تصاعد حملات الاعتقالات في اليمن يعكس منهجية متزايدة للقمع وتكميم الأفواه
  • 29/03/2025
  •  https://samrl.org/l?a5491 
    منظمة سام |

    جنيف - قالت منظمة “سام” للحقوق والحريات إن التصعيد الخطير في حملات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري التي تمارسها أطراف النزاع في مختلف المناطق اليمنية، والتي طالت مدنيين وصحفيين ونشطاء وأكاديميين وعسكريين، تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والقوانين الدولية، مؤكدةً أن هذه الانتهاكات تعكس منهجية متزايدة للقمع وتكميم الأفواه، وتهدد السلم المجتمعي في اليمن.

    وأشارت المنظمة إلى أن الانتهاكات التي تحدث في اليمن تُمثل خروقات جسيمة لقوانين حقوق الإنسان الدولية، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اتفاقيات جنيف، والميثاق الأممي، مشددةً على أن استمرار هذه الممارسات يقوض الحقوق الأساسية ويؤثر بشكل مباشر على استقرار البلاد ويزيد من تعقيد الوضع الأمني والسياسي.

    استعراض للوقائع

    1. اختطاف أبو الفضل الشاوش في ريمة

    في 22 مارس 2025، داهمت جماعة مسلحة ملثمة منزل المواطن أبو الفضل الشاوش في محافظة ريمة، وقامت باختطافه واقتياده إلى مكان مجهول، دون أي مسوغ قانوني. ووفقاً لشهادات عائلته، فإن الشاوش رجل مصلح اجتماعي معروف، لم يكن له أي انخراط في العمل السياسي، مما يجعل اختطافه تصرفًا مدانًا يخالف الأعراف والتقاليد المحلية. وعليه.

    2. الإخفاء القسري للصحفي أحمد عوضة

    تفيد التقارير بأن الصحفي أحمد عوضة تعرض للاختفاء القسري في العاصمة صنعاء يوم 10 مارس 2025، بعد تلقيه تهديدات من أحد أفراد جهاز المخابرات الحوثي. قبل أن يتم إخلاء سبيله في 26 مارس 2025، بعد أكثر من أسبوعين من الإخفاء القسري، دون تقديم أي مبررات لاعتقاله.

    3. اعتقال الباحث والمؤرخ عرفات الحضرمي

    في 27 مارس 2025، اقتحمت مليشيا الحوثي منزل الباحث والمؤرخ عرفات عبدالرحمن الحضرمي، مدير مكتب المخطوطات في مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، واقتادته إلى جهة مجهولة. وتشير المصادر إلى أن الحضرمي كان قد تعرض للاعتقال سابقًا في 2018 قبل أن يتم الإفراج عنه، إلا أن اعتقاله مجددًا دون أسباب قانونية يعكس استمرار استهداف المثقفين والأكاديميين. 

    4. حملة اعتقالات ضد مدنيين في صنعاء وصعدة بتهمة “التخابر”

    شنت جماعة الحوثي حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات المدنيين في 26 و27 مارس 2025، في كلٍّ من صنعاء وصعدة، بتهم “التخابر مع الطيران الأميركي”، عقب الغارات الجوية التي استهدفت مواقع حوثية في مناطق مختلفة. وأفادت مصادر مطلعة بأن أجهزة الأمن التابعة للجماعة أقدمت على احتجاز أكثر من 75 شخصًا، بعضهم لمجرد تصفحهم الهواتف أثناء الغارات، بينما اتهم آخرون بالتواصل مع جهات أجنبية. 

    5. اختطاف موظفي بنوك في صنعاء

    في 27 مارس 2025، اختطفت مليشيا الحوثي خمسة من موظفي البنوك أثناء مغادرتهم العاصمة صنعاء، واقتادتهم إلى جهة غير معلومة. وتشير التقارير إلى أن الحادثة جاءت ضمن سياسة تضييق الخناق على القطاع المصرفي، وابتزاز العاملين فيه بذرائع واهية. 

    6. اعتقال عبد الرحمن المقضي في مأرب

    اعتقلت سلطات الأمن في مأرب الجريح عبد الرحمن المقضي يوم 6 مارس 2025، بعد تقديمه مساعدات إنسانية للجرحى، واحتجزته في سجن دائرة الأمن العسكري. وأفادت زوجته بأنه تعرض لمعاملة قاسية، حيث مُنع من تلقي الأدوية والطعام والملابس النظيفة، رغم إعاقته الجسدية، قبل أن يتم الإفراج عنه في 27 مارس 2025.

    7. اعتقال مدنيين في صنعاء بتهمة استخراج جوازات سفر من عدن

    في مارس 2025، أفاد الناشط منصور الجرادي بأن قوات مكافحة الإرهاب في صنعاء اعتقلت نجلي خاله (محمود وعلي)، بعد مداهمة منزل أسرتهما في هبرة، بتهمة التوجه إلى عدن لاستخراج جواز سفر، مع صديق لهما يرتبط والده بقيادات في الحكومة الشرعية، وهو ما اعتبرته الأجهزة الأمنية الحوثية “شبهة أمنية”.

    التحليل القانوني للانتهاكات

    تشكل الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في اليمن، سواء من خلال الاعتقال التعسفي أو الإخفاء القسري أو تقييد حرية التعبير، انتهاكًا صارخًا للقوانين الوطنية والدولية، بما في ذلك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، والتي تضمن حماية الأفراد من أي شكل من أشكال الاعتقال أو الاحتجاز غير القانوني.

    قالت سام إن الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري يشكلان انتهاكًا للحق الأساسي في الحرية والأمن الشخصي، الذي يكفله العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) في المادة 9، حيث يفرض على الدول الموقعة عليه التزامًا واضحًا بمنع الاعتقالات التعسفية. تُحدد المادة 9 من العهد الدولي الحقوق المتعلقة بالاعتقال، حيث تمنع الاعتقال التعسفي وتؤكد على ضرورة إبلاغ المعتقلين بسبب احتجازهم فورًا، وأن يكون أي اعتقال أو احتجاز قابلًا للطعن في محكمة مستقلة، كما يمثل الإخفاء القسري، الذي يهدد الحق في معرفة مصير الفرد أو مكانه، انتهاكًا آخر للحقوق المكفولة بموجب العهد.

    وأكدت المنظمة على أن احتجاز الأفراد دون تقديمهم للمحاكمة يمثل انتهاكًا للمبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة، وهو حق مكفول بموجب المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تضمن للأفراد الحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مستقلة.

    تمثل القيود على حرية التعبير أحد الانتهاكات الكبرى في ظل ممارسات القمع التي تتعرض لها الأصوات الحرة في اليمن. وفقًا للمادة 19 من العهد الدولي، يحق لكل فرد التعبير عن آرائه بحرية، وهو الحق الذي يجب أن يُحمى ضد أي محاولة من قبل السلطات لتقييده أو قمعه، وعليه؛ فإن الاعتداء على الصحفيين والناشطين الإعلاميين واعتقالهم على خلفية ممارستهم حقهم في التعبير يُعد انتهاكًا جسيمًا لهذا الحق.

    وأوردت منظمة سام أن القانون الدولي الإنساني يتطلب من جميع أطراف النزاع احترام حقوق الأفراد أثناء النزاعات المسلحة، ويشمل ذلك حماية المدنيين ضد الأعمال الانتقامية، الاعتقال التعسفي، والتعذيب أو المعاملة القاسية، حيث يُحظر البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، الذي يُنظم حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، أي استخدام للأشخاص المدنيين كرهائن أو استهدافهم لأي غرض عسكري أو سياسي.

    دعوة للتحرك العاجل

    تطالب منظمة “سام” بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين تعسفيًا، بمن فيهم الصحفيون والباحثون والنشطاء والمدنيون الذين تم اختطافهم دون أي مسوغ قانوني، لافتةً إلى أن استمرار سياسة الإخفاء القسري والاحتجاز خارج إطار القانون يمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية، وهو أمر لا يمكن القبول به أو التغاضي عنه، وبالتالي يجب أن يكون لكل معتقل حق في محاكمة عادلة وفقًا للمعايير الدولية، بدلاً من أن يظل رهينة لقرارات تعسفية من جهات غير شرعية.

    كما تدعو المنظمة إلى وضع حد فوري لحملات القمع والترهيب التي تستهدف الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، إذ لا يمكن بناء مجتمع ديمقراطي أو تحقيق أي استقرار سياسي في ظل إسكات الأصوات الحرة، وتجريم العمل الصحفي، واستخدام التهديد والاختطاف كأدوات لقمع الحقيقة.

    وتشدد “سام” على ضرورة إجراء تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات المرتكبة، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، محذرةً من أن الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الجرائم، ويزيد من معاناة الضحايا وعائلاتهم، وهو ما يستدعي وجود التزام جاد من قبل المجتمع الدولي بمحاسبة المتورطين في هذه الجرائم، سواء كانوا جهات رسمية أو جماعات مسلحة أو قوات مدعومة من أطراف خارجية.

    إلى جانب ذلك، تتحمل الحكومة الشرعية مسؤولية حماية حقوق مواطنيها، وضمان عدم تعرضهم للاعتقال التعسفي أو الملاحقة غير القانونية، فمن غير المقبول أن يتم اختطاف اليمنيين أو احتجازهم بناءً على خلفياتهم السياسية أو آرائهم أو حتى لأسباب مجهولة، بينما تظل السلطات صامتة أو غير قادرة على التدخل، وعليه؛ يجب اتخاذ موقف حازم لإنهاء هذه الانتهاكات، والعمل على استعادة سيادة القانون، وضمان عدم استخدام الأجهزة الأمنية كأداة للقمع السياسي.

    كما تدعو المنظمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل والفاعل للضغط على جميع الأطراف المتورطة في الانتهاكات، وضمان احترام حقوق الإنسان في اليمن، واتخاذ خطوات عملية حقيقية تضمن وقف هذه الجرائم، سواء من خلال فرض عقوبات على الأفراد والجهات المسؤولة عنها، أو من خلال دعم آليات المراقبة والمساءلة، معتبرةً أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن لا يمكن أن يتم في ظل استمرار الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان.

     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير