالة الانتقالية. وأضافت أن مخرجات الحوار الوطني نصت على أن يكون قانون العدالة الانتقالية وقانون الانتخابات من أول القوانين التي تصدر في المرحلة الانتقالية، لكن القانونين لم يريا النور نتيجة الانقسامات السياسية وخوف من في النظام من المحاسبة.
وقالت إن هذا لا ينفي وجود عمل على الأرض تتبناه منظمات المجتمع المدني، سواء في دور الضحايا، أو التوثيق، أو صياغة قاعدة بيانات للضحايا. وأضافت أن الحراك المدني يساعد الضحايا على الوصول إلى ما يريدون.
انتقل النقاش إلى الدكتورة فاطمة العاني من العراق، وسُئلت عن أثر الانقسام السياسي وغياب إطار وطني جامع في مسار العدالة الانتقالية في العراق بعد عام 2003، وهل تحولت بعض أدوات العدالة، مثل المحاكمات أو سياسة الإقصاء، إلى جزء من الصراع السياسي بدلاً من أن تكون مدخلاً للمصالحة وبناء الثقة.
قالت الدكتورة فاطمة إن العراق، بعد الانتخابات الأخيرة، لم يتمكن حتى وقت حديثها من التوصل إلى توافق حول رئيس الوزراء المقبل. وذكرت أن الانقسام السياسي أحد الأسباب الأساسية التي تؤدي إلى تعطيل العدالة، خاصة إذا كانت الأحزاب السياسية متغلغلة ولديها أذرع في القضاء وفي مختلف مفاصل الدولة التي يفترض أن تسهم في تحقيق العدالة، ومنها السلطات التنفيذية.
وذكرت أن هذا الأمر أدى، بحسب ما تسمعه من مصادر وصفتها بالموثوقة ومن ذوي الضحايا، إلى استخدام ملفات السجون والإعدامات والاعتقالات كورقة تفاوض، كما تحدثت عن إقصاء الشخصيات عبر تلفيق التهم، وعن الإفلات من العقاب، وقالت إن القانون مسلط على الأبرياء والضعفاء، أما من لديه سلطة أو نفوذ أو حزب أو ميليشيا تحميه فلا يستطيع أحد الاقتراب منه.
عندما سُئلت الدكتورة فاطمة عن بداية تسييس مسار العدالة في العراق والعوامل التي ساعدت على ذلك، قالت إن البداية كانت بعمليات انتقام منظمة من الكفاءات، وإقصاء الكفاءات وتهجيرها، خاصة الكفاءات التي كانت لديها القدرة على الإمساك بأطراف القانون والسير نحو تحقيق العدالة. وذكرت أن ذلك تم بالقوة والسلاح.
وأضافت أنه تم إدماج عناصر تنتمي إلى الجماعات السياسية والميليشيات في مناصب داخل القضاء والسلطات التنفيذية، وأن هذه الجهات تقوم باعتقال الناس اعتقالاً عشوائياً، حتى من دون مذكرة قضائية كما هو معمول به. وقالت إن هذا ساهم في حماية من تتم إدانتهم بجرائم إذا كانوا ينتمون إلى هذه الأحزاب.
وذكرت مثالاً قالت إنه حدث في عهد رئيس الوزراء الكاظمي، حين جرى اعتقال أحد أفراد الميليشيات نتيجة جريمة ارتكبها، ثم أُطلق سراحه بعد ساعات، وخرجت الميليشيات إلى الشوارع في فعل رمزي قالت إنه كان يهدف إلى الإشارة إلى أنهم الأقوى والقادرون.
وقالت إن أساليب الإرهاب والتخويف والعنف وصلت إلى القتل في الشوارع لكل من يتكلم، حتى الصحفيين الذين يحاولون إبراز الجرائم لم يسلموا، وتمت تصفية كثيرين من العاملين في القنوات ومن أصحاب الأقلام الذين لهم اعتبار ولهم من يسمعهم ويؤيدهم، وأضافت أن ذلك أدى إلى تأسيس “حكومات ظل” تقوم بتحريك عناصرها لإسكات أي صوت يطالب بالحقوق خارج ما يخططون له.
انتقل النقاش بعد ذلك إلى الأستاذ معتصم الكيلاني من سوريا، وسُئل عن الحالة السورية، حيث لا تزال العدالة في مرحلة مبكرة رغم وجود مؤسسات صدرت قرارات جمهورية بإنشائها، ووجود فاعلين متعددين وأجندات متداخلة. وكان السؤال حول أبرز المؤشرات التي قد تكشف مبكراً خطر انحراف العدالة الانتقالية عن مصلحة الضحايا وتحويلها إلى مسار انتقائي أو مسيس، إضافة إلى تقييم المرحلة الأولى من مسار العدالة في سوريا.
قال الأستاذ معتصم إن سوريا عانت خلال أربعة وخمسين عاماً، وليس أربعة عشر عاماً فقط، من انتهاكات جسيمة مست حقوق الإنسان والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وذكر أن الانتهاكات شملت التعذيب، والاختطاف، والقتل خارج إطار القانون. وقال إن هناك مقولة في دمشق كانت تقول إن “الحيطان لها آذان”، في إشارة إلى أن الشخص لا يستطيع الحديث في السياق السياسي لأنه قد يختفي في أي لحظة.
وأشار إلى أن الثورة السورية بدأت سلمية، وأن النظام السوري السابق اعترف في أول ستة أشهر بأنها كانت ثورة سلمية لا يوجد فيها حمل للسلاح ولا مقاومة مسلحة، ومع ذلك سُجل في أول ستة أشهر، بحسب حديثه، نحو 12 ألف قتيل نتيجة آلة القمع التي مارسها النظام ضد المحتجين، مضيفاً أنه لا يدعو، كعامل في الشأن الحقوقي، إلى التسليح أو المواجهة بالسلاح، لكنه قال إنه كان من الطبيعي أن يقاوم الشعب السوري بالسلاح النظام السابق.
قال معتصم الكيلاني إن النزاع في سوريا تحول في نيسان/أبريل 2012 إلى نزاع مسلح غير دولي، وإن النظام السابق استخدم أنواعاً متعددة من الأسلحة. وذكر أن روسيا كانت تستخدم السلاح في سوريا وتصور استخدامه لتسويقه في معارض الأسلحة، بحسب حديثه. كما تحدث عن ميليشيات عراقية وإيرانية ولبنانية قال إن لها طابعاً طائفياً، وإن النظام استخدمها لمحاربة الشعب السوري.
وتحدث عن أعداد كبيرة من الضحايا، وعن توثيق منظمات المجتمع المدني الحقوقية السورية قبل سقوط النظام لـ185 ألف مفقود، وقال إن الذين خرجوا عند تحرير السجون كانوا 17 ألفاً فقط من أصل هذا العدد. كما تحدث عن عشرات الآلاف الذين قال إنهم سقطوا تحت التعذيب في السجون.
ولفت إلى أن هذا الإرث الكبير بعد سقوط النظام كان يحتاج إلى استراتيجية وطنية حقيقية للعدالة الانتقالية لإنصاف الضحايا وذويهم في سوريا، وذكر أن تجارب العدالة الانتقالية في دول كثيرة لا تنجح إذا قفزت عن حقوق الضحايا وذوي الضحايا.
وأشار الكيلاني إلى أن العدالة الانتقالية هي البوابة الوحيدة في سوريا لبناء السلام وبناء عقد اجتماعي جديد. وأضاف أن هناك تأخيراً كبيراً في إطلاق مسار العدالة الانتقالية في سوريا، وقال إن هذا التأخير أدى إلى وجود مئات بل آلاف من حالات القتل نتيجة عمليات الانتقام، بحسب تعبيره.
وذكر أنه لا يعرف من نصح الإدارة في سوريا بأنه يمكن بناء سلم أهلي واستقرار في البلاد بديلاً عن العدالة الانتقالية وبديلاً عن محاسبة مرتكبي جرائم الحرب. وقال إنه لا يستطيع أن يقول لأقاربه أو لذوي الضحايا إن عليهم مسامحة المجرم والجلاد من أجل بناء البلد والسلام، لأنه لا يستطيع إقناع نفسه بذلك، ولا يستطيع إقناع ذوي الضحايا وذوي الدم في سوريا به.
وأضاف أنه منذ أيار/مايو 2025، بعد تشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية التي سماها رئيس الجمهورية، هناك، بحسب قوله، تمييع كبير في مسار العدالة الانتقالية، ولا توجد إلى الآن خطوات واضحة وحقيقية للمسار، وقال إن الضغط الشعبي والغليان في الشارع دفعا وزارة العدل إلى بدء مسار المحاسبة والملاحقة، لكنه رأى أن هناك تجاوزاً لهيئة العدالة الانتقالية بسبب التمييع الحاصل.
واعتبر أن هذا التمييع له سببان: ضعف الكوادر الموجودة في هيئة العدالة الانتقالية، وعدم وجود رؤية. وقال إنه يجب على اليمنيين، عند إطلاق مشروع حقيقي للعدالة الانتقالية، ألا يبنوا أجساماً بعيدة عن الضحايا، لأن هيئة العدالة الانتقالية في سوريا، بحسب حديثه، بعيدة عن الضحايا وذويهم وتستشير الضحايا فقط.
عاد النقاش إلى القاضية هالة القرشي بسؤال حول المرتكزات التي يمكن على ضوئها تصميم عدالة انتقالية يكون الضحايا جزءاً أساسياً منها في المستقبل، خاصة بعد الحرب التي خلفت ضحايا كثيرين. قالت القاضية هالة إن مشروع قانون العدالة الانتقالية الذي قُدم لمجلس النواب كان يتضمن لجنة أو هيئة لتحقيق العدالة الانتقالية، وكان فيها ممثل من الضحايا، إلى جانب قضاة ومحامين وناشطين وذوي ضحايا.
وأضافت أن ذلك كان من ضمن الأمور التي ضغطوا لإدراجها في مشروع القانون عام 2011، حين كان النشاط الحقوقي عالياً وصوت الضحايا مسموعاً في ظل ثورة 2011، لكنها قالت إن مجلس النواب رفض ذلك. وذكرت أن رابطة أمهات المخفيين والمعتقلين من ضمن الجهات الناشطة التي تضغط في هذا الاتجاه، لكن أصوات الحرب والنزاعات والانقسامات تطغى في الوقت الحالي على أي صوت حقوقي.
سُئلت الدكتورة فاطمة العاني عن الآثار السلبية التي خلفها التسييس والانقسام في العراق على الضحايا، وماذا يجب على اليمنيين فعله لتفادي تكرار التجربة العراقية. قالت إن مسار السلم الأهلي مرتبط بالعدالة للضحايا، وإنهما لا يفترقان، وأضافت أن البلدان العربية متعددة وفيها أطياف ومذاهب وأديان وطوائف مختلفة، ولا بد أن تجمع كل هذه تحت مظلة دولة قوية.
وقالت إن ذلك لا يعني إغفال الضحايا وحقوقهم، بل يجب أن يكون هناك منذ البداية مسار قوي للاعتناء بالضحايا عبر الجهات القانونية التي توثق ما وقع. وأكدت أن الموضوع يجب أن ينظم، وألا يترك للانتقام العشوائي. كما قالت إن الجرائم يجب أن ترتب بحسب مستوياتها، فلا يمكن مساواة من قام بجرائم على مستوى واسع بشخص كتب كلمة نتيجة ظروف معينة، بحسب المثال الذي طرحته.
وتحدثت عن ضرورة أن يتمتع الضحايا وذووهم بحرية كافية لتقديم الشكاوى، وأن تنظم هذه الشكاوى، وأن ترتب الجرائم بحسب نوعها. كما قالت إن القوانين الموجودة يجب أن تقارن بما يستجد من جرائم، وذكرت جريمة الإخفاء القسري مثالاً، قائلة إن كثيراً من الدول لا يوجد لديها قانون يعرف هذا المفهوم.
بينت الدكتورة فاطمة أن العراق هو الأول في العالم على مستوى عدد المخفيين قسراً، بحسب حديثها، وإن هذا الموضوع دفع إلى التركيز عليه في الحوار مع العراق. وذكرت أنه لا يوجد تعريف واضح ولا تعامل واضح مع حقوق هذه الفئة وتأثير الجريمة على الضحايا.
وأوضحت أن المخفي قسراً في العراق تُسجل الشكوى بشأنه، وبعد مرور ثلاث سنوات يتم احتسابه شهيداً وتعطى عائلته تعويضات، وتساءلت: ماذا إذا ظهر هذا الشخص لاحقاً؟ وقالت إنه ينبغي وجود تعريف لهذا الشخص بأنه مفقود نتيجة الإخفاء القسري، لأن الإخفاء القسري يختلف عن الاختطاف، وعرّفته بأنه ما تقوم به الدولة وأجهزتها التابعة لها من أخذ شخص وعدم معرفة مصيره.
ودعت إلى وجود قوانين تحت هذا البند، وتعويض أهالي الضحايا إلى أن يتم العثور على مصير المخفي. كما دعت إلى تجهيز الكفاءات للتعامل مع هذه الجرائم، وتجهيز الجهاز القضائي، وتقوية المجتمع، وطمأنة ذوي الضحايا بأن حقوقهم ستعود، وأنه لن يكون هناك تسامح مع الإفلات من العقاب إذا ثبتت الجريمة.
وعن نقاط القوة والضعف التي يراها في التجربة اليمنية، وما الذي يدعو اليمنيين إلى تجنبه لبناء مسار عدالة انتقالية على أرضية صلبة، قال الكيلاني إن أهم نقطة هي أن يكون مفهوم وفلسفة العدالة الانتقالية قائمين على الضحايا وذوي الضحايا. وأضاف أن الضحايا وذويهم ليسوا فقط الهدف الذي يجب تحقيق جبر ضرره، بل يجب إشراكهم في كل المسارات: التخطيط، والتنفيذ، والنتائج.
وأضاف أن الضحايا وذوي الضحايا لاعب محوري في العدالة الانتقالية، ودعا إلى عدم القبول بتشكيل هيئة عدالة انتقالية لا تنتمي إلى الضحايا وذويهم ومنظمات المجتمع المدني التي شاركت في التوثيق والتقاضي ونقل المعاناة.
ثم تحدث عن الأرضية والإطار القانوني، وقال إنه عند التفكير بمسار للعدالة الانتقالية في اليمن يجب النظر في مواءمة القانون اليمني مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وحذر من محاكمة المجرمين في القضاء العادي على جرائم قتل عادية، بسبب مسألة التقادم في الجرائم. وقال إنه يجب أن يكون هناك قانون عقوبات جديد، وقانون للعدالة الانتقالية مرتبط بتحديد المسؤوليات، وتحديد الأشخاص الذين يجب أن يحاسبوا، وتحديد الأشخاص الذين يجب أن يكون عليهم عزل سياسي.
وذكر الأستاذ معتصم أنه لا يجب القبول بأي تسويات سياسية تعيد تدوير بعض الشخصيات في المجتمع، لأن ذلك يضر بالضحية وذوي الضحايا ومفهوم العدالة الانتقالية. كما دعا إلى وجود إطار قانوني واضح وإطار قضائي واضح يحدد من يجب أن يحاسب ومن يجب عزله سياسياً.
وحذر في الوقت نفسه من تكرار تجربة العراق في العزل السياسي، قائلاً إن اجتثاث البعث في العراق، سواء عند مؤيديه أو معارضيه، ما زال يوصف بأنه سبب من أسباب دمار الدولة العراقية، بحسب حديثه. ودعا إلى العمل على عزل سياسي للأشخاص الذين ساهموا في إبقاء منظومة الانتهاكات الموجودة في اليمن.
وأورد إن العدالة الانتقالية ترتبط بمحددات أساسية، وذكر منها السردية، وقال إنه يجب أن تكون هناك فرق من جميع مكونات الشعب اليمني لكتابة سردية الانتهاكات التي حصلت في اليمن. كما قال إن القضاء هو الذي يحمل العدالة الانتقالية، وإن الجهاز القضائي إذا كان فاسداً أو ارتكب انتهاكات أو لا يمتلك الأدوات، فلن تنجح العدالة الانتقالية.
وأضاف أن العدالة الانتقالية ليست فقط قضاءً ومحاسبة جنائية، لكنه قال إن أساسها محاسبة الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ودعا إلى إعادة هيكلة الجهاز القضائي بالكامل، وإعادة تدريب القضاة الجدد على معايير التجريم الخاصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
طُرح على القاضية هالة سؤال حول الضمانات القانونية والمؤسسية التي يمكن أن تمنع الأطراف اليمنية من تحويل العدالة الانتقالية إلى تصفية حسابات أو إعادة إنتاج شرعيتها، خاصة مع عودة مسؤولين عسكريين ورد ذكرهم في تقارير حقوقية إلى مناصب عليا.
قالت القاضية هالة إن كلام الأستاذ معتصم يتركز على وجود قوانين، وإن إصدار قانون في هذه المرحلة مستحيل نتيجة عدم وجود مجلس نواب وعدم وجود اتفاق سياسي. وذكرت أن القانون عمل فوقي، وأن الحديث عن جريمة الإخفاء القسري وتعريفها وحقوق ضحاياها يحتاج إلى قوانين واتفاقيات، وأن اليمن لم يوقع على اتفاقية الإخفاء القسري.
وشددت على أن الهيئة التي تقود العدالة الانتقالية يجب أن تكون منبثقة من قانون حتى تكون توصياتها ملزمة للدولة، وإن كل ذلك يحتاج إلى حالة استقرار. وأوضحت أن المنظمات يمكن أن تصيغ مشاريع قوانين، وتشرك قضاة ومحامين وناشطين، وتقدم مبادرات لمشروع قانون العدالة الانتقالية، وتطرحها على وزارة حقوق الإنسان أو وزارة الشؤون القانونية، لكن هذه المبادرات لا تكون لها قوة القانون إلا عند صدور القانون.
وأضافت أنها تتحدث من موقعها كقاضية، وقالت إن البلد لا يملك حالياً سلطة تشريعية تقرر القانون، وإن مجلس النواب لا ينعقد وانتهت ولايته لولا الظروف القسرية وظروف الحرب. ولذلك قالت إن ما يمكن فعله الآن هو العمل على الأرضية والتحضير.
ذكرت القاضية هالة مثالاً يتعلق بوضع والدها المخفي قسراً. قالت إنها عندما تحتاج إلى بيع شيء باسم والدها أو إجراء معاملة، يطلب منها توكيل من الوالد، فتقول لهم إن والدها مخفي قسراً، لكنهم يجيبون بأن هذا المفهوم غير موجود لديهم. وذكرت أنه لا يوجد مصطلح الإخفاء القسري في القانون المدني أو القانون الجنائي أو أي قانون آخر، بحسب حديثها.
وأضافت أن مثل هذا المفهوم لا يتم إلا بتوقيع اتفاقيات الإخفاء القسري، وأن اليمن ليس موقعاً عليها. كما ذكرت أن العزل السياسي نوقش في مؤتمر الحوار الوطني، وأن الحصانة مُنحت لعلي عبد الله صالح ومجموعة ممن وصفتهم بالمجرمين الذين حوله، وأن هذه الحصانة عرقلت الدعوى القضائية المرفوعة في قضية جمعة الكرامة.
سُئلت الدكتورة فاطمة عن مقارنة بين المجتمع المدني في العراق ونضالاته في مرحلة العدالة الانتقالية، وما الدروس التي يجب أن يستفيد منها المجتمع المدني في اليمن. قالت إن أول شيء هو عدم السكوت عن الحقوق. وأضافت أن ضعف المجتمع وأفراده يقوي الدولة، وأنه لا يمكن أن يكون المجتمع قوياً وتسيطر عليه الدولة.
وقالت إن ما حصل في العراق هو تحطيم المجتمع من خلال قوانين أنهكته، منها قانون اجتثاث البعث، وقوانين تتعلق بزواج القاصرات، وقوانين متعلقة بالإقصاء، وحتى أثناء الانتخابات يتم استحداث قوانين لإقصاء ومحاسبة أشخاص لا يرغبون في انتخابهم.
وأضافت أن ذلك أدى إلى ضعف المجتمع عبر الترهيب والتخويف، والثقافة التي أريد إشاعتها في المجتمع، وتحطيم الكفاءات والقيادات، والتقليل من شأن التعليم، والتسرب والتجهيل، والحط من قيمة أفراد المجتمع، وخاصة المرأة. وقالت إن دور المجتمع أساسي، وإن عليه أن ينتبه إلى التماسك، لأن تمزيق النسيج الاجتماعي في العراق عزز سلطة الدولة، من خلال تقسيم المجتمع إلى سني وشيعي وطوائف وقوميات وانقسامات داخل هذه المكونات.
وشددت على ضرورة أن يكون المجتمع واعياً وذكياً في خطواته، وأن يقاوم أي وعي يراد فرضه عليه، وأن يتعلم من دروس الدول والناس. وذكرت أن كثيراً من الضحايا في العراق لا يستطيعون الشكوى عبر الجهات المعنية، فيتجهون إلى منظمات المجتمع المدني التي لديها تواصل مع الجهات الدولية، وقالت إن هذه المنظمات حققت نتائج بسيطة لكنها تمضي ببطء.
قال الأستاذ معتصم إن الدور الذي يقوم به المجتمع المدني، من خلال دعم روابط الضحايا ببرامج مرتبطة بالعدالة الانتقالية ونشر مفاهيمها والتأكيد على أهميتها، هو دور مهم جداً للمجتمع المدني.
وأضاف أن هذا الدور يتعزز عندما تكون هناك هيئة وطنية للعدالة الانتقالية، حيث توضع إمكانيات المجتمع المدني الحقوقي اليمني لدعم الهيئة ودعم روابط الضحايا. وقال إن المجتمع الحقوقي العربي يتشابه في كثير من سياقات الانتهاكات، وإن اليمن تشبه سوريا، كما أن هناك تشابهاً مع تجارب في تونس ومصر وغيرها.
وتحدث عن زيارته لرواندا وجنوب أفريقيا والبوسنة واطلاعه على مسارات العدالة الانتقالية، ثم قال إن زيارته للمغرب واطلاعه على التجربة المغربية ولقاءه بأشخاص كانوا في السجن ثم أصبحوا ضحايا ومساهمين في بناء مسار العدالة الانتقالية، أظهر له تجربة مهمة للمجتمع المدني الحقوقي المغربي.
وقال إن منظمات المجتمع المدني الحقوقية المغربية شكلت تحالفاً من أجل العدالة الانتقالية، وصاغت القوانين والتوافقات، وتفاوضت مع الحكومة، ووضعت الأسس الخاصة بالعدالة الانتقالية، مضيفاً أن العدالة الانتقالية في المغرب نجحت في جبر ضرر الضحايا وذويهم، بحسب حديثه.
ورأى الكيلاني أنه لا يجب السماح بتشكيل هيئات من خارج المجتمع المدني أو من خارج روابط الضحايا، لأن هذه الهيئات ستلعب دوراً سياسياً أكثر من دورها البنيوي الخاص بالضحايا وذويهم، بحسب تعبيره، متابعاً أن تكليف أشخاص لا ينتمون إلى المجتمع المدني الحقوقي ولا إلى الضحايا وذويهم قد يؤدي، ولو لا شعورياً، إلى خدمة مشروع سياسي موجود في البلد، قد تكون العدالة الانتقالية معرقلة له.
ودعا إلى الاطلاع على التجارب العربية، وعلى ما حصل في التجربة العراقية، كما دعا إلى الاطلاع على التجربة المغربية ومنظمات المجتمع المدني المغربية التي ساهمت في البناء. وقال إنه يعتقد أنه لو أنشئت هيئة العدالة الانتقالية في سوريا من قلب المجتمع المدني الحقوقي السوري وروابط الضحايا وذويهم، لكانت هناك نقاط تقدم كبيرة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا.
عقبت القاضية هالة على حديث الأستاذ معتصم حول التجربة المغربية، فقالت إن التجربة المغربية نجحت لأنها كانت هناك إرادة سياسية لإنجاحها، حيث كان الملك الجديد يريد الدخول في مرحلة من التواؤم والتوافق. وأضافت أن العدالة في المغرب كانت عدالة تصالحية، فيها كشف للحقيقة وجبر للضرر وإصلاح مؤسسي، ولم تكن فيها مساءلة جنائية.
وأشارت إلى أن الضحايا كانوا يدلون بشهاداتهم في التلفزيون، وكذلك الذين انتهكوا الحقوق كانوا يظهرون في التلفزيون، وتمت المصالحة وجبر الضرر، ولم يتم تحويل الملفات إلى المحاكم بشكل جنائي. وأضافت أنها ترى أنها تجربة نموذجية يمكن تطبيقها في اليمن، مؤكدة أن ما يلائم كل مجتمع من العدالة الانتقالية يختلف عن غيره.
في ختام النقاش، طُلب من المتحدثين ذكر أهم ثلاثة مبادئ وثلاثة أخطاء يجب أن يتجنبها اليمنيون في بناء مسار العدالة الانتقالية. قالت الدكتورة فاطمة إن أهم مبدأ هو أن كل جريمة يجب أن تخضع للمحاسبة، وإن الخطأ الذي يجب عدم الوقوع فيه هو الانتقام.
أما الأستاذ معتصم فقال إن روابط الضحايا والمجتمع المدني هي أساس بناء أي هيئة وطنية للعدالة الانتقالية وكتابة رؤيتها. وقال إنه يجب الابتعاد عن مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، وعدم إشراك أي شخص ساهم في هذه الجرائم في العدالة الانتقالية. وأضاف أن البنية القانونية والقضائية مهمة جداً، ودعا إلى عدم ارتكاب أخطاء الدول التي لم تؤسس إطاراً قانونياً وقضائياً صحيحاً للعدالة الانتقالية.
وحذر الكيلاني من التمييز بين ضحية وأخرى، وأكد أن العدالة الانتقالية قائمة على جبر ضرر جميع الضحايا دون استثناء، مضيفاً أنه إذا كانت هناك معضلة في العدالة الجزائية، فيجب على الأقل أن يكون هناك اعتراف بحقوق جميع الضحايا وذويهم وجبر ضرر الجميع دون استثناء.
وقالت القاضية هالة إن أول شيء هو كشف الحقيقة، وإن كشف الحقيقة لا يمكن التنازل عنه، ثم ذكرت جبر الضرر، وتصحيح المؤسسات، بحيث لا يُعاد الأشخاص أنفسهم إلى أماكن معينة، وذكرت كذلك كتابة التاريخ.
في فقرة الأسئلة، طُرح سؤال على الدكتورة فاطمة العاني حول أن العراق من الدول العربية النادرة التي ذكرت الإخفاء القسري في تشريعاتها أو في التشريع المطروح حالياً، لكنه حصر الإخفاء القسري بزمن محدد من عام 1968 إلى عام 2003، وهل هذه الخطوة تساعد في خطوات قادمة أم تعقّد المشهد بسبب الانتقائية بين الضحايا.
كما طرح فراس حمدوني، مدير برامج اليمن في معهد دي تي، سؤالاً حول الإطار الزمني للعدالة الانتقالية في اليمن. قال إن هناك تحدياً جوهرياً، ظهر في بحث أجري العام الماضي، يتعلق بتحديد نقطة البداية للعدالة الانتقالية في اليمن، حيث يركز البعض على عام 1962، وآخرون على 1968، وآخرون على 1994، وآخرون على 2011.
وأشار إلى أن سوريا أيضاً حددت ولاية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية من عام 1970 إلى 8 ديسمبر، مع وجود انتهاكات حصلت بعد هذا التاريخ لم تُضمن في ولاية الهيئة. وسأل كيف يمكن تصميم إطار زمني للعدالة الانتقالية في اليمن يوازن بين شمولية الاعتراف بجميع الضحايا عبر كل الفترات، وبين الواقعية السياسية والقابلية للتنفيذ، وهل يكون الإطار موحداً أو مرحلياً.
وطرح مشارك آخر سؤالاً حول متى يمكن أن توجد هيئة أو مؤسسة رسمية تتبنى مشروع العدالة الانتقالية في اليمن، مشيراً إلى أن اليمن كان في عام 2014 قريباً من الخروج من المآسي، وأن مؤتمر الحوار الوطني تضمن مشروع قانون العدالة الانتقالية ومخرجات تؤسس لهذا المسار.
أجابت الدكتورة فاطمة بأن العراق وقع على الاتفاقية الخاصة بالإخفاء القسري، لكن مشروع القانون لم يتم إقراره حتى الآن. وقالت إنه لا يوجد حتى الآن تعريف واضح للإخفاء القسري، ولا ما يترتب عليه من تعويض للضحايا بناء على هذا القانون، وإن المشروع لا يزال يخضع للإملاءات الحكومية والسياسية.
أما بشأن عدم تطبيقه على ما بعد عام 2003، فقالت إن ذلك خطأ مرير لم يتم تلافيه رغم توثيق الجرائم التي وقعت بعد عام 2003. وأضافت أن ما قبل 2003 تم احتساب الضحايا فيه شهداء، أما ما بعد ذلك فلا يزال من دون معالجة، مضيفةً أن عدم تطبيق القوانين بصورة كاملة يؤثر على مسار العدالة، ويشجع على الانقسام في المجتمع، ويؤدي إلى الشعور بالغبن والقهر والظلم وما يترتب عليه من ردود أفعال.
قال الأستاذ معتصم إن إحدى النقاط السلبية التي تواجه هيئة العدالة الانتقالية في سوريا أنها موجهة ضد فئة واحدة، وفق ما صدر في المرسوم والإعلان الدستوري المؤقت في سوريا، وأنها موجهة فقط لإنصاف ضحايا أو جزء من الضحايا وحددت فترة زمنية محددة.
وأضاف أنه يعتقد أن الإطار الزمني كلما كان كبيراً وشاملاً لجميع المراحل وجميع الفاعلين كان أفضل، لأن هناك في اليمن فاعلين متعددين ارتكبوا انتهاكات، وأنظمة تغيرت، ومفاعيل خارجية ساهمت أو شاركت في ارتكاب الانتهاكات أو التواطؤ أو الدعم أو التمويل.
وربط ذلك بمركزية الضحايا، قائلاً إن جميع الضحايا يجب أن يشملوا دون استثناء. واقترح أن تكون الفترة الزمنية شاملة منذ تولي علي عبد الله صالح الحكم في اليمن وبداية الانتهاكات المرتبطة بعملية الإخفاء القسري، إلى يوم إصدار القرار، مع وجود مواد مرتبطة بالإصلاح المؤسسي وعدم تكرار الانتهاكات، حتى لا يتكرر التعذيب أو القتل خارج القانون أو الإخفاء القسري.
قالت القاضية هالة إن مشكلة الإطار الزمني عانى منها العاملون على صياغة مشروع قانون العدالة الانتقالية، ولفتت إلى أن الأحزاب كانت تضغط لتقصير المدة الزمنية، لأن كل حزب لا يريد أن يكون تحت طائلة القانون بسبب انتهاكاته، مضيفةً أن الضغط أدى إلى تقليص المدة الزمنية إلى أن وصلت إلى عام 2011، بحيث تبدأ العدالة الانتقالية من عام 2011، ووصفت ذلك بأنه “مهزلة”، وقالت إن فكرة القانون ألغيت واستُحضرت لجنة التحقيقات التي تبدأ من عام 2011.
وأكدت أن الانتهاكات لم تحدث فقط في عهد علي عبد الله صالح، بل حدثت انتهاكات كبيرة في جنوب اليمن وشمال اليمن. وقالت إن العدالة الانتقالية، إذا كان اليمنيون يريدون الانتقال إلى مجتمع مدني ودولة مدنية ودولة قانون، يجب أن تبدأ من عام 1962 إلى اليوم، أو على الأقل لا تنسى ضحايا الفترة من عام 1962 حتى اليوم.