ضمن مشروع سبارك
ورقة سياسات حول المنازل والمباني العامة في تعز
  • 09/04/2026
  •  https://samrl.org/l?a5732 
    منظمة سام |

    أصدرت منظمة سام للحقوق والحريات، بالشراكة مع رابطة أمهات المختطفين وبدعم من معهد دي تي (DT Institute)، ورقة سياسات جديدة بعنوان:

    تسليم المنازل الخاصة والمباني العامة في تعز: متطلبات جبر الضرر واستعادة الثقة المجتمعية” ، وذلك ضمن مشروع “دعم السلام في اليمن من خلال المساءلة والمصالحة وتبادل المعرفة (SPARK)”.

    وتتناول الورقة واحدة من أبرز القضايا التي أفرزها النزاع في اليمن، والمتمثلة في الاستيلاء غير القانوني على منازل المواطنين والمباني العامة في مدينة تعز، باعتبارها قضية تتجاوز البعد العقاري الفردي إلى كونها ملفًا حقوقيًا وسياسيًا يمس جوهر العدالة وسيادة القانون وإعادة بناء الثقة بين المجتمع والدولة.

    وأوضحت المنظمة أن الدراسة تقدم قراءة تحليلية معمقة للسياق الذي نشأت فيه هذه الظاهرة منذ عام 2015، حيث أدى استخدام المنازل لأغراض عسكرية، وتحول الأحياء السكنية إلى ساحات مواجهة، إلى موجات نزوح واسعة وتدمير كبير في البنية السكنية. وتشير المعطيات إلى أن نحو 78% من الوحدات السكنية في تعز تعرضت لأضرار جزئية أو كلية، فيما لا تزال مئات المنازل تحت سيطرة جماعات مسلحة أو أفراد نافذين، رغم صدور توجيهات وأحكام قضائية بإخلائها 

    وأكدت الورقة أن استمرار هذه الانتهاكات يعكس اختلالًا مركبًا في بنية السلطة المحلية، نتيجة تداخل النفوذ العسكري مع ضعف مؤسسات إنفاذ القانون، وغياب آليات مساءلة فعالة، الأمر الذي أسهم في ترسيخ حالة الإفلات من العقاب، وأدى إلى تقويض ثقة المواطنين بالسلطات، وإعاقة جهود التعافي وإعادة الإعمار.

    كما أبرزت الدراسة الآثار المتعددة لهذه الظاهرة، حيث لم تقتصر على الخسائر المادية، بل امتدت إلى أبعاد قانونية واجتماعية ونفسية، تمثلت في انتهاك حق الملكية، وتعطيل سبل العيش، وتفكك الروابط المجتمعية، وتنامي مشاعر الظلم والاحتقان، بما يهدد السلم الاجتماعي في المدينة.

    وفي هذا السياق، شددت الورقة على أن معالجة ملف المنازل لا يمكن أن تتم عبر حلول جزئية أو مؤقتة، بل تتطلب مقاربة شاملة تدمج بين المساءلة القانونية، والمصالحة المجتمعية، وجبر الضرر الفردي والجماعي، بوصفها مدخلًا أساسيًا لتحقيق السلام المستدام.

    وأشارت منظمة سام إلى أن هذه الورقة تأتي ضمن جهود مشروع SPARK الرامية إلى تحويل مفاهيم العدالة الانتقالية من الإطار النظري إلى التطبيق العملي، من خلال دعم المبادرات المحلية، وتمكين المجتمع المدني، وتعزيز دور الضحايا في صياغة مسارات العدالة والمصالحة.

    وخلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها إنشاء آلية رسمية دائمة لمعالجة ملف المنازل، وتوثيق الانتهاكات بشكل منهجي، وضمان تنفيذ الأحكام القضائية، وربط القضية بمسارات العدالة الانتقالية وإعادة الإعمار، بما يسهم في استعادة الحقوق وتعزيز الثقة وسيادة القانون في مدينة تعز.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير