
23 أكتوبر/تشرين الأول 2026
وجهت منظمة سام للحقوق والحريات إحاطتين حقوقيتين عاجلتين، يومي 19 و23 أكتوبر الجاري، إلى نحو 168 من المسؤولين والجهات الدبلوماسية والدولية، شملت وزراء الخارجية في الدول المعنية بالملف اليمني، والسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية، والممثلين الدائمين لدى الأمم المتحدة، والمقررين الخاصين والخبراء المستقلين، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، حذرت فيهما من تصاعد الهجمات الحوثية على المدنيين في محافظة تعز، وتشديد الحصار وإغلاق طرق الإمداد، مطالبة بتحرك دولي عاجل لحماية السكان ووقف الانتهاكات وضمان المساءلة.
وقالت المنظمة إن محافظة تعز تواجه أزمة إنسانية وحقوقية غير مسبوقة، تتداخل فيها الهجمات على المناطق السكنية مع الحصار الشامل وتراجع المخزون الغذائي ونقص الوقود والأدوية، بما يهدد مقومات الحياة لنحو مليوني شخص في المدينة ومحيطها الحضري، بعد سنوات من الحصار والحرب.
وكشفت سام أن الكشوفات الأولية التي جمعتها تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 94 مدنيًا منذ بدء التصعيد العسكري في 3 سبتمبر الماضي، بينهم أطفال ونساء، فيما لا تزال حصيلة المصابين قيد التدقيق. وأكدت أن هذه الأرقام جزئية، ولا تمثل الحصيلة النهائية للضحايا.
ووثقت المنظمة حوادث متكررة لقصف المنازل والأحياء السكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر وجبل حبشي ومقبنة والمسراخ والأقروض، بينها مقتل ثمانية مدنيين في قرية المقضي بمنطقة حمير الجبل، ومقتل أب وابنته في قرية العدن، والطفلة مايا ماهر محمود هزاع في قرية كحلان، فضلًا عن إصابة أطفال ونساء في هجمات أخرى.
وسلطت الإحاطة الضوء على الهجوم الذي تعرضت له سيارة إسعاف في منطقة الشقب يوم 20 أكتوبر أثناء مهمة لإجلاء الجرحى، وأسفر عن مقتل سائقها حسام نعمام عبدالله عبدالجليل وإصابة مرافقين وتدمير المركبة، إلى جانب حوادث القنص والأضرار التي لحقت بالمنازل والمدارس ودور العبادة والمرافق الصحية.
وأشارت المنظمة إلى أن الأطفال والنساء البالغات شكلوا 61.1% من عينة تضم 90 سجل استقبال طبي، مؤكدة أن هذه النسبة تخص العينة المتاحة ولا تمثل جميع ضحايا المحافظة.
وفي إحاطتها الخاصة بالحصار، حذرت سام من أن إغلاق الطرق الرئيسية والبديلة، والسيطرة على المنافذ الحيوية، والإفادات عن تفجير جسور ومنشآت عبور تربط تعز بعدن، أدت إلى عزل المدينة وعرقلة وصول الغذاء والوقود والأدوية وحركة المرضى والجرحى.
واستشهدت بتحذيرات برنامج الأغذية العالمي بشأن تعذر وصول المساعدات إلى نحو 800 ألف شخص في اليمن، بينهم أكثر من 600 ألف في تعز، واقتراب نفاد مخزون دقيق القمح في بعض المناطق المتأثرة، وسط ارتفاع حاد في الأسعار ومخاوف من توقف المستشفيات ومحطات المياه والخدمات الأساسية.
وأكدت سام أن الهجمات المتعمدة على المدنيين ووسائل النقل الطبي، والهجمات العشوائية، قد تشكل جرائم حرب عند ثبوت عناصرها القانونية، وأن تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.
وطالبت المنظمة الحكومات والبعثات الدبلوماسية والآليات الأممية بإدانة صريحة للهجمات الحوثية على المدنيين، واتخاذ خطوات دبلوماسية عاجلة لوقف القصف والقنص، ورفع الحصار وإعادة فتح الطرق وضمان مرور الإمدادات والإجلاء الطبي، وإجراء تحقيقات مستقلة تحدد المسؤولين المباشرين والقياديين عن الانتهاكات.
كما دعت إلى إبقاء حماية المدنيين في تعز ضمن أولويات التحرك الدولي ومناقشات مجلس الأمن، مؤكدة أن الاكتفاء ببيانات القلق والدعوات العامة لضبط النفس لم يعد كافيًا، وأن حماية السكان وفتح الطرق وضمان وصول الغذاء والدواء التزامات إنسانية وقانونية لا تحتمل التأجيل.